.

الديمقراطية التوافقية قاعدة حوار الجمهورية الثانية في سوريا - منتديات الفكر القومي العربي
  


 الفكر القومي العربي
آخر 5 مشاركات
مصر: تطبيق «العدالة الاجتماعية» أهم أسلحة مقاومة الإرهاب مصر!‬ - محمد عبد الحكم دياب (الكاتـب : admin - )           »          برلمان الفاسدين - عبد الحليم قنديل (الكاتـب : admin - )           »          أعلى قمم الفساد العربي: من تحرر الأوطان إلى مغامرات امتلاكها.. - مطاع صفدي (الكاتـب : admin - )           »          المسألة الإسلامية في حاضر الوعي الغربي - صبحي غندور (الكاتـب : admin - )           »          تبريرات العلمانيين لانتشار ظلامية داعش - زياد شليوط (الكاتـب : admin - )


  
العودة   منتديات الفكر القومي العربي > قضــايا عربيـــة > قضايا عربية > مقالات علي مفلح حسين السدح
 

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  
قديم 08-11-2012, 11:51   #1
علي مفلح حسين السدح
عضو رائد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 5,043
علي مفلح حسين السدح is on a distinguished road
افتراضي الديمقراطية التوافقية قاعدة حوار الجمهورية الثانية في سوريا

لابد للحوار الوطني في سوريا ان يعلن بدء مراسيمه على أساس انتصار ارادة الشعب العربي سوريا وتتويج نصر ثورته كما انه لابد لأطراف العمل السياسي في سوريا أن تلتقي مجددا على مبدأ انتصار الثورة وحقيقة التأمر على سوريا المقاومة .

إلا أن حوار ما قبل الجمهورية الثانية في سوريا هو قائم على قاعدة الديمقراطية التوافقية والتي تعني أن حزب البعث العربي الاشتراكي والذي يمثل النظام الحالي لا يدخل الحوار إلا كأحد مفردات الحوار الوطني ولا يجوز أن تدخل القوى الوطنية معه في صيغة الحوار الثنائي ما بين السلطة والمعارضة إذ أن حوار ما قبل دولة الجمهورية الثانية في سوريا يجب أن يأخذ بالديمقراطية التوافقية وهي ديمقراطية ما قبل إنبثاق الدولة .

المحامي علي مفلح حسين السدح
من يمن الأجداد موئل العروبة ونبعها الصافي
علي مفلح حسين السدح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
  
قديم 08-11-2012, 12:47   #2
علي مفلح حسين السدح
عضو رائد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 5,043
علي مفلح حسين السدح is on a distinguished road
افتراضي

الديمقراطية التوافقية (رؤية في المفهوم والنشأة)
المدرس المساعدعلي فارس حميد
تعد الديمقراطية التوافقية أو كما يطلق عليها البعض بالديمقراطية التكاملية أحد وأبرز نماذج الديمقراطية الحديثة والتي ظهرت كنموذج لمعالجة بعض المشكلات والأزمات التي تعاني من الديمقراطيات الحرة في العالم.وتعود فكرة الديمقراطية التوافقية الى المفكر الهولندي (آرنت ليبهارت) والذي يعد من أوائل المنظرين لها واعتبارها نظرية للحكم الديمقراطي في مجتمع متعدد.
ويشير ليبهارت الى ان الديمقراطية التوافقية تعبر عن ستراتيجية في ادارة النزاعات من خلال التعاون والوفاق بين مختلف النخب بدلاً من التنافس واتخاذ القرارات بالأكثرية.وهي تقوم على أربعة مرتكزات أساسية يمكن اجمالها:
1- حكومة ائتلافية أو تحالف واسع يشمل حزب الأغلبية وسواه.
2- الاعتماد على مبدأ التمثيل النسبي في الوزارات والمؤسسات والادارات والانتخابات.
3- حق الفيتو المتبادل للاكثريات والأقليات على حد سواء من أجل منع احتكار السلطة.
4- الادارة الذاتية للشؤون الخاصة بكل جماعة.
تطور الديمقراطية التوافقية:
نشأت الديمقراطية التوافقية وتطورت في الدول الأوروبية ،وفقاً لما يشير اليه ليبهارت فان من أبرز النماذج التي نشأت فيها الديمقراطية التوافقية هي (بلجيكيا،هولندا،سويسرا،النمسا) ولم تكن احتياجات هذه الدول في اقامة ديمقراطية توافقية قائمة على أساس نظري انما كان حاجة هذه الدول لهذا النموذج يمثل ضرورة ستراتيجية من أجل معالجة المشكلات الخطيرة التي يتعرض اليها النظام الديمقراطي.
نشأت الديمقراطية التوافقية بشكل واضح بعد الحرب العالمية الثانية حيث يمكن ملاحظة نماذج نماذجها في الأمثلة السابقة.ففي سويسرا فان الاتحاد الفدرالي يتألف من سبعة أعضاء وهم يمثلون الأحزاب الرئيسة في سويسرا وعلى النحو (2عضو من الراديكاليين ،2 عضو من الاشتراكيين،2 عضو من الكاثوليك،وعضو من حزب الفلاحين)كما انه يمثل مختلف اللغات والمقاطعات منذ عام1959 .
وهكذا هو الحال بالنسبة الى النمسا حيث ان المقاربة الائتلافية التي حكمت البلاد حتى عام 1966 كانت تضم أعضاء متوازنين من الكاثوليك والاشتراكيين ولم يكن سوى الاتجاه الليبرالي غير ممثل في هذا الجانب.
اذن ان الديمقراطية التوافقية التي تبناها البعض كرؤية ستراتيجية لحسم النزاعات الداخلية قد تطورت في دول ذات تقاليد ديمقراطية عريقة وكان ذلك من أجل الحفاظ على تماسك الدولة وتمثيل جميع الفئات الاجتماعية في العملية الديمقراطية وعملية صنع القرار السياسي.
النظم الديمقراطية والديمقراطية التوافقية:
قد لاتتحقق الديمقراطية التوافقية في مجتمعات ذات قوميات ولغات متعددة فقط انما من الممكن أن تقوم الديمقراطية التوافقية في مجتمعات لاتعاني من هذه المشكلات بصورة مباشرة ومؤثرة في جوانب ممارسة السلطة.ولعل كندا وايطاليا وايرلندا الشمالية تعد من أبرز هذه النماذج كما تشير الدراسات.
تتمثل مشكلة كندا في كيوبيك الناطقة باللغة الفرنسية والتي تقوم بدور خاص في السياسة الكندية ،وتطور هذا الخلاف لدرجة التفاوض بين الولاية والحكومة الفدرالية ،ولكون كندا لا تتعامل مع الحكومات الائتلافية فهناك جملة من المؤسسات التي يمكن اعتبارها ائتلافية وتنحصر عضويتها على ممثلي الولايات في المجالس الفدرالية ومجلس وزراء التربية .وكذلك هو الحال بالنسبة الى ايطاليا حيث تشكل المبادرات الائتلافية بين الأحزاب السياسية نوعاً مهماً من انواع الحكومة الائتلافية.
ان مشكلة الديمقراطية في حالة التجانس الثقافي الذي يعد أحد المتطلبات الضرورية لقيام نظم الديمقراطية بشكل مستقر.وبالتالي فلايمكن وجود مثل هذه الحالة بشكل شبه مطلق .اذ ان أغلب دول العالم تقوم على أساس شبه متوازن في الثقافات والأطياف المكونة للشعب الموحد وبالتالي تبقى كيفية الادارة المتداخلة لهذه المكونات في اطار ستراتيجي للتعامل المستقبلي وبالشكل الذي يضمن تحقيق القبول لدى جميع الأطراف.
مشكلات الديمقراطية التوافقية:
أوجد الباحثين والمهتمين بالنظم الديمقراطية ان النظام الديمقراطي التوافقي يعد من أبرز الحلول الناجحة للدول التي تعاني من عدم وجود حالة من الوعي لتعدد الثقافات ،فالممارسة الديمقراطية قد تجعل بعض الأطراف تسعى الى عرقلة ادارة الدولة مما يعمل على حدوث نزاعات داخلية وبالتالي كانت الديمقراطية التوافقية تمثل حالة من ادارة النزاعات الداخلية بين هذه الثقافات.
ومن خلال ما تمت الاشارة اليه حول الديمقراطية التوافقية فلعل المشكلات تبدو واضحة وفي مقدمتها حق النقض الذي قد يعارض أهم مبادئ الديمقراطية وهو مبدأ الاغلبية في اتخاذ القرارات خصوصاً اذا ما كانت هذه القرارات ذات ضرورة ستراتيجية وقومية للدولة.حيث ان القرارات الصادرة أو التشريعات لايمكن أن تمرر دون موافقة قادة هذه الفئات كما يشير بذلك روبرت دال وهي من جانب آخر تجعل المشكلة الائتلافية قائمة لأن أي طرف ينبغي أن يحقق قبول لدى الطرف الآخر.
وبالرغم من ذلك فان دال يجد ان هذا النوع من النظم الديمقراطية قد استطاع أن يحقق نماذج ناجحة وهي النماذج الأ ربعة التي تم الاشارة اليها في بداية الحديث عن الديمقراطية التوافقية.غير ان هذه النظم لابد أن يكون متكامل وتتوفر فيه شروط التكافل من أجل حسم النزاعات لا الدخول في أزمات ونزاعات جديدة .
ولعل مشكلة ايجاد حالة التوازن والتكافل في القرارات السياسية قد يكون أمر في غاية الصعوبة خصوصاً ما اذا كانت القرارات تتعلق بفئة معينة حيث ان خطورة المواقف تتعلق بالقرارات المتخذة بشأنها وهذا ما لابد أن يأخذ بنظر الاعتبار في محاولة دراسة وتحليل مثل هذا النوع من النظم.اذ قد تكون ادارة عملية الحكم ذات صعوبة في مجال التفاوض خصوصاً اذا ما تعلق الأمر بالمصالح وهذا ما يشكل في أدبيات الاستراتيجية أحد المعطيات المهمة في نشوء الأزمة والذي قد يؤدي الى مشكلات خطيرة لا يمكن معالجتها في ضوء التهديدات المتبادلة ووما يزيد الأمر تعقيداً دخول أطراف خارجية أقليمية ودولية تعمل على تأجيج الأزمة الداخلية مؤدية بذلك الى حرب أهلية .
علي مفلح حسين السدح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
  
قديم 08-11-2012, 12:49   #3
علي مفلح حسين السدح
عضو رائد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 5,043
علي مفلح حسين السدح is on a distinguished road
افتراضي

تسلسل تاريخي لتطور الدستور السوري




حسب تطورات الأحداث السياسية




1ـ "القانون الأساسي" للمملكة السورية عام 1920 "المؤتمر السوري".



2ـ مشروع دستور 1928 و دستور 1930 خلال فترة الاحتلال الفرنسي لسورية .



3ـ محاولة الزعيم حسني الزعيم إصدار دستور جديد في الفترة التي حكم خلالها (25/7/1949 و لغاية 17/8/1949) .



4ـ عودة الحياة النيابية و إعلان قيام الجمعية التأسيسية و وضع دستور جديد عام 1950 .



5ـ دستور 1953 الذي أقر خلال فترة الانقلاب الثاني للعقيد أديب الشيشكلي .



6ـ سقوط نظام الشيشكلي 25/2/1954 و عودة مجلس النواب المنتخب و معه دستور 1950 .



7ـ قيام الوحدة بين سورية و مصر (الجمهورية العربية المتحدة) و وضع دستور الوحدة سنة 1958 .



8ـ دستور 1962 الذي وضع خلال فترة حكم قوى الانفصال (28/9/1961 و لغاية 8/3/1963) .



9ـ دستور عام 1964 المؤقت عقب قيام ثورة 8/3/1963 .



10ـ دستور 1969 المؤقت الذي أعقب حركة 23/2/1966 .



11ـ الدستور المؤقت سنة 1970 الذي وضع عقب قيام الحركة التصحيحية 16/11/1970 .



12ـ مشروع دستور دولة اتحاد الجمهوريات العربية (إعلان بنغازي 17/4/1971) .



13ـ الدستور الدائم للجمهورية العربية السورية الصادر بتاريخ 13/3/1973 .







سورية والدستور


بيان الأمير فيصل بن الحسين 1918 تشرين الأول «تشكيل حكومة سورية دستورية عربية مستقلة استقلالاً مطلقاً لا شائبة فيه

شاملة جميع البلاد السورية» هذا البيان أسس لحياة دستورية وفق العقد الاجتماعي لذلك يقول الأستاذ صباغ: «الدولة

السورية منذ نشأتها بعد الثورة العربية كمملكة سورية تضم بلاد الشام، ثم سورية التي حددت حدودها اتفاقية سايكس بيكو، ثم

سورية التي فرق الاستعمار الفرنسي أوصالها، ثم الدولة السورية بعد الاستقلال وحتى عام 1973م مروراً بالأنظمة المتعددة

التي توالت عليها، شهدت مشاريع ودساتير مؤقتة ودساتير عدة..».


الدساتير
1- القانون الأساسي (الدستور) للمملكة السورية أقره (المؤتمر السنوي) في جلساته المنعقدة من 3/6/1919

و19/7/1920 ومؤلف من 147 مادة.
2- مشروع (الجمعية التأسيسية)
عام 1928 والذي ماطلت سلطات الاحتلال الفرنسي بإصداره إلا بعد شطب مواد تتضمن السيادة السورية وكان مكوناً من 115

مادة.
3- دستور (دولة سورية) الصادر بعد إضافة المادة 116 والتي تمنح المندوب أو المفوض أو المندوب السامي الفرنسي

سلطات تعطيل العمل به.
وصدر بالقرار رقم 3111 تاريخ 14 أيار (مايو) 1930.
4- شطب المادة 116 من الدستور بعد الاستقلال (الجلاء) الفرنسي عن سورية في 17/4/1946.
5- انقلاب الزعيم حسني الزعيم في 30 آذار (مارس) 1949 وحل البرلمان وإقالة الحكومة وتعطيل الدستور ومحاولة

إصدار دستور جديد لم تنجح، واستمر في السلطة حتى 14/8/1949.
6- انقلاب الزعيم سامي الحناوي في 14 آب 1949 لغاية 19 كانون الأول 1949 وبعده عادت الحياة البرلمانية وتم تشكيل

حكومة دستورية وانتخابات (الجمعية التأسيسية) وإعداد مشروع جديد لسورية.
7- دستور 1950 الذي أصبح معمولاً به اعتباراً من 5 أيلول 1950 ومكون من 166 مادة.
8- الانقلاب (الثاني) للعقيد أديب الشيشكلي اعتباراً من 29 تشرين الثاني 1951 وتعطيل الدستور واستمر في السلطة

حتى 24 شباط 1954.
9- دستور الجمهورية السورية الصادر في 11 تموز 1953 ومكون من 129 مادة وبقي العمل به مستمراً حتى سقوط نظام

أديب الشيشكلي في 24 شباط 1954.
10- العودة لدستور 1950 وإعادة البرلمان (الجمعية التأسيسية) المنتخب عام 1949 لإكمال دورته الدستورية مع تعديل

بعض المواد.
11- دستور (الجمهورية العربية المتحدة) دولة الوحدة بين مصر وسورية اعتباراً من 22 شباط 1958 ولغاية 28 أيلول

1961 وتكون من 73 مادة وبقي معمولاً به حتى (الانفصال) في 28/9/1961.
12- الدستور (المؤقت) صدر بعد فصم عرى الوحدة بين مصر وسورية في 28/9/1961.
13- (دستور) الجمهورية العربية السورية الصادر في 13 أيلول 1962 وتكوّن من 166 مادة، وبقي معمولاً به حتى

ثورة 8/3/1963.
14- دستور (مؤقت) للجمهورية العربية السورية صدر بتاريخ 25 نيسان 1964 وتكون من 82 مادة.
15- دستور (مؤقت) للجمهورية العربية السورية صدر بتاريخ 1/5/1969 بعد حركة 23 شباط 1966 ومكون من 80

مادة.
16- مشروع دستور (اتحاد الجمهوريات العربية) بين مصر وسورية وليبيا أعلن في 1أيلول 1971 ومكون من 71

مادة.
17- دستور (مؤقت) للجمهورية العربية السورية صدر في 16/2/1971 بعد قيام الحركة التصحيحية في

16/11/1970 ومكون من 82 مادة.
18- الدستور الدائم للجمهورية العربية السورية الصادر في 13/3/1973 والمكون من 156 مادة والمعمول به من تاريخ

إقراره بالاستفتاء الشعبي في 12/3/1973 وشكل حالة الاستقرار السياسي الدستوري والتشريعي من تاريخه.
علي مفلح حسين السدح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
  
قديم 08-11-2012, 12:50   #4
علي مفلح حسين السدح
عضو رائد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 5,043
علي مفلح حسين السدح is on a distinguished road
افتراضي

الجمهورية العربية السورية



سوريا احدى الاخوة الاثنان وعشرون المنتسبة لرحم الأمة العربية

تقع سوريا في غرب القارة الاكبر في العالم في آسيا في موقع جغرافي هام جدا فسوريا تتوسط افريقيا و اوروبا و اسيا تقع على البحر الابيض المتوسط

مساحتها 185000 كيلو متر مربع

و تتكون من اربعة عشر محافظة

عدد سكان سوريا تقريبا 23 مليون نسمة داخل سوريا و المغتربيين يقدر عددهم بخمسة ملايين نسمة

العملة المتداولة هي الليرة السورية و تعادل الخمسون ليرة سورية دولارا واحدا

تختلف الاقوال حول اسم سوريا ومعناه و الاسماء التي اطلقت على سوريا و هذا بعض ماقيل عن سوريا

الأول أنها سميت سورية نسبة إلى صور مدينتها البحرية الشهيرة وقد عرف اليونان أهلها لكثرة ترددهم إلى بلادهم للتجارة فسموهم سوريين وبلادهم

سورية بإبدال الصاد بالسين لعدم وجود الصاد في لغتهم و كلمة صر بالفينيقية معناها الصخر أو السور ويرى هذا الإسم منقوشاً على المسكوكات القديمة

التي وجدت في هذه المدينة

الثاني هو أن اليونان سموا هذه البلاد سورية نسبة إلى آسور أو آسيريا بلاد الآشوريين لأن الآشوريين كانوا يتولون سورية عند استفحال أمر اليونان

فنسبوا سورية إليهم مخففين اللفظة بحذف الهجاء الأول والمبادلة بين السين والشين

أما الدكتور فيليب حتي فيفيدنا بأن اسم سورية يوناني في شكله وسيريون في العبرية اسم يطلق على جبال لبنان الشرقية وقد استخدم اسم الجزء فيما بعد

ليشمل الكل . ويضيف إلى أنه كانت هناك منطقة شمال العراق تسمى su-ri) ) لكن يستبعد أن يكون هذا الإسم ذا صلة بالآشوريين وبقيت

سورية هكذا حتى بعد الحرب العالمية الأولى ويفيد بأن اسم سيروس ( سوري ) بالنسبة للرومان يعني كل شخص يتكلم السريانية وينبه المؤرخ بأن

تسمية سورية لم تكن واردة في النص العبري الأصلي للعهد القديم ولكنها استعملت في الترجمة السبعينية للدلالة على آرام والآراميين . واليوم توصل

المؤرخ إلى إضاءة جديدة على أصول اسم سورية حيث تم العثور على قاموس عربي سنسكريتي وإذ بلفظة سورية موجودة فيها باللغة السنسكريتية

ومعناها الشمس ومن هنا اتضح اشتقاق اللفظة سورية أي أنها من اللغة السنسكريتية وتكتب بالألف الطويلة ومعنى الإسم الشمس مع العلم ان اللغة

السنسكريتية هي اللغة الاولى المحكية في العالم كما اطلق على سوريا اسم بلاد الشام و بلاد الرافدين ( سوريا الطبيعية ) كان يطلق عليها العرب اسم الهلال الخصيب


لسوريا ستة حدود منها اربعة حدود مع الدول العربية فيحد سوريا شمالا تركيا وشرقا العراق و جنوبا المملكة العربية الاردنية وغرب جنوب سوريا

فلسطين المحتلة كما تحد سوريا غربا الجمهورية العربية البنانية و بحرا تحدها جزيرة قبرص التركية اليونانية


10 رايات تعاقبت لترفع في سماء سوريا الغالية ي تاريخها الحديث ، تعالوا لنتعرف عليها أكثر و أكثر


الراية العثمانية
وهي الراية التي رفعت في سماء سوريا حتى جلاء العثمانيين عنها في 30 / 9 / 1918.

الراية الفيصلية الأولى : و هي راية الثورة العربية الكبرى 1916 _ 1918 ، وقد اعتمدت بشكل رسمي كراية لسوريا في 30 / 9 /

1918 من قبل العائلة الملكية الهاشمية ، وبقيت هذه الراية معتمدة حتى 8 / 3 / 1920 تاريخ تولية الملك فيصل ملكاً على سوريا .

الراية الفيصلية الثانية : اعتمدت هذه الراية منذ تولية الملك فيصل ملكاً على سوريا و حتى سقوط نظام الملك فيصل في 24 / 7 / 1920

حيث قامت سلطات الاحتلال الفرنسي بتغييرها ، الراية ذاتها اعيد اعتمادها لاحقاً كراية رسمية للمملكة الأردنية الهاشمية و لكن مع تعديل بسيط في

ترتيب الألوان .

الراية الأولى تحت الاستعمار الفرنسي لسوريا : اعتمدت هذه الراية من قبل المندوب السامي الفرنسي في سوريا هنري غوراود و بقيت معتمدة من

24 / 7 / 1920 و حتى 1 / 9 / 1920 .

الراية الثانية تحت الاستعمار الفرنسي لسوريا : اعتمدت هذه الراية من قبل رئيس الوزراء السوري جميل الألوسي الذي اقترح إدخال الراية الفرنسية

داخل الراية السورية ، اعتمدت هذه الراية من 22 / 6 / 1922 و حتى العام 1930.

الراية الثالثة تحت الاستعمار الفرنسي لسوريا : اعتمدت هذه الراية من قبل رئيس الوزراء السوري تاج الدين الحسيني و بقيت معتمدة من العام

1930 و حتى 1 / 1 / 1932 .

الراية الرابعة تحت الاستعمار الفرنسي لسوريا ( راية الاسقلال ) : هذه الراية هي الراية بقيت رسمية لأطول فترة في تاريخ سوريا فقد اعتمدت

هذه الراية في 1 / 1 / 1932 و بقيت راية سوريا الرسمية حتى اندماج سوريا مع مصر و تشكيل الجمهورية العربية المتحدة في العام 1958 ،

و أعيدت كراية رسمية عند سقوط الوحدة مع مصر في العام 1961 و بقيت معتمدة حتى تم إلغاءها من قبل حزب البعث العربي الاشتراكي عند توليه

السلطة في العام 8 / 3 / 1963 و بذلك تكون هذه الراية هي راية سوريا لأكثر من 27 سنة و قد دعيت براية الاستقلال إذ أنها كانت راية

سوريا عند نيلها الاستقلال عن فرنسا في 17 / 4 / 1946 .

راية الوحدة مع مصر : هي راية الوحدة ، فقد اعتمدت من قبل الرئيس جمال عبد الناصر في 22 / 2 / 1958 كراية لمصر ومن ثم راية

للجمهورية العربية المتحدة ، و قد تم إلغائها من قبل النظام الانقلابي الذي أبطل الوحدة مع مصر الذي تزعمه الرئيس ناظم القدسي و ذلك في 28 /

9 / 1961

راية ثورة البعث : اعتمدت هذه الراية من قبل مجلس قيادة الثورة في 8 / 3 / 1963 و ذلك بعد تولي حزب البعث العربي الاشتراكي

السلطة في سوريا ، و استمرت هذه الراية كراية رسمية حتى 1 / 1 / 1972 .

راية حرب تشرين : اعتمدت هذه الراية في 1 / 1 / 1972 من قبل الرئيس حافظ الأسد و كانت راية النصر السورية في حرب تشرين

التحريرية العام 1973 و بقيت راية رسمية حتى العام 1980 .

الراية السورية الحالية : في 29 / 3 / 1980 قرر الرئيس حافظ الأسد إعادة راية الجمهورية العربية المتحدة لتكون الراية السورية من

جديد و ذلك ليظهر للعرب ميوله للوحدة العربية .


الالوان الذي يحتويها العلم ترمز :


الثابت هو ان اللون الابيض يرمز إلى الامويين و اللون الاسود يرمز إلى العباسيين
اما بقية الالوان فهناك إختلاف على معانيها .

اللون الاحمر يرمز إلى دم الشهداء، و في روايات اخرى إلى الاسرة الهاشمية .

اللون الاخضر يرمز إلى الفاطميين ، وفي روايات اخرى إلى الخلافة الراشدية

و يشار إلى ان اللون الاسود في بعض الاحيان على انه رمز للعباسيين و الخلافة الراشدية في آن مع

النشيد الوطني الذي اعتمد في عام 1938النشيد الوطني السوري
كلمات: خليل مردم بك
ألحان: محمد فليفل
حـماةَ الـديارِ عليكمْ سـلامْ أبَتْ أنْ تـذِلَّ النفـوسُ الكرامْ عـرينُ العروبةِ بيتٌ حَـرام وعرشُ الشّموسِ حِمَىً لا يُضَامْ ربوعُ الشّـآمِ بـروجُ العَـلا تُحاكي

السّـماءَ بعـالي السَّـنا فأرضٌ زهتْ بالشّموسِ الوِضَا سَـماءٌ لَعَمـرُكَ أو كالسَّـما رفيـفُ الأماني وخَفـقُ الفؤادْ عـلى عَـلَمٍ ضَمَّ شَـمْلَ البلادْ أما فيهِ منْ كُـلِّ

عـينٍ سَـوادْ ومِـن دمِ كـلِّ شَـهيدٍ مِـدادْ؟ نفـوسٌ أبـاةٌ ومـاضٍ مجيـدْ وروحُ الأضاحي رقيبٌ عَـتيدْ فمِـنّا الوليـدُ و مِـنّا الرّشـيدْ فلـمْ لا نَسُـودُ ولِمْ لا نشـيد؟

في كانون الثاني (يناير) 1918 دخلت القوات العربية بقيادة الأمير فيصل إلى دمشق، بدعم من الجيش البريطاني، لتنهي أربعة قرون من الاحتلال

العثماني لسوريا. في آذار 1920 انعقد في سوريا المؤتمر السوري العام الذي أعلن استقلال سوريا العربية ونادى بفيصل ملكاً عليها.


لم يدم الاستقلال طويلاً. كانت فرنسا وبريطانيا قد اتفقتا سراً على تقاسم المنطقة العربية بينهما. وفي صيف 1920 نزلت القوات الفرنسية على

الشاطئ السوري، ثم زحفت إلى دمشق فتصدى لها الجيش العربي بقيادة وزير الدفاع يوسف العظمة في موقعة ميسلون قرب دمشق. كانت نتيجة

المعركة محسومة مسبقاً، فلم يكن العظمة ورفاقه قادرين على مواجهة جيش يفوقهم عدة وعديداً. استشهد العظمة، ودخلت القوات الفرنسية إلى دمشق

ليبدأ عهد الانتداب.


في عام 1925 انطلقت الثورة السورية ضد الانتداب الفرنسي. خاض الثوار عدة معارك ضد الفرنسيين في جبل العرب ودمشق، ورد الفرنسيون

بوحشية، فقصفوا دمشق بالطائرات. في الصورة آثار القصف الفرنسي على حي "سيدي عامود" الذي عرف منذ ذلك الحين باسم "الحريقة".


في عام 1936 توقيع المعاهدة السورية الفرنسية في باريس. بموجب المعاهدة، اعترفت فرنسا باستقلال سوريا إلا أن قواتها العسكرية بقيت في البلاد

وظلت سوريا عملياً خاضعة للاحتلال الفرنسي.

في هذا العام انضمت سوريا إلى منظمة الأمم المتحدة، كما كانت أحد الأعضاء المؤسسين لجامعة الدول العربية. في الصورة اجتماع قمة لدول

الجامعة في مصيف بلودان قرب دمشق لمناقشة القضية الفلسطينية عام 1946 .

في 17 نيسان (أبريل) 1946 خرج آخر جندي فرنسي من سوريا، وأصبح هذا اليوم، الذي عُرف بيوم الجلاء، العيد الوطني لسوريا. في الصورة

الرئيس شكري القوتلي في عرض عسكري في أحد الاحتفالات بيوم الجلاء في الخمسينات.

شاركت سوريا في حرب فلسطين التي اندلعت في أيار 1948 بعد إعلان دولة إسرائيل. حقق العرب بعض النجاحات في أيام الحرب الأولى، لكن

ميزان القوى انقلب بعد الهدنة التي استغلتها إسرائيل لتسليح نفسها، وانهزمت الجيوش العربية على كل الجبهات. في نهاية الحرب أصبح 78 بالمئة

من أرض فلسطين تحت سيطرة إسرائيل، وتحول 700 ألف فلسطيني إلى لاجئين في الدول العربية المجاورة.

في 1949 قاد حسني الزعيم أول انقلاب عسكري في تاريخ سوريا، وأقام حكماً ديكتاتورياً انتهى بانقلاب عسكري آخر تبعته سلسلة من الانقلابات جعلت

سوريا تغرق في مرحلة من عدم الاستقرار استمرت حتى أواسط الخمسينات.

في شباط (فبراير) 1958، وقع الرئيس السوري شكري القوتلي والمصري جمال عبد الناصر معاهدة الوحدة بين سوريا ومصر. توحد البلدان

تحت اسم الجمهورية العربية المتحدة، واستمرت الوحدة حتى عام 1961 عندما قام في دمشق انقلاب عسكري أعلن انفصال سوريا عن مصر.

خلال عدوان إسرائيل على الدول العربية في حزيران (يونيو) 1967، المعروف بحرب الأيام الستة، احتلت إسرائيل الجولان السوري، إضافة إلى

سيناء المصرية والضفة الغربية للأردن. تحول مئة ألف من سكن الجولان إلى لاجئين، وقامت إسرائيل بتدمير عشرات من قراهم المهجورة.

في 16 تشرين الثاني قاد الفريق حافظ الأسد الحركة التصحيحية، وفي أوائل عام 1971 انتخب رئيساً للجمهورية بأغلبية ساحقة.

في 6 تشرين الأول (أكتوبر) 1973 شنت سوريا ومصر هجوماً مفاجئاً على إسرائيل. كاد الجيش السوري يحرر كامل الجولان خلال بضعة أيام

من القتال، غير أن المساعدات الأميركية الهائلة التي تدفقت على إسرائيل، وتوقف القتال المفاجئ على الجبهة المصرية، ساعدا الإسرائيليين على صد

الهجوم السوري.

بعد نهاية حرب تشرين، في عام 1974 شنت سوريا حرب استنزاف ضد إسرائيل في مرتفعات الجولان وجبل الشيخ. توسطت الولايات المتحدة

للتوصل إلى اتفاق لفك الاشتباك في الجولان، استعادت سوريا بموجبه شريطاً من الأراضي تضمن مدينة القنيطرة، التي دمرها الإسرائيليون عمداً قبل

الانسحاب منها. في الصورة قوات الطوارئ التابعة للأمم المتحدة تدخل القنيطرة بعد الانسحاب الإسرائيلي.

في 1976 دخلت القوات السورية إلى لبنان في محاولة لإعادة الأمن والاستقرار إلى هذا البلد الذي مزقته حرب أهلية بدأت في 1975

(يوليو) 1988 كان أول رائد فضاء سوري محمد فارس في رحلة مشتركة مع السوفيت

وزير الخارجية فاروق الشرع ترأس الوفد السوري إلى مؤتمر مدريد للسلام في تشرين الثاني (نوفمبر) 1991. انعقد المؤتمر على أساس

قرارات الأمم المتحدة ومبدأ "الأرض مقابل السلام" وشكل بداية لعملية السلام بين إسرائيل والدول العربية.

1994 وفاة الأبن الاكبر للرئيس حافظ الاسد باسل الاسد في حادث سيارة مروع قرب مطار دمشق الدولي


وزير الخارجية فاروق الشرع والرئيس الأميركي بيل كلينتون ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك في افتتاح المباحثات السورية-الإسرائيلية التي

جرت في الولايات المتحدة للمرة الأولى على هذا المستوى. كاد الطرفان يتوصلان إلى اتفاقية سلام، إلا أن رفض الإسرائليين الانسحاب الكامل من

الجولان المحتل أدى إلى انهيار المباحثات.

في 10 حزيران (يونيو) 2000 توفي الرئيس حافظ الأسد. وبعد شهر انتخب ابنه بشار الأسد رئيساً للجمهورية.

حزيران عام 2000 انتخاب الدكتور بشار الاسد رئيسا لسوريا خلفا للرئيس حافظ الاسد


حكام الوطن الغالي

الملك فيصل بن الحسين الهاشمي من عام 1920- 1920

في العام نفسه تسلم الحكم كارئيس دولة كل من علاء الدين دروبشي و جمال الالشي

رئيس دولة صبحي بيك بركات الخالدي من عام 1922-1925


كما تولى الحكم بصفة مؤقتة في العام (1926)

رئيس الدولة احمد نعمي بيك بصفة مؤقتة في الاعوام ( , 1928, 1929, 1930, 1931 )
الشيخ تاج الدين حسني رئيس دولة بصفة مؤقتة في الاعوام ( 1928, 1931)
محمد علي بيك العابد كأول رئيس جمهورية في سوريا من عام 1932 - 1936
هاشم بيك خالد الآتاسي رئيس جمهورية من عام 1936- 1939
رئيس جمهورية بصفة مؤقتة ناصوحي سالم البخاري من عم 1939 - 1939
رئيس جمهورية بهاء الدين الخطيب من عام 1939-1941
رئيس جمهورية بصفة مؤقتة خالد العظم من عام 1941- 1941
رئيس جمهورية الشيخ تاج الدين حسني من عام 1941-1943
جميل الالوسي بصفة مؤقتة عام 1943-1943
عطا بيك الايوبي من عام 1943-1943
شكري القوتلي من عام 1943- 1949
حسني الزعيم رئيس جمهورية من عام 1949 - 1949
محمد سامي حلمي الحناوي من عام 1949- 1949
هاشم بيك خالد الاتاسي رئيس جمهورية من عام 1949 - 1951
اديب الشيشكلي رئيس جمهورية من عام 1951-1951
فوزي السلو رئيس جمهورية من عام 1951- 1953
اديب الشيشكلي رئيس جمهورية من 1953-1954
مأمون الكزبري رئيس جمهورية من عام 1954 - 1954
هاشم بيك خالد الاتاسي رئيس جمهورية من عام 1954 - 1955
شكري القوتلي من عام 1955 - 1958
جمال عبد الناصر رئيس جمهورية العربية المتحدة من عام 1958 - 1961
رئيس الجمهورية العربية السورية من عام 1961 -1961
عزت انوس رئيس جمهورية بصفة مؤقتة من عام 1961- 1961
ناظم القدسي رئيس جمهورية من عام 1961 -1963
لؤي الاتاسي رئيس جمهورية من عام 1963- 1963
محمد امين الحافظ رئيس جمهورية من عام 1963-1966
نور الدين مصطفى الاتاسي رئيس جمهورية من عام 1966 - 1970
حافظ الاسد رئيس جمهورية من عام 1971 - 2000
بشار الاسد رئيس جمهورية منذ عام 2000


الانتداب الفرنسي

في الخامس عشر من شهر آب سنة 1333هـ/1915م نزلت القوات الفرنسية في جزيرة أرواد معتبرة إياها رأس جسر يوصلها لاحتلال كامل سورية فكانت أول أرض من بلادنا يحتلها الفرنسيون. وفي عام 1337هـ/1918م بدأت هذه القوات باحتلال الساحل، فنزل الملازم دو لاروش مدينة اللاذقية في 5 تشرين الثاني واستلم منصبه كحاكم للمنطقة.

وفي الرابع والعشرين من تموز سنة 1338هـ/1920م حدثت معركة ميسلون الشهيرة التي سقط فيها البطل يوسف العظمة وزير الحربية في الحكومة العربية شهيداً وتم احتلال دمشق في اليوم التالي 25 تموز، وغادرها الملك فيصل بن الحسين إلى درعا فحيفا فأوروبا. وهكذا انتقلت سورية إلى عهد آخر من الاحتلال الأجنبي استمر حتى الجلاء عنها في 17 نيسان 1946م.

تميـّز عهد الاحتلال الفرنسي لسورية بالنضال المستمر لتحريرها، وقامت خلاله ثورات الشيخ صالح العلي في الساحل، وإبراهيم هنانو في الشمال، وسلطان باشا الأطرش في جبل العرب، وحسن الخراط في الغوطة، كما استمرت مقاومة المحتل في كافة أنحاء سورية حتى كان العدوان الفرنسي في 29 أيار سنة 1364هـ/1945م، ثم دخول القوات البريطانية إلى سورية لإيقاف هذه المجزرة.
الانتداب الفرنسي على سوريا هو انتداب عصبة الأمم المتحدة عام 1922 لفرنسا للوصاية على جزء من سوريا الطبيعية والمساعدة في إنشاء مؤسسات للدولة هناك بعد سقوط الامبراطورية العثمانية. بعد انتهاء فترة الانتداب في أواخر أربعينيات القرن العشرين نشأ كيانان مستقلان هما الجمهورية السورية والجمهورية اللبنانية.

أقرت اتفاقيتا سايكس بيكو وسان ريمو الانتداب الفرنسي على سورية الطبيعية. ولكن المؤتمر السوري العام الذي انعقد في 8 آذار 1920 رفض الانتداب وأعلن استقلال سورية الطبيعية بحدودها كاملة وإقامة المملكة العربية السورية بزعامة الملك فيصل بن الحسين. دخلت القوات الفرنسية دمشق في عام 1919 بعد أن لاقت مقاومة عنيفة ورفضاً للانتداب الفرنسي من قبل حكومة الملك فيصل بن الحسين في دمشق والمؤتمر السوري العام. توجهت القوات الفرنسية الموجودة على السواحل الشامية نحو دمشق، ولكن العرب تصدوا لها بما يملكون من أسلحة بسيطة في معركة ميسلون التي انتصر فيها الفرنسيون، فقاموا بإسقاط حكومة رضا الركابي الوطنية وأبعدوا الملك فيصل. وإمعانا في معاقبة السوريين، قاموا باقتطاع الأقاليم السورية الشمالية وضمها إلى تركيا في معاهدة لوزان، وطُبق الانتداب على سوريا ولبنان ومنطقة الموصل (حالياً في العراق). استمر هذا الانتداب حتى بداية الحرب العالمية الثانية بعد سقوط فرنسا تحت الاحتلال الألماني وظهور حكومة فيشي. خلال فترة هذا الانتداب، تم تأسيس الجمهورية السوريّة ودولة لبنان الكبير من ضمن العديد من الكيانات الصغيرة ضمن منطقة الانتداب والتي أصبحت لاحقاً الجمهورية العربية السورية والجمهورية اللبنانية، على التوالي.

التقسيم

أراد الجنرال غورو تأديب السوريين على تصديهم لفرنسا في معركة ميسلون فأعلن في عام 1920 تقسيم سورية على أساس طائفي إلى ست دويلات مستقلة هي التالية:

دولة دمشق (1920)
دولة حلب (1920)
دولة العلويين (1920)
دولة لبنان الكبير (1920)
دولة جبل الدروز (1921)
لواء الاسكندرون المستقل (1921)

وكما سبق، أعطيت الأقاليم السورية الشمالية لتركيا الأتاتوركية.

الاتحاد السوري

كانت هذه الدويلات في بادئ الأمر مستقلة تماماً ولكل منها علم وعاصمة وحكومة وبرلمان وعيد وطني وطوابع مالية وبريدية خاصة، وبسبب الرفض الشعبي للتقسيم فقد كان الجميع متفقين على القومية السورية وعدم الاعتراف به قامت فرنسا في عام 1922 بإنشاء اتحاد فدرالي فضفاض بين ثلاث من هذه الدويلات (دمشق وحلب والعلويين) تحت اسم "الاتحاد السوري"، واتخذ علم لهذا الاتحاد كان عبارة عن شريط عرضي أبيض يتوسط خلفية خضراء.

وفي الشهر الأخير من عام 1924 قرر الفرنسيون إلغاء الاتحاد السوري وتوحيد دولتي دمشق وحلب في دولة واحدة هي دولة سورية، وأما دولة العلويين فقد فصلت مجدداً وعادت دولة مستقلة بعاصمتها في اللاذقية.


الثورة السورية الكبرى

وبعد هذا بقليل في عام 1925 قامت في السويداء جبل الدروز الثورة السورية الكبرى بقيادة سلطان باشا الأطرش، وفي منطقة حوران بقيادة زعيم حوران الشيخ إسماعيل باشا بن إبراهيم الحريري الرفاعي شيخ مشايخ حوران والشيخ زعل بيك بن شحادة الرفاعي من زعماء الثورة في حوران. وامتدت الثورة إلى دمشق ولبنان واللاذقية، أرادت فرنسا الرد على السوريين فأوعزت إلى البرلمان الحلبي (وكان جلّ أعضائه من الموالين لها) بالانعقاد وإعلان الانفصال عن دمشق. ولكن الوطنيين في حلب بقيادة إبراهيم هنانو ثاروا بقوة وأحبطوا المشروع الفرنسي بعد أن أقاموا الاحتجاجات والتظاهرات وقاموا بقطع الطرق المؤدية إلى البرلمان يوم التصويت لمنع أعضائه من الوصول والتصويت على قرارهم المتوقع.


إعلان الجمهورية السورية

وفي عام 1930 تم اتخاذ دستور جديد لسورية وإعلانها باسم "الجمهورية السورية"، واتخذ علم جديد كان عبارة عن ثلاثة أشرطة عرضية (من الأعلى للأسفل: أخضر، أبيض، أسود) وتتوسطه ثلاثة نجوم حمراء ترمز إلى المحافظات الثلاث (دمشق وحلب ودير الزور).

وفي عام 1936، تم توقيع معاهدة الاستقلال مع فرنسا لتوحيد كافة الأقاليم السورية بما في ذلك دولتي اللاذقية وجبل الدروز. ولكن فرنسا رفضت انضمام إقليم جبل لبنان لهذه الدولة الموحدة بسبب معارضة الموارنة أصدقاء فرنسا والمؤيدين بشدة للانفصال. أما المسلمون في لبنان فقد كان موقفهم واضحا ضد التقسيم منذ البداية وقاموا بالاحتجاج والعصيان متمسكين بانتمائهم للوطن الأم (سورية) ولم يقبلوا بفكرة الدولة اللبنانية حتى الأربعينات بعد أن قبل رياض الصلح بها مقابل تنازل الموارنة عن فكرة الحماية الفرنسية وقبول مبدأ الانتماء العربي للبنان. إضافة إلى جبل لبنان، اقتطعت أربعة أقضية (بيروت وطرابلس والبقاع وصيدا) أخرى من سورية وألحقت بلبنان الذي صار يسمى بلبنان الكبير، وتغير فيما بعد إلى الجمهورية اللبنانية.


انفصال إقليم لبنان عن سوريا

دولة لبنان الكبير هو اسم الإقليم الذي كونته فرنسا بعد أن فصل عن سورية الطبيعية مبشرة بلبنان الحديث، وفي ذلك الوقت كانت لبنان وسورية تحت حكم الانتداب الفرنسي. أقيمت دولة لبنان الكبير في الفترة ما بين 1 سبتمبر 1920 وحتى 23 مايو 1926 وتم إعلان بيروت عاصمة للدولة وتمثل علم الدولة في دمج علمي فرنسا ولبنان معاً. ورغم قصر عمر تلك الدولة فقد شكلت أهمية كبرى ومعاصرة في تاريخ لبنان.


الانتداب الفرنسي على سوريا

الإنتداب الفرنسي على سوريا هو انتداب عصبة الأمم المتحدة عام 1922 لفرنسا للوصاية على جزء من سوريا الطبيعية والمساعدة في إنشاء مؤسسات للدولة هناك بعد سقوط الامبراطورية العثمانية. بعد انتهاء فترة الانتداب في أواخر أربعينيات القرن العشرين نشأ كيانان مستقلان هما الجمهورية السورية والجمهورية اللبنانية.

كان الانتداب الفرنسي على منطقه سوريا ولبنان ومنطقة الموصل في العراق قد جاء من خلال اتفاقية سايكس بيكو واتفاقية سان ريمو. استمر هذا الانتداب حتى بداية الحرب العالمية الثانية بعد سقوط فرنسا تحت الاحتلال الألماني وظهور حكومة فيشي. خلال فترة هذا الانتداب، تم تأسيس الجمهورية السوريّة ودولة لبنان الكبير من ضمن العديد من الكيانات الصغيرة ضمن منطقة الانتداب والتي أصبحت لاحقاً الجمهورية السورية والجمهورية اللبنانية، على التوالي.



المملكة العربية السورية

مع هزيمة العثمانيين في سوريا ، وكانت القوات البريطانية تحت إمرة المارشال ادموند هنري اللنبي وقد دخلت دمشق في عام 1918 برفقة قوات الثورة العربية بقيادة فيصل الأول من العراق ، ابن الشريف حسين من مكة المكرمة .

أسس فيصل أول حكومة عربية في دمشق في اكتوبر 1918، وعيـَّن علي رضا باشا الركابي حاكماً عسكريا.
"المملكة السوريو" فى 1918

شكلت الادارة العربية الجديدة الحكومات المحلية في المدن السورية الكبرى، وإرتفع علم الثورة العربية في جميع أنحاء سورية. وكان العرب يأملون، مع الايمان في وقت سابق حسب الوعود البريطانية، أن الدولة العربية الجديدة سوف تشمل كافة الأراضي العربية التي تمتد من حلب في شمال سورياإلى عدن في اليمن الجنوبي.

بيد أن الجنرال اللنبي وفقا للوثيقة السرية سايكس بيكو بين بريطانيا و فرنسا، قد خصص للإدارة العربية المناطق الداخلية فقط من سوريا (المنطقة الشرقية ). وكانت فلسطين (المنطقة الجنوبية) قد أحتفظ بها للبريطانيين، وفى (8)أكتوبر ،كانت القوات الفرنسية قد تم إنزالهافي بيروت وقد احتلت كل المنطقة الساحلية السورية حتى الناقورة أى (المنطقة الغربية) حيث حلت محل القوات البريطانية هناك. وشرعتالقوات الفرنسية فورا فى حل الحكومات المحلية في المنطقة العربية.

وطالب الفرنسيون بالتنفيذ الكامل لإتفاقية سايكس بيكو ووضع سوريا بالكامل تحت نفوذهم. وفي [26] نوفمبر 1919 ، وانسحبت القوات البريطانية من دمشق سعيا إلى تجنب المواجهة مع الفرنسيين، وتركوا الحكومات العربية فى خضم المواجهة مع الفرنسيين.
فيصل مع لورنس العرب ووفد مملكة الحجاز في مؤتمر پاريس للسلام 1919.

وقام فيصل برحلات عدة مرات إلى أوروبا ، في بداية نوفمبر 1918، في محاولة لاقناع باريس ولندن لتغيير مواقفهما، ولكن دون نجاح. مما يدل على عزم فرنسا على التدخل في سورية وتسمية الجنرال هنري گورو مندوبا ساميا في سوريا.

في مؤتمر باريس للسلام، وجد فيصل نفسه في موقف أضعف فى الوقت الذى قررت دول الاتحاد الاوروبي تجاهل المطالب العربية.

في يونيو 1919، وصلت لأمريكا لجنة الملك كرين في سورية للاستفسار عن الرأي العام المحلي فيما يتعلق بمستقبل البلاد.وكانت مساحة العمل للجنة الموسعة تشمل من حلب إلى بئر السبع. وزاروا 36 مدينة رئيسية، واجتمعوا مع أكثر من 2000 من وفود من أكثر من 300 قرية، وتلقوا أكثر من 3000 من الالتماسات. وأكد إستنتاجاتهم معارضة السوريين للولاية على بلادهم وكذلك إلى وعد بلفور ، وكان مطلبهم الموحد يشمل الشام الكبير أو سوريا الكبرى التى تشمل فلسطين . ورفضت استنتاجات اللجنة التي تم تجاهلها من قبل فرنسا و بريطانيا.

في مايو 1919، أجريت انتخابات لمجلس النواب السورى. وذهبت 80 ٪ من المقاعد للمحافظين. ومع ذلك، شملت الأرقام الحيوية للأقلية القومية العربية مثل جميل مردم بك،شكري القوتلي, أحمد القادري, ابراهيم هنانو, و رياض الصلح.

واندلعت الاضطرابات في سوريا وذلك عندما قبل فيصل حلا وسطا مع رئيس الوزراء الفرنسي كليمنصو ومع الزعيم الصهيوني وايزمان حول قضية الهجرة اليهودية إلى فلسطين. وجرت محاولات للخروج على الهاشمية، والسكان المسلمون في وحول جبل لبنان و ثار الخوف من أن تدمج في الدولة المسيحية المفترضة الجديدة، وخاصة ، دولة لبنان الكبرى
علم of المملكة العربية السورية (8th مارس - 24th يوليو 1920).
فيصل الأول من العراق, ملك سوريا. بعد سقوط سوريا الكبرى, البريطانيون نصبوا فيصل ملكا على العراق

في مارس 1920 ، اعتمد المؤتمر الوطني السوري في دمشق، برئاسة هاشم الأتاسي، قرارا برفض اتفاقات فيصل - كليمنصو. وأعلن المؤتمر إستقلال سوريا في حدودها الطبيعية (بما فيها فلسطين)، وأعلن الملك فيصل ملكا للعرب. أعلن المؤتمر أيضا الاتحاد السياسي والاقتصادي مع الدول المجاورة العراق وطالب بإستقلالها كذلك. وتم تشكيل حكومة جديدة برئاسة علي رضا الركابي، ع في 9 مايو ، 1920.

في 25 من أبريل ، وخلال معاهدة سيفر ، المجلس الأعلى المشترك للحلفاء منح فرنسا الولاية أو الإنتداب على سوريا (بما فيها لبنان)، ومنحت المملكة المتحدة الإنتداب على فلسطين (بما في ذلك الأردن ) والعراق.استقبل السوريون ذلك بمظاهرات عنيفة، مع تشكيل حكومة جديدة في برئاسة هاشم الأتاسي فى 7 مايو 1920. وقررت الحكومة الجديدة تنظيم التعبئة العامة وبدأ تمويل جيش.
25 Syrian piastre banknote issued in Beirut by the Bank of Syria in 1919. The Bank of Syria was later renamed the Bank of Syria and Greater Lebanon, and it continued issuing currency for both Syria and Lebanon until the 1950s.
French drawing depicting دمشق in 1920
الانتداب

دخلت القوات الفرنسية دمشق أخيرا في عام 1919 بعد أن لاقت مقاومة عنيفة ورفضا للانتداب الفرنسي من قبل حكومة الملك فيصل. وبعد أن أسقط الفرنسيون هذه الحكومة وأبعدوا الملك فيصل ، أراد الجنرال گورو تأديب السوريين على تصديهم لفرنسا في معركة ميسلون فأعلن في عام 1920 تقسيم سورية على أساس طائفي إلى ست دويلات مستقلة هي التالية:

دولة دمشق (1920)
دولة حلب (1920)
دولة العلويين (1920)
دولة لبنان الكبير (1920)
دولة جبل الدروز (1921)
لواء الاسكندرون المستقل (1921)

وكانت هذه الدويلات في بادئ الأمر مستقلة تماما ولكل منها علم وعاصمة وحكومة وبرلمان وعيد وطني وطوابع مالية وبريدية خاصة. وبسبب الرفض الشعبي للتقسيم وعدم الاعتراف به قامت فرنسا في عام 1922 بإنشاء اتحاد فدرالي فضفاض بين ثلاث من هذه الدويلات (دمشق وحلب والعلويين) تحت اسم "الاتحاد السوري"، واتخذ علم لهذا الاتحاد كان عبارة عن شريط عرضي أبيض يتوسط خلفية خضراء.

وفي الشهر الأخير من عام 1924 قرر الفرنسيون إلغاء الاتحاد السوري وتوحيد دولتي دمشق وحلب إلى دولة واحدة هي دولة سورية، وأما دولة العلويين فقد فصلت مجددا وعادت دولة مستقلة بعاصمتها في اللاذقية.

وبعد هذا بقليل في عام 1925 قامت في جبل الدروز الثورة السورية الكبرى بقيادة سلطان باشا الأطرش ، وفي منطقة حوران بقيادة زعيم حوران الشيخ إسماعيل باشا بن إبراهيم الحريري الرفاعي شيخ مشايخ حوران و الشيخ زعل بيك بن شحادة الرفاعي من زعماء الثورة في حوران ،وامتدت الثورة إلى دمشق ولبنان واللاذقية. أرادت فرنسا تأديب السوريين فأوعزت إلى البرلمان الحلبي (وكان جلّ أعضائه من الموالين لها) بالانعقاد وإعلان الانفصال عن دمشق. ولكن الوطنيين في حلب بقيادة إبراهيم هنانو أحبطوا المشروع بعد أن أقاموا الاحتجاجات والتظاهرات وقاموا بقطع الطرق المؤدية إلى البرلمان يوم التصويت لمنع أعضائه من الوصول والتصويت على قرارهم المتوقع.

وفي عام 1930 تم اتخاذ دستور جديد لسورية وإعلانها بإسم "الجمهورية السورية"، واتخذ علم جديد كان عبارة عن ثلاثة أشرطة عرضية (من الأعلى للأسفل: أخضر ، أبيض ، أسود) وتتوسطه ثلاثة نجوم حمراء ترمز إلى المحافظات الثلاث (دمشق وحلب ودير الزور).

وفي عام 1936 تم توقيع معاهدة الاستقلال مع فرنسا والتي سمحت لدولتي اللاذقية وجبل الدروز باالانضمام إلى الجمهورية السورية. أما لبنان الكبير (الذي صار اسمه عندها الجمهورية اللبنانية) فلم ينضم إلى الدولة الموحدة بسبب كون الغالبية فيه من الموارنة أصدقاء فرنسا والمؤيدين بشدة للانفصال. أما المسلمون في لبنان فقد كان موقفهم واضحا ضد التقسيم منذ البداية وقد قاموا بالاحتجاج والعصيان ولم يقبلوا بفكرة الدولة اللبنانية حتى الأربعينات بعد أن قبل رياض الصلح بها.
دولة لبنان الكبير
علم اقليم لبنان الكبير في زمن الانتداب الفرنسي

دولة لبنان الكبير هو اسم الإقليم الذي كونته فرنسا مبشرة بلبنان الحديث، وفي ذلك الوقت كانت لبنان وسورية تحت حكم الانتداب الفرنسي.
أقيمت دولة لبنان الكبير في الفترة ما بين 1 سبتمبر 1920 و حتى 23 مايو 1926 وتم إعلان بيروت عاصمة للدولة وتمثل علم الدولة في دمج علمي فرنسا ولبنان معاً. ورغم قصر عمر تلك الدولة فقد شكلت أهمية كبرى و معاصرة في تاريخ لبنان.


دولة العلويين

أنشئت دولة العلويين على الشريط الساحلي السوري وكانت تضم الغالبية علويون|العلوية، وهم أحد فروع الشيعة المسلمين. وكانت مدينة اللاذقية هي عاصمة الدولة.

في البداية كانت دولة العلويين عبارة عن أراضي ذات حكم ذاتي تابعة للانتداب البريطاني تعرف باسم أراضي العلويين. وأصبحت جزءا من الاتحاد السوري في عام 1922، وانفصلت عن الاتحاد مرة أخرى في عام 1924 وأصبحت دولة العلويين. في 22 سبتمبر، 1930، تم ضمها إلى حكومة اللاذقية المستقلة. وصل عدد سكانها إلى 278.000 نسمة. في النهاية تم ضم حكومة اللاذقية إلى الجمهورية السورية في 5 ديسمبر 1936.

وشهدت دولة العلويين العديد من الثورات والتمردات تجاه الفرنسيين. أبرزها كانت تحت زعامة صلاح العلي، من أشهر الشخصيات المقاومة للانتداب الفرنسي.

دولة جبل الدروز

وقعت منطقة جبل الدروز تحت الانتداب افرنسي في الفترة من 1921 إلى 1936 وتم تشكيل دولة للدروز في جنوب سوريا. ووصل عدد سكانها إلى 50.000 نسمة وكانت عاصمتها السويداء.
دولة حلب

دولة حلب (1920-1925)
وكانت تشمل الأغلبية من المسلمين السنة. وتمتد لتغطي شمال سوريا بالإضافة إلى منطقة حوض نهر الفرات في شرق سوريا. وتعتبر هذه المنطقة من أكثر المناطق خصوبة ووفرة بالمعادن. وأضيفت منطقة الحكم الذاتي سنجق الإسكندرونة إلى دولة حلب في عام 1923.

كانت عاصمتها هي مدينة حلب، والتي يتواجد فيها الكثير من التجمعات المسيحية واليهودية بالإضافة إلى المسلمين السنة. ويوجد في الدولة أيضا أقليات من الشيعة والعلويين. وسكنت العرقيات الكردية، الشركسية والآشورية في شمال حلب جنبا إلى جنب مع العرب.

وبداية عارض المسلمون السنة في دولة حلب تقسيم سوريا. وكانت من نتيجته إنتهاء التقسيم سريعا في عام 1925، وضم دويلات حلب ودمشق إلى الدولة السورية.

دولة دمشق
ظلت دولة دمشق تحت الانتداب الفرنسي من 1920-1925. وعاصمتها دمشق.

سنجق الإسكندرنة

كان سنجق الإسكندرونة منطقة حكم ذاتي في الفترة من 1921-1923، تبعا لمعاهدة فرنسية-تركية في 20 اكتوبر، 1921، وبسبب وجود التجمعات التركية جنبا إلى جنب مع العرب من مختلف الديانات: سنة مسلمين، علويين، الأرثوذكس السريان، الروم الأرثوذكس، اليونان الكاثوليك، الموارنة. ويوجد أيضا تجمعات يهودية، آشوريين، كرد، أرمن، ويونانيين. في عام 1923 ضمت الإسكندرونة إلى دولة حلب، وفي عام 1925 ضمت مباشرة تحت الانتداب الفرنسي على سوريا، وبقيت تحت وضع إداري خاص.

في انتخابات 1936 صوت إثناء من أعضاء البرلمان لصالح إستقلال سوريا عن الانتداب الفرنسي، مما أدى إلى قيام أعمال عنف طائفية وضغط في الصحف السورية والتركية. وأصبح هذا فيما بعد طلبا يقدم إلى عصبة الأمم عن طريق الحكومة التركية تحت رئاسة مصطفى كمال أتاتورك بخصوص إساءة معاملة السكان الأتراك في تلك المنطقة. وطلب أتاتورك بأن تصبح الإسكندرونة جزءا من تركيا. ومنح السنجق الحكم الذاتي في نوفمبر 1937 عن طريق قرار عصبة الأمم. في هذه الحالة الجديدة، أصبح السنجق 'متميزاً ولكن غير منفصل' عن الانتداب الفرنسي لسوريا على المستوى الدبلوماسي، مرتبطا بالشئون الدفاعية لكلا من فرنسا وتركيا.


قراءة في تاريخ سورية الحديث والمعاصر الأطماع الصهيونية المُبكرة في سورية
فكرة الاتحاد الفيدرالي الصهيوني في سورية (حزيران / يونيو ١٩٢٤)

لم يعرف التاريخ أنَّ للاستعمار أينما حلّ مواقف يُمكن وصفها بأنها حضارية ساهمت في رفعِ شأن ذلك البلد الذي حلّت فيه (أقصدُ استعمرته) في

الميادينِ الحضارية المُختلفة، لا بل على النقيضِ تماماً، وربما هذا الكلام لا يُعجب النُخبة التي توسم نفسها بأنها مُثقفة حيث تدعي أن للاستعمار فضلاً

على الدولة المُستعمِرة، ولا ندري أي فضلٍ يقصدونه ولا أودُ التوسع في الموضوع أكثر.

وهنا يفرضُ عليّ الواقع التاريخي وحيادية/أمانة البحث العلمي أنْ أقف موقف الاحترام والتقدير من المفوضِ السامي الفرنسي الجنرال ويغان/ ويغاند

الذي رفض بشدة عام 1924 التوجه الصهيوني المُتمثل بسعي الصهيونية العالمية في تنفيذ ما عُرف في حينه بـ "فكرة الاتحاد الصهيوني في سورية"

وذلك بجعل سورية الطبيعية (سورية ولبنان) مرتعاً وامتداداً للصهيونية ولأفكارها العنصرية بعد أن وجدت موطئ قدم لها في أراضي فلسطين

العربية، فكان أنْ تنبه الجنرال المذكور إلى الموضوع وعارضَهُ بكل الوسائل المُتاحة لهُ، ومن المُهم جداً الإشارة هنا أنه موقفه الذي سأُبينهُ أدناه ليس

حُباً بسورية الطبيعية (سوريا ولبنان) وشعبيها وإنما لعلمُهُ اليقيني أنَّ تغلغل الصهاينة فيها سيؤدي بشكلٍ تدريجي إلى سحبِ البساط من تحتِ الاحتلال

الفرنسي وبذلك يخسر ذلك الاحتلال أهم مُستعمرتين له في الشرق الأوسط هما سورية ولبنان، ولكي نطلعُ على تفاصيل المشروع الصهيوني سأُجري

قراءة تحليليةٍ لرسالة المفوض السامي الفرنسي لسورية ولبنان الجنرال ويغان المُرسلة من قبله إلى رئيس الوزراء الفرنسي ووزير الخارجية وقتئذٍ

التي تضمنت تفاصيل ذلك المشروع، وبذات الوقت ضمنها إجراءاته التي قام بها فوراً لإجهاضه، وفق الآتي :

الحدث بدأ في شهر أيار/مايو 1924 وكان مُتمثلاً بزيارة الصهيوني الجنرال (كيش) رئيس اللجنة التنفيذية للصهيونية لسورية ولقاءه بالسيد (

ريفييه Reffye) المفوض السامي الفرنسي في سوية ولبنان بالوكالة، ثم سفر الأول إلى فلسطين ونشره:
((.. المقالة المنشورة في Palestine Telegraphic Agency )) التي ضمنها:
((2- ولدى عودته إلى فلسطين عمل الكولونيل كيش على نشر مقال يُعلن عن تكوين اتحاد صهيوني في سورية.)).

المقالة في الصحيفة أعلاه أثارة حفيظة الجنرال ويغاند ودفعته فوراً لكي يُرسل رسالةً بتاريخ 13 حزيران/يونيو 1924 إلى قنصل فرنسا في القدس،

يُبلغه فيها ملاحظاته / إجراءاته على ما ورد في مقالته حيث أكد فيها على مواضيع ثلاث:

الأول : أنَّه لا يمكن إنشاء حركة صهيونية في سورية بالوقت الذي هي أساساً غير موجودة.

الثاني : أن فرنسا لن ترضى/ تسمح بتأسيس اتحاد صهيوني في سورية.

الثالث : تنبيه / تحذير للجنرال الصهيوني "كيش" بأنْ يكون حسن التفكير والتصرف؟!

ومما تضمنتهُ الرسالة، ما نصه: ((أتشرف بإعلامكم أن المقالة المنشورة في Palestine Telegraphic Agency التي

نوهتم إليها في رسالتكم .. اشكر لكم صنيعكم في العمل على لفت نظر الكولونيل كيش بأنني آمل أن لا يكون من نتائج رحلته العمل على إنشاء حركة

صهيونية في سورية لم تكن موجودة وعلى أنه لا يسع لفرنسا أن ترضى في سورية بتأسيس اتحاد صهيوني وهو أمر لم يكن أبداً من جانب آخر، موضوع

بحث المقابلة. أرجوكم أن تطلبوا من الكولونيل كيش أن يتوخى وضع الأمور في نصابها.)).

ثم يسوق الجنرال (ويغان) مُبرراته الموثقة والدقيقة التي دعتهُ لرفضِ إنشاء اتحاد صهيوني يضمُ سورية ولبنان وفلسطين، المُتمثلة بإرساله خارطة

موضحاً فيها المُدن السورية واللبنانية التي تسعى الصهيونية الاستحواذ عليها فضلاً عن قيامِها بتنفيذ مُخطَطِها التوسعي هذا بالمُباشرة في شراءِ الأراضي

التي تُؤمن لها بشكل مُتدرج تحقيق طموحها اللا أخلاقي أعلاه، فكانت حُجج الجنرال (ويغان) بهذا الخصوص نصُها(أن أضع بين أيديكم

الخريطة المطبوعة عام 1917 من الصهيونيين والتي نشاهد فيها الحدود الشمالية للدولة الصهيونية (المزمع إنشاؤها) تصل إلى الخط الحديدي

بيروت – دمشق، مُشتملة على هذا النحو على صيدا وصور وشطراً لا بأس به من لبنان الجنوبي.. ومطالبات صهيونية جديدة أخذت تتعالى،

مستهدفة ضم جبل حرمون جنوب البقاع. ومن جهة أخرى فقد بلغتني أنباء قيام عدد من الصهيونيين بشراء أراضٍ في جنوب دولتي لبنان الكبير

ودمشق..)) خطورة المُخطط أعلاه في الخارطة الصهيونية أعلاه دفعت الجنرال (ويغان) لأن يتخذ موقفاً حاسماً منه وبوقت مُبكر جداً بحيث لا

يدع أي فرصة للصهيونية من تحقيق مآربها التوسعية في سوريا ولبنان سيما وأنه أصدر نص تشريعي منع بموجبه شراء الأراضي من قبل الأجانب،

وبذات الوقت كان حذراً ومُنتبهاً من توظيف الصهيونية للجانب الروحي اليهودي في إنشاء الاتحاد المُشار إليه أعلاه، وهو بهذا واثق من قوة إجراءاته

الرادعة من جهة، ومن جهةٍ أخرى قوة الصهيونية في إنشاء مثل ذلك الاتحاد فيما إذا لم تجد رادع قوي يردعها، لذا كان هو الرادع الذي أثبت التاريخ

أنه صفعها على وجهها القبيح وحال بينها وبين إنشاء مثل ذلك الاتحاد، حيث يقول بهذا الصدد : ((وجدتني مُضطراً للعمل على دراسة إمكانية إيقاف

هذا التوسع باستعمال نص تشريعي يسمح بمنع شراء الأجانب للعقارات في مناطق معينة..إنني مُضطر إذن أن أكون حذراً جداً تجاه إنشاء اتحاد

فيدرالي صهيوني في سورية، سوف يُسهل تحت ستار المصالح الروحية مرامي سياسية بصورة فريدة.. لكنني لا أرى أية حاجة في إنشاء جماعات

صهيونية تتطابق مع التنظيمات القائمة والتي إذ تنبثق في الظروف السياسية التي سبق لنا عرضها، سوف تنقلب بلا شك باتجاه السياسة وتخلق في جميع

الحالات حركة رأي، أرى أن البلاد بغنى عنها..))، سيّما وأنه يعترف بتجرد: ((أن الجماعات اليهودية تتمتع في سورية من جانب السلطات

بنفس الحقوق وبنفس الرعاية التي تحظى بها الجماعات الأخرى، وتنظيماتها الحالية تفي بأكثر مما ينبغي بإرضاء حاجات الإسرائيليين الروحية

والمدرسية والإنسانية..)). ثم يختم الجنرال (ويغان)، رؤيته الصائبة بأن يصر على رأيهِ آنف الذكر، ومُحللا إياه تحليلاً سياسياً دقيقاً: ((

إنني أُصر على وجهة نظري، آخذاً في اعتباري أن الأهواء السياسية أو الدينية قد بلغت حداً من العنف في سورية قد يُثير فيها ما يخامرها بالميل إلى

الاستنجاد بمن في الجانب الآخر من الحدود فلا داع للتطوع للاستزادة من ذلك بإنشاء تنظيم صهيوني بحجة الإيفاء بحاجات روحية تجد ما يُرضيها في

إطار التنظيمات القائمة، لا سيما لم أسمع أبداً أن أحداً طلب بذلك من الطوائف الإسرائيلية أو من زعمائها.)). بهذه الرؤية الدقيقة للجنرال المذكور

التي بذات الوقت لاقت صدى القبول في الحكومة الفرنسية قُبرَ مشروع الاتحاد الصهيوني المُزمع إنشاءه في سورية الذي كان يدور في مُخططات أقطاب

الحركة الصهيونية.

- على الطرف الآخر أجد من المُهم أن أوضح للقارئ الكريم ما وثقه التاريخ المُعاصر لسوريا بهذا الخصوص من حيث علاقة شخصيتين من

الشخصيات السورية بالجنرال الصهيوني (كيش) وما جرى من قبلهم معهُ في وطنهم سورية:

الشخصية الأولى: حقي العظم، فكان أن: «استقبل حقي بك العظم الكولونيل كيش ثم ردّ له الزيارة في فندقه، وتعبيراً عن صداقته وضع تحت

تصرفه سيارته الخاصة وخصص له شرطياًَ يُرافقه. الشخصية الثانية: صبحي بركات: «.. وكذلك تبادل الكولونيل كيش الزيارة مع صبحي

بركات رئيس الاتحاد السوري.».

ويبقى السؤال التاريخي قائماً حول هذين اللقاءين، والمتمثل: لماذا هذا الاستقبال والاهتمام من قبلهما بشخصية صهيونية معروفة عالمياً؟ ولماذا لم

يعارضا وجوده في سورية كما عورضت زيارة الصهيوني (بلفور) لسورية ؟ إن كانت الإجابة، أن الدبلوماسية فرضت عليهما مثل هذا التصرف مع

تلك الشخصية؟ فالأنكى مصلحة سورية من حيث: وحدتها، وإسلاميتها، وعروبتها.. إلخ أهم بكثير من مثل تلك التصرفات الدبلوماسية، وكان

يُفترض أن تجابه زيارته بذات ما جوبهت بها زيارة الصهيوني (بلفور)، فالأخير أصدر قراراً شائناً بحق فلسطين، والأول يسعى إلى أن يهيئ ظروفاً

لاتخاذ قرار آخر لا يقل خطورةً عن قرار وعد بلفور.

وبذات الوقت أجد من المهم ربط الأحداث آنفة الذكر والمؤامرات الصهيونية المتوالية تجاه سوريا، فلم نكد نرى عاماً يمر إلا ومخطط صهيوني –

أمريكي جديد يسعى إلى النيل من استقلال ووحدة سوريا، ويسعى إلى اختلاق المشاكل وتوجيه الاتهامات، ولكن التاريخ وثّق ولا يزال يوثق أن تلك

المُخططات قد أُجهضت جراء القدرة العالية للسياسة السورية من حيث آلية فهمها المُبكر لتلك المُخططات، والخبرة المُتراكمة للموازنة السياسية

الإقليمية والدولية.

الجنرال ويغاند: عُين مفوض سامي فر نسي في سوريا ولبنان في 19 نيسان/أبريل 1923، وصل بيروت في 9 أيار/مارس 1923، وكان أكليركياً،

أًستدعيّ إلى باريس في 28 ت 2/نوفمبر 1924 وبقيّ حتى 5 ك 1/ديسمبر 1924 حيث أُبدل بالجنرال (سراي) الماسوني. في عهده تم إلغاء

الاتحاد السوري، وإنشاء وحدة بين دمشق وحلب اعتباراً من أول ك 2/يناير 1925 وإبقاء حكومة العلويين خارجة عن هذه الوحدة. كما أُفرج في

12 ت 1 1923 عن المُعتقلين في جزيرة أرواد، منهم: د. شهبندر وحسن الحكيم، وسعيد حيدر وإخوانهم وكانوا اعتقلوا بدمشق في 6 نيسان/

أبريل 1922.

للإطلاع على نص الرسالة كاملاً، أنظر: د. ذوقان قرقوط، المشرق العربي في مواجهة الاستعمار: قراءة في تاريخ سوريا المعاصر، طبع ونشر

الهيئة المصرية للكتاب (مصر-1977)، نشاط صهيوني، ص 214 – 215.

أنظر: وليد المعلم، سورية 1916-1946 الطريق إلى الحرية، طلاس للدراسات والنشر والترجمة، ط 1 (دمشق- 1988). ، نشاط

صهيوني في سورية، ص 160.

صبحي بيك بركات الخالدي: من مواليد 1889م - أنطاكية ويعد من جهاء إنطاكية المقيمين في حلب، كان ميالاً ومُسايراً للفرنسيين .. قام

بتشكل حكومتين . يعتبر صبحي بيك بركات الخالدي أول رئيس لسوريا بعد توحيدها فيدرالياً ( ولاية حلب - ولاية دمشق - ولاية اللاذقية -

ولادية الجبل ) لكنه كان مع إبقاء ولاتي اللاذقية والجبل مستقلتين ، في عهده قامت الثورة السورية الكبرى..

كان صبحي بركات من الثوار على فرنسا في البداية كهنانو، لكنه تصالح مع الفرنسيين لقاء توحيد ولايات (دول) سوريا ، وتعيينه رئيساً عليها،

وكان من الأعداء التاريخيين للزعيم هنانو. استقال صبحي بركات من الرئاسة بعد قيام الثورة، موجهاً كتاب استقالة للفرنسيين فيه الكثير من المطالب

الوطنية، كإلغاء الانتداب وضم حكومة اللاذقية وجبل الدروز لدولة سوريا، وغيرها من مطالب وطنية.)).

ما بعد الانتداب

الوحدة مع مصر (الجمهورية العربية المتحدة) 22 فبراير 1958 - 28 سبتمبر 1961

كانت الجمهورية العربية المتحدة بداية لتوحيد الدول العربية التي كانت إحدى أحلام الرئيس جمال عبد الناصر.

أعلنت الوحدة في 22 فبراير / شباط 1958 بتوقيع ميثاق الجمهورية المتحدة من قبل الرئيسين السوري شكري القوتلي والمصري جمال عبد

الناصر. اختير عبد الناصر رئيسًا والقاهرة عاصمة للجمهورية الجديدة. وفي عام 1960 تم توحيد برلماني البلدين في مجلس الأمة بالقاهرة وألغيت

الوزارات الإقليمية لصالح وزارة موحدة في القاهرة أيضًا.

أنهيت الوحدة بانقلاب عسكري في دمشق يوم 28 سبتمبر / أيلول 1961، وأعلنت سوريا عن قيام الجمهورية العربية السورية، بينما احتفظت مصر

باسم الجمهورية العربية المتحدة حتى عام 1971عندما سميت باسمها الحالى جمهورية مصر العربية.

استلام حزب البعث للسلطة (ثورة 8 آذار/مارس 1963 م)

قام حزب البعث بالتعاون مع عدد من الأحزاب في سوريا بالتوقيع على وثيقة الانفصال في عام 1961، وعلى إثر ذلك اعتقل حافظ الأسد مع عدد من

رفاقه في اللجنة العسكرية في مصر لمدة 44 يوماً، وأطلق سراحهم بعد ذلك وأعيدوا إلى سوريا في إطار عملية تبادل مع ضباط مصريين كانوا قد

احتجزوا في سوريا.
وأبعد بعد عودته عن الجيش لموقفه الرافض للانفصال وأحيل إلى الخدمة المدنية في إحدى الوزارات.
وبعد أن استولى حزب البعث على السلطة في انقلاب 8 مارس 1963 فيما عرف باسم ثورة الثامن من آذار، أعيد حافظ الأسد إلى الخدمة من قبل

صديقه ورفيقه في اللجنة العسكرية مدير إدارة شؤون الضباط آنذاك المقدم صلاح جديد، ورقي بعدها في عام 1964 من رتبه رائد إلى رتبة لواء دفعة

واحدة، وعين قائدًا للقوى الجوية والدفاع الجوي. وبدأت اللجنة العسكرية بتعزيز نفوذها وكانت مهمته توسيع شبكة مؤيدي وأنصار الحزب في القوات

المسلحة. وقامت اللجنة العسكرية في 23 فبراير 1966 بقيادة صلاح جديد ومشاركه منه بالانقلاب على القيادة القومية لحزب البعث والتي ضمت

آنذاك مؤسس الحزب ميشيل عفلق ورئيس الجمهورية أمين الحافظ ليتخلى بعدها صلاح جديد عن رتبته العسكرية لإكمال السيطرة على الحزب وحكم

سوريا، بينما تولى هو وزارة الدفاع.


حافظ الأسد (16 نوفمبر 1970 م - 10 يونيو 2000 م)-الحركة التصحيحية

حافظ الأسد خلال الحركة التصحيحية عام 1970

بدأت الخلافات بالظهور بين حافظ الأسد وصلاح جديد بعد الهزيمة في حرب 1967، حيث انتقد صلاح جديد أداء وزارة الدفاع خلال الحرب وخاصة

القرار بسحب الجيش وإعلان سقوط القنيطرة بيد إسرائيل قبل أن يحدث ذلك فعليًا، بالإضافة إلى تأخر غير مفهوم لسلاح الجو السوري في دعم نظيره

الأردني مما أدى لتحميله مسؤولية الهزيمة.

وتفاقمت هذه الخلافات مع توجه صلاح جديد نحو خوض حرب طويلة مع إسرائيل، بينما عارض هو ذلك لإدراكه أن الجيش لم يكن مؤهلًا لمثل هذه

الحرب خاصة بعد موجة التسريحات التي أتبعت انقلاب 8 آذار/مارس 1963 والتي طالت الضباط السنة والشيعة من غير البعثيين.ووصلت الخلافات

بينهما إلى أوجها خلال أحداث أيلول الأسود في الأردن عام 1970، حيث أرسل صلاح جديد الجيش السوري لدعم الفلسطينيين، لكنه امتنع عن تقديم

التغطية الجوية للجيش وتسبب في إفشال مهمته. وعلى إثر ذلك قام صلاح جديد بعقد اجتماع للقيادة القطرية لحزب البعث والتي قررت بالإجماع إقالته

مع رئيس الأركان مصطفى طلاس من منصبيهما. لكن حافظ الأسد لم ينصع للقرار وتمكن في 16 نوفمبر 1970 بمساعدة من القطع الموالية له في

الجيش من الانقلاب على صلاح جديد ورئيس الجمهورية نور الدين الأتاسي وسجنهما مع العديد من رفاقهم وذلك فيما يعرف الحركة التصحيحية.

تولى حافظ الأسد منصب رئاسة مجلس الوزراء ووزير الدفاع في 21 نوفمبر 1970، ثم ما لبث أن حصل على صلاحيات رئيس الجمهورية في 22

شباط / فبراير 1971 ليثبت في 12 آذار / مارس 1971 رئيسًا للجمهورية العربية السورية لمدة سبعة سنوات بعد إجراء استفتاء شعبي ليكون

بذلك أول رئيس علوي في التاريخ السوري. وبعدها أعيد انتخابه في استفتاءات متتابعة أعوام 1978 و1985 و1992 و1999. وقد تولى الحكم

مدعومًا من الجيش، ونال استحسان الجماهير المرهقة في بادئ الأمر نتيجة الإصلاحات التي قام بها وبناؤه للجيش السوري المدمر وتحقيق النصر في

حرب أكتوبر 1973.

أحداث حماة:

دخل في نزاع عنيف مع حركة الإخوان المسلمون في سوريا، والتي أعلنت العصيان ودعت لإسقاط النظام الحاكم، فتحول الصراع بين الحركة والنظام

إلى صراع مسلح وخاصة بعد تفجير مدرستي الأزبكية والمدفعية، ومحاولة اغتيال الوزراء والرئيس في عام 1981، فقام بتكليف الجيش بالقضاء على

العصيان، وبالأخص بعد سقوط مدينة حماة بيد الحركة، حيث دخل الجيش المدينة وقمع بقسوة أي حركة مسلحة تهدف إلى القيام بانقلاب على الحكم فيما

عرف بأحداث حماة. ونتيجة الوحشية التي تم فيها قمع تلك الحركة لم تظهر بعدها أي معارضة سوريّة تذكر سواءً داخل سوريا أو خارجها.

الحرب الأهلية اللبنانية:

قام الجيش السوري عام 1976 بمحاولة فض المعركة بين قوات اليمين اللبناني وحركة فتح بمخيم تل الزعتر، إلا أن الفلسطينيين قاموا بقصف القوات

السورية بطريق الخطأ، فكان رد الجيش السوري خاطفًا. وانخرط بشكل فعلي في الحرب الأهلية اللبنانية بعد اجتياح إسرائيل للبنان مانعًا حدوث قلاقل

أكبر، وطبق هناك سياسة "لا غالب ولا مغلوب" عن طريق حفظ توازن القوى بين كل الأطراف اللبنانية وذلك إلى أن حصل على تفويض من جامعة

الدول العربية في مؤتمر الطائف لمساعدة الأطراف اللبنانية المتصالحة بالسيطرة على لبنان. وظل الجيش السوري في لبنان حتى عام 2005 م إثر

اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.

الصعيد الداخلي والخارجي:
حافظ الأسد في حرب تشرين

على الصعيد الداخلي، تميزت فترة حكمه بالحزم والسلطة المطلقة وحكم الحزب الواحد (حزب البعث), كما تم بناء أكثر من جامعة في عهده منها

جامعة تشرين في اللاذقية. كما عمل على تحرير المرأة ومساواتها بالرجل واعتبرها نصف المجتمع. وشجع الرياضة والرياضيين، وتم في عهده

استضافة دورة البحر الأبيض المتوسط.

وعلى الصعيد الخارجي استمر في رفضه اتفاقية كامب ديفيد التي وقعت بين مصر وإسرائيل مناديًا بحل شامل للقضية الفلسطينية، إلى أن قامت منظمة

التحرير الفلسطينية بتوقيع اتفاقية أوسلو بعام 1993 منفردة وهو الأمر الذي اعتبره خيانة.

في عام 1991 شاركت القوات السورية مع قوات التحالف الدولي في حرب تحرير الكويت من الاحتلال العراقي. وبعد تحرير الكويت تمت دعوة

سوريا عام 1991 م للمشاركة في مؤتمر مدريد لعملية السلام, ودخلت سوريا في مفاوضات السلام مع إسرائيل على أساس قرارات الشرعية الدولية

ومبدأ الأرض مقابل السلام والقاضي بانسحاب إسرائيل حتى خط الرابع من حزيران/يونيو.

في عام 1998 تمت عدة محاولات لإتمام اتفاقية السلام بين سوريا وإسرائيل تحت إشراف الراعي الأمريكي، لكن إصرار حافظ الأسد على استرداد

كامل أرض الجولان التي احتلت في حرب 1967 حال دون إتمام أي اتفاق.

وفاة حافظ الأسد:

استمر على سدة رئاسة سوريا حتى وفاته في 10 يونيو 2000 بسبب مرض سرطان الدم الذي كان يعاني منه منذ سنوات. عـُرفت فترة حكم حافظ

الأسد بالسيطرة المطلقة داخلياً, كما عـُرف على الصعيد الدولي كرجل قوي وحازم.

حكم بشار الأسد (10 حزيران/يونيو 2000 - حتى الآن)

بعد وفاة والده حافظ الأسد في 10 حزيران / يونيو 2000 رُفع بشار الأسد وعمره 34 عاماً و10 أشهر إلى رتبة فريق بشكلٍ سريعِ متجاوزاً رتبتين

عسكريتين، وذلك بموجب مرسوم تشريعي، وذلك ليتم تمكينه من قيادة الجيش، تماماً تعديل فقرة من الدستور تختص بالعمر ليتم التمكن من انتخابه، ثم

عينه الرئيس المؤقت عبد الحليم خدام قائداً للجيش والقوات المسلحة في اليوم التالي.

انتخب بعدها أميناً قطرياً (للقطر السوري، حسب المصطلحات المستخدمة) في المؤتمر القطري التاسع لحزب البعث العربي الاشتراكي. في 27

حزيران / يونيو 2000. انتخب رئيساً للجمهورية في 10 تموز / يوليو 2000 عبر استفتاء شعبي.

حدث انفراج في بداية عهده في مجال الحريات وسميت تلك الفترة الوجيزة ربيع دمشق، والتي شهدت ظهور العديد من المنتديات السياسية (وأشهرها

منتدى الأتاسي). هناك بعض الانفتاح على الصعيد الاقتصادي في البلاد، حيث سمح لأول مرة بفتح فروع للمصارف الأجنبية وسُمح للمواطنين فتح

حسابات بالعملات الأجنبية وترافق هذا الانفتاح مع تحسن الوضع المعاشي للمواطن العادي.

واجهت سوريا ضغوط خارجية في عهد رئاسة بشار الأسد، تميزت بالضغط على الشخصيات القيادية أصحاب القرار في النظام، تطالب ظاهرياً بمزيد من

الحرية والإصلاحات والامتثال للقرارات الدولية. سوريا تربط ذلك بمحاولة إخضاع القرار السوري لأمرة الولايات المتحدة وإرغام سوريا على توقيع

معاهدات سلام مع إسرائيل، وتصفية المقاومة الفلسطينية حماس والجهاد الإسلامي وغيرها من فصائل المقاومة الفلسطينية والمقاومة اللبنانية حزب

الله. كما تتهم بتسهيل تسلل المجاهدين العرب إلى العراق لقتال الجيش الأمريكي.

ومع قيام الحرب بين حزب الله اللبناني وإسرائيل في شهر حزيران / يونيو 2006، اتخذت سوريا بالتنسيق معه موقفاً دفاعياً رفع الجاهزية لأعلى

المستويات لأول مرة منذ حرب تشرين التحريرية سنة 1973.

اتهمت سوريا من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الغربية وقوى 14 أذار بالوقوف وراء اغتيال رفيق الحريري بشكل مباشر وقبل بدء

التحقيق، بالرغم من أن رئيس الوزراء اللبناني السابق كان حليف دمشق القوي في لبنان. أخذ الاغتيال ذريعة للضغط على سوريا، لكن الحكومة

السورية نفت اغتيالها له قطعياً. واستكمل الجيش السوري المتمركز في لبنان منذ 1975 انسحابه في نيسان/أبريل 2005 كلياً. وفي عام 2010

أعلن سعد الحريري أن اتهام سوريا كان خطأً، وقد جاء موقف الحريري بعد زيارات متكررة قام بها إلى دمشق التقى خلالها ببشار الأسد، وبعد أن

تراجعت عزلة سوريا خاصةً وأن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما فتحت اتصالات مباشرة مع بشار الأسد، إلى جانب الرئيس الفرنسي نيكولا

ساركوزي والعاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز الذين قاموا بتطبيع علاقاتهم مع سوريا.

تم إعادة انتخاب بشار الأسد لولاية رئاسية أخرى بتاريخ 27 أيار / مايو 2007 تستمر 7 سنوات.



علي مفلح حسين السدح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
  
قديم 08-11-2012, 12:51   #5
علي مفلح حسين السدح
عضو رائد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 5,043
علي مفلح حسين السدح is on a distinguished road
افتراضي

تاريخ سورية القديم



تقع سوريا الحالية الجمهورية العربية السورية على الجناح الشمالي الغربي للجزيرة العربية ، في موقع هام بين الشرق والغرب وبهذا فإن أرض سورية

الحالية قد شهدت بعضا من أقدم واهم الحضارات على وجه المعمورة كما دلت على ذلك الاكتشافات الأثرية الهائلة التي يعود بعضها إلى ما يزيد عن

ثمانية آلاف عام قبل الميلاد.
لا تكاد تخلو منطقة من مناطق سورية من المواقع الأثرية التي تعود إلى فترات زمنية مختلفة والتي يزيد عددها على 4500 موقع أثري هام.


ما قبل التاريخ
مجسم لأنثى، سورية، 5000 سنة قبل الميلاد

تعود بدايات الاستيطان في سورية إلى أولى فترات الاستيطان البشري في العصر الحجري ما قبل الفخاري.
الحضارات السامية القديمة
قصر ملكي في إبلا
أقدم الحضارات

يعتبر علماء الآثار سورية مركزا لإحدى أقدم الحضارات على وجه الأرض .فهنا كانت بداية الاستيطان البشري وتخطيط أولى المدن واكتشاف الزراعة

وتدجين الحيوانات ومعرفة وتطور الأبجدية هنا اكتشف (المنجل الأول والمحراث الأول) هنا قامت المدن الأولى في التاريخ، مثل المملكة الأثرية

إيبلا في شمال سورية بنت امبراطورية امتدت من البحر الأحمر جنوبا حتى تركيا شمالا وحتى الفرات شرقا مستمرة من عام 2500 إلى 2400 قبل

الميلاد. تضم سورية إضافة لذلك العديد من الحضارات والمدن والممالك مثل مملكة ماري، وأوغاريت، وراميتا، والبارة، ودورا أوربوس، وسرجيلا،

وكرك بيزة، وجرارة، وقاطورة، وعين دارة، وشمس، وباصوفان، والنبي هوري، وأرواد، وقطنا، وشهبا/ فيليبولس، وقنوات، وصلخد، وأفاميا، وحمو

كار، وبعودة، والمناره، وتوتال، ودير سنبل، وإيمار، والدانا، وسرمدا وغيرها العشرات من المدن. إن كثرة الحضارات التي قامت وتقاطعت فوق

الأرض السورية والغنى الكبير للمواقع التاريخية التي تعود لكافة العصور والحضارات تجعلها تجعل سورية مدخل وبوابة للتاريخ، فقد قامت على أرض

سورية حضارات كثيرة وسكنها شعوب شتى يمكن تعدادها على الترتيب :السومريون، الأكاديون، الكلدان، الكنعانيون، الآراميون، الحيثيون، البابليون،

الفرس، الإغريق، الرومان، النبطيون، البيزنطيون، العرب، وجزئيا الصليبيون, وأخيرا كانت تحت سيطرة الأتراك العثمانيون كما أنها خضعت

للانتداب الفرنسي بين عامي 1920 و1946

حضارة إبلا

إبلا (بالعربية القديمة: عُبيل) مدينة أثرية سورية قديمة كانت حاضرة ومملكة عريقة يقال أن ظهورها يعود إلى 3000 قبل الميلاد. وبدأت ببناء

حضارتها عن طريق التجارة مع السومريين والأكاديينحيث ازدهرت في شمال غرب سورية وبسطت نفوذها على المناطق الواقعة بين هضبة الأناضول

شمالاً وشبه جزيرة سيناء جنوباً، ووادي الفرات شرقاً وساحل المتوسط غرباً. كشفت عنها بعثة أثرية إيطالية من جامعة روما يرأسها عالم الآثار

باولو ماتييه كانت تتولى التنقيب في موقع تل مرديخ قرب بلدة سراقب محافظة إدلب السورية على مسافة نحو 55 كم جنوب غرب حلب في سورية.

انتهت امبراطورية إبلا بسيطرة سارغون الأكادي عليها حوالي 2260 قبل الميلاد، لكن الأموريين استعادوا المدينة بعد عدة قرون، وازدهرت مجددا في

بدايات الألفية الثانية قبل الميلاد وبقيت إلى حين قيام الحثيين. لقد اكتشف في مملكة إبلا في أول غرسة زيتون تعود لعام 2200 قبل الميلاد. وتعد

سورية الموطن الأول لشجرة الزيتون.

اكتشفت آثار إبلا في عام 1975 بواسطة بعثة أثرية إيطالية من جامعة روما برئاسة Paolo Matthiae. وعثر في الموقع على أرشيف

يحوي حوالي 15،000 لوحا مسماريا يقدر أنها تعود إلى 2250 قبل الميلاد ومكتوبة بخط مسماري مشتق من الخط المسماري السومري ولكن اللغة هي

لغة سامية غير معروفة سابقا تعرف الآن بلغة إبلا، وهي من أقدم اللغات السامية المعروفة ومرتبطة بشكل وثيق بما أطلق عليه Gelb الأكدية

القديمة.

مملكة ماري

مملكة ماريهي إحدى الممالك السورية القديمة التي ازدهرت في الألف الثالث قبل الميلاد.
وذكر علماء الآثار والمراجع التاريخية والباحثون أن حضارة مزدهرة أنارت بتطورها وقوانينها وتجارتها العالم القديم هي مملكة ماري التي قامت في

سورية حوالي عام 2900 قبل الميلاد. وكان تأسيس هذه المملكة عن طريق سلطة اجتماعية وسياسية ملكية كان لها حضور قوي وموقع دعم في

المنطقة على نهر الفرات في سورية، فقامت حضارة عريقة متأصلة ارتقت بين الحضارات هي ماري. وكان لمدينة ماري عاصمة المملكة دورا هاما

في الطريق التجاري الذي يتبع مسلك الفرات في سورية الداخلية. ويعتقد أن الخارطة الجغرافية المتغيرة للمنطقة آنذاك حفزت نشوء كثير من المدن

الجديدة في سورية امتدادا من الساحل إلى الداخل وفي بلاد الجزيرة السورية وما بين النهرين، فكانت ماري ميناء على نهر الفرات ترتبط مع النهر بقناة

مجهزة للملاحة النهرية واستقبال المراكب والسفن التجارية، فكانت ماری صلة الوصل بين الطرفين فهي تتوسط المسافة بينهم، فقامت وازدهرت حضارة

من أهم الحضارات القديمة لذلك اعتني بعاصمة المملكة وهي مدينة ماري ومرافقها لتكون أحد أهم الحضارات المتطورة.

'ماري' : أما مدينة ماري والتي تقع على نهر الفرات على مسافة 11 كم شمال شرق البوكمال فهي مدينة سومرية قديمة أصلاً، ويعتقد أنها كانت

مأهولة منذ الألف الخامسة قبل الميلاد. عثر في المدينة التي اكتشفت في ثلاثينات القرن العشرين بواسطة بعثة فرنسية على أكثر من 25،000 لوحا

مسماريا مكتوبا بالأكدية القديمة حسب تقسيم Gelb، والخط المستخدم في كتابة الأكدية القديمة -كما هو ذاك المستخدم في كتابة لغة إبلا- هو خط

مشتق من الخط السومري ويتميز عن الخطوط الأكدية السرجونية والبابلية-الأشورية باعتماده الكبير جدا على اللوغوغرامات السومرية مما يجعل

قراءته عسيرة للغاية.

بعد نشوء مملكة أكد في جنوب ما بين النهرين في القرن 23 قبل الميلاد على يد سرجون أكد تم غزو وتدمير مدينتي ماري وإبلا.

أوغاريت

أوغاريت (اللفظ: أوگاريت).هي مملكة قديمة تقع أطلالها في موقع رأس شمرا تتبع محافظة اللاذقية في سورية على مسافة 12 كم إلى الشمال من

مدينة اللاذقية على ساحل البحر المتوسط وفيها تم العثور على أقدم أبجدية عرفها التاريخ [6]. أوغاريت مدينة أثرية قديمة، وقد بينت الحفريات أن

موقع رأس شمرا يشمل على حوالي 20 سوية أثرية (استيطان) تعود حتى العام 7500 ق.م. إلا أنه مع حلول الألف الثاني قبل الميلاد تضخم

الاستيطان في الموقع لتتشكل ما عرف باسم أوغاريت. هذا الاسم الذي كان معروفاً قبل اكتشافها- صدفة في العام 1928 م- من خلال ذكرها في

نصوص مملكة ماري، حيث تذكر النصوص زيارة الملك زميري ليم في العام 1765 ق.م لأوغاريت، من رقيم آخر عثر عليه أيضاً في وثائق ماري،

وهو عبارة عن رسالة من ملك أوغاريت إلى ملك يمحاض بعاصمتها حلب، يرجوه فيها أن يطلب من ملك ماري (مملكة ماري على نهر الفرات في

سورية) أن يسمح له بزيارة قصر ماري الذي كان ذائع الصيت في ذلك الوقت، وإن دل هذا على حرص أوغاريت على إقامة علاقات طيبة مع ملك

ماري فإنه يدل في نفس الوقت بأنه يحرص أن تكون هذه العلاقة عن طريق وبمعرفة ملك يمحاض القوي. وكذلك ورد ذكر أوغاريت في النصوص

الحثية المكتشفة في الأناضول وسورية ورسائل تل العمارنة المكتشفة في مصر. وتبين من الحفريات أن أوغاريت كانت عاصمة لمملكة بلغت مساحتها

5425 كم مربع تقريباً في القرنين الخامس عشر والثاني عشر قبل الميلاد، وهي فترة ازدهار المملكة.

في العصر السوري الوسيط أي في الألف الثاني ق.م كان شمال سوريا مسرحاً للميتانيين ثم الحثييّن، وهم من أصول غير سامية، وكانوا في نزاع مع

النفوذ المصري. حتى إذا جاء تحتموس الثالث استطاع التغلب في قادش(تل النبي مندو) على الحثييّن. وجرى تقاسم النفوذ في سوريا، فأصبح

الشمال تحت النفوذ الميتاني، ولكن الحثييّن تمكنوا من التغلب على الميتانيين واحتلوا مكانهم.فتصدى لهم المصريون الذين شنوا معركة قادش الثانية

بقيادة رمسيس الثاني ضد الحثييّن بقيادة مواتاليش ولقد أبانت ألواح أوغاريت أن شعوب البحر المتوسط قد أتت نهائياً على نفوذ الحثييّن الذين تركوا في

موقع عين دارة آثارهم الرائعة، وتعود حضارة أوغاريت إلى هذه الحقبة، وكانت زاهرة بفضل تجارتها الواسعة وأسطولها وبفضل الاحتكاك مع ثقافات

أخرى، حثية ومصرية وايجية، ولقد اكتشفت هذه الحاضرة منذ عام 1929، كما تم اكتشاف مرفأ المينة البيضا بالقرب من اللاذقية. وفي المدينة حي

سكني وقصر ملكي، وإلى الغرب معبد بعل، ومنطقة تجارية وصناعية تنتج المعادن الثمينة والمنسوجات. ويعد رأس ابن هاني امتداداً لها. ونستطيع

أن نضيف مدينة إيمار مسكنة إلى قائمة الحواضر التي ازدهرت في العصر السوري الوسيط، وكانت إيمار مرفأ على الفرات استطاع أن يتوسط التجارة

بين ماري والساحل السوري.

الممالك الآرامية

خلال الألفية الثالثة والثانية قبل الميلاد، قامت في سوريا حضارات كثيرة : الكنعانيون، الأموريين، الفينيقيون، الأراميون. حكم الكنعانيون معظم

المناطق السورية أما الفينيقيين فقد استوطنوا على امتداد الساحل السوري مؤسسين امبراطورية بحرية في منطقة غرب سوريا وامتد ممالك الاراميون

في معظم أنحاء البلاد السورية.

الممالك الآرامية السورية

مملكة فدان آرام وعاصمتها حران
مملكة أرام النهرين بين الفرات والخابور
مملكة بت بخياني وعاصمتها غوزانا على نهر الخابور
مملكة بت عديني وعاصمتها تل بارسيب في الجزيرة السورية
مملكة بت اغوشي وعاصمتها أرفاد تل رفعت شمال حلب
مملكة سمآل في جبال الامونوس شمال غرب سوريا
مملكة آرام حماة وعاصمتها حماة
مملكة آرام معكا في الجولان
مملكة صوبا في سهل البقاع
مملكة حبشور جنوب دمشق حتى نهر اليرموك
مملكة آرام دمشق وعاصمتها دمشق

في نهاية النصف الأول من الألف الثاني ق.م ابتدأ ظهور الآراميين في سوريا، وبعد أن تم استقرارهم انتشروا في أنحاء واسعة مشكلين ممالك متجانسة

في اللغة والحضارة والعقيدة،

العصر الآشوري

في العصر السوري الحديث، كانت السيطرة من حظ الآشوريين، ومن أشهر حواضر هذا العصر، مدينة حداتو أرسلان طاش وبارسيب تل أحمر وغوزانا

تل حلف وفي هذا العصر حاول شولمانو- اشارئد الثالث عام 853ق.م الاستيلاء على دمشق، فتصدى له حلف من الدويلات الآرامية وشارك معهم

جندبو الأعرابي، وردوه.
العصر الهلنستي
الغزو المقدوني
الإسكندر مواجها داريوس في معركة إبسوس

غزا الإسكندر الأكبر المقدوني الإمبراطورية الفارسية الأخمينية في عام 334 قبل الميلاد، وبعد انتصاراته في آسيا الصغرى وصل إلى شمال سورية في

عام 333 قبل الميلاد واشتبك مع الفرس مجددا في معركة إسوس الفاصلة والتي قاد الفرس فيها الإمبراطور داريوس الثالث بنفسه وأسفرت عن هزيمة

منكرة للفرس فر على إثرها داريوس تاركا زوجته وأمه وبناته سبايا لدى الإسكندر. وبعد هذا الانتصار سار الإسكندر في سورية حتى وصل إلى

صور في عام 332 قبل الميلاد وحاصرها حصارا شهيرا نكل على إثره بأهلها.

حروب الخلفاء

توفي الإسكندر في بابل عام 323 قبل الميلاد بدون أن يخلف وريثا، فتقاسم قادة جيشه الإمبراطورية التي خلفها، وكانت سورية من نصيب لاومدون

المتليني Laomedon of Mytilene، وبابل من نصيب سلوقس نيكاتور Seleucus Nicator، أما مصر وليبيا وجزيرة

العرب فذهبت لبطليموس.
الوضع بعد عودة سلوقس إلى بابل وانتصاره في الحرب البابلية.


ثم بدأ التنازع بين الخلفاء اليونانيين على الأراضي، فاندلع ما يعرف بحروب الخلفاء (الحروب الديادوخية) بين ورثة الاسكندر، فغزا بطليموس فينيقيا

وسورية الجوفاء Coele-Syria عام 318 قبل الميلاد، بعدها غزا أنتيغونوس الأعور Antigonus Monophthalmus

سورية بأكملها في عام 313 قبل الميلاد قادما من الشمال، وكان قد غزا بابل في عام 315 مما سبب هروب سلوقس إلى بطليموس وتحالفه معه. ثم

عاد بطليموس مجددا واستولى على سورية الجوفاء بعد انتصاره على ديميتريوس ابن أنتيغونوس في معركة غزة عام 312 قبل الميلاد، ورغم أن هذا

كان انتصارا مؤقتا عاد بعده أنتيغونوس واستولى على سورية الجوفاء إلا أنه سمح لسلوقس بالعودة إلى بابل والانتصار على أنتيغونوس في الحرب

البابلية.


واستمر النزاع بين بطليموس وأنتيغونوس على سورية الجوفاء إلى أن هزم أنتيغونيوس وقتل في معركة إبسوس Ipsus بعد أن تحالف ضده ثلاثة

من الخلفاء (الديادوخات) أحدهم سلوقس. وبعد هذه المعركة آلت سورية إلى سلوقس الذي سمح لبطليموس بالاحتفاظ بسورية الجوفاء عرفانا له

بجميله عندما أخرج أنتيغونوس سلوقس من بابل.

الإمبراطورية السلوقية

بعد هزيمة أنتيغونوس أمست تحت سيطرة سلوقس إمبراطورية شاسعة تمتد من سورية ال الهند، أي أن إمبراطورية الإسكندر الأكبر كانت بأكملها تحت

سيطرته باستثناء آسيا الصغرى وتراقيا واليونان ومصر. فعقد سلوقس العزم على غزو آسيا الصغرى وتراقيا واليونان، وكان له أن غزا آسيا

الصغرى ولكنه اغتيل قبل أن يعبر إلى تراقيا عام 281 قبل الميلاد.
سلوقس الأول نيكاتور
الاعمدة المتبقية من معبد باخوس، اللاذقية

بعد حصول سلوقس على سورية بعد معركة إبسوس جعل منها مركزا لإمبراطوريته، وأعاد بناءأربع مواقع على شكل مدن جديدة واستجلب المستوطنين

من اليونان ليقيموا في هذه المدن التي عرفت بالتترابولس السوري وهي:

أنطيوخية على العاصي Antiochia ad Orontem، وهي مدينة أنطاكية في لواء الإسكندرون السليب، سماها سلوقس على اسم

والده أنطيوخس Antiochus وجعل منها عاصمة لإمبراطوريته، وقد ازدهرت مدينة أنطاكية في العصر الهيليني ازدهارا عظيما حتى جاوز عدد

سكانها الـ 500،000 مما جعلها في بدايات الحقبة الرومية ثالث أكبر مدينة في العالم بعد روما والإسكندرية التي بناها الإسكندر في مصر. وكانت

أنطاكية إحدى أرقى مدن العالم ومنافسة للإسكندرية على زعامة مدن الشرق. وتعتبر أنطاكية مهد الديانة المسيحية خارج فلسطين حيث أن أهلها كانوا

أول من اعتنق المسيحية من غير اليهود. وظلت أنطاكية عاصمة لسورية طوال العصر الرومي والبيزنطي حتى الغزو الإسلامي.
سلوقية بييرية Seleucia Pieria وكانت مرفأ مدينة أنطاكية.
لاوديقية على البحر Laodicea ad Mare، وهي اللاذقية، سماها سلوقس على اسم أمه Laodice.

أفاميا Apamea، وتقع على بعد 55 كم شمال غرب حماة، كان فيها بيت مال الدولة السلوقية وكانت من أهم المدن السورية. ظلت مزدهرة

طوال العصر الرومي والبيزنطي حتى دمرها الفرس الساسانيون أثناء غزوهم لسورية في القرن السابع الميلادي، وبعد الغزو الإسلامي تم إعمارها

وعرفت باسم فامية وظلت مدينة مهمة حتى دمرها زلزال عام 1152 ميلادية في زمن الحروب الصليبية.


الحروب السورية

بعد وفاة سلوقس بدأ خلفاؤه بمحاولة توسعة الدولة في آسيا الصغرى وسورية، وأدى هذا إلى نشوء سلسلة من الحروب بين السلوقيين والبطالمة في

مصر في القرنين الثاني والثالث قبل الميلاد عرفت بالحروب السورية تنازع فيها الجانبان على سورية الجوفاء والتي كانت تشكل نقطة عبور استراتيجية

إلى مصر وتهديدا للحكم البطليمي فيها في حال سقوطها بيد السلوقيين.

تمكن أنطيوخس الثالث الكبير من السيطرة على سورية الجوفاء نهائيا إثر انتصاره على بطليموس الخامس في معركة بانيوم عام 198 قبل الميلاد خلال

الحرب السورية الخامسة، ووقع الاثنان معاهدة عام 195 قبل الميلاد اعترف فيها بطليموس بسيادة السلوقيين على سورية الجوفاء وذلك لكي يتفرغ

لمواجهة الاضطرابات الداخلية الجسيمة التي كانت تعانيها مصر في حينه. استنزفت الحروب السورية كلا من السلوقيين والبطالمة وتركتهما في

النهاية عرضة للغزو على يد الروم والفرس البارثيين.
أنطيوخس الثالث الكبير استعاد سورية الجوفاء وقيليقية، ولكنه فشل في تقدير القوة الصاعدة لروما فخسر كل نفوذه في شرق المتوسط

الحرب الرومية-السورية

مع صعود الجمهورية الرومية في الغرب اندلعت حرب باردة بين السلوقيين والروم تنازع فيها الطرفان على النفوذ في اليونان وآسية الصغرى، وتحولت

هذه الحرب إلى حرب ساخنة في عام 192 قبل الميلاد مع اندلاع الحرب الرومية-السورية في عهد أنطيوخس الثالث والتي دامت أربع سنوات وشمل

القتال فيها اليونان وبحر إيجة وآسية الصغرى.
خريطة آسية الصغرى وسورية وفقا لمعاهدة أفاميا عام 188 قبل الميلاد

انتهت الحرب بهزيمة كارثية لأنطيوخس حيث اقتضت معاهدة أفاميا التي أنهت الحرب انسحاب السلوقيين من آسية الصغرى إلى ما خلف جبال طوروس

مما أدى إلى سقوط آسية الصغرى في أيدي حلفاء روما، وأجبر أنطيوخس على دفع تعويضات حرب هائلة بلغت 15،000 طالنطا من الفضة، وكان من

أهم نتائج الحرب أيضا انسحاب النفوذ السلوقي من اليونان مما أدى إلى وقوعها تحت الهيمنة الرومية وصارت روما هي القوة الكبرى الوحيدة المهيمنة

في البحر الأبيض المتوسط.

الحرب السورية السادسة
أنطيوخس الرابع الظاهر Antiochus IV Epiphanes

عاد البطالمة وحاولوا غزو سورية الجوفاء مجددا في الحرب السورية السادسة عام 170 قبل الميلاد، ولكن محاولتهم انتهت بهزيمة كبيرة وقيام

أنطيوخس الرابع بغزو مصر وحصار عاصمتها الإسكندرية.فاضطر أنطيوخس لإنهاء الحصار والعودة في عام 169 ق.م بسبب قيام ثورة اليهود

المكابيين في المقاطعة اليهودية، ولكنه عاد وغزا مصر مجددا بعد ذلك واستولى على قبرص التي كانت تابعة للبطالمة. استنجد البطالمة بالروم قبل

وصول أنطيوخس إلى الإسكندرية فأرسل مجلس الشيوخ الروماني مبعوثا إلى الإسكندرية هو غايوس بوبيليوس لاينس والذي خرج لاستقبال أنطيوخس

على مشارف الإسكندرية وأبلغه بأنه يحمل إنذارا له من مجلس الشيوخ الروماني يطالبه بالانسحاب من مصر وقبرص فورا، وعندما طلب أنطيوخس مهلة

للتفكير رسم بوبيليوس دائرة حوله في الرمال وأخبره أن عليه أن يقرر قبل أن يخطو خارجها. فاختار أنطيوخس الإذعان وبهذا انتهت الحرب

السورية السادسة ومعها آمال أنطيوخس في ضم مصر إلى حكمه.
المقبيون

الهلينة وثورة المكابيون

كانت سياسة الدولة السلوقية في أراضيها هي الهلينة (اليوننة)، وعنى هذا فرض الثقافة واللغة اليونانية، وخلال العصر الهلينستي قدمت أعداد كبيرة

من المستوطنين اليونانيين إلى سورية وصارت اللغة اليونانية (الكوينه) هي اللغة الرئيسية، غير أن اللغة الآرامية ظلت اللغة المستخدمة والمحكية،

خاصة في الريف.

كانت بعض سكان سورية الجوفاء في العصر الهلينستي من اتباع الديانة اليهودية، ورغم أن قسما كبيرا من اليهود تهلين لغة وثقافة -حاله كحال بقية

المجموعات في البلاد- إلا أن قسما آخر رفض الهلينة وخاصة في منطقة المرتفعات الجنوبية من فلسطين والمعروفة حينها بيهوده Iudaea (

باللاتيني: يودايا) والتي تحوي المعبد المركزي لليهوديةبيت المقدس ويتميز سكانها بمحافظتهم على استخدام اللغة العبرية في العبادات وأمور الدين

بدلا من الآرامية واليونانية اللتان كانتا محكيتين في بقية أنحاء فلسطين السورية.

كانت سياسة البطالمة بخلاف السلوقيين تتميز باحترام أكبر للخصوصيات الثقافية والدينية، وعندما استقر الحكم في المقاطعة اليهودية للسلوقيين في عهد

انطيوخوس الرابع بدأ أنطيوخس في دعم التيار المؤيد للهلينة فيها، وتدخل بشكل كبير في تعيينات الكهنة اليهود وقام بفرض الكهنة الذين يوافقون توجهاته

دون احترام لآراء اليهود المحافظين. وعندما ثار المحافظون وقاموا بخلع الكاهن الأعلى مينيلاوس والذي نصبه أنطيوخس أعاد أنطيوخس تنصيبه

بالقوة، ثم شرع في إصدار قوانين ضد الديانة اليهودية بدءا من العام 167 ق.م إذ أصدر قانونا يحظر تقديم الأضاحي اليهودية ثم قانونا آخر يحظر

الختان وعطلة السبت وباقي الأعياد اليهودية، ثم شُرع في نصب مذابح للآلهة اليونانية وتقديم الأضاحي للإله اليوناني زيوس على مذبح الهيكل اليهودي

وبلحوم حيوانات محرمة في الشريعة اليهودية وغيرها من الممارسات التي رمت إلى هلينة المنطقة.
اليهودية تحت سيطرة يهودا المكابي
المملكة الحشمونية في أقصى اتساعها

أدت هذه الممارسات إلى نشوء حركة التمرد المكابّيّة في عام 166 ق.م بزعامة يهودا المكابي، والتي بدأت في الريف على شكل مجموعات تقوم

بتكسير المذابح اليونانية وقتل اليهود الذين يقدمون القرابين عليها وإجبار سكان القرى على إجراء الختان والالتزام بتعاليم الشريعة اليهودية، وتطورت

هذه الحركة إلى حرب عصابات ضد الجيش السلوقي، انتهت بدخول المكابيون إلى بيت المقدس وإزالة رموز الديانات الأخرة من الهيكل وإعادة العمل

بالشريعة اليهودية، ويحتفل عيد الحانوكة اليهودي بهذه المناسبة.

رد انطيوخوس الرابع بإرسال جيش كبير لسحق التمرد ولكن وفاته في ذاك العام أدت إلى رجوع الجيش، وأرسل جيش آخر في عهد سلفه ديمتريوس

الأول Demetrius I تمكن من دخول بيت المقدس وإخضاعها، ولكن دخول الدولة السلوقية بعد ذلك في فترة من الانقسامات والصراعات

الداخلية بالإضافة إلى تعرضها للضغط المتواصل من قبل روما والفرس البارثيين سمح بتحول يهوده بحلول عام 143 قبل الميلاد إلى شبه دولة مستقلة

نالت اعتراف مجلس الشيوخ الرومي في عام 139 ق.م وعرفت السلالة المكابية الحاكمة لها بعد ذاك بالسلالة الحشمونية.
الإمبراطورية البارثية في أقصى اتساعها

الحرب الأهلية والانهيار

بعد وفاة أنطيوخس الرابع دخلت الدولة السلوقية في سلسلة من الحروب الأهلية بسبب النزاع على السلطة، وبحلول عام 145 ق.م كانت البلاد منقسمة

إلى قسمين؛ قسم يحكمه أنطيوخس السادس ويشمل أنطاكية وما حولها وقسم يحكمه ديميتريوس الثاني من دمشق ويشمل شرق سورية الحالية وبابل

وإيران.

ثم بدأت سلسلة الانهيارات في الدولة، إذ هُزم ديميتريوس الثاني أمام البارثيين في عام 139 ق.م وأسر وسقطت الهضبة الإيرانية بالكامل في أيدي

البارثيين. واستطاع خلف ديمتيريوس الثاني وهو أنطيوخس السابع أن يوحد الدولة مجددا ولكنه هزم أيضا أمام البارثيين وقتل في المعركة عام 129

ق.م، وسقطت بابل بيد البارثيين. وكان ذها السقوط بداية التحول في المفهوم التاريخي لكلمة "سورية" Syria حيث أنه بعد ذاك التاريخ تغير

مفهوم الكلمة من شمولها لكامل الهلال الخصيب إلى حصرها بساحل المتوسط فقط وهي المنطقة التي بقيت في يد السلوقيين ومن بعدهم الروم.

بعد مقتل أنطيوخس السابع انتهت الدولة السلوقية فعليا ودخل ما تبقى منها في حرب أهلية دامت أكثر من 65 عاما تنازع فيها أشخاص عديدون على

السلطة وتعرضت البلاد خلالها للغزو أكثر من مرة.

العصر الرومي
كان توسع مملكة بنطس (أخضر غامق) في آسيا الصغرى سبب اندلاع الحروب الميثريداتية بين بنطس والجمهورية الرومية (أحمر) والتي أدت

في النهاية لاحتلال روما لآسيا الصغرى وسورية

دخول الروم
سورية مركز للامبراطورية الرومية الشرقية

بعد مقتل أنطيوخس السابع السلوقي دخل ما تبقى من الدولة السلوقية في حرب أهلية تنازع فيها عدة أشخاص على السلطة، واستفادت البلاد المجاورة

من بقاء السلوقيين كمنطقة عازلة، حيث كانت روما تخوض الحرب الميثريداتية الأولى ضد مملكة بنطس الهلينستية في آسيا الصغرى، وكانت بارثية

تعاني من غزو الإسقوث والصراع الداخلي.
ميثريداتس السادس البنطي خاض ثلاثة حروب ضد روما سميت باسمه

غزا ملك أرمينية تيغران الكبير سورية وضمها إلى مملكته عام 83 قبل الميلاد بعد أن استدعاه أحد المتنازعين في الحرب الأهلية، ولكن بعض المدن

بقيت خارج سيطرته ودانت بالولاء لسلوقس السابع الذي كان صبيا دون سلطة حقيقية.
تيغران الثاني الكبير ملك أرمينية حكم سورية لثلاثة عشر سنة قبل أن يعيد الروم إحياء الدولة السلوقية فيها

في عام 73 قبل الميلاد استغل ملك بنطس ميثيدراتس السادس Mithridates VI اندلاع ثورة سيرتوريوس في المقاطعات الرومية في

أيبيريا فشن هجوما على الروم، ولكن الروم سرعان ما رتبوا صفوفهم وأرسل مجلس الشيوخ القنصل لوكيوس ليكينيوس لوكلوس Lucius

Licinius Lucullus ليواجه ميثيدراتس، وبذلك اندلعت الحرب الميثريداتية الثالثة في آسيا الصغرى.
ليكينيوس لوكلوس أنهى حكم تيغران في سورية

هزم ميثيدراتس أمام لوكلوس وفر إلى أرمينية التي كان ملكها تيغران صهره وحليفه، وتبعه لوكلوس وغزا أرمينية، وبعد أن أزال لوكلوس سلطة تيغران

عن سورية توج سكان أنطاكية أنطيوخس الثالث عشر ملكا في انطاكية السورية، وأقر لوكلوس هذا التتويج على أن يكون الملك الجديد مواليا لروما،

ولكن الانقسام سرعان ما دب في المملكة السلوقية العائدة للحياة حيث نازع فيليب الثاني أنطيوخس على السلطة.

رغم أنتصارات لوكلوس العسكرية على تيغران وميثيدراتس إلا أنه لم يتمكن من إلقاء القبض على أي منهما وواجه تمردا في جيشه مما دعى مجلس

الشيوخ إلى استبداله ببومبيوس الكبير Pompeius Magnus والذي كان قبلها مشغولا بقمع الثورة في هيسبانيا.

تابع بومبيوس الحرب ضد تيغران وميثيدراتس، وفي عام 66 ق.م استسلم تيغران فعامله بومبيوس بكرم وسمح له بالبقاء ملكا على جزء من مملكته

السابقة على أن يكون مواليا لروما. ثم تابع بومبيوس مطاردة ميثيدراتس في القوقاز إلى أن انتحر الأخير عام 63 ق.م في شبه جزيرة القرم، وبهذا

تحقق النصر الكامل لروما وصارت مملكة بنطس جزءا من مقاطعة بيثونيا وبنطس Bithynia et Pontus الرومية.
إغنايوس بومبيوس ماغنوس ضم سورية إلى الجمهورية الرومية عام 64 قبل الميلاد واعلنها مركز للامبراطورية الرومية في الشرق

في عام 64 ق.م عاد بومبيوس إلى سورية والتي كانت تشهد حربا أهلية بين أنطيوخس الثالث عشر وفيليب الثاني. ورغم محاولة الطرفين

المتنازعين -خاصة فيليب- خطب ود بومبيوس إلا أن الأخير كان مقتنعا أنه لا جدوى من بقاء السلوقيين لكثرة مشاكلهم، فقام بعزل أنطيوخس واغتاله

بواسطة زعيم قبلي عربي اسمه Sampsiceramus وأعلن تحويل سورية إلى مقاطعة رومانية سناتورية، ما يعني أنها صارت محكومة

مباشرة من قبل مجلس الشيوخ (السنات) ويحكمها بروماجسترات promagistratus (ماجسترات سابق، والماجسترات هو موظف

الدرجة الأولى في نظام روما الجمهوري) والذي قد يكون إما بروقنصل proconsuls (قنصل سابق، والقنصل يعادل رئيس الحكومة) أو

بروبرايتور propraetors (برايتور سابق، والبرايتور يعادل الوزير). أما فيليب الثاني فقد بقي حيا بعد عزل أنطيوخس ورحل إلى

مصر وظل هناك حتى عام 56 ق.م عندما اغتاله بروقنصل (حاكم) سورية أولوس غابينيوس Aulus Gabinius.

رغم أن تحول سورية إلى مركز الامبراطورية الرومية في الشرق جاء في أواخر عهد الجمهورية، إلا أن هذه الفترة التي كانت فيها سوريا مركزا هاما

في الامبراطورية كانت حافلة بالأحداث الهامة في تاريخ الامبراطورية الرومية منها تجدد الحروب الرومية-البارثية واندلاع الحروب الأهلية الرومية

التي سبقت نهاية العهد الجمهوري.
كانت هزيمة الرومان بقيادة ليكينيوس كراسوس أمام البارثيين في معركة قرهاي (حران) عام 53 قبل الميلاد إحدى أسوأ الهزائم في تاريخ روما

الحروب الرومية-البارثية

الحروب الرومانية-البارثية هي الجزء الأول من سلسلة الحروب الرومية-الفارسية والتي بدأت منذ احتكاك روما مع الفرس لأول مرة عام 92 قبل

الميلاد واستمرت بلا نهاية حتى الغزو الإسلامي بعد أكثر من سبعة قرون.

كان مسرح هذه الحروب الهلال الخصيب، وكانت تمتد أحيانا لتصل إلى أرمينية والقوقاز. ورغم أن هذه الحروب كانت حروبا مروعة ومكلفة

واستمرت لسبعة قرون إلا أنها لم تسفر عن أي تغير دائم في الحدود بين الإمبراطوريتين، حيث أنه رغم نجاح الفرس في احتلال سورية أو أرمينية

أحيانا ونجاح الروم في احتلال ما بين النهرين أو أذربيجان أحيانا أخرى إلا أنه لم تكن لدى أي من الطرفين يوما القدرة الاستراتيجية على الاحتفاظ

بالإقليم الذي يحتله، وهكذا فإن النتيجة دائما ما كانت انسحاب المحتل من الإقليم الذي احتله بعد نهبه وتدميره. وكان لاشتداد وتيرة هذه الحروب

واشتداد شراستها خلال القرنين السادس والسابع الميلاديين أبلغ الأثر في إضعاف كلي الإمبراطورتين وتركهما فريسة سهلة للفتح العربي الإسلامي.
ماركوس أنطونيوس حليف يوليوس قيصر وصديقه الوفي وأحد طرفي الحرب الأخيرة في الجمهورية الرومية، كانت سورية إحدى قواعده الأساسية

عندما دخل بومبيوس سورية عام 64 ق.م كانت هناك هدنة بين الروم والبارثيين، ولكن هذه الهدنة انتهت مع قيام الجنرال الرومي ليكينيوس كراسوس

بمحاولة غزو فاشلة لما بين النهرين عام 53 ق.م تكبد الرومان خلالها خسائر جسيمة في معركة معركة قرهاي Carrhae (قرهاي هو الاسم

اللاتيني لحران)، ورد البارثيون بمحاولة غزو فاشلة أيضا لسورية عام 51 ق.م.
ماركوس ليكينيوس كراسوس

تدخل البارثيون أثناء الحرب الأهلية الرومية الكبرى أو ما يعرف بحرب قيصر حيث أرسلوا قوة لفك الحصار القيصري عن مدينة أفاميا والتي كان

محاصرا فيها أحد الجنرالات الموالين لبومبيوس، وبعد انتهاء الحرب أعد قيصر حملة لغزو بارثية إلا أن اغتياله أدى إلى إلغاء الحملة. وفي الحرب

الأهلية التي تلت اغتيال قيصر (حرب المحررين) تدخل البارثيون لنصرة بروتوس وكاسيوس قتلة قيصر ضد أنطونيوس وأوكتافيوس المطالبين بدمه،

وبعد هزيمة الأولين في معركة فيليبي في اليونان تحالف البارثيون مع أحد الجنرالات الموالين لهما وقاموا بغزو سورية وتقدموا نحو آسيا الصغرى.

ولكن انتهاء الحرب الأهلية سمح للروم بصد الغزو البارثي لآسيا الصغرى ثم التقدم نحو سورية وإخراج البارثيين منها بعد معركة عند البوابات السورية

في لواء الإسكندرون حاليا. وحاول البارثيون العودة مجددا عام 38 ق.م ولكنه تم صدهم وقتل قائد حملتهم باقوروس Pacorus.
المحور الأكبر Cardo Maximus في أفاميا

وبعد أن أحكم الروم سيطرتهم على الأقاليم التي استعادوها قاد ماركوس أنطونيوس حملة ضخمة لغزو أذربيجان بالتعاون مع الأرمن، ولكن البارثيين

صدوا الهجوم مكبدين الروم خسائر فادحة. وفي عام 33 ق.م عاد أنطونيوس مجددا إلى أرمينية سعيا لتشكيل حلف بينه وبين الميديين ضد بارثية

وضد أوكتافيوس خصمه في روما، ولكنه اضطر للمغادرة بعد ذاك وسقطت المنطقة بكاملها في أيدي البارثيين.

نظرا لأهمية موقع سورية على الحدود مع الإمبراطورية البارثية أحد أخطر أعداء روما بالإضافة إلى احتوائها على إقليم اليهودية كثير التمرد فإنه دائما

ما كانت هناك قوة عسكرية رومية كبيرة في سورية، وفي العصر الإمبراطوري الباكر (البرينسيسباتي) كان كان هناك ثلاثة فيالق على الأقل

متمركزة بشكل دائم في سورية، وهذا الحجم الكبير للجيش السوري جعله دائما ورقة مهمة في الحروب الأهلية الرومية.

نهاية الحشمونين
مريم العذراء ويوسف النجار يسجلان نفسيهما أمام حاكم سورية في التعداد العام الذي جرى عامي 6-7 ميلادية

أعطى بومبيوس عام 64 ق.م مملكة اليهودية وضعا خاصا حيث سمح لها بالبقاء ككيان يهودي على أن تكون تابعة إداريا لمقاطعة سورية الرومية،

وهكذا فإن مملكة اليهودية في العهد الرومي لم تكن مملكة مستقلة تدور في فلك روما (بخلاف مملكة أرمينية ومملكة الأنباط اللتين سمح لهما بومبيوس

بالاستقلال شرط الولاء لروما ودفع الجزية) ولم تكن اليهودية أيضا مقاطعة رومية مستقلة حيث لم يكن لها حاكم خاص بل كان يديرها برايفكت

praefectus وهو مسؤول من الرتبة الإقوسطرية ordo equester وهي رتبة أدنى من الرتبة السناتورية ordo

senatorius التي تكون لحكام المقاطعات، وبالتالي فإنه لم يكن يملك الكثير من صلاحيات حاكم المقاطعة والتي بقيت لدى حاكم سورية العام

الذي كان مسؤولا عن إدارة جميع الأمور المالية والاقتصادية لليهودية ومن ذلك جمع الضرائب بالإضافة لمسؤوليته عن إجراء التعداد والإحصاء ومن

ذلك الإحصاء الشهير الذي أجراه الحاكم كويرينيوس Quirinius في عموم سورية وفلسطين قبيل ولادة المسيح حسب لوقا 2:1-7. قام

أولوس غابينيوس حاكم سورية في عام 55 ق.م بتقسيم اليهودية إلى خمس مناطق إدارية عرفت بـ Sanhedrins أو Synedrions

(مجالس قانونية) ومنها السنهدرين.
هيرود الأول ملكا في بيت المقدس عام 36 ق.م

عند الغزو البارثي لسورية واليهودية عام 40 ق.م أزيل ملك اليهودية الحشموني وحكام المناطق الإدارية من مناصبهم ونفي الملك إلى بارثية. كان

هيرودوس الأول (هيرود) حاكم الجليل أحد الذين أزيحوا عن مناصبهم ولجؤوا إلى الروم. استغل هيرودوس علاقته مع الروم وتعاون الملك

الحشموني الجديد مع البارثيين وأقنع مجلس الشيوخ بتعيينه ملكا على اليهودية عام 40 ق.م رغم أنه لا ينتمي إلى السلالة الحشمونية. وعندما استعاد

ماركوس أنطونيوس سورية تم تنصيب هيرودوس ملكا على اليهودية وبذلك انتهى حكم السلالة الحشمونية. وبعد وفاته سنة 4 ق.م تقاسم أبناؤه الثلاثة

اليهودية وكان أحدهم، وهو هيرودوس أنطيباس Herod Antipas، هو هيرودوس حاكم الجليل وبيرية خلال حياة يسوع المسيح حسب العهد

الجديد.


ثورة اليهود الكبرى وهدم بيت المقدس

انتهت الجمهورية الرومية فعليا في عام 31 ق.م مع انتصار أوكتافيوس في معركة أكتيوم البحرية على الجيش المشترك لأنطونيوس وكليوباترا آخر

ملوك البطالمة في مصر، ومن ثم حصول أوكتافيوس على العديد من الامتيازات والصلاحيات وآخرها حصوله من مجلس الشيوخ على لقبي أغسطس

Augustus (العليّ/المبجل) وبرينسبس Princeps (المواطن الأول) في عام 27 ق.م، وبذلك صار أغسطس فعليا أول أباطرة

الإمبراطورية الرومية تحت اسم أغسطس قيصر، رغم أن الجمهورية بقيت اسميا.
موزايك رومي في أنطاكية

عانى أتباع الديانة اليهودية من المشاكل مع الحكام غير اليهود الذين يحكمونهم بصورة مباشرة، وهكذا كان الحال مع الروم الذين كانوا يديرون إقليم

يهودية بشكل مباشر وبتدخل كبير في تعيينات الحكام والكهنة، وهذا ما أدى إلى تصاعد التوتر تدريجيا مع الروم، بالإضافة إلى أن النظام الرومي كان

يهتم بالسياسة فقط ولكنه لم يكن يهتم بالدين، وبذلك فإن الروم كانوا متسامحين دينيا ويقبلون جميع الأديان، وهذا ما لم يرق لليهود الذين كانوا يمتعضون

من رؤية الأديان الغير يهودية تمارس في مناطقهم.

حدث الصدام الكبير لأول مرة في عام 66 م فيما يعرف بالثورة اليهودية الكبرى أو الثورة اليهودية الأولى، وكان سبب اندلاع التمرد هو قيام بعض

اليونانيين بتقديم أضاحي من الطيور أمام كنيس يهودي ورفض الدورية الرومية لأن تفعل شيئا، مما أدى إلى سلسلة من الأحداث وردود الفعل قادت في

النهاية إلى أعمال عنف ضد المواطنين الروم في القدس وممتلكاتهم وضد المتعاونين معهم من اليهود مما اضطر الملك اليهودي الموالي للروم إلى

الخروج من القدس إلى الجليل.

وخلال حصار وسبيانوس لبيت المقدس حدثت تطورات مهمة في روما، حيث خلع مجلس الشيوخ الإمبراطور نيرون واندلعت بعد ذاك حرب أهلية تنازع

فيها وسبيانوس وثلاثة أشخاص آخرون على الحكم في سنة 69 ميلادية المعروفة بسنة الأباطرة الأربعة. تحالف وسبيانوس مع حاكم سورية موكيانوس

في الحرب الأهلية وترك إكمال حصار بيت المقدس لابنه تيتوس الذي اقتحمها سنة 70، ودمرت المدينة أثناء اقتحامها واضطر تيتوس إلى تدمير الهيكل

اليهودي أيضا بسبب تحصن الثوار اليهود فيه، رغم عدم رغبته في ذلك. قال المؤرخ اليهودي يوسيفوس الذي عاش في تلك الفترة أن المدينة سويت

بالأرض وأن الزائر لها لا يصدق أنها كانت مدينة مأهولة. كانت حصيلة ضحايا الثورة اليهودية هائلة حيث قدرها يوسيفوس بمليون ومئة ألف قتيل من

اليهود وسبعة وتسعين ألف أسير بالإضافة إلى أعداد هائلة من المشردين في أنحاء الإمبراطورية الرومانية. بعد هذه الأحداث اتخذ الرومان إجراءات

لتحسين سيطرتهم على الإقليم حيث رفعوا رتبة الحاكم الروماني إلى برايتور praetor لتزيد صلاحياته وقرروا أن يتمركز الفيلق العاشر

المضيقي Legio X Fretensis بشكل دائم في الإقليم. وأخيرا انتصر وسبيانوس في الحرب الأهلية وأعلنه مجلس الشيوخ إمبراطورا

عام 69 م، وكان الفضل الأساسي في ذلك يعود إلى الفيالق السورية التي دعمه بها موكيانوس وخاصة الفيلق السادس المدرع Legio VI

Ferrata.
أولبيوس ترايانوس

حرب ترايانوس البارثية وثورة اليهود الثانية

شكل القرن الثاني الميلادي العصر الذهبي للإمبراطورية الرومية من حيث السلم الداخلي والرخاء الاقتصادي والتوسع الخارجي، وكان عصر

الإمبراطور ترايانوس Trajanus (بالإنكليزية: تراجان Trajan) هو نقطة الذروة حيث اجتاح الرومان فيه الإمبراطورية البارثية

وبلغت الإمبراطورية فيه أقصى اتساعها.

غزا ترايانوس داشيا Dacia (رومانيا الحالية) في عام 106 م، وفي العام التالي ضم مملكة الأنباط وجعلها مقاطعة باسم أرابيا بترايا

Arabia Petraea (عربيا البترا أو العربية الصخرية). في عام 113 م قرر ترايانوس أن الوقت قد حان لحل المعضلة البارثية للأبد

وذلك بالتفرغ لغزو بارثية وضم أراضيها، وهي سياسة تخالف سياسة من قبله الذين لم يجعلوا غزو بارثية أولوية، فغزا في عام 114 م أرمينية وجعلها

مقاطعة رومية، ثم اجتاح ما بين النهرين وجعلها مقاطعة رومية أيضا، واستولى على عاصمة بارثية إقطصيفون Ctesiphon (المدائن)، وتابع

المسير إلى الخليج العربي.
الفرات قرب الرقة

ولكن في تلك الأثناء اندلعت ثورة عارمة لليهود المنفيين في شمال أفريقيا (في قورنيقة Cyrenaica (برقة) ومصر) وقبرص، حيث

قاموا بهدم وتخريب معابد الآلهة اليونانية والرومية والمصرية والمباني العامة والحمامات وقاموا بإبادة اليونانيين والروم حيث قتلوا أكثر من 220,000

يوناني في برقة وحدها، وتذكر الموسوعة اليهودية أن سكان ليبيا أبيدوا بالكامل تقريبا خلال تلك الأحداث لدرجة أنه أنشئت فيما بعد مستوطنات

لاستجلاب السكان. وامتدت الثورة إلى اليهودية وسورية وما بين النهرين بينما كان ترايانوس يحارب البارثيين في الخليج، فقام بإخمادها في ما بين

النهرين ونصب ملكا بارثيا عميلا له هناك ثم انسحب إلى أنطاكية ليشرف على إخماد الثورة في سورية. ثم مات بعد ذلك بقليل بالجلطة في عام 117 م

وقبل أن يحكم سيطرته على المقاطعات البارثية الجديدة، وعندما تولى سلفه هادريانوس الحكم قرر الانسحاب من جميع المقاطعات الجديدة التي أنشأها

تريانوس واعتبار شاطئ الفرات الحد الشرقي للإمبراطورية لأنه رأى أن الاحتفاظ بالمقاطعات البارثية سيشكل عبئا على المدى البعيد لأن هذه

المقاطعات لا يمكن الدفاع عنها.
إيليوس هادريانوس

إعادة بناء بيت المقدس وثورة اليهود الثالثة

عندما صعد إيليوس هادريانوس Aelius Hadrianus (هادريان Hadrian) إلى عرش الإمبراطورية الرومية في عام 118 م

لم تكن ثورة اليهود الثانية قد أخمدت تماما بعد في اليهودية حيث إلتجئ إليها قادة الثورة في الخارج، وقد قام هادريانوس في العام التالي بتخصيص

أموال لإعاد إعمار المباني العامة التي دمرها اليهود في المقاطعات. وبينما كان يقوم بجولة في أنحاء الإمبراطورية في عام 123 م مر هادريانوس

ببرقة ورأى بعينيه الخراب الذي أحدثه اليهود، وخصص أموالا للجنود الرومان ولعائلاتهم هناك.
المدرج الروماني في بصرى

زار هادريانوس بيت المقدس في العام 130 م، وكبادرة حسن نية تجاه اليهود أعلن عزمه إعادة بناء بيت المقدس، ولكن فرحة اليهود لم تتم عندما علموا

أنه يعتزم بناء المدينة على النمط الرومي وأنه ينوي أن يبني معبدا روميا جديدا مكان الهيكل، والذي لا بد أنه سيكون مكرسا للإله يوبيتر. ازداد

اضطراب اليهود بعد أن بدأت أعمال البناء حيث اعتبر كثير منهم أن "الحرث فوق الهيكل" إساءة دينية عظيمة، واستدعى الروم الفيلق السادس

المدرع Legio VI Ferrata من بصرى إلى اليهودية لفرض النظام. وتزايد سخط اليهود أكثر عندما أصدر هادريانوس قرارا بمنع

الختان الذي اتفق هادريانوس مع اليونانيين في اعتباره "تشويها وطقسا بربريا".

قرر اليهود الثورة وخططوا لها بعناية ليتحاشوا أخطاء ثورتهم الأولى قبل ستين عاما، وكان قائدهم هو شمعون بَر كوكبا שמעון בר כוכבא (اسم

آرامي معناه: سمعان بن كوكبة) والذي فسر اليهود اسمه على أنه يحقق النبوءة الواردة في سفر الأعداد 24:17 وأنه المسيح المخلص المنتظر.

ولكن المسيحيين (والذين كانوا لا يزالون حتى ذلك الوقت مجرد طائفة صغيرة من اليهود) لم يتقبلوا ادعاء بر كوكبة بأنه المسيح لاعتقادهم بأن

المسيح كان يسوع الناصري، وهكذا فقد ساهمت هذه الأحداث في تعميق التمايز بين المسيحيين واليهود.
أطلال قرية رومية في شمال سورية. يوجد في سورية أطلال حوالي 200 قرية مماثلة. كان يعمل سكان هذه القرى غالبا في صناعة زيت الزيتون

بدأ اليهود تحركهم عام 132 م، وقد نجحوا في مباغتة الروم والانتشار بسرعة في أنحاء فلسطين فعزلوا الحامية الرومية في القدس عن باقي المناطق

ووضعوا الروم في موقف صعب، وظنوا أنهم نجحوا وبدؤوا في صك عملة لدولتهم الوليدة. ولكن الإمبراطور هادريانوس كان يعد العدة فقد استدعى

الجنرال يوليوس سيويروس Julius Severus الخبير في قمع التمرد من بريطانيا واستدعى أعدادا هائلة من القوات حتى أنه استدعى فرقا

من حوض الدانوب ويعتقد أن مجموع القوة التي حشدها لم يقل عن اثني عشر فيلقا وهو ما يقارب ثلث الجيش الروماني. ثم بدأت المواجهات وكانت

شرسة للغاية حيث استمرت ثلاث سنوات واتبع الروم خلالها سياسة الأرض المحروقة لتحطيم معنويات المتمردين بعد أن كبدهم الأخيرون خسائر

جسيمة.

انتهت هذه الحرب بخسائر جسيمة للروم، حيث قاموا بعدها بحل الفيلق الثاني والعشرين الديوتاري Legio XXII Deiotariana

مما يدل على تلقيه خسائر فادحة، كما أن هادريانوس عندما بعث إلى مجلس الشيوخ يبلغه بالنصر تحاشى أن يذكر العبارة التقليدية "آمل أنكم بخير، أنا

والقوات بخير" في صدر رسالته. ولكن خسائر الروم كانت لا تقاس بخسائر اليهود الذين أدت هذه الحرب إلى استئصال وجودهم من فلسطين، حيث

قتل فيها 580,000 يهودي ودمرت 50 بلدة و985 قرية حسب المؤرخ الرومي كاسيوس ديو Cassius Dio. يذكر التلمود أن القتلى كانوا

بالملايين، ولكن هذا غير منطقي لأن عدد اليهود في فلسطين حينها لم يكن يبلغ هذا القدر.
جسر من العصر الرومي قرب حلب

بعد هذه الحرب قرر هادريانوس استئصال الديانة اليهودية من الوجود لأنه اعتقد أنها سبب تمرد اليهود المستمر، فقام بإعدام رجال الدين اليهود وحظر

التعامل بالشريعة اليهودية والتقويم اليهودي، وأقام احتفالا على جبل الهيكل أحرق فيه المخطوطات الدينية اليهودية، ونصب على الجبل تمثالين أحدهما

ليوبتر والآخر لنفسه. وغير هادريانوس اسم مدينة القدس من الاسم اليهودي يوروشلايم Jerusalem إلى إيليا كابيتولينا Aelia

Capitolina (إيليا من اسمه Aelius، وكابيتولينا إشارة إلى معبد يوبتر على تلة الكابيتولينة في روما Jupiter

Capitolinus). كما غير اسم الإقليم من اليهودية Iudaea (يوديا) إلى سورية الفلسطيّة Syria Palaestina،

وحظر تداول الاسم القديم. وكان القرار الأشد وطاة على اليهود هو حظر دخولهم إلى بيت المقدس، الذي خففه قسطنطين الأول بعد حوالي 150 سنة

بأن سمح لهم أن يدخلوا المدينة يوما واحدا في السنة لينتحبوا على الحائط الغربي وهو اليوم المعروف لدى اليهود بـ تشعة بآب (التاسع من آب).

ظلت هذه القوانين سارية المفعول حتى دخول المسلمين القدس عام 638 م، إذ أن المسلمين حين فتحوا المدينة سموها إيلياء من Aelia، وكان هذا

هو الاسم الشائع لها في العصور الإسلامية الأولى. وكذلك اسم المنطقة كان (ولا يزال) فلسطين من Palaestina وهو تقصير للاسم

القديم Syria Palaestina.

كانت نتائج ثورة بر كوكبا كارثة كبرى على اليهود حيث أن من بقي منهم حيا تشرد في أصقاع الأرض ولم يبق منهم في فلسطين إلا أعداد يسيرة جدا

متوزعة كأقليات في الجليل والمدن الساحلية ولكن ليس في منطقة اليهودية نفسها، ولهذا السبب حقد اليهود على هادريانوس فلا تذكر مصادرهم اسمه إلا

ومعه العبارة שחיק עצמות (يسحق عظمه)، وكذلك كره أحبار اليهود بر كوكبا وسموه بر كوزيبة בר כוזיבא‎ (ابن الكذبة) إشارة إلى كونه

مسيحا كاذبا.

ماركوس أوريليوس

حرب أوريليوس البارثية وصعود أويديوس كاسيوس

يعد ماركوس أوريليوس Marcus Aurelius الذي حكم بين عامي 161 م و180 م آخر أباطرة العصر الذهبي لروما، وكان بالإضافة إلى

كونه إمبراطورا فيلسوفا رواقيا.

قام البارثيون بقيادة ملكهم Vologases IV بغزو أرمينية قبيل تولي أوريليوس الحكم في عام 161، وعندما حاول حاكم سورية التصدي لهم

هزموه وغزوا الرها ونصيبين واجتاحوا بعض المناطق السورية، فاستبدل أوريليوس حاكم سورية بابن عمه الذي كان شابا قليل الخبرة في الثلاثينات من

عمره وأرسل معه ثلاثة فيالق من جرمانية والغال. ثم عمت الفوضى في البلاد وقام تمرد في الجيش، فأرسل أوريليوس (الذي كان مشغولا بإدارة

الحروب في جرمانية) شريكه في الحكم لوكيوس ويروس Lucius Verus إلى أنطاكية ليشرف على الحرب مع بارثية.
يقول مؤرخوا الروم أن ضباط الجيش السوري كانوا يقضون وقتا أكبر في مقاهي الهواء الطلق في أنطاكية ويتمتعون بالشدة والقوة حيث كان وحدات

الجيش السوري من أقوى وحدات الجيش في الامبراطورية الرومية

انتصر الروم في الحرب عام 165، ولكن لوكيوس لم يكن له دور كبير في ذلك حيث أنه قضى معظم فترة الحرب في أنطاكية ساهرا مع الغانيات، رغم

أنه كان يخرج في الشتاء ليشتي في اللاذقية وفي الصيف ليصيف في دافنة Daphne وهو منتجع قرب أنطاكية. أما الفضل الحقيقي في النصر فعاد

للجنرالات من أمثال ماركوس ستاتيوس Marcus Statius Priscus حاكم قبدوقية Cappadocia (في آسيا الصغرى)

الذي استعاد أرمينية عام 163، وأويديوس كاسيوس Avidius Cassius الجنرال السوري الصاعد الذي استعاد الرها واجتاح ما بين

النهرين وصولا إلى سلوقية (سلوقية على دجلة Seleucia ad Tigrim، شمال شرق بابل) وإقطصيفون عام 165، ولكنه اضطر

للانسحاب بعدها بسبب تفشي الوباء في بارثية.
أطلال قرهص Cyrrhus

كان أويديوس كاسيوس سوريا من مدينة قرهص Cyrrhus شمال سورية، وهي مدينة تاريخية بناها سلوقس الأول وهدمت زمن الحروب الصليبية

وتقع آثارها اليوم على بعد حوالي 50 كم شمال حلب، وتعرف باسم النبي هوري. كان كاسيوس من أصل متواضع وكان والده هيليودوروس

Heliodorus قد عمل حاجبا لدى الإمبراطور هادريانوس واستطاع بفضل موهبته الخطابية أن يتولى حكم مصر بين عامي 137 و142، ولكنه

لم يتجاوز أبدا الرتبة الإقوسطرية.(كانت مقاطعة مصر استثناء بين المقاطعات الرومية في أن حكامها كانوا من الرتبة الإقسوطرية، ويعود هذا الوضع

الخاص لماركوس أنطونيوس الذي كان له منه غايات سياسية.) صعد نجم كاسيوس أثناء حرب أوريليوس البارثية حيث كان يقود في الحرب الفيلق

الثالث الغالي Legio III Gallica (وهو فيلق سوري) واستطاع اجتياح ما بين النهرين واستولى على أهم مدن بارثية –

سلوقية وإقطصيفون.

أويديوس كاسيوس

بعد هذه الانتصارات حصل كاسيوس على عضوية مجلس الشيوخ في روما هو وزميله في الجيش مارتيوس ويروس Martius Verus، ثم

صار كلاهما قناصل عام 166 م وهما في الثلاثينات من عمرهما. بعد القنصلية تولى كاسيوس حكم سورية، بينما تولى رفيقه ويروس حكم قبدوقية،

وتمكن كاسيوس من قمع ثورة اندلعت في مصر بين عامي 172 و175.
جزء من مجسم من مدينة إفسوس Ephesus يصور النصر الرومي على بارثية، ويظهر في المجسم كاسيوس على يمين الوسط (بلا رأس) وهو

يأمر الجندي الذي على يسار الوسط بقتل الجندي البارثي المطروح أرضا. يرجح أن يكون رأس كاسيوس قد أزيل من المجسم بعد أن ساءت سمعته

عقب خروجه على الإمبراطور ماركوس أوريليوس

كان كاسيوس طموحا وكان يدعي أنه من نسل الملوك السلوقيين، وعندما مرض الإمبراطور أوريليوس عام 175 شاع أنه قد مات فأعلن كاسيوس نفسه

إمبراطورا في نفس العام بعد أن شجعه بعض المتنفذين في روما على ذلك. وكان أوريليوس حينها في جرمانية يدير حروبه الجرمانية، وحين بلغه النبأ

أظهر أسفه لخيانة "واحد من أعز أصدقائه" وأعلن أنه يعتزم إظهار الرحمة تجاه كاسيوس إذا قبض عليه حيا. أعلن مجلس الشيوخ كاسيوس عدوا

للشعب، ورغم أن كاسيوس السوري كان يسيطر على مقاطعتين من أهم المقاطعات الرومية وهما سورية ومصر إلا أن انحياز مارتيوس ويروس حاكم

قبدوقية إلى جانب أوريليوس جعل كاسيوس في وضع صعب بعدد فيالق يقل بكثير عن ذاك المتوفر لأوريليوس، فهزم كاسيوس بعد ثلاثة أشهر وستة أيام

من إعلانه نفسه إمبراطورا وقام قنطريون centurion (قائد سرية) بجز رأسه وحمله إلى أوريليوس الذي رفض أن يرى الرأس وأمر

بدفنه.

كلاوديوس بومبيانوس
البرابرة يخضعون أمام ماركوس أوريليوس وكلاوديوس بومبيانوس بجانبه .

كان كلاوديوس بومبيانوس Claudius Pompeianus سوريا من عائلة متوسطة الحال، ولد في أنطاكية وخدم كجنرال في الجيش

السوري وشارك في الحروب الجرمانية تحت إمرة ماركوس أوريليوس. بعد وفاة لوكيوس ويروس شريك أوريليوس في الحكم عام 169 م تزوج

بومبيانوس من أرملته لوكيلا Lucilla التي هي أخت أوريليوس، وكان هدف أوريليوس من تزويج أخته لبومبيانوس بعد وفاة زوجها بهذه السرعة

هو تولية بومبيانوس الحكم من بعده بدلا من ابنه كومودوس Commodus، ولكن بومبيانوس رفض وأصبح بدلا من ذلك قنصلا في عام 173،

والقنصلية في الزمن الإمبراطوري كانت منصبا تشريفيا.

اشتركت لوكيلا زوجة بومبيانوس عام 182 م في مؤامرة لاغتيال أخيها الإمبراطور كومودوس، وكان من يفترض به أن ينفذ الاغتيال هو ابن أخت

بومبيانوس الذي كان صبيا صغيرا، ولكن العملية فشلت وأعدم كل المشاركين فيها ومن بينهم أعضاء بارزون في مجلس الشيوخ، ونفيت لوكيلا، أما

بومبيانوس -الذي لم يكن مشاركا في المؤامرة- فقد تقاعد مؤقتا من الحياة العامة وانتقل إلى الريف.

بعد وفاة كومودوس عام 192 عرض على بومبيانوس تولي الحكم مجددا، ولكنه رفض أيضا، وتولى بيرتيناكس Pertinax الحكم وقتل في تمرد

للحرس البريتوري بعد 87 يوما.

ثم نولى ديديوس يوليانوس Didius Julianus الحكم وعرض على بومبيانوس مشاركته في الحكم للمرة الثالثة، ولكن بومبيانوس رفض

مجددا، وأعدم يوليانوس بعد 66 يوما على يد جندي بأمر من سيبتيموس سيرويروس Septimius Severus.

خلال العصر الرومي، كانت عاصمة سوريا وأكبر مدنها هي مدينة أنتيوخ (أنطاكية القديمة) حيث كان يقدر عدد سكانها ب 500 ألف نسمة، وكانت

إنتيوخ تعد أغنى وأكثر المناطق اكتظاظا في الامبراطورية الرومية، إضافة للعديد من مدن سوريا مثل دمشق التي كانت من مراكز الامبراطورية وبصرى

وشهبا وقنوات وبراد وغيرها من المدن التي أصبحت مراكز للامبراطورية الرومية الشرقية.

العصر البيزنطي
Crystal Clear app kdict.png مقال تفصيلي :الإمبراطورية البيزنطية

هو العصر الذي تميز بانتقال القوة في الامبراطورية الرومية إلى القسم الشرقي القسطنطينية وذلك بع سقوط العاصمة الغربية للامبراطورية روما في

ذاك الوقت في ايدي البرابرة وهنا نستطيع ان نميز التاريخ الجديد للروم في الشرق والذي تميز باعتناق الروم للديانة المسيحية ولقد استمر العصر

البيزنطي في سورية من عهد الامبراطور قسطنطين الكبير اي القرن الرابع الميلادي وحتى الغزو الإسلامي لسورية في عهد الامبراطور هرقل في عام

636ميلادية

العصر الإسلامي

دخول الإسلام

دخل الإسلام سوريا نتيجة الفتح الإسلامي في زمن الخليفة أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب ,في معركة اليرموك التي هزم فيها الرومان لتصبح مدن

سوريا ذات الامجاد التاريخية في العصور الرومانية والبيزنطية وغيرها من أهم المدن في العصر الإسلامي اللاحق.

العصر الأموي

بعد الغزو الإسلامي أصبحت سوريا ولاية من ولايات الدولة الإسلامية التي عاصمتها المدينة المنورة وبعد ذلك أصبحت دمشق مركز الدولة الإسلامية

وعاصمة الدولة الأموية، وكان يتم تعيين الولاة من قبل الخليفة ففي عام 650م عين الخليفة عمر بن الخطاب معاوية بن أبي سفيان والياً على جزء من

سوريا (بلاد الشام) ثم في عام 656 عينه الخليفة عثمان بن عفان والياً على كامل بلاد الشام وظل والياً عليها حتى أصبح الخليفة بعد أن تنازل

الحسن بن علي له عن الخلافة في عام 662م فكان أول خلفاء بني أمية واتخذ دمشق عاصمة له وحدثت إنجازات عسكرية واقتصادية ومعمارية في عهده

وتوفي في عام 680م وأوصى بالبيعة لأبنه يزيد الأمر الذي أدى إلى قيام ثورات من قبل المتأمرين على السلطة بسبب ضعف إدارته وميوله المجونية،

حتى بويع عبد الملك بن مروان في بلاد الشام وحرك الجيوش لإخماد الثورات واخضاع المتمردين والمتأمرين على الدولة وأهمها ثورة عبد الله بن

الزبير في الحجاز والعراق وانتصر عبد الملك واخمد الفتن التي كانت قائمة في العراق والحجاز واستتب له الأمر وذلك في عام 685م وعمل على

توحيد كلمة المسلمين وخلفه ابنه الوليد بن عبد الملك عام 705م وتمت في زمنه فتوحات كبيرة امتدت إلى بلاد السند شرقاً وبلاد الأندلس غرباً وامتدت

الدولة الأموية في أكبر اتساع لها لتكون أكبر دولة إسلامية في التاريخ واكمل في عهده بناء المسجد الأموي الكبير ودار الخلافة وغيرها من المعالم

والانجازات الأموية في دمشق وغيرها من المدن.

أصبحت دمشق أهم مدن العالم الإسلامي وعاصمة الدولة ومركزآ ومنارة للعلم والعلماء وتواصل الخلفاء الأمويون فتولى الخلافة بعده سليمان بن عبد

الملك ثم الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز الذي لقب بالخليفة الراشد الخامس لورعه وتقواه وعدله ،ثم هشام بن عبد الملك ثم تعاقب على الخلافة عدة

خلفاء لم يكونوا بنفس كفاءة من سلفهم مما أدى إلى تدهور السلطة وظهور المتمردين وقيام العباسيين بعد ذلك وآخر خلفاء الأمويين في هذه الفترة هو

مروان الثاني بن محمد الذي تأمر عليه العباسيين وقتلوه في صعيد مصر وانتهت بقتله العصر الأموي في المشرق في عام 750م وقام بعدها بفترة

العصر الأموي في الاندلس على يد عبد الرحمن الداخل (صقر قريش) بعد أن تصدى للعباسيين وهزمهم واعاد الامجاد الأموية.

يعد العصر الأموي وقيام الدولة الأموية عصراً ذهبياً لسوريا وأصبحت في العصر الإسلامي أهم حاضرة ثقافية وأدبية وعلمية وصناعية وعمرانية

ومركزآ ومنارة عالمية، وشهدت رخاء اقتصادي كبير واعتبر المجد الأموي في دمشق التي تعد أقدم مدينة وعاصمة في التاريخ منارة ومركزآ من أهم

المراكز في التاريخ الإسلامي انطلقت منها الفتوحات في جميع الاتجاهات ووحدت العالم الإسلامي ونشرت العلم والمعرفة، ومن أهم الفنون التي أبدعها

الأمويون وأكبر شاهد على الحضارة هو فن العمار الأموية الذي تمتع به العصر الأموي في سورية وفي كافة البلاد الإسلامية شرقآ وغربآ من دمشق

وحلب والرصافة وصولآ إلى قرطبة والزهراء وغيرها في الاندلس.

العصر العباسي والدويلات المتتابعة
العصر العثماني
العصر الحديث
انهيار الدولة العثمانية وقيام مملكة سورية العربية
الاحتلال البريطاني

انسحبت القوات التركية وحلفاؤها الألمان من سورية بعد الحرب العالمية الأولى سنة 1918. فدخلت الجيوش البريطانية للأراضي السورية من

الجنوب ووصلت حتى حلب شمالا، وبقيت جاثمة على الأراضي السورية فترة تزيد عن العام. ودخلت من الجنوب قوات الثورة العربية في شتاء العام

ذاته، بقيادة الشريف حسين وبقيادة الشريف ناصر شقيق الشريف حسين وعم الأمير فيصل. وبقيادة غير مباشرة من الضابط البريطاني لورنس العرب

العرب.

ثم دخل الجنرال البريطاني اللنبي سورية، قادما من القدس، والتقى الجيشان في دمشق. واستمرت القوات البريطانية في التقدم شمالا، حتى التقت بآخر

القوات التركية الخارجة من سورية بقيادة القائد التركي مصطفى كمال أتاتورك، وقامت معركة عنيفة، قرب حلب في منطقة سميت فيما بعد قبر

الإنكليزي.

عين لورنس شكري باشا الأيوبي حاكما عسكريا. ثم دخل الأمير فيصل دمشق في استقبال جماهيري منقطع النظير. وكانت القوات الفرنسية قد بدأت

بالوفود إلى سواحل سوريا واستلام المواقع من الجنود الإنكليز.

شكل فيصل أول حكومة عربية صورية، رئسها الضابط السابق في الجيش العثماني، الدمشقي علي رضا الركابي، وضمت ثلاثة وزراء من جبل لبنان،

ووزيرا من بيروت، ووزيرا من دمشق، وساطع الحصري من حلب، ووزير الدفاع من العراق، محاولا الإيحاء أن هذه الحكومة تمثل سوريا الكبرى

وليست حكومة على الأجزاء الداخلية من سورية.

وقد رفض البريطانيون محاولة فيصل بتسليح جنوده. ودعي فيصل نهاية عام 1918 إلى أوروبا للمشاركة في مؤتمر الصلح الذي انعقد بعد الحرب

العالمية، حيث زار فرنسا وبريطانيا الذين أكدوا له على حسن نواياهم تجاه سورية، في حين أنهم كانوا من وراء ظهره يقتسمون ما تبقى من سورية،

ويقومون بتعديل اتفاقية سايكس بيكو مع الفرنسيين. طرح فيصل في المؤتمر قيام ثلاث حكومات عربية: في الحجاز وسورية والعراق، واقترح

الأمريكيون نظام الانتداب، كما اقترحوا إرسال لجنة لاستفتاء الشعب حول رغباتهم السياسية. فوافق الفرنسيون والبريطانيون مكرهين على إرسال

اللجنة الأمريكية.

بعد خمسة أشهر من الإقامة في أوروبا، عاد فيصل إلى سورية. وأقام في صيف عام 1919 المؤتمر السوري الذي كان من أعضائه تاج الدين

الحسيني، وفوزي العظم والد خالد العظم ممثلين عن دمشق، وإبراهيم هنانو ممثلا عن قضاء حارم، وسعد الله الجابري ورضا الرفاعي ومرعي باشا

الملاح والدكتور عبد الرحمن كيالي ممثلين عن حلب، وحكمت الحراكي ممثلا عن المعرة، وعبد القادر الكيلاني ممثلا عن حماة، وأمين الحسيني ممثلا

عن القدس. وانتخب هاشم الأتاسي رئيسا للمؤتمر، ومرعي باشا الملاح ويوسف الحكيم نائبي رئيس.
قرر المؤتمر المطالبة بوحدة سورية واستقلالها، وقبول انتداب أمريكا وبريطانيا، ورفض الانتداب الفرنسي، ولكن على ان يكون مفهوم الانتداب هو

المساعدة الفنية فقط.

احتالت كل من بريطانيا وفرنسا على الملك فيصل بعد أن استدعته لحضور الاتفاق النهائي، وعملت على تأخير وصوله حيث وقعتا اتفاقا بانسحاب القوات

البريطانية نحو العراق والأردن وفلسطين ودخول القوات الفرنسية مكانها. ونشبت الثورات الوطنية عند وصول الأخبار إلى السوريين، كثورة الشيخ

صالح العلي، وثورة صبحي بركات، وثورة إبراهيم هنانو، وثار الدنادشة في منطقة تلكلخ، وثار غيرهم من الثوار الكثير إلى أن توحدت كل هذه الثورات

تحت راية المجاهد سلطان باشا الاطرش قائد ثورة جبل العرب.

انسحبت القوات البريطانية من الداخل السوري في الشهر الحادي عشر من عام 1919، بعد تواجد دام حوالي العام.


مدن تاريخية في سوريا

عشرات المدن الأثرية في سوريا وتعود لحضارات وحقب تاريخية مختلفة من هذه المدن :-

أوغاريت
مملكة ماري
حموكار
غوزانا
أفاميا
أرفاد
الرصافة
أرواد
دورا اوربوس
بصرى
سرجيلا
شهبا
قنوات
راميتا
تدمر
قَطْنَا
مملكة ابلا
البارة
عمريت

الكنعنايون هم الفينيقيون واسم الفينيقيون اطلقه اليونان على الكنعانيين! تعود أولى المنشآت في مملكة ماري على الفرات، إلى 2900ق.م وكانت

مدينة ماري محاطة بسور قطره 1.9كم ولم نعرف شيئاً عن مبانيها ولكن منذ 2350ق.م أعيد إنشاء المدينة وكان من أبرز منشآتها القصر الكبير

وحرمه ومعابد: "عشتار" و" نيني زازا" و"عشتارات" و"شماش" وفيها عثر على عدد من التماثيل الهامة وعدد من الأختام الأسطوانية

التي نقشت عليها رموز الحرب والسلام والعبادة والأساطير كان قصر ماري أشبه بمتحف للتماثيل والرسوم الجدارية التي تمثل جنوداً وصيادين، مع

مناظر القربان والتضحية للآلهة ومشاهد تتويج ملك ماري، نقل بعضها إلى اللوفر.

تم اكتشاف أكبر مكتبات التاريخ وما يقرب من 25 ألف رقيم في مكتبة القصر الملكي في ماري، أبانت مدى ازدهار هذه الحاضرة السورية ومدى توسع

نفوذها، والحروب التي دخلتها مع جاراتها لتحقق الوحدة بزعامتها، ولقد استفادت ماري من موقعها الهام بوصفها ملتقى طرق المواصلات الكبيرة التي

تصل البحر المتوسط والأناضول وغربي سوريا من جهة، وسوريا الوسطى والجنوبية من جهة أخرى، وكانت علاقتها التجارية تصل إلى "حاصور"

في فلسطين وإلى "كريت" وقبرص و"حاتوشا" في الأناضول وإلى "دلمون البحرين على الخليج العربي. وكانت تستورد النحاس من قبرص

والقصدير من شمالي إيران لصنع الأسلحة المتطورة وهكذا اختلطت الفعاليات التجارية مع الفعاليات العسكرية لتحقيق ثروة ماري ونفوذها وتوسعها

الجغرافي، وكان قصر الملك الواسع جداً مقراً للسلطة التجارية والتي تتوضح من خلال الصور الجدارية في باحة القصر، وكانت لوحات جصية ملونة

تمثل تقديم القرابين للآلهة شكراً على انتصار أو تحرر، أو تمثل العبادة

تسلسل تاريخ سورية

سوريا عبر التاريخ

حضارات سوريا القديمة والجزيرة 5500 ق. م - 3000 ق. م
السومريون (كامل سوريا) 2130—1250 ق. م
الاكاديون (شرق وشمال) 2250 - 2200 ق. م
الأموريون (العموريون) 2200 - 1880 ق. م
البابليون (شرق سوريا)3500 ق. م - 2650 ق. م
الآراميون 1800 - 795 ق. م
الآشوريون (مناطق من شرق سوريا) 1050 - 600 ق. م
الفرس 550 - 332 ق. م
اليونان 332 - 63 ق. م
الرومان 63 ق. م- 636 م
العهد الراشدي 632 - 661 م
العهد الأموي 661 - 750 م
العهد الأيوبي 750 - 1258 م
المماليك 1260 1517 م
العهد العثماني 1516 - 1918 م
الإنجليز والفرنسين 1918 - 1920 م
الدولة العربية (الملك فيصل) 1920 - 1921 م
الانتداب الفرنسي1921 - 1946م
استقلالها 1946 (الجمهورية العربية السورية)

مراجع

سورية قبل التاريخ خلال العصور الحجرية، وزارة السياحة السورية، 18 كانون الثاني 2011.
المكتشفات الأثرية الموجودة في سورية في مرحلة ما قبل التاريخ، وزارة السياحة السورية، 18 كانون الثاني 2011.
تاريخ سوريا الحديث والمعاصر، وزارة السياحة، 18 يناير 2011.
حضارة ايبلا (تل مرديخ)، اكتشف سوريا، 18 كانون الثاني 2011.
مملكة ماري، اكتشف سوريا، 18 كانون الثاني 2010.
والأبجدية السورية، وزارة السياحة السورية، 18 كانون الثاني 2011.
تاريخ الاحتلال البريطاني لسوريا 1918 بقلم : المحامي علاء السيد من موقع سيريا نيوز
علي مفلح حسين السدح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
  
قديم 08-11-2012, 12:52   #6
علي مفلح حسين السدح
عضو رائد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 5,043
علي مفلح حسين السدح is on a distinguished road
افتراضي

الوزير الشاعر الأديب اللغوي أبو الفرج

محمد فيضي بن المفتي محمد الطاهر أفندي بن المفتي محمد خالد أفندي بن المفتي أبي الفتح أفندي محمد الأتاسي

1317-1402 للهجرة=1899-1982م



علامة جيله من آل الأتاسي ومرجعهم الأول، كان من أساطين اللغة والقلم، ورجال السياسة.

نشأته ودراسته:

هو محمد فيضي بك بن مفتي حمص محمد طاهر أفندي بن مفتي حمص محمد خالد أفندي بن مفتي حمص محمد أبي الفتح أفندي بن مفتي حمص عبدالستار أفندي بن مفتي حمص ابراهيم أفندي بن مفتي حمص علي الصغير الأتاسي. ولد فيضي الأتاسي عام 1315 للهجرة كما يدل عليه اسمه الكامل بحساب الجمل (أبو الفرج محمد فيضي) والموافق لعام 1898م في الكرك حيث كان والده العلامة محمد طاهر الأتاسي قاضيها، فشب في بيت علم عريق وبيت شرف، فهو من أسرة تولت مناصب الفتوى والقضاء في حمص وغيرها منذ القرن السادس عشر الميلادي (القرن العاشر الهجري)، وكانت قد انتقلت هذه الأسرة قبل حوالي خمسة قرون من اليمن إلى تركية ثم إلى حمص وكانت تعرف أولا بآل العطاسي ثم تحول اللقب إلى الأطاسي ثم أخيرا إلى الأتاسي، واستقرت بحمص وخرجت علماء كثيرين وردت تراجمهم في متون أشهر كتب التاريخ، نعرف منها سبعة عشر مفتيا تولوا الفتوى في حمص وطرابلس، وهي أسرة شريفة النسب تنتمي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم كما تدل الوثائق القديمة التي بحوزتها. بذلك شب فيضي الأتاسي على قيم أخلاقية ودينية ثم أرسله والده إلى مدرسة (جَلَط سراي) في اسطنبول، فالتحق بالقسم الفرنسي، وكان يؤم تلك المدرسة آنذاك أولاد الأعيان والحكام في الدولة العثمانية لرقي العلوم ومدرسيها فيها. ثم أكمل الأتاسي دراسته الثانوية في مدرسة الأباء البيض في القدس، وبعدها سافر إلى جنيف ليصبح طالب حقوق في جامعتها ولم يتجاوز عمره السادسة عشرة، إلا أن الحرب العالمية الأولى سرعان ما اشتعل وطيسها، فاضطر والده طاهر الأتاسي لأن يستدعيه إلى بلاد الشام، وهناك أكمل دراسته في جامعة دمشق، فأخذ دروسه في الحقوق عن الأستاذ فارس الخوري، كما أنه نال إجازة في العلوم السياسية بالإضافة إلى إجازته في الحقوق. وحضر الأتاسي مجالس أبيه العلمية الأسبوعية، والتي كان يقصدها علماء بلاد الشام أنذاك لتدارس الأمور الشرعية الفقهية واللغة العربية، فكان نتاج ذلك أن خرج منها بعلم وافر في آداب اللغة العربية الأصيلة وعلوم الشريعة والفتوى. وبعد أن أتقن الفرنسية والعربية والتركية إتقاناً كاملاً أضاف إليهم اللغة الإنجليزية والتي علم نفسه إياها حتى أجادها.

بدايات عمله السياسي:

بدأ الإستعمار الفرنسي بمغادرة الملك فيصل البلاد في 29 تموز 1920م. وقد أرادت سلطة الإحتلال الفرنسي أن تقسم القطر السوري إلى دول عديدة، مستقلة عن بعضها البعض، بحسب طوائف ساكنيها، باثة بذلك الفرقة في صفوف السوريين وممهدة الطريق إلى انتداب طويل الأمد، فأقرت حكومات لست دويلات: لبنان الكبير، دويلة دمشق، دويلة حلب، دويلة العلويين، دويلة الدروز، وسنجق الإسكندرونة. وبدأ الفرنسيون يشيعون في كل دويلة أن سكان الدويلات الأخرى راغبون بالإستقلال بدويلتهم. وكادت حيلة السلطات هذه تؤدي إلى انقسام مؤبد لو لم يتنبه لها السيد فيضي الأتاسي، فأتى بفكرة انتخاب ممثلين خمسة عن كل دويلة من الثلاث: دمشق، وحلب، والعلويين، يمثلون الشعب، ويشرفون على اقتراع يحدد رغبات المواطنين. ولم تجد السلطات مفراً من الإذعان إلى هذا المطلب العادل والديمقراطي، فجرى الإنتخاب، وفاز عن دويلة حمص والد فيضي الأتاسي، العلامة طاهر الأتاسي، من ضمن الممثلين الخمسة، وقد استمر انعقاد هذا المجلس التمثيلي من كانون الأول عام 1922 وحتى كانون الثاني عام 1923م. وتبين أن خيار السوريين على اختلاف طوائفهم كان في اتجاه الوحدة، وبذلك أنقذت فكرة العلامة فيضي الأتاسي سوريا من قسمة محتمة.

بدأ فيضي الأتاسي عمله السياسي كمتصرف (محافظ) لحماة في منتصف العشرينيات من هذا القرن وأثناء قيام الثورة السورية عام 1925، ولما اندلعت ثورة حماة في أوائل عام 1928م رد الجيش الفرنسي المحتل بقصف المدينة بالمدافع والطائرات، فتقدمت سورية بالشكوى إلى عصبة الأمم في جنيف آنذاك، فما كان من المحتل الفرنسي المنتدب على سورية إلا أن كلف الأستاذ فيضي ليكتب تقريراً ممثلاً الطرف الفرنسي لرفعه لعصبة الأمم، ظناً منه، أي المحتل، أن متصرف حماة الأتاسي، والذي كان من أكثر أبناء البلاد ثقافة ومعرفة باللغة الفرنسية وتاريخها وآدابها، أميل إلى الجانب الفرنسي منه إلى جانب البلاد المنكوبة وأكثر تعاطفاً مع المحتل، فإذا بالتقرير يقرع بالسلطات ويفند مقالاتهم ويصف الغياهب التي ألمت بالمدينة والسكان من جراء القصف، على عكس مظنة السلطات الفرنسية، ولذا عُزل الأتاسي فوراً وصدر القرار بالقبض عليه، إلا أنه استطاع الهرب من حماة إلى حمص بمساعدة المرحوم الشريف نورس أفندي الكيلاني، وتوارى بعد ذلك عن الأنظار لمدة غير قصيرة إلى أن عين رئيساً لديوان المجلس التأسيسي للكتلة الوطنية التي ترأسها عم المترجم، فخامة الرئيس هاشم بك الأتاسي، وذلك في عام 1928.

الأتاسي والمجلس النيابي:

ولما استقلت سوريا عن الفرنسيين انتخب السيد فيضي الأتاسي نائباً عن مدينة حمص في المجلس النيابي مرات عديدة فمثل أهلها في انتخابات أعوام 1947 و1949 و1954 و1961، فكان سادس النواب الأتاسيين في التاريخ السوري الحديث، وكثيراً ما شارك العلامة أقاربه من آل الأتاسي مقاعد المجلس. ولما قام مجلس عام 1949 التأسيسي بوضع الدستور الجديد كان الأتاسي أحد المشتركين في ذلك الحدث، ثم انقلب ذلك المجلس التأسيسي مجلساً نيابياً.

ولما انفك حزب الكتلة الوطنية، ذلك الذي تزعمه عمه، كبير الوطنيين، هاشم الأتاسي، شارك العلامة الأتاسي وابن عمه الدكتور عدنان الأتاسي وآخرون من وجهاء الأتاسي في تأسيس حزب الشعب مع السيدين رشدي الكيخيا وناظم القدسي، ووقف هؤلاء في وجه الحزب الوطني بزعامة القوتلي وأصبح الأتاسي من أركان الحزب وزعمائه. وكان فيضي الأتاسي خير ساعد لعمه هاشم الأتاسي، يعضده ويعينه في سياسته.

وفي تاريخ حياته النيابية اشترك العلامة الأتاسي في كثير من نشاطات المجلس ولجناته، فكان أحد أعضاء لجنة الشؤون السياسية والتي ضمت بالإضافة إليه في وقت من الأوقات عشرين عضواً كان منهم عبداللطيف اليونس وإحسان الجابري (وكان رئيس اللجنة) ومعروف الدواليبي وغيرهم من زعماء المجلس النيابي المرموقين، وشارك في وفود قامت بها اللجنة إلى بلاد عربية كالعراق والأردن لزيارة حكامها وأعضاء مجالس نيابتها. كما انتمى العلامة الأتاسي للجنة الإقتصاد عندما شغل منصب النائب في الأعوام بين 1961م و1963م، والتي كان يرأسها الأستاذ أسعد الكوراني، وقد تم لهذه اللجنة أن درست مواضيع كثيرة تتعلق باقتصاد البلاد وأن نفذت مشاريع عديدة، وفي المجلس الذي انتخب عام 1961م كذلك انتخب الأتاسي رئيساً للجنة الشؤون الخارجية.

وفي أواخر آذار (مارس) وأوائل نيسان (إبريل) عام 1948م مثّل العلامة الأتاسي بلاده في المؤتمر البرلماني العالمي الذي انعقد في مدينة نيس الفرنسية وقد كان نائباً آنذاك، ثم اختارته بلاده رئيساً للوفد البرلماني السوري ثانية في عام 1962 ليمثلها في اجتماع الدول ذات النظام البرلماني المنعقد في البرازيل من 22 تشرين الأول (أكتوبر) إلى الثاني من تشرين الثاني (نوفمبر)، وهناك ألقى على الملأ خطبة بلغة فرنسية عذبة فأعجب لها الحاضرون.

الأتاسي والمجلس الوزاري:

و قد تولى فيضي الأتاسي وزارات كثيرة في تاريخ حياته السياسي الحافل حتى بلغ عددها خمس عشرة وزارة أنيطت به في إحدى عشرة حكومة، وقد قل أن تمتع غيره بحقائب وزارية بهذا التنوع والكثرة. إذ أصبح وزيراً للمعارف في إيلول عام 1941م في حكومة حسن الحكيم في عهد الرئيس الشيخ تاج الدين الحسني، ثم عين لنفس الوزارة في نيسان عام 1942م في حكومة حسني البرازي، ثم وزيراً للعدل والمعارف والشؤوون الإجتماعية في 25 آذار 1943م في حكومة السيد عطا الأيوبي والذي ترأس الدولة بالإضافة إلى المجلس الوزاري، ثم وزيراً للمعارف والصحة والشؤون الإجتماعية في 17 نيسان 1949 في حكومة حسني الزعيم والذي كان متولياً لمهام رئاسة الدولة كذلك، ثم وزيراً للإقتصاد الوطني في 15 آب 1949 في حكومة عمه هاشم الأتاسي الإنتقالية والتي تشكلت إثر إنقلاب الحناوي على الزعيم، ثم وزيراً للدفاع والإقتصاد الوطني في 24 كانون الأول 1949 في حكومة السيد ناظم القدسي في عهد الرئيس هاشم الأتاسي، ثم وزيراً للعدل في 27 كانون الأول من نفس العام في حكومة خالد العظم، ثم سمي وزيراً للداخلية في 23 آذار 1951م في حكومة القدسي، ثم للخارجية في آب 1951م في حكومة حسن الحكيم، ثم وزيراً للخارجية في غرة آذار 1954 في حكومة صبري العسلي في العهد الرئاسي الرابع لهاشم الأتاسي، وأخيراً عُيين وزيراً للخارجية في 29 تشرين الأول 1954 في حكومة فارس الخوري.

وقد كان للعلامة الأتاسي صولة وجولة في المجلس الوزاري، يشهد له معاصروه بقوة أسلوبه وتميزه، فكان يلقي خطباً مفوهة أمام الوزراء والنواب ويدلي بآرائه للصحف فيؤثر في السياسة ويضفي عليها طابعه، وله في ذلك مفارقات ومواقف يذكرها المؤرخون والمعاصرون، ومن ذلك كتاب استقالته الشهير من وزارة خالد العظم، والذي أبى إلا أن يستفرد بالسياسة الخارجية لنفسه دون مشاركة باقي وزرائه فيها.

وقد اشترك العلامة الأتاسي مرات عديدة في وفود إلى بلاد عربية بصفته أحد أعضاء المجلس الوزاري السوري، ففي 23 آذار من عام 1949م كان الأتاسي أحد أعضاء الوفد السوري إلى الجامعة العربية، والذي ضم بالإضافة إليه السيد معروف الدواليبي وخالد العظم، رئيس المجلس آنها.

ومثل الأتاسي سوريا بصفته وزير خارجيتها في وفد ترأسه الأستاذ العلامة فارس الخوري، رئيس مجلس الوزراء السوري آنذاك، وكان ذلك في اجتماع لزعماء الدول العربية في القاهرة في 22 كانون الثاني (يناير) عام 1955م، والذي عقد لبحث قضية "حلف بغداد"، وقد توافد إلى العاصمة المصرية الصلح من لبنان، وتوفيق أبو الهدى من الأردن، والأمير فيصل بن عبدالعزيز آل سعود عن المملكة العربية السعودية. وفي نهاية الإجتماعات اختير الأتاسي في وفد إلى بغداد ليجتمع بنوري السعيد لنقاش ذلك الحلف، ثم مثل الأتاسي سوريا ثانية في القاهرة في شباط (فبراير) من العام ذاته لمتابعة بحث حلف بغداد.

وبالإضافة إلى تولي الأتاسي هذه الوزارات المختلفة فإنه سُمّي رئيساً للوزراء عام 1949م، ففي آذارمن ذلك العام قام الزعيم حسني الزعيم بالإنقلاب الأول على الرئيس القوتلي، ثم أصدر الزعيم مرسوماً على إثره في 14 نيسان 1949م بتعيين فيضي الأتاسي رئيساً للمجلس الوزاري، وقبل الأتاسي بمهمة تشكيل الوزارة الجديدة دفعاً للحرج عن البلاد وحتى لا تبق بأيد العسكريين وحدهم يتحكمون بها. ولكن تشكيل هذه الوزارة لم يتم لأن الأحزاب السياسية كانت متخوفة من العمل مع صاحب الإنقلاب الجديد، وبالأخص أنه كان الإنقلاب الأول من نوعه في تاريخ سوريا الحديث، إذ لم يسبق للجيش أن سيطر على مقاليد السلطة من قبل، ومن جانب آخر توالت طلبات حسني الزعيم على الأتاسي أن يترك له الاستئثار بوزارات الدفاع والداخلية والخارجية، فلما اعترض الأتاسي على ذلك قام حسني الزعيم بتشكيل الوزارة بنفسه.

وبالإضافة إلى ذلك كان الأتاسي من المؤسسين لفرع محافظة حمص من منظمة الهلال الأحمر السوري حينما اجتمع رهط من رجالات حمص عام 1946م لهذا الغرض، وانتخب أول رئيس لفرع حمص ذلك العام وحتى عام 1949م. هذا، وقد ترأس الأتاسي في أواخر الأربعينات وفد الهلال الأحمر السوري إلى افريقيا ممثلاً بلاده في وفد ضم أيضاً الدكتور يحيى الشماع وغيرهما. وفي عام 2000 أصدرت منظمة الهلال الأحمر بحمص شكراً لعائلة المرحوم فيضي الأتاسي لوضعه اللبنة الأولى لذلك الفرع في إطار إصدارها لكتاب "منظمة الهلال الأحمر العربي السوري فرع حمص: خمسون عاماً من البذل والعطاء"، و كتاب الشكر موجود لدي.

الأتاسي رائداً للأدب السياسي والصحافة الناقدة:

وقد أنشأ الأستاذ فيضي الأتاسي جريدة "السوري الجديد" في حمص بعد أن اشترى حقوقها من الوزير السابق توفيق الشامي عام 1948م، وكانت صحيفة صغيرة فحولها إلى إحدى أكثر الصحف انتشاراً، وتولى هو التعليق على السياسة المعاصرة بأسلوبه البليغ وكلماته النافذة، فكان لهذه الجريدة أن انتشرت انتشاراً شديداً في أنحاء البلاد وخارجها حتى أن نسخها كانت تنفذ في الصباح المبكر من شدة الطلب، وأخذت الجريدة تسرد الأخبار السياسية كما كانت تحدث وتكشف الملابسات التي كانت تقع من صانعي القرار السوري.

ولم تفتر همة العلامة الأتاسي في إصدار جريدته معبراً فيها عن قريحته وحتى بعد وقوع إنقلاب أديب الشيشكلي الأول في 19 كانون الأول عام 1949م والذي أحكم قبضته على السلطة لاغياً الحياة الديمقراطية والدستورية، ومسكتاً الأصوات المنددة بحكمه الحديدي بالقبض على صاحبيها ومنعهم من إبداء آرائهم.

الأتاسي ومعاناته في سبيل سياسته:

كأسلافه كان للأتاسي حظ من الإعتقال والسجن، وكان ذلك في سبيل الحفاظ على حرية الرأي ودعم حق التعدد السياسي، وقد مر علينا آنفاً قرار السلطات الفرنسية المحتلة القبض عليه لما ندد بتقريره إلى الأمم المتحدة بأفاعيلها عام 1928، إلا أن الأتاسي استطاع تلافي الإعتقال بالإختباء عن الأنظار. وفي عام 1949 وافق الأتاسي على منصب وزارة المعارف والصحة والشؤون الإجتماعية التي عهد إليه بها صاحب الإنقلاب الأول، حسني الزعيم، إلا أنه لما رأى الزعيم يرنو إلى الإستفراد بالحكم والعمل على تحكيم سيطرة الجيش، وكذلك ابتعاده عن سياسية التقرب من الحكم الهاشمي في العراق استقال الأتاسي معترضاً، فما كان من الزعيم إلا أن اعتقله ومعه ناظم القدسي ورشدي الكيخيا وميشيل عفلق، ولم يطل الأمر بالزعيم حتى وقع عليه انقلاب الحناوي في آب (أغسطس) فأعدم الزعيم ورئيس وزرائه البرازي، ثم عقد اجتماع في دار الأركان لبحث الموقف وتشكيل الحكومة الجديدة الانتقالية حضره زعماء البلاد كهاشم بك الأتاسي، وفيضي الأتاسي، وفارس الخوري، ومصطفى برمدا، ورشدي الكيخيا، وناظم القدسي، ومنير العجلاني، وصلاح البيطار، وسامي كبارة، وزكي الخطيب، والأمير حسن الأطرش، ومعروف الدواليبي، وأكرم الحوراني، والأمير فاعور، وعبدالقادر الأسود، وهاني السباعي، وحسن الحكيم، وعبدالرحمن العظم، وأحمد قنبر، وعبدالوهاب حومد، وميشيل عفلق، وصبحي العمري، وفهمي المحايري، ومحمود الشقفة، وعيسى السرياني، ومحمد السراج، وفريد أرسلانيان، ومحمد محمود دياب، ومحمد المفلح، ولطيف غنيمة، وتباحث هؤلاء بأمر الدولة، ثم عقدوا أمرهم على تأليف لجنة تتولة دراسة حال البلاد وتضع خطة لإعادة الحكم الدستوري، فاختير هاشم بك الأتاسي، وفيضي الأتاسي، وفارس الخوري، وناظم القدسي، ورشدي الكيخيا، ومصطفى برمدا، وسامي كبارة ونبيه العظمة، وحسن الأطرش، وميشيل عفلق أعضاءً لهذه اللجنة، وقامت اللجنة بالنظر في شؤون الدولة وقررت تكليف هاشم بك الأتاسي بتأليف وزارة مؤقته لإعادة الحياة الدستورية إلى البلاد، دخل فيها المترجم وزيرا للاقتصاد.

ثم وقع انقلاب الشيشكلي بعد انتخاب هاشم بك رئيسا للجمهورية في كانون الأول عام 1949، وفي الرابع من تموز عام 1953م اجتمع المعارضون لحكم الشيشكلي في منزل هاشم الأتاسي، ومن هؤلاء زعماء الحزب الوطني وحزب الشعب وحزب البعث وزعماء جبل العرب وغيرهم، وكان المترجم أحد المؤتمرين، وأحد الموقعين على الميثاق الوطني الذي تقرر فيه عدم الإعتراف بنظام الشيشكلي ومقاطعة انتخاباته. فأبدى الشيشكلي سياسة القمع وقام باعتقال الأتاسي وغيره من الزعماء والنواب والرؤساء، ومن هؤلاء كان عدنان الأتاسي، ورشدي الكيخيا، وصبري العسلي، والأمير حسن الأطرش، ومنصور الأطرش، وعلي البوظو، وعبدالوهاب حومد، وميشيل عفلق، وصلاح البيطار، وأكرم الحوراني، ومنير العجلاني، ورزق الله الأنطاكي، وغيرهم، فزج الشيشكلي بزعماء سوريا الأحرار هؤلاء السجن المزي في 24 كانون الثاني (يناير) عام 1954م، ولكنه سرعان ما اضطر أن يترك الحكم إثر انقلاب العقيد فيصل الأتاسي في شباط (فبراير) من العام ذاته وقيام ثورة الجبل، وتم الإفراج عن المعتقلين.

وفي أواخر عام 1956م، وقد استتب للعسكريين التحكم بالدولة السورية، اتهم العلامة الأتاسي بالإشتراك بمؤامرة "حلف بغداد" والتي كان قد عقدته مملكة العراق الهاشمية بتدبير رئيس وزرائها، نوري السعيد، مع كل من بريطانيا وأمريكا وتركيا وإيران وباكستان، ودبر له الظالم السفاح عبدالحميد السراج تهمة محاولة الانقلاب، وأصدر العقيد عفيف البزري، وقد كان رئيس المحكمة العسكرية، قراراً باعتقال المترجم وابن عمه عدنان الأتاسي والسيد منير العجلاني وصبحي العمري وسامي كبارة واتهامهم بمحاولتهم ضم سوريا إلى الحلف وإخضاعها لسلطان العرش الهاشمي، وتم محاكمة الأتاسي غيابياً، والذي كان خارج البلاد، ثم برئت ساحته لعدم توفر الأدلة، وعاد الأتاسي إلى بلاده واشترك في التصويت للوحدة مع مصر. وقد اضطر الأتاسي بعد ذلك إلى أن يلزم بيته وأسرته في حمص وقد ترصد له أعداء الحرية وناصروا الحكم التعسفي ومنعوه من مزاولة مهنته السياسية، وحتى عام 1961 حين تم انتخابه للمجلس النيابي للمرة الرابعة، دالاً على حب مواطنيه له ولسياسته النزيهة وزعامته الشريفة مهما نزلت به النوازل وحاك له المتؤامرون العقبات والإتهامات.

وفي 28 آذار عام 1962م زار الأتاسي سجن المزة مرة ثالثة بعد وقوع الانقلاب الثاني تالياً انقلاب الإنفصال، وقد كان هذا الإنقلاب بقيادة عبدالكريم النحلاوي، قائد الانقلاب الإنفصالي في 28 إيلول 1961م، واللواء عبدالكريم زهر الدين، إلا أن اجتماعاً في حمص لبعض قيادات الجيش في 28 آذار عام 1962م أبعدت الأول وجعلت من الثاني الآمر الناهي. ولما سيطر العسكريون على زمام الأمور نحوا الرئيس ناظم القدسي وأخذوا يعتقلون السياسيين المدنيين، فوجد الأتاسي نفسه في السجن مع خالد العظم ومعروف الدواليبي ولطفي الحفار وصبري العسلي وأحمد قنبر ومحمد عابدين وعدنان القوتلي وغيرهم من نواب ووزراء، حتى أن رئيس البلاد نفسه، السيد ناظم القدسي، كان قد اعتقل وأودع سجن المزة. ولكن الضباط سارعوا بالإفراج عن هؤلاء عندما قرروا إعادة القدسي إلى منصبه شرط أن يبدل حكومته بأخرى جديدة، وحصلوا على تواقيع المعتقلين بذلك في 13 نيسان من ذلك العام.

الأتاسي أديباً وشاعراً:

لم يكن الأتاسي يعمل قريحته الأدبية في أمور السياسة فحسب، بل كان من الشعراء الناظمين، له بذلك إقرار من شعراء عصرهم الأعظمين، إذا عُد أدباء البلاد كان فيهم من الصفوة، وفي شعره تمكن وتحكم وقوة.

هذا، وقد عرضت على العلامة الأتاسي فتوى الديار الحمصية بعد وفاة الشيخ توفيق أفندي الأتاسي، وهو منصب أبي المترجم وجده، وكل أسلافه الذين يصلونه بالجد الأعلى لآل الأتاسي، أحمد الأول، إذ كان المترجم قد أخذ علوم الدين والشريعة عن أبيه علامة بلاده الأكبر، طاهر الأتاسي، فأباها الأتاسي لتفرغه للسياسة، وآلت الفتوى الحمصية إلى الشيخ بدر الدين الأتاسي.

اعتزل فيضي بن طاهر الأتاسي السياسة في منتصف الستينات وهو منها متمكن وعليها قادر، وقد كان لترويضها المثال النادر، وعاد إلى حمص فكان بين أسرته وأصدقائه، واستغل خلو الجو ولذة صفائه، فتفرغ لقراءة الكتب، وقد خط بقلمه على القصاصات بيوت شعر، لم يكتب لها أن تُجمع فتُطبع أو تُنشر. وظل الأتاسي في حمص يزور منازل أولاده ومضارب أسباطه وأحفاده، ويتمتع برؤية فلذات أكباده، حتى ذابت ثلوج جباله، وخف عن عيادة مساقط الحياة نفحُ إقباله، وقد أثر فيها بخيرة فِعاله، وتَوّجَها بإكليل نضاله، وأكثر فيها من صادق أعماله وأقواله، فتوفاه الله في تشرين الثاني عام 1982م، رحمه الله وأدخله خالد جنانه.

المصادر:

1) العطري، عبدالغني-حديث العبقريات-دار البشائر، دمشق-1421 للهجرة (2000م).

2) سلامة، فائز-أعلام العرب في السياسة والأدب-مطبعة ابن زيدون، دمشق-1935.

3) قدامة، أحمد-معالم وأعلام، القسم الأول: القطر السوري-مطبعة ألف باء-الأديب، دمشق-1965.

4) البواب، سليمان سليم-موسوعة أعلام سورية في القرن العشرين-المنارة-الطبعة الأولى، 1410 (1999-2000م).

5) فارس، جورج-من هو في سورية 1949-الوكالة العربية للنشر والدعاية في سورية، مطبعة ألف باء، دمشق-1949.

6) فارس، جورج-من هو في سورية 1951-مكتب الدراسات العربية السورية، مطبعة العلوم والأداب هشامس إخوان، دمشق-1951.

7) أمين، فوزي-وجوه-جريدة النقاد، دمشق-1950م.

8) أسعد، منيرالخوري عيسى- تاريخ حمص-مطرانية حمص الأرثوذكسية-الطبعة الأولى، 1984م.

9) رضا، علي-سوريا من الإستقلال حتى الوحدة المباركة: 1946-1958م-مطبعة شيك بلوك، حلب.

10) المدني، د. سليمان-هؤلاء حكموا سورية: 1918-1970-دار الأنوار-الطبعة الثالثة، 1998م.

11) بشور، وديع-سوريا: صنع دولة وولادة أمة-مطبعة اليازجي، دمشق-الطبعة الأولى، 1996م.

12) اليونس، الدكتور عبداللطيف-مذكرات الدكتور عبداللطيف اليونس-مطابع دار القلم بدمشق، الطبعة الأولى، 1992م

13) العظم، خالد محمد فوزي باشا-مذكرات خالد العظم (تحقيق محمد المدني)-الدار المتحدة للنشر، بيروت-الطبعة الثانية، 1973.

14) أرسلان، الأمير عادل-مذكرات الأمير عادل أرسلان (المستدرك-1948)، تحقيق الدكتور يوسف إيبش-الدار التقدمية للنشر، بيروت-الطبعة الأولى، 1994م.

15) فنصة، بشير-النكبات والمغامرات: تاريخ ما أهمله التاريخ من أسرار الإنقلابات العسكرية السورية: 1949-1958م-دار يعرب للدراسات والنشر والتوزيع، دمشق-الطبعة الأولى، 1996م.

16) الحكيم، يوسف-سوريا والإنتداب الفرنسي-دار النهار للنشر، بيروت-1983م.

17) بابيل، نصوح-صحافة وسياسة: سورية في القرن العشرين-رياض الريس للكتب والنشر، بيروت لبنان-الطبعة الثانية، 2001.

18) طلاس، العماد مصطفى-مرآة حياتي-دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر، دمشق-الطبعة الثانية، 1995م

19) Who’s Who in the Arab World, Les Editions Publitec, Beirut.

20) Seale, Patrick-The Struggle for Syria: A Study of Post War Arab Politics 1945-1958-Yale University Press-1987.

21) Al-Akhrass, Safouh-Revolutionary Change and Modernization in The Arab World: A Case Study From Syria-Damascus, Syria

22) Shimoni, Yaacov-Political Dictionary of The Arab World-MacMillan Publishing Company, New York-1987.

23) جريدة الخليج

24) جريدة الأهرام


علي مفلح حسين السدح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
  
قديم 08-11-2012, 12:52   #7
علي مفلح حسين السدح
عضو رائد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 5,043
علي مفلح حسين السدح is on a distinguished road
افتراضي

شكيب أرسـلان



هو شكيب بن حمود بن حسن بن يونس أرسلان، ولد سنة 1869، في بيت عريق من بيوت الإمارة اللبنانية في الغرب، والتي يعود نسبها إلى الملك المنذر بن النعمان من أشهر ملوك الحيرة.

ولد شكيب أرسلان في بلدة الشويفات في لبنان مركز العائلة الأرسلانية، والده الأمير حمود كان محباً للأدب والأدباء، وتجتمع إليه الشخصيات الفذة في بلده، وكان مسموع الكلمة مهيب الجانب على بسطة من الحياة والرزق والجاه، وكان مديراً لناحية الشويفات فإليه ترنو أبصار بلدته وأهله وعشيرته، تزوج من امرأة شركسية الأصل أنجبت له خمسة أولاد، أخذ بيدهم إلى العلم والثقافة وكان منهم الأمير شكيب أرسلان.

تعلم شكيب في بلدته الشويفات مبادئ القراءة والكتابة والقرآن على شيخ من أهل بلدته، ثم دخل مدرسة الأميركان، وتعلم فيها مبادئ اللغة الإنجليزية، ثم انتقل إلى بيروت ليتلقى دروسه في مدرسة الحكمة المارونية، والتي كانت مشهورة بتعليم أصول اللغة العربية، والفرنسية، والتركية. ونبغ شكيب في ذلك متفوقاً وبامتياز، ونال شهادتها سنة 1886، ثم انتقل إلى المدرسة السلطانية لتعلم اللغة التركية والفقه، كما حضر درس مجلة الأحكام العدلية على الإمام محمد عبده، ولازمه في مجالسه الخاصة، حتى كان للإمام عبده أثر كبير في حياة شكيب وفي تكوينه وتوجيهه، فاتخذه مثلاً أعلى لحياته، ورأى في أدبه وسيرته ودعوته للإصلاح وعمله لخير المسلمين طريقاً يسلكها، وشعاراً يرمي إليه، ونهجاً يسير فيه، حتى غدا يقلده في خطابه وفي آثاره ومقالاته.

نظم شكيب أرسلان الشعر وهو في منتصف العقد الثاني من عمره، وظهر نبوغه في الكتابة وغطت على شعره، فبدأ يراسل جريدة الأهرام المصرية بتوقيع (ش) وظل على ذلك سنين فاستفاضت شهرته، وفي عام 1887 نشر ديوان شعره الأول وأسماه الباكورة.

سافر شكيب إلى مصر وعمره إحدى وعشرون سنة، ولازم أستاذه محمد عبده وتعرف من خلاله إلى أرقى الشخصيات في مصر، وإلى مجموعة من طلائع النهضة العربية منهم: سعد زغلول، والشيخ علي يوسف صاحب جريدة المؤيد، وكذلك أحمد زكي باشا الذي أصبح شيخ العروبة في تحقيقاته وكتبه وأدبه. وتعرف إلى كثير من الشعراء والأدباء والساسة تضيق عن استيعاب أسمائهم وأمجادهم سطور وسطور، وكان لهذه البيئة أثر في حياة شكيب حيث كانت تمثل أكبر جامعة من الجامعات دخلها وخرج منها على اطلاع وثقافة وسياسة فزادته يقيناً برسالته التي راحت تراود أحلامه وأمانيه، وهي رسالة الدعوة إلى الإسلام والدفاع عن الخلافة والذود عن العرب ومناضلة الاستعمار.

سافر شكيب إلى باريس وهناك تعرف على الشاعر الكبير أحمد شوقي، كما تعرف على جمال الدين الأفغاني في الآستانة والذي قال له: (أنا أهنئ أرض الإسلام التي أنبتتك)، واتصل بالشيخ محمد رشيد رضا وامتدت صداقتهما حتى وفاة الشيخ.

تولى شكيب مديرية الشويفات مدة سنتين بعد وفاة والده الذي كان يشغل هذا المنصب ثم مدير منطقة الشوف مدة ثلاث سنوات، كما عُين نائباً في مجلس المبعوثان العثماني مرة عن اللاذقية ومرة أخرى عن منطقة حوران، وعُين مفتشاً لجمعية الهلال العثماني، وسافر تحت لواء هذا الهلال إلى طرابلس الغرب للدفاع عن إخوانه هناك فكان يحث الهمم ويؤمن المؤن ويضمد الجرحى، كما وقف في خطوط القتال مؤمناً بأنه: (إن لم ندافع عن صحارى ليبيا، لا نستطيع الحفاظ على جنان الشام).

دعا شكيب إلى الجامعة الإسلامية في ظل الحكم العثماني، ووقف في وجه التعاون مع الغرب ـ خاصة مع فرنسا وإنجلترا ـ ضد الدولة العثمانية، واعتبره أشد خطراً على الإسلام والعرب، وكان يدعم الخلافة العثمانية في مقالاته في جريدة (الشرق) ويدعو إلى نصرة الإسلام ضد الغرب المستعمر، ويعمل على وحدة المسلمين والإبقاء على سمعة الخلافة العثمانية وقوتها وسيطرتها كما كانت في عهد الأمويين والراشدين.

وبالرغم من دفاع شكيب عن الخلافة العثمانية قبل وفي ظل الحرب العامة، إلا أنه أخيراً استاء من سياسة القائد العثماني جمال السفاح، الذي طغى وبغى وقتل ونفى وهجر حتى طفح الكيل، حيث أنقذ الأمير شكيب من مظالم جمال باشا العديد من الشخصيات السورية واللبنانية نذكر منهم فارس الخوري الذي ظل حتى آخر حياته يذكر أن شكيب أرسلان أنقذه من الموت. ثم توترت علاقات الأمير بجمال باشا لتكاثر تدخلاته، وهُدد مراراً بعدم التدخل، وقد نصحه الكثيرون ألاّ يتمادى في التدخل حرصاً على حياته. فهاجر من سورية إلى استانبول سنة 1917، وقرر ألا يعود إلى سورية وجمال السفاح فيها.

دعته الحكومة الألمانية في نفس العام لزيارة عواصمها، فلبى الدعوة، وهناك وُفق في إقناع الألمان وساسة الأتراك في إرجاع جمال السفاح إلى الآستانة. وبهذا خدم شكيب قومه وأنقذ البقية الباقية من الزعماء السوريين من حبل المشنقة، كما خدم بلاده في إعادة منفيي سورية إلى أوطانهم.

لما انتهت الحرب العالمية بإخفاق الألمان والأتراك، انتقل شكيب إلى برلين وأقام هناك حيث أسس العديد من الجمعيات وانتخب رئيساً لـ (النادي الشرقي) الذي هو مؤسسه. وهناك نهج سياسة جديدة، فبعدما وقف من الثورة العربية أول الأمر موقف المخالف لأنها كانت ضد الخلافة العثمانية فلما انتصرت وعُين فيصل ملكاً، نراه يشد أزر مليكهم وينتصر لهم ضد دسائس المستعمرين الأوربيين، وأصبح ينادي بأنه جندي من جنود الأمة العربية له ثلاثة أهداف جليلة واضحة أولها: الاتحاد، وثانيها: التحرر، وثالثهما: السير في موكب النهضة والعلم. وكان يعرب عن أمله في مستقبل العرب والجامعة العربية فيرى أن ستين مليوناً يستطيعون أن يجندوا حوالي مليون جندي على الأقل لحماية الجامعة العربية.

وقد عرف الملك فيصل إخلاص شكيب للقضية العربية، ورأى أنه كان يعمل للعرب تحت ظل الخلافة الإسلامية. فلما قضت الخلافة راح يعمل لهم تحت ستر الإسلام ضد الاستعمار. فلما دخل الفرنسيون سوريا أيقن العرب صدق آراء شكيب إزاء الاستعمار، وهو الذي كان يقول: (هذا الاستعمار استمراراً للغزوة الصليبية، تغيرت الأسماء والألقاب أم لم تتغير). لذلك وجه له الملك فيصل بعد سقوط عرشه رسالة يقول فيها: (أشهد بأنك أول عربي تكلم معي في قضية الوحدة العربية).

وكانت تغلب على مبادئ الأمير شكيب الصبغة السياسية لأنه كان يرى أن إصلاح السياسة يصلح كل شيء. وهذا الإصلاح في السياسة قد انحصر عنده منذ بدأ مساهمته في الدعوة للجامعة الإسلامية حتى انتهاء الحرب العالمية الأولى أي مدة ربع قرن في نقطتين الأولى: إصلاح الحكم الاستبدادي في الدولة العثمانية وفي سائر الدول الإسلامية الأخرى، وتقويم المعوج في شؤونها الداخلية. الثانية، تخليص الشعوب الإسلامية الواقعة تحت الحكم الأجنبي. وقد ظلت هذه النقطة الثانية مدار عمله في هذا الميدان حتى النفس الأخير من حياته.

انتخب شكيب سكرتيراً أولاً للوفد المنبثق عن المؤتمر السوري الفلسطيني عام 1921 وعضواً في لجنته التنفيذية ليكون سفيراً لهم في الغرب يدافع عن سورية وفلسطين ويسعى لتحرير هذين القطرين من براثن الاستعمار ويسعى لاستقلالهما أمام جمعية الأمم المتحدة بجنيف. لذلك انتقل شكيب عام 1925 إلى سويسرا مقر عمله وأقام في لوزان أولاً حتى عام 1930 قبل انتقاله إلى جنيف. وقد نجح وفد المؤتمر السوري الفلسطيني في إفهام القضية السورية الفلسطينية، وأثارها في العواصم الأوروبية، ونبه أنظار الأمم إلى جرائم فرنسا في بلده، وجرها إلى مراقبة أعمالها، وتحذيرها من مغبة فسادها، فنقل بذلك أصوات السوريين إلى جمعية الأمم في جنيف وأقض مضجع المستعمرين.

ذاع صيت شكيب في العالم العربي من مشرقه إلى مغربه، وأصبح موضع ثقة العرب جميعاً ومحل احترامهم وإكبارهم، وزال عنه كثير من التهم التي كانت تلصق به في العهد العثماني بسبب وقوفه في وجه العرب المعادين للخلافة العثمانية، ولقي في سبيل هذه الشهرة عناء كبيراً، إذ راح العرب والمسلمون يكاتبونه ويسألونه ويشتكون إليه، وكان عليه بعد أن زحف نحو الستين أن يجيب من يعرف ومن لا يعرف بقلمه السيال وبيانه الفياض، فأصبح في كل ناحية له رسالة من خطه تنير أو تفيد في فتوى سياسية أو تعين في مشورة.

انتخب شكيب أرسلان سكرتيراً لمؤتمر الشعوب المقهورة في جنوى، وفي عام 1923 ـ 1925 أقام في مرسين بتركيا ليكون على مقربة من سورية المتحفزة للثورات، وللقاء والدته وعائلته هناك. في عام 1926 نال شكيب أرسلان الجنسية الحجازية (السعودية لاحقاً).

كما انتخب شكيب في تموز 1926 في لجنة رئاسة مؤتمر الخلافة، وحركة مؤتمر الخلافة حركة إسلامية عارمة ثارت بعد قرار كمال أتاتورك إلغاء الخلافة في آذار 1924 وقطع روابط تركيا بالعرب والمسلمين.

دعاه عرب المهجر في أمريكا الشمالية إلى ترؤس مؤتمرهم المنعقد في (ديترويت) فلبى الدعوة عام 1927، وسافر إلى أمريكا بعد أن طاف في روسيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا، وأخذ يغذي الصحف العربية في كل مكان، وراح ينشر مذكراته في جريدة (مرآة الغرب) بنيويورك، تحدث فيها عن جمال السفاح ومقاومته له وردعه إياه عن فظائعه المنكرة في قتل الأحرار من العرب، وتحذيره لهذا الضابط المتكبر من نتائج أعماله على الدولة العثمانية وعلى رابطة العرب والترك.

في سنة 1929 ترك شكيب سويسرا ليحج إلى بيت الله الحرام، في سنة 1930 قام برحلة إلى أسبانيا، فجاس خلالها مدنها وقراها، وصافحت عيناه جدران الأندلس الحلوة ، فنقلها صوراً بارعة ورسوماً باكية ضاحكة إلى كتابه (الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية).

كما وأنشأ في هذه السنة مجلة باللغة الفرنسية سماها (الأمة العربية) شهدت له بالنضال في سبيل العرب، والعمل لاستقلالهم، والانتصار لثوراتهم في كل مكان وتحريضه إياهم على الكفاح والنضال والإشادة بأبطالهم وبطولاتهم، غير مبال بغضب الإنجليز والفرنسيين.

وللأمير شكيب أياد بيضاء في محو كثير من أسباب سوء التفاهم الذي ينشأ أحياناً بين ملوك العرب أو بين أمرائهم أو سائر رجالاتهم وغالباً ما تكللت مساعيه بالنجاح بفضل ما كان يتمتع به عندهم من نفوذ وإكرام. ففي سنة 1934 اختير شكيب في الوفد الذي شكلته لجنة المؤتمر الإسلامي في القدس لحل الخلاف بين عاهل السعودية ابن سعود والإمام يحيى، فكان لشكيب يد فضلى في جمع الشمل.

ومنذ انتهاء الحرب العالمية الأولى قلما جاء وفد عربي إلى باريس أو لندن أو جنيف أو غيرها من العواصم ليطالب بحقوق العرب ولم يكن الأمير شكيب من أبرز أعضائه أو كبار مستشاريه، كما ندر أن عقد مؤتمر عربي عام وكان بعيداً عنه، ولم تقم ثورة في قطر عربي في المشرق أو المغرب ضد الاستعمار إلا وكان المدافع عن القائمين بها ناشراً الدعوة لها وكاشفاً الستار عن أعمال المستعمرين في أوطانه.

وذكر عنه أنه قابل مع صديقه إحسان الجابري موسوليني، وباحثه في موضوع القضية الطرابلسية، وأقنعه بإعادة 80 ألف عربي لوطنهم في ليبيا وإعادة أراضيهم.

خطر لشكيب أرسلان عام 1936 أن يجمع ما كتبه من بحوث سياسية ومذكرات واحتجاجات ونداءات، وما كان يوزعه على وفود جمعية الأمم المتحدة ورجالها من خطابات، فوجد أنه يقع فيما يقارب العشرين مجلداً، وأنه يتعذر عليه طبعه فأهداه جميعاً إلى نظارة الخارجية السورية.

قال شكيب أرسلان عن نفسه أنه (لا يضيع دقيقة واحدة من وقته، وأنه يتلقى أكثر من ألفي مكتوب في دور السنة، فيجيب عليها كلها، ويكتب زيادة عليها مائتين إلى مائتين وخمسين مقالة في دور السنة. وينشر من التآليف بضعة آلاف من الصفحات المطبوعة تأليفاً). عرّفه خليل مطران بـ (إمام المترسلين)، ولقبه أخوه الخبير بعلمه وفضله السيد رشيد رضا بـ(أمير البيان).

في عام 1935 ترأس الأمير شكيب أرسلان المؤتمر الإسلامي الأوروبي الذي عقد في جنيف. وفي عام 1937 سمح للأمير شكيب بزيارة سورية، فطاف مدنها وخطب في قومه وحاضر في أندية علمية مختلفة، واختاره المجمع العلمي العربي بدمشق رئيساً له تكريماً لجهاده وإكباراً ليده، لكنه اعتذر احتجاجاً على فرنسا التي تنكرت للمعاهدة المعقودة مع سوريا سنة 1936، فاضطر للعودة إلى جنيف في ظل فترة الحرب العالمية الثانية، حيث نسج شبكة علاقات واسعة مع السوريين في أمريكا اللاتينية، فراسلهم وكتب المقالات في مجلاتهم ووجه خطواتهم في عقد المؤتمرات وتشكيل الجمعيات، كما شارك في الخطوات السياسية للزعماء العرب المعادين لفرنسا وبريطانيا والساعين لاستقلال ووحدة البلاد العربية، وأبرزهم الحاج محمد أمين الحسيني ورشيد عالي الكيلاني وعلال الفاسي ومصالي الحاج الزعيم الجزائري، وغيرهم في المشرق والمغرب على السواء.

الأمير شكيب أرسلان من الدروز وهو يعتز بهذا النسب ويقول: (والدروز فرقة من الفرق الإسلامية أصلهم من الشيعة الإسماعيلية الفاطمية، والشيعة الإسماعيلية الفاطمية أصلها من الشيعة السبعية القائلين بالأئمة السبعة، وهؤلاء هم من جملة المسلمين، وهم مسلمون ويقيمون شعائر المسلمين ويتواصون بمرافقة الإسلام والمسلمين في السراء والضراء، ويقولون إن كل من خرج عن ذلك منهم فليس بمسلم).

أما الأمير شكيب فقد كان شخصياً يتعبد على مذهب أهل السنة، فيصوم ويصلي ويزكي ويحج كما يفعل جمهور المسلمين. قال الشيخ سليمان الظاهر: (بأن الأمير شكيب كان المسلم الحقيقي الذي عرف أن الإسلام عقيدة وعمل وأنه دين إنساني عام لا دين شعوبية وقبلية وعصبية وإقليمية ولا دين أجناس وألوان).

موقف الأمير شكيب من الطائفية وكيف عالج الموقف:

بعد الحرب الطائفية في لبنان عام 1860 بين المسيحيين والدروز، كان النظام الجديد للبنان والذي تبناه ممثلو الدول الأوروبية الست الكبرى (فرنسا، إنجلترا، روسيا، ألمانيا، النمسا وإيطاليا) والباب العالي في حزيران 1861، كان مؤاتياً للطائفة المارونية، ويقوم على الاعتراف بالمبدأ الطائفي وتشجيعه له، فوفقاً لهذا النظام منح لبنان الحكم الذاتي المحلي في ظل حاكم مسيحي عثماني هو المتصرف، وكان نظام المتصرفية هذا وما يتبعه من تنظيم للقائمقاميات الطائفية لمصلحة الموارنة، وبسبب تهميش هذا النظام الجديد لجبل الدروز، حيث ظل الدروز على هامش التطور الاقتصادي الذي عرفه الموارنة بفضل الدعم الخارجي لهم، من الطبيعي أن يرى الأمير شكيب بأن الواجب يقتضي تدعيم موقع الأسرة الأرسلانية الدرزية في هذه القائمقامية، وأن يكون عل رأسها من يحمل تاريخ العائلة الفعلي ويجسد تراثها العربي الإسلامي ومن يعمل على التحام الدروز بالدولة العثمانية وتحقيق الذوبان الاستراتيجي للدروز وسط المحيط الإسلامي والسوري الأوسع. لذا نجد الأمير شكيب غاص في الصراعات الحزبية الجبلية الضيقة في السنوات 1892 ـ 1908، وقام بعدة مأموريات عام 1902 في جبل حوران لإقناع الثوار الدروز هناك بالرجوع إلى طاعة الدولة العثمانية، وكان حاسماً وواضحاً في موقفه من ضرورة وحدة الدروز والتفافهم حول الدولة في تلك المرحلة، التي تميزت على حد وصف جميع المراقبين والباحثين بضعف الدروز وقوة الموارنة.

قام الأمير شكيب بجهود جبارة في توحيد القوى لإدراج جبل الدروز ضمن إطار الدولة، فقد أقام تحالفاً بين العائلات الدرزية والعائلات اللبنانية، وهذا التحاف قام بالحركة المعروفة باسم (المظاهرة الكبرى) حيث توجه وجهاء هذه العائلات على رأس وفود من أعيان البلاد من جميع الأقضية والطوائف إلى بيت الدين مطالبين بشمول الدستور لجبل الدروز... ثم تحولت هذه المظاهرات إلى حركة عصيان جماهيري أرغمت المتصرف المسيحي على إعلان الدستور في جبل الدروز. وكان من النتائج المباشرة لهذه الحركة عزل كبار المأمورين الذين كان المتصرف يعتمد عليهم، وتعيين مكانهم أشخاص من التحالف أو الحزب المؤيد للأمير شكيب ومن جملتهم تعيين الأمير نفسه قائمقاماً لمنطقة الشوف.

كان الأمير شكيب قد تزوج عام 1916 من السيدة سليمى بنت الخاص بك حاتوغو وهي قفقاسية ومن سكان منطقة السلط في الأردن، وأنجبت له: ولده غالب عام 1917 في جبل عالية بلبنان، ومي عام 1928 في لوزان، وناظمة عام 1930 في جنيف.

عاد شكيب أرسلان إلى بيروت في 30 تشرين أول 1946، فمتع نظره بمشاهدة وطنه حراً مستقلاً طليقاً من الاحتلال والاستبداد ـ إلا أنه تحالف عليه مرض تصلب الشرايين والنقرس والرمل في الكليتين، وثقل الثمانين عاماً، فلم تطل مقاومته فلفظ أنفاسه الأخيرة ليلة الاثنين في 9 كانون أول 1946.

ودوى النبأ الفاجع، فهرع الأمراء الأرسلانيون إلى بيته يرسلون إليه النظرة الأخيرة لوداعه، وهبت بيروت ودمشق إلى داره، وساد وجوم رهيب في أنحاء العالمين العربي والإسلامي لموته، وشيع في اليوم التالي بموكب مهيب وصلي عليه في الجامع العربي ببيروت، وسار في صدر هذا الموكب الحاشد رئيس الجمهورية اللبنانية آنذاك الشيخ بشارة الخوري، ونقل جثمان الراحل إلى مسقط رأسه في (الشويفات) فعاد إلى الربوع التي عرفته صبياً يافعاً. وقد كان فيمن رثاه الدكتور مصطفى السباعي بقصيدة صادقة مطلعها:

سلام عليك أبا غالب أمير البيان أمير القلم

ترك الأمير شكيب الكثير من المؤلفات نذكر منها:

ـ كتاب (لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم).

ـ (الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية).

ـ (الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف).

ـ (غزوات العرب في فرنسا وشمالي إيطاليا وفي سويسرا).

ـ (الباكورة)، ديوان شعره الأول.

ـ (السيد رشيد رضا أو إخاء أربعين سنة).

ـ (شوقي أو صداقة أربعين سنة).

ـ (القول الفصل في رد العامي إلى الأصل).

ـ (مطالعات في اللغة والأدب)، مقالات لخليل السكاكيني مع ردود للأمير عليها.

ـ (روض الشقيق في الجزل الرقيق)، وهو ديوان أخيه نسيب، قدم له في 150 صفحة من أصل 176 صفحة.

ـ (محاسن المساعي في مناقب أبي عمرو الأوزاعي).

ـ (رسائل الصابئ)، تحقيق وتقديم الأمير شكيب.

ـ (أناتول فرانس في مباذله)، كتاب فرنسي ترجمه الأمير إلى العربية.

ـ (رواية آخر بني سراج)، ترجمها الأمير إلى العربية وأضاف إليها ملحقاً من ثلاثة أقسام.

ـ (الدرة اليتيمة لابن المقفع)، تحقيق وتصحيح الأمير شكيب.

ـ تعليقاته على كتاب (حاضر العالم الإسلامي) المنقول عن الإنجليزية بقلم الأستاذ عجاج نويهض.

ـ رسالة تاريخية للأمير شكيب حول محاولة فرنسا إخراج البربر من الإسلام.

ـ مختارات نقدية في اللغة والأدب والتاريخ.

ـ تاريخ ابن خلدون، تعليقات الأمير على الجزء الأول والثاني منه.

ـ كتاب (لا يمكن لأية دعاية في العالم أن تشوه صورة إنسان) وهو بالفرنسية.

ـ محاضرة (النهضة العربية في العصر الحاضر) في 48 صفحة.

ـ محاضرة (الوحدة العربية) في 32 صفحة.

ـ له مذكرات باللغة الفرنسية تصل إلى 20 ألف صفحة و30 ألف رسالة أو يزيد.

ـ له المئات من المقالات في الجرائد والمجلات منذ أول مقالة له في الأهرام (1887) حتى آخر مقالة في جريد الاستقلال في الأرجنتين في 10 تشرين ثاني عام 1946.

ـ عام 1937 أهدى الأمير مجموعة من عشرين ألف ورقة إلى نظارة الخارجية السورية. وهي حصيلة مراسلاته ومرافعاته أمام عصبة الأمم في جنيف خلال سنوات 1923 ـ 1936.

من مؤلفاته المخطوطة:

ـ رحلة إلى ألمانيا.

ـ بيوتات العرب في لبنان.

ـ مذكرات الأمير شكيب أرسلان، وقد أودعها مكتب المؤتمر الإسلامي في القدس لتنشر لعد وفاته.

وله العديد من المخطوطات تجاوزت الـ (24 مؤلف) ومعظم هذه المخطوطات موجود في المكتبة الخاصة بالملك المغربي الحسن الثاني، أو موزعة لدى العديد من أبناء الجبل في لبنان وحوران.

المراجع:

ـ (الأمير شكيب أرسلان حياته وآثاره) سامي الدهان، ، دار المعارف بمصر، طبعة ثانية ص(62ـ 101).

ـ (تاريخ غزوات العرب) شكيب أرسلان ، دار مكتبة الحياة بيروت، ص(7ـ15).

ـ (المعاصرون) محمد كرد علي ، دار صادر، بيروت، 1991، ص(248ـ 167).

ـ (موسوعة الأعلام) خير الدين الزركلي ، دار العلم للملايين، بيروت، طبعة عاشرة، 1992، الجزء الثالث ص(173).

ـ (الأمير شكيب أرسلان) د. سعود الموسى، بنو معروف أهل العروبة والإسلام، دار العودة، بيروت، طبعة أولى، 1990).
علي مفلح حسين السدح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
  
قديم 08-11-2012, 12:53   #8
علي مفلح حسين السدح
عضو رائد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 5,043
علي مفلح حسين السدح is on a distinguished road
افتراضي

عبد الرحمن الشهبندر



هو عبد الرحمن صالح الشهبندر، من أسرة دمشقية عريقة في سورية. والده السيد صالح الشهبندر، كان معروفاً بصفاته الإنسانية، ومواقفه الوطنية المعادية لكل أنواع الظلم.

ولد عبد الرحمن في 6 تشرين ثاني1879 في دمشق، وتلقى علومه الابتدائية في مدارس الحكومة فيها، ثم دخل الجامعة الأمريكية في بيروت، ونال شهادتها العلمية عام 1901، وكان الخطيب السنوي للجمعية العلمية العربية.

عاد عبد الرحمن إلى دمشق وانضم إلى الحلقة الإصلاحية التي كان يرأسها الشيخ طاهر الجزائري، وبسبب الحوادث التي كانت قائمة يومذاك، قُدم إلى المحاكمة بتهمة الاشتراك في تأليف رسالة موضوعها (الفقه والتصوف) وبأنه أحد الذين كتبوا في جريدة المقطّم المصرية حول (خلافة السلطان عبد الحميد الثاني) غير أن صغر سنه يومذاك أنقذه من السجن أو مما هو أخطر من السجن.

في عام 1902م عاد إلى الجامعة الأمريكية وعكف على دراسة الطب مدة أربع سنوات، حيث كان من المتفوقين، وبعد التخرج وبامتياز اختارته الجامعة الأمريكية أستاذاً فيها وطبيباً لطلابها.

في عام 1908 عاد الشهبندر إلى دمشق، واتصل بالمرحوم الشيخ عبد الحميد الزهراوي، وبأحرار العرب إثر حدوث الانقلاب العثماني في تموز من تلك السنة، وكان عاملاً كبيراً في تأسيس الجمعيات العربية.

وحين اندلعت نيران الحرب العالمية الأولى، لجأ الاتحاديون إلى سياسة البطش والتنكيل وتعليق المشانق، وكاد الشهبندر أن يكون في عداد ضحايا هذه السياسة، لو لم يبادر بالفرار إلى العراق، ومنه إلى الهند، ومن بعدها إلى مصر.

وفي مصر حارب الشهبندر تصرفات جمال باشا السفاح، وزير الحربية وقائد الجيش العثماني الرابع، وما قام به من تنكيل بأحرار العرب في سوريا ولبنان. وتولى تحرير جريدة (الكوكب) التي أنشأتها دائرة الاستخبارات البريطانية في مصر، ثم قدم استقالته منها بعد أن اتضحت معالم السياسة الإنجليزية. وقد سعى الشهبندر مع ستة من إخوانه السوريين بأخذ عهد من بريطانيا أطلق عليه (عهد السبعة)، وهو يقضي بأن كل بلاد عربية يفتحها الجيش العربي تبقى عربية مستقلة، لذا نراه جاهر بالدعوة إلى التعاون مع الإنجليز في الحرب العالمية الأولى، ودعا إلى التطوع في جيش الشريف الحسين بن على من أجل مواجهة الأتراك والانفصال عنهم.

بعد استقلال سورية عن الحكم العثماني، عاد الشهبندر إلى دمشق، وهيأ مع إخوانه في مختلف الأحزاب الحملة الكافية لإظهار البلاد أمام اللجنة الاستفتائية الأمريكية بالمظهر الذي تنشده من حرية واستقلال تام.

في شهر أيار/1920، عندما ألّف هاشم الأتاسي وزارته التي سميت (وزارة الدفاع) عُهد إلى عبد الرحمن بوزارة الخارجية فيها. ولكن بعد دخول الفرنسيين سوريا في تموز/1920، غادر الشهبندر سوريا إلى القاهرة، ولكنه عاد إليها بعد عام وأخذ يعمل في تنظيم الأعمال السياسية لمقاومة الاحتلال الفرنسي.

ويذكر أن زواج الشهبندر سنة 1910 من (سارة) ابنة أحد وجهاء دمشق، المدعو تقي الدين بك المؤيد العظم، لعب دوراً في نشاطه السياسي، ونفوذه الاجتماعي أيضاً، ورفعه إلى واجهة الأحداث الكبرى مدعوماً من عصبية عائلية لها وزنها على هذا الصعيد.

ونتيجة لنشاطه السياسي والوطني هذا، وعلى أثر قدوم المستر (كراين) إلى دمشق عام 1922، واستقباله بمطالبة الجماهير بالحرية والاستقلال، والوفاء بوعد الحلفاء عامة ووعد الأمريكيين خاصة، ولمناداة السوريين بسقوط الانتداب، ورافق ذلك أيضاً مقتل وزير الداخلية (أسعد خورشيد) في بيروت، نتيجة ذلك كله، ألقى الفرنسيون القبض على كثير من البيروتيين والدمشقيين منهم الدكتور عبد الرحمن الشهبندر، وقد حكم عليه بالسجن عشرين عاماً، والنفي إلى بيت الدين (في لبنان)، ثم إلى جزيرة أرواد، وبعد تسعة عشر شهراً صدر العفو عنه. ولما غادر السجن سافر إلى أوروبا وأمريكا لعرض قضية الوطن والعروبة، حيث كان من أوائل الزعماء السوريين في تلك البلاد، يطرح القضية الوطنية، ويشرح كثيراً من المسائل التي تستحق الشرح لتبيان الحقائق واكتساب الدعم.

في تموز/1924، عاد الشهبندر إلى دمشق، ألّف حزباً سياسياً سماه (حزب الشعب) حيث تولى رئاسته، وأطلق على نفسه لقب الزعيم. وأخذ الشهبندر يعمل من جديد في تنظيم العمل السياسي، ويدعو إلى الوحدة العربية، ويطالب بإلغاء الانتداب، وإقامة جمهورية سورية في نطاق الاتحاد مع جميع البلدان العربية المستقلة.

ولما ترامى إلى سمع الشهبندر ما يعانيه جبل العرب من ظلم حاكمه الفرنسي، وما يحضر له زعماء الجبل، وفي مقدمتهم سلطان الأطرش للثورة ضد الفرنسيين، وإنقاذ البلاد من براثن احتلالهم، حتى أخذ يتصل بهم من أجل تنسيق المواقف، ورص الصفوف وتجميع القوى وإعلان الثورة. وهذا ما دفع البعض إلى وصفه (كان الأهم والأبرز من كتاب الأدب السياسي للثورة).

كما التحق الشهبندر بصفوف الثوار لدى اندلاع الثورة في جبل العرب عام 1925، وظل بجانبهم يقاتل حتى كبدوا الفرنسيين خسائر فادحة. لقد وضع الشهبندر كل إمكاناته وطاقاته في سبيل دعم الثورة وإنجاحها، ولكن قوات العدو الكبيرة، أرغمت الشهبندر والأطرش ورفاقهما إلى الانسحاب إلى الأزرق، ومن الأزرق غادر الشهيندر إلى العراق ومن ثم إلى مصر، حيث استقر هناك بعد أن حكمت عليه السلطة الفرنسية بالإعدام، فاضطر للبقاء في القاهرة عشر سنوات، وكان خلالها يعمل للقضية العربية بالتعاون مع اللجنة التنفيذية للمؤتمر السوري الفلسطيني بالإضافة إلى اشتغاله بالطب.

حين أُلغي حكم الإعدام، عاد عبد الرحمن الشهبندر إلى دمشق في الحادي عشر من أيار سنة 1937م. فاستأنف نشاطه السياسي والوطني، وأخذ رفاقه وإخوانه وأنصاره ينظمون له احتفالات جماهيرية كل يوم، يحضرها ألوف من رجال الأحياء والوجهاء ومختلف الطبقات، وكان الشهبندر يُلقي في هذه الاحتفالات اليومية خطباً حماسية، تلتهب لها الأكف بالتصفيق، والهتاف بحياته، وقد هاجم الشهبندر في خطاباته معاهدة 1936 مع فرنسا، وفند بنودها، وعدد مساوئها، الأمر الذي أدى إلى ضجة في البلاد، وانقسم الشعب على أثرها إلى فئتين، قسم أيد المعاهدة والكتلة الوطنية (بقيادة هاشم الأتاسي)، وقسم التف حول الدكتور الشهبندر واقتنع بوجهة نظره في تعداد مساوئ المعاهدة وعيوبها وضرورة الكفاح من أجل تحقيق الاستقلال الكامل والسيادة المطلقة.

قال الأستاذ ظافر القاسمي عن خطب الشهبندر التي كان يلقيها في الحفلات التكريمية إثر عودته من مصر: (وتتابعت الحفلات للزعيم، وأخذ يلقي في كل يوم خطاباً، أو خطباً جديدة الموضوع جديدة الألفاظ، حسبته وهو يتحدث وكأنه يقرأ من كتاب. أما في خطبه فحسبته يعب من بحر لا ساحل له. ألقى أربعين خطاباً في واحد وعشرين يوماً متتابعة، فلم يحص عليه المحصون فيها كلها لحنة واحدة، ولم يجدوا فكرة واحدة معادة، ولا رأياً مكرراً، كان في ذلك آية الله في خلقه. ولله في خلقه شؤون).

وإزاء موقف الشهبندر من المعاهدة السورية الفرنسية، ليس بمستغرب على فرنسا وحلفائها أن تتحين الفرص للإيقاع به والتخلص منه. وهكذا أقدمت مجموعة من الأشخاص على اغتيال الدكتور الشهبندر، وهو في عيادته يمارس عمله الإنساني، فدخلوا عليه زاعمين أنهم مرضى، وأطلق واحد منهم وهو (أحمد عصاصة) الرصاص على رأس الشهبندر فأرداه قتيلاً، وكان ذلك صبيحة يوم السادس من تموز سنة 1940.

وكان لهذا الحادث الأليم وقع كبير على دمشق وبلاد العرب عامة، فشُيّع جثمانه، ودفن إلى جوار قبر صلاح الدين الأيوبي، قرب الجامع الأموي الكبير.

وإمعاناً في التضليل والفتنة بين الشعب الواحد، حاولت السلطة الفرنسية إلصاق التهمة بالقادة الوطنيين والمخلصين، فرمت تهمة القتل على ثلاثة من رجال الكتلة الوطنية، وهم السادة: سعد الله الجابري، ولطفي الحفار، وجميل مردم بك. فقد استغلت هذه السلطة خلاف الرأي الذي نشب بين الكتلة الوطنية والشهبندر، والحملات التي شنها في خطاباته على معاهدة 1936، والذين أيدوها مما اضطر رجال الكتلة الذين أُلصقت بهم التهمة الباطلة إلى مغادرة البلاد ريثما تنجلي الأمور، ويتم التحقيق ويظهر الحق من الباطل.

وبعد شهور عدة من المحاكمة الطويلة، اعترف الفاعلون بفعلتهم وأن الدافع إليها كان دافعاً دينياً، وزعموا أن الشهبندر تعرض للإسلام في إحدى خطبه، وأنهم فعلوا فعلتهم انتقاماً وثأراً للدين الحنيف. فحكمت المحكمة عليهم بالإعدام، ونفذ فيهم الحكم شنقاً يوم الثالث من شهر شباط سنة 1941. وعاد رجال الكتلة الوطنية الثلاثة إلى أرض الوطن مرفوعي الجبين بعد أن تمت تبرئتهم.

نذكر من أقواله:

ـ إن العقيدة لا تكون عقيدة إلا إذا كانت مخلصة لله.

ـ الإسلام رجاء، والقنوط ليس من ديننا.

ـ إن أعظم مواقفي، وأحبها إلي، وأرضاها عندي، وأبعثها للسكينة في جوانب نفسي، موقفي للصلاة بين يدي الله.

ـ من يوجه نفسه إلى الله، ويصلي بقلب ملؤه الإيمان، لا يجوز له أن يقنط.

ـ نحن عرب قبل أن نكون سوريين.

ـ رابطة العروبة أقوى من أن تصاب في قوتها وروحها مادام القرآن يجمعها.

ـ ليس لسورية مجد أكيد، وتاريخ حافل بالمفاخر، إلا من بعد الفتح العربي.

ـ إذا مات الشهبندر أو قتل في ميادين الشرف، ففي الأمة شهبندريون كثيرون.

المراجع:

ـ (موسوعة رجالات من بلاد العرب)، د. صالح زهران، المركز العربي للأبحاث والتوثيق، بيروت طبعة أولى 2001، ص (385ـ 393).

ـ (صفحة من حياة الشهبندر)، حسن الحكيم.

ـ (موسوعة االسياسة)، د. عبد الوهاب الكيالي وآخرون، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، الطبعة الأولى 1990، الجزء الثالث، ص (826).

ـ (الموسوعة التاريخية الجغرافية)، مسعود الخوند، طبع في لبنان، 1997، الجزء العاشر، ص (166).


علي مفلح حسين السدح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
  
قديم 08-11-2012, 12:54   #9
علي مفلح حسين السدح
عضو رائد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 5,043
علي مفلح حسين السدح is on a distinguished road
افتراضي

جميل مردم بك



ولد جميل مردم بك في دمشق عام 1893، وهو ينتسب لأسرة سورية عريقة. تلقى علومه الابتدائية والثانوية في معاهد الآباء العازاريين في دمشق، وقصد إلى دمشق للتخصص في العلوم الزراعية، وانتسب في الوقت نفسه إلى معهد العلوم السياسية في باريس، وفي العام 1911 أسس بالاشتراك مع مجموعة من الشباب المثقف جمعية سرية سميت (الجمعية العربية الفتاة) في باريس. وهدف هذه الجمعية تحرير الأرض العربية من الهيمنة الأجنبية.

كان جميل مردم بك واحداً من الثمانية الذين وجهوا الدعوة للمؤتمر العربي لعام 1913، وشغل فيه وظيفة أمين السر العام المساعد، وكانت مهمته تنسيق الجهود وتصنيف المطالب الوطنية للعرب، وصدرت عن المؤتمر قرارات تم تبليغها للدول العظمى ولسفير الإمبراطورية العثمانية في باريس.

وعندما صدرت موجات الحكم بالإعدام من قبل محكمة عالية على رواد القضية العربية، كان مردم بك مايزال في فرنسا، وعلى الرغم من ذلك فقد صدر الحكم عليه غيابياً. وبين عامي 1917 و1918 قام برحلة إلى دول أمريكا اللاتينية بصفته مندوباً عن مؤتمر باريس بهدف تقوية الصلة مع الجاليات العربية التي استقرت في تلك البلاد.

بعد أن نجحت الثورة العربية وأُعلنت الهدنة، قصد الشريف فيصل بن الحسين أوروبا من أجل الدفاع عن التطلعات العربية بعد انسلاخ الأقاليم العربية عن الإمبراطورية العثمانية، وقد انضم جميل مردم بك الذي كان مايزال في فرنسا إلى الشريف فيصل، واستطاع أن يًسمع صوت سوريةفي خطاب ألقاه أثناء مؤتمر الصلح في فرساي.

وقد عاد مردم بك إلى سورية برفقة الشريف فيصل في ربيع 1919، وأصبح بعد إعلان الاستقلال مستشاره الخاص، كما سمي معاوناً لوزير الخارجية الدكتور عبد الرحمن الشهبندر في حكومة الرئيس هاشم الأتاسي.

بعد دخول الفرنسيين سورية بقيادة الجنرال غورو في تموز عام 1920، انتعشت الحركات التحريرية، وانضم جميل مردم بك مع مجموعة من رجال المقاومة إلى حزب الشعب الذي أعلن في العام 1925 الثورة ضد الاحتلال الفرنسي، وساهم في المعارك التي جرت بين قوات الاحتلال الفرنسي وبين المقاومة السورية. وعندما حاصرت القوات الفرنسية جبل الدروز وأمرت باعتقال زعماء الثورة، استطاع مردم بك الفرار والوصول إلى مدينة حيفا الفلسطينية. وقد سبق للمجلس العدلي أن أصدر الحكم عليه بالإعدام غيابياً. ولذا رضخت السلطات البريطانية لطلب تسليم مردم بك، فأوقفته وقامت بتسليمه إلى السلطات الفرنسية التي نفته إلى جزيرة أرواد قبالة مدينة طرطوس على الساحل السوري، وقد أعلن الفرنسيون بتاريخ لاحق العفو عن المنفيين في جزيرة أرواد.

لما شكل زعماء النضال الوطني السوري عام 1928 حركة تحريرية عرفت باسم الكتلة الوطنية، أسندت أمانة السر العامة لهذه الكتلة لجميل مردم بك، وقد اتفق هؤلاء على توحيد نضالهم من أجل الوصول بسوريةإلى الاستقلال التام، مع المثابرة على عدم الاعتراف بالانتداب.

في عام 1928، وبعد أن اقتنعت سلطة الانتداب بأن يكون لسوريةدستور تضعه جمعية تأسيس منتخبة من قبل الشعب، كان مردم بك واحداً من النواب الذين انتخبوا عن مدينة دمشق وساهم في وضع الدستور.

دخل مردم بك الوزارة لأول مرة عام 1932 باسم الوطنيين وتقلد وزارتي المالية والاقتصاد الوطني، إلا أنه استقال بعد أن تأكدت الكتلة الوطنية أن فرنسا ليس لديها نية بالتنازل عن الانتداب، لكنه بقي في ساحة النضال من موقعه في الكتلة الوطنية يعمل بفاعلية ونشاط وقام بزيارة المملكة العربية السعودية والعراق ومصر وفرنسا.

في عام 1934 عندما ثار خلاف بين المملكة العربية السعودية وإمامة اليمن، وتطور إلى نزاع مسلح، الأمر الذي أثار قلق الرأي العام العربي، اشترك مردم بك في لجنة المصالحة التي توجهت إلى الجزيرة العربية وبذلت المساعي الحميدة التي أدت إلى عقد معاهدة صداقة وتحالف بين البلدين.

في مطلع عام 1936، دعت الكتلة الوطنية للإضراب العام، ولبت المدن السورية جميعها، وسارت مظاهرات ضخمة وألقت السلطة القبض على جميل مردم بك في أعقاب خطاب مثير ألقاه في مقبرة الباب الصغير بعد تشييع أحد الشهداء، وقد فرضت عليه الإقامة الجبرية في قصبة قرق خان، وقد استمر الإضراب حوالي الشهرين، انتهى بعد أن عقد اتفاق بين الكتلة الوطنية والسلطة الفرنسية، ينص على أن يذهب وفد سوري إلى باريس للمفاوضة من أجل إبرام معاهدة تضمن استقلال سوريا، وتألف الوفد برئاسة هاشم الأتاسي وكان مردم بك عضواً فيه، وبعد مفاوضات توصل الطرفان إلى عقد معاهدة في 9 أيلول/1936.

ولما وضعت المعاهدة موضع التنفيذ وجرت انتخابات حرة نجح فيها مرشحو الكتلة الوطنية، وقد نجحت القائمة التي ترأسها جميل مردم بك عن مدينة دمشق والغوطتين، وفي أول جلسة عقدها المجلس انتخب النواب فارس الخوري رئيساً للمجلس وهاشم الأتاسي رئيساً للجمهورية. وألف مردم بك أول وزارة وطنية.

وفي خلال عامي 1937 و1938، زار مردم بك فرنسا ثلاث مرات عمل خلالها على استعجال تصديق البرلمان الفرنسي على المعاهدة ومن أجل وضع بعض بنود المعاهدة موضع التنفيذ. وقد أجرى اتصالات عديدة تبادل خلالها وجهات النظر مع عدد من الشخصيات السياسية كان منهم هريو، وبلوم، وفلاندان، وبونيه، وفيينو وسارو.

خلال هذه المرحلة أيضاً، برزت قضية لواء الاسكندرونة، وقام مردم بك بزيارة إلى تركيا تلبية لدعوة تلقاها من حكومتها وتدارس مع رجال الدولة الأتراك مختلف وجوه العلاقات السورية ـ التركية، كما تعرف على الرئيس كمال أتاتورك وتباحث معه في الشؤون التي تهم البلدين. وقد اتسمت هذه الاتصالات بين مردم بك والزعماء الأتراك بطابع التفاهم المتبادل الأمر الذي جعل من المؤسف أن تحل قضية لواء الاسكندرونة دون أي مساهمة سورية.

قدمت حكومة مردم بك استقالتها في شهر شباط في جو عاصف اجتاح العلاقات الفرنسية السورية، وأكد أن فرنسا قد رجعت عن تنفيذ معاهدة 1936

في عامي 1940 و1941 زار مردم بك العراق والمملكة العربية السعودية، كما زار مصر بالاشتراك مع بشارة الخوري عام 1942.

في عام 1943 أعيد العمل بالدستور، وأعيد انتخاب مردم بك في مجلس النواب وكُلف بنيابة رئاسة الحكومة ووزارة الخارجية من (آب 1943ـ تشرين الأول 1944)، ثم وزارة الخارجية مع وزارتي الدفاع والاقتصاد الوطني من (تشرين الأول 1944ـ آذار 1945) ومن جديد تولى وزارة الخارجية مع الدفاع من (آذار 1944ـ إلى آب 1945)، وشغل في هذه الأثناء رئاسة الوزارة بالوكالة في غياب فارس الخوري في سان فرانسيسكو. كما انتدب وزيراً مفوضاً في تشرين الأول عام 1945 إلى مصر لتأسيس المفوضية السورية، وكذلك إلى السعودية في تشرين الثاني عام 1945 للغرض نفسه.

أعاد تشكيل الحكومة في تشرين الأول عام 1947، وتقلد بنفسه وزارة الدفاع الوطني عندما بدأت العمليات الحربية في أيار عام 1948، وأدخل إصلاحات جذرية في مؤسسة الجيش.

شُغلت حكومة مردم بك بأكبر امتحان واجهته سوريةبعد الحرب العالمية الثانية، وذلك هو القضية الفلسطينية. فمع نهاية عام 1947، بدأت الحكومة تتعرض لضغوط من كل جانب لمنع تقسيم فلسطين (ولو بالسلاح)، وحين وصل نبأ قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين إلى دمشق، أضربت المدينة وثارت المظاهرات، واقتحمت السفارتين الأمريكية والبلجيكية والمركز الثقافي السوفييتي ومركز الحزب الشيوعي (وقتل أربعة من الشيوعيين)، وعرفت المدن السورية الأخرى حوادث مماثلة. وزاد مجلس النواب الضرائب وأقر قانون خدمة العلم وصوت على شراء أسلحة، واستقال كثيرون من ضباط الجيش السوري كي يشاركوا في جيش الإنقاذ، وبدأت عصابات مسلحة بمهاجمة مستوطنات يهودية قرب الحدود السورية. فتدخلت الوحدات البريطانية، كما بعثت الحكومة البريطانية بمذكرات إلى الحكومة السورية احتجاجاً على غارات المتطوعين العرب الذين كان يوجه عملياتهم فوزي القاوقجي، وقد جعل من سورية مقراً لقيادته، ووقّعت سورية الميثاق السياسي والعسكري للجامعة العربية لتوحيد الجهد تجاه فلسطين. وفي نيسان عام 1948، أثارت مذبحة دير ياسين الشعب السوري، وفي أيار عقد مجلس الجامعة العربية اجتماعاً في دمشق وسط انتقادات لاذعة للاجتماع الذي جاء في الوقت المتأخر، وفي 16 أيار أي بعد يومين من إعلان بن غوريون قيام دولة إسرائيل، دخل الجيش السوري فلسطين، ولكن سرعان ما صد في وادي الأردن بعد قتال عنيف، وتصاعد النقد الموجه للحكومة السورية، وبات معروفاً الفساد الواسع الذي صحب المجهود الحربي، وأعمال لجنة جمع التبرعات لفلسطين. وفي آب عام 1948، تشكلت حكومة جديدة احتفظ مردم برئاستها.

ولم تلبث أن نشبت أزمة سياسية صحبها تدهور اقتصادي وتفجر الإضراب والمظاهرات في المدن السورية كافة، وحصلت مواجهات دموية، فاستقال جميل مردم بك في الأول من كانون الأول عام 1948، وأصبحت سورية بلداً بلا حكومة وبلا أمل في حكومة تنبثق من زعامة مدنية كفؤة. فهو بلد يهيمن عليه مواطنون مكروبون هائجون، واقتصاد منهار، وجيش أحس أن فئة الساسة المخططين قد خانته.

قدم مردم بك استقالة حكومته بعد فشل الجيوش العربية في فلسطين، وغادر سورية إلى مصر وأقام في القاهرة إلى أن وافاه الأجل في عام 1960. وفي خلال هذه المدة جرت محاولات عدة لحمله على العودة إلى النشاط السياسي، لكن حالته الصحية لم تمكنه من ذلك. وعندما سقط حكم الشيشكلي في عام 1954، أوفد الرئيس جمال عبد الناصر كبار الشخصيات لإقناع مردم بك بالعودة إلى سورية ووعده بتقديم الدعم والمساعدة إذا رغب بترشيح نفسه لرئاسة الجمهورية، لكن مردم بك الذي كان يعاني من أول أزمة قلبية تعرض لها، عارض الاقتراح ونصح مخاطبيه بأن يدعموا عودة الرئيس شكري القوتلي إلى رئاسة الجمهورية لأنه أُبعد عنها بطريقة غير دستورية، وعودته سوف تؤكد شرعية السلطة السياسية.

في شهر أيلول عام 1954، أصدر جميل مردم بك تصريحاً أعلن فيه اعتزاله الحياة السياسية ولم يكن قد تجاوز الواحد والستين من العمر، وبتاريخ الأول من شباط عام 1958، دعاه الرئيس جمال عبد الناصر للوقوف معه ومع الرئيس شكري القوتلي عند التوقيع على الإعلان عن الوحدة بين سورية ومصر.

وفي 30 آذار1960، توفي جميل مردم بك في القاهرة، ونقل جثمانه إلى سورية حيث ووري الثرى في مدافن العائلة بدمشق.

المراجع:

ـ (استقلال سوريا، أوراق جميل مردم بك)، سلمى مردم بك، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، بيروت طبعة أولى 1994.

ـ (الموسوعة التاريخية الجغرافية)، مسعود الخوند، لبنان، 1997، الجزء العاشر، ص(78،89) (194،195).




لطفي الحفار



هو لطفي بن حسن بن محمود الحفار ولد لطفي الحفار عام 1891 في دمشق، وتلقى المعارف الابتدائية والثانوية في المدارس الرسمية، ثم حصل على دروس خاصة في العلوم الاجتماعية والاقتصادية والمالية على أيدي أساتذة أجلاّء. عمل مع عدد من أصدقائه في ذلك الوقت على إيقاظ الأمة العربية في وقت كان فيه التبشير بالعربية أمراً مكلفاً وقد يقود إلى الإعدام. وحين أعلنت جمعية الاتحاد والترقي الدستور العثماني عام 1908، برزت جمعية العربية الفتاة وكان لطفي الحفار أحد أعضائها ومن أشهر خطبائها، وحين اعتقل الكثيرون ممن ينادون بالنزعة العربية استطاع الحفار أن يتجنب الاعتقال ومصير الشهداء، وذلك بلباقة منه ودهاء كانا من أبرز صفاته التي رافقته في حياته وساعدته على الخلاص من أعقد المواقف.

عند دخول الفرنسيين سورية كان الحفار يعمل في التجارة، وكانت له جولات في الميادين الاقتصادية والمالية ولمع نجمه حين أبدى رأيه الجريء في موضوع الاتفاقات الجمركية التي عقدت بين السلطة الفرنسية وحكومة فلسطين، وصار لولب الغرفة التجارية منذ عام 1923، ونائب رئيسها. وترأس المؤتمرات الاقتصادية، ثم عمل على دراسة القضايا الجمركية بين سورية ولبنان. وكانت آراؤه وبياناته قوية في هذا المجال، كما كان صلة الوصل بين الكتلة الوطنية والوسط التجاري المتميز بالوطنية والسخاء بالتبرع للأعمال الوطنية سراً وعلانية.

شغل لطفي الحفار وزارة الأشغال العامة في حكومة الداماد أحمد نامي، والتي تألفت أثناء الثورة السورية بعد الاتفاق على برنامج يبدل الانتداب بمعاهدة تعترف باستقلال سورية ووحدتها، واستقال منها حين طلبت السلطة من تلك الوزارة إصدار بيان باستنكار الثورة، لذا نفي الحفار إلى الحسكة ومن بعدها إلى أميون في لبنان، فظل في المنفى سنتين كاملتين.

انتخب الحفار عضواً في الجمعية التأسيسية لوضع الدستور عام 1928، ثم انتخب نائباً عن دمشق عام 1936، وتولى وزارة المالية عام 1938 ثم كلف برئاسة مجلس الوزراء عام 1939، ثم انتخب مرة أخرى نائباً عن دمشق عام 1943، ثم صار وزيراً للداخلية لعدة سنوات، كما انتخب نائباً عن دمشق في عدد من المجالس النيابية التالية.

لطفي الحفار من مؤسسي حزب الشعب عام 1924، ولما انفرط هذا الحزب كان في عداد مؤسسي الكتلة الوطنية عام 1928، ثم في 1946 ساهم في تأسيس الحزب الوطني. وكان نائب رئيس الحزب أولاً ثم تولى رئاسته حتى أواخر عام 1947. وفي عام 1955 كان من بين المرشحين لرئاسة الجمهورية قبل أن ينسحب لصالح شكري القوتلي.

من أكثر الأعمال التي تعزى إلى لطفي الحفار دوره القيادي في جر مياه عين الفيجة إلى دمشق منذ عام 1924، وقد انتخب رئيساً لهذا المشروع طول حياته، كما عمل على إنشاء لجنة بناء مياه الفيجة والذي يعد من أجمل الأبنية الدمشقي. والحفار كان من مؤسسي شركتي الإسمنت والإنشاءات.

كان لطفي الحفار مشهوراً بعفة النفس، ونقاء السريرة، والاستقامة في الرأي، لم تؤخذ عليه في حياته شائبة. ومع أنه تولى وزارة الداخلية مرات عديدة، فإنه لم يكن فيها الرجل المتعسف الذي تدعوه السلطة إلى نوازعها فيستجيب. وعندما بدأت الانقلابات على الحكم تتوالى في سوريا انسحب الحفار بالتدريج من الحياة السياسية ولكن بلا تنازلات، وأمضى السنوات الأخيرة من حياته أقرب إلى الانزواء والتفرغ إلى الثقافة. واستبقى بقية نشاطه لندوة تعقد يوم الأربعاء يؤمها عدد من كبار أدباء ووطني سوريا، ثم بدأ الزمان يأكل من الرجال الأصدقاء، فتباعدت الجلسات، وقل عدد الندماء حتى بلغ الثانية والثمانين من العمر، فانتقل إلى رحمة ربه يوم 4/2/1968 ودفن في دمشق.

جمع الحفار ما ألقاه من خطب ومحاضرات في كتاب (ذكريات لطفي الحفار).

هذه المعلومات أخذت بتصرف من:-

ـ (صانعوا الجلاء في سوريا)، نجاة قصاب حسن، بيروت، الطبعة الأولى 1999، ص(197ـ 206).

ـ (الأعلام)، خير الدين الزركلي، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الخامسة 1980، الجزء الخامس، ص(243).





قسطنطين زريق



ولد قسطنطين زريق في مدينة دمشق بتاريخ 18 نيسان 1909، لعائلة أرثوذكسية عُرفت بتعاطيها الأعمال التجارية، وكانت تقطن حي القيمرية، وهو من أشهر أحياء دمشق القديمة، ومن أهم مواطن التجار الدمشقيين. وكان والده قيصر قد هاجر إلى كولومبيا ثم عاد قبل الحرب العالمية الأولى وتزوج وأنجب أربعة أولاد كان قسطنطين أكبرهم، ثم نزح الأب قيصر مجدداً إلى كولومبيا في عام 1923 وتوفي بعد عام واحد وهو في المهجر.

أمضى قسطنطين طفولته وصباه في دمشق، وكانت عائلته قد انتقلت إلى دار للسكن تحيط بالكاتدرائية والمدارس الأرثوذكسية، وتجاور الأحياء الإسلامية. وقد خلفت أجواء التسامح والتعاون التي سادت بين أبناء الديانتين أثراً بالغاُ في نفسية زريق وشخصيته.

أتم زريق دراسته الابتدائية والثانوية في مدارس الطائفة الأرثوذكسية. وعلى الرغم من الارتباط الطائفي لهذه المدارس، إلا أنها ضمت عدداً لا بأس به من التلامذة المسلمين، وعًرفت برفعة مستواها خصوصاً في العلوم العربية.

التحق زريق بالجامعة الأمريكية في بيروت، وبدأ تخصصه بالرياضيات، إلا أنه تحول إلى التاريخ بعد وقت قصير بتشجيع من بعض أساتذته الدينيين. وكان قد شغر حينذاك كرسي التاريخ العربي، فرُشح زريق لإتمام دراسته التخصصية في الولايات المتحدة في هذا الموضوع، إعداداً له لتولي هذا الكرسي من بعده. وبعد أن تخرج زريق بدرجة بكالوريوس في الآداب بامتياز عام 1928، سافر إلى الولايات المتحدة حيث نال الماجستير من جامعة شيكاغو في عام 1928 والدكتوراه من جامعة برنستون في عام 1930.

توزعت الوظائف التي احتلها زريق في حياته العملية بين التدريس الجامعي والعمل الأكاديمي الإداري والمناصب الدبلوماسية. فلقد عُين بعد تخرجه مباشرة أستاذاً مساعداً في التاريخ بالجامعة الأمريكية في بيروت، ورُقي إلى أستاذ مشارك في العام 1942، وعمل زريق بعد الحرب العالمية الثانية ولفترة ثلاثة أعوام (1945ـ 1947) في السلك الخارجي السوري حيث خدم كمستشار أول، ثم كوزير مفوض في المفوضية السورية بواشنطن، وكان خلال ذلك عضواً مناوباً في مجلس الأمن.

عاد زريق بعد تجربته القصيرة في الميدان الدبلوماسي إلى الحياة الأكاديمية، حيث التحق بالجامعة الأمريكية من جديد وعُين أستاذاً للتاريخ، ونائباً لرئيس الجامعة. وفي العام 1949 أصبح رئيساً للجامعة السورية، وبقي في هذا المنصب حتى العام 1952. وأعيد تعيينه في ذلك العام نائباً لرئيس الجامعة الأمريكية، وعميداً للكليات إلى أن أصبح رئيساً للجامعة بالوكالة بين الأعوام (1954ـ 1957). وحصل في عام 1956 على لقب أستاذ ممتاز للتاريخ، وعلى لقب أستاذ شرف في عام 1976، كما أنه خدم كأستاذ زائر في جامعة كولومبيا عام (1965)، وجامعة جورج تاون (1977)، وجامعة يوتا (1977).

إلى جانب وظائفه الرسمية المتعددة، نشط زريق في العديد من المنظمات الثقافية الإقليمية والعالمية، واحتل مناصب رفيعة في العديد منها: فهو عضو مراسل في مجمع اللغة العربية في دمشق، وعضو مؤازر في المجمع العلمي العراقي، وعضو فخري في الجمعية التاريخية الأمريكية، وكان عضواً في المجلس التنفيذي لليونسكو (1950ـ 1954)، وعضواً في المجلس الإداري للهيئة الدولية للجامعات (1955ـ 1965)، ورئيساً لجمعية أصدقاء الكتاب في لبنان (1960ـ 1965)، ورئيساً لمجلس أمناء مؤسسة الدراسات الفلسطينية منذ أن أسست هذه المؤسسة في عام 1963. وهو منذ عام 1979 من أعضاء مجلس أمناء جامعة قطر.

كما شملت نشاطات زريق الثقافية المميزة عضويته في الهيئة الدولية لكتابة التاريخ العلمي والحضاري للإنسانية، التي رعتها منظم اليونسكو (1950ـ 1969)، ورئاسته للجنة الخبراء التي قامت بتقديم المشورة للحكومة الكويتية حول إنشاء جامعة الكويت. وتقديراً لنشاطاته فقد قامت الحكومة السورية بتقليده وسام الاستحقاق (درجة ممتازة)، وقلدته الحكومة اللبنانية وسام المعارف (درجة أولى) ووسام الأرز الوطني (درجة كوماندو) ومنحته جامعة ميشغان دكتوراه فخرية في الآداب.

أتقن زريق اللغتين العربية والإنجليزية وكتب بهما، وأجاد الفرنسية وألم بالألمانية. إلا أن الحيز الأكبر من كتاباته كان بالعربية، وهي اللغة التي يبدو أنه كان يفضل دوما الكتابة بها. وهذه إحدى ميزات المفكر قسطنطين زريق، فعلى الرغم من أنه قضى جميع مراحل دراسته الجامعية في مؤسسات أجنبية، وارتبط خلال معظم سنوات العمل في حياته بمؤسسات تربوية أجنبية، إلا أنه اختار أن يخاطب باستمرار القارئ العربي، وأن يتوجه في كتاباته إليه، وأن تكون المواضيع التي يختار الكتابة بها ذات صلة مباشرة بالأوضاع السائدة في الوطن العربي وبمستقبله.

يُعتبر زريق من أبرز المفكرين القوميين، هذا التيار الذي بدأ ينمو منذ بداية القرن العشرين، بعد سقوط الإمبراطورية العثمانية، حيث التف حول زريق مجموعة من القوميين الذين عُرفوا بجماعة الكتاب الأحمر.

فعلى يده دخلت مبادئ (الكتاب الأحمر) وهي مبادئ قومية إلى الجامعة الأمريكية في أوائل الثلاثينات، واستجاب لها عدد غير قليل من الطلاب العرب من بلاد الشام والعراق والجزيرة خاصة. ومن هذه المبادئ التي جاءت في كتابه (الكتاب الأحمر):-

ـ المادة الأولى: ما هي الفكرة العربية؟ ـ ما هي القومية العربية؟ ـ من هم العرب؟ ـ ما هي البلاد العربية؟ ـ لزوم العصبية العربية وحدها. ـ وحدة الهدف في الجهاد. ـ الاختلاف والتنوع في أساليب الجهاد. ـ التنظيم هو الذي يؤلف المساعي القومية ويوجهها. ـ تحتيم الانتظام والجهاد.

كما وتبنى قسطنطين زريق في كتاباته عدداً من المفاهيم الأساسية التي أمدته في مجموعها بإطار ذهني أضفى على نتاجه طابعاً مميزاً. وأهم هذه المفاهيم ثلاثة: الحضارة والعقلانية والقومية. وقد اعتمد زريق أول هذه المفاهيم الثلاثة منطَلقاً لمعالجة كافة قضايا المجتمع العربي، التي تطرق إليها واعتبره (الحيز الذي تنبثق منه وتنتظم فيه مختلف القضايا القومية والإنسانية). وأمد مفهوم الحضارة فكر زريق ببعده الشمولي وأتاح له النظر إلى نواحي المجتمع المختلفة كوحدة مترابطة متفاعلة، حيث يعسّر فهم ناحية منه دون الرجوع إلى النواحي الأخرى.

كما استطاع زريق أيضاً باعتماده لمفهوم الحضارة أن يبلور أفكاره ضمن إطار إنساني وعالمي، وأن يخرج من مزالق القوقعة الذاتية التي طغت على العديد من مسارات الفكر العربي الحديث. فمفهوم الحضارة هو معيار للمقارنة بين المجتمعات، وقياس مدى تقدمها ورقيها وللحكم على الأمور، وللدلالة على وحدة العنصر البشري ووحدة مصيره في الماضي والحاضر.

وأما بالنسبة إلى العقلانية، فلقد احتل هذا المفهوم في فكر زريق مكانة رئيسية وشكل الواسطة التي أراد زريق لها أن تكون معبر العرب إلى الثقافة الحديثة، واعتمد في هذا المجال تعريفاً للعقلانية يتألف من عنصرين هما العلم والخلق... وأخيراً حاز مفهوم القومية على الجانب الأكبر من اهتمامات زريق. فلقد نظر زريق إلى المسألة القومية على أنها مسألة الحياة العربية، وعمل جاهداً على بلورة الشعور والتربية القوميين. ومع أنه لم يقدم في كتاباته على تطوير فلسفة قومية متكاملة، إلا أنه نجح في إثارة هذه القضايا ولفت أنظار المفكرين العرب الآخرين إلى ضرورة التصدي لها ومعالجتها ولعل من أهم مساهماتها في هذا المجال الكيفية التي عالج بها قضية فلسطين والتي اعتبرها محك النهضة العربية. فلقد استطاع زريق من خلال كتاباته المتعددة في القضية الفلسطينية أن يثري الفكر العربي ويحفزه على اعتماد منطلقات جديدة في النظر إلى قضاياه القومية.

في شهر أيار من عام 2000م توفي قسطنطين زريق مخلفاً وراءه قائمة من الكتب والأبحاث:

ـ الوعي القومي (1939).

ـ معنى النكبة (1948).

ـ أي غد (1957).

ـ نحن والتاريخ (1595).

ـ هذا العصر المتفجر (1963).

ـ في معركة الحضارة (1964).

ـ معنى النكبة مجدداً (1967).

ـ نحن والمستقبل (1977).

ـ مطالب المستقبل العربي (1983).

ـ من بعيد ومن قريب (مقالات وخطب ـ 1994).

ـ كرّاسي الكتاب الأحمر.

وقد جمعت هذه المؤلفات تحت عنوان (الأعمال الفكرية العامة للدكتور قسطنطين زريق) وصدرت عن مركز دراسات الوحدة العربية في أربعة مجلدات في بيروت عام 1994، وله الكثير من المقالات التي نشرت في العديد من المجلات.

المراجع:-

ـ الدكتور صالح زهر الدين (رجالات من بلاد العرب، المركز العربي للأبحاث والتوثيق، بيروت، طبعة أولى 2001، ص (665ـ 679).

ـ تحرير أنيس صايغ (قسطنطين زريق 65 عاماً من العطاء، مكتبة بيسان للنشر والتوزيع والإعلام، بيروت، طبعة أولى 1996، ص(133ـ 135) (168ـ 190) (68ـ 70).

واستكمالاً للفائدة نضع بين يدي القارئ تلخيصاً موجزاً للمبادئ التسعة الواردة في الكتاب الأحمر ليستفيد منها إذا شاء، وسيشعر القارئ أن في كتابات هذا المفكر نزعة منهجية واعتدال سواء اتفق معه في الأصول أو خالفه فيها:

المادة الأولى: ما هي الفكرة العربية؟

الفكرة أو القضية العربية تعبير مطلق عن الحركة التي يقوم بها العرب لتحرير أنفسهم من الاستعمار والاستعباد والفقر والجهل وسائر ضروب الوهن، على أن يؤلفوا شملهم ويتحدوا في دولة عربية قومية قوية متحضرة، ليصونوا بذلك كيانهم المادي والمعنوي، ويرفعوا شأنهم ويستمروا في تأدية رسالتهم الإنسانية والحضارة العالمية.

ـ المادة الثانية: ما هي القومية العربية؟

هي مجموعة الصفات والمميزات والخصائص والإرادات، التي ألّفت بين العرب، وكونت منهم أمة كوحدة الوطن واللغة والثقافة والتاريخ والمطامح والآلام والجهاد المستمر والمصلحة المادية والمعنوية المشتركة. والقومية العربية هي محل تقديس وفخار عند العرب لأنهم تميزوا عن سائر الأمم، وامتازوا عليها خلال العصور، وبها نهض مجدهم الحاضر وكفل لنفسه النمو والبقاء إلى الأبد.

ـ المادة الثالثة: من هم العرب؟

العرب هم من كانت لغتهم العربية، أو من يقطنون البلاد العربية وليست لهم في الحالتين أية عصبية تمنعهم من الاندماج في القومية العربية.

ـ المادة الرابعة: ما هي البلاد العربية؟

البلاد العربية هي جميع الأراضي التي يتكلم سكانها اللغة العربية في آسيا وأفريقيا، أي هذه الأراضي الواقعة في الحدود التالية: من الشمال جبال طوروس والبحر المتوسط، ومن الغرب المحيط الأطلسي والبحر المتوسط، ومن الجنوب بحر العرب وجبال الحبشة وصعيد السودان والصحراء الكبرى، ومن الشرق جبال تشتاكو والبختيارية وخليج البصرة. أما الجزر القريبة من الشواطئ العربية والتي يسكنها العرب فهي عربية.

ـ المادة الخامسة: لزوم العصبية العربية وحدها.

يحرّم العربي العصبيات التي تضعف العصبية العربية كالعصبيات الطائفية والعنصرية والطبقية والإقليمية والقبلية والعائلية وأشباهها. والعربي يعلم أن الأديان السماوية ليست في ذاتها عصبية دنيوية، فهو بذلك يحترمها ولا يرى فيها ما يحمله على إنقاص ولائه التام للقومية العربية.

ـ المادة السادسة: وحدة الهدف في الجهاد.

يؤمن العربي بأن هدفه القومي في أصله وطبعه ومنتهاه واحد لا يتجزأ في الوصول إليه، وبأنه إلى هذا الهدف يجب أن توجه كل الجهود الفردية والجماعية. فالعربي يرى أن المساعي القومية التحررية التي يقوم بها العرب في هذا القطر وذاك من أقطارهم لا يجوز أن تُؤدى إلا إلى التحرر والتوحد الشاملين. فلكل عربي بل عليه أن يعمل في كل أرض عربية بما يعجل تحقيق هذه الغاية ويوطد أركانها ويكفل بقاءها.

ـ المادة السابعة: الاختلاف والتنوع في أساليب الجهاد.

ليست أقطار العرب اليوم سواء في العلم والجهل والغنى والفقر أو السيادة والاستعباد. فلذلك جاز أن تتنوع أساليب الحركات السياسية والاجتماعية فيها، وأن تختلف باختلاف القطر، على أن يكون بينها جميعاً ضابط يؤلفها وينسقها ويوجهها توجيهاً يضمن فعلها، في إيصال الأمة العربية إلى هدفها القومي العام بأقل التضحيات وأقصر زمن.

ـ المادة الثامنة: التنظيم هو الذي يؤلف المساعي القومية ويوجهها.

فهو على ذلك جزء من أجزاء العقيدة ووجه من وجوهها، ولا يجوز أن يصدر إلا عن وحي الإرادة العامة. وهذا التنظيم يقوم على ضبط الخواطر والنزعات والإرادات الشخصية الفردية أو القطرية الإقليمية، عند العرب وتحصين القوي منها وتسخيرها لخير القضية العربية الشاملة.

ـ المادة التاسعة: تحتيم الانتظام والجهاد.

قعود الفرد العربي واحجامه عن الانتظام في مواكب الجهاد عجز وضلال يشبهان الخيانة، مثله الإخلال بالنظام بعد الانتظام، وفي ميسور كل عربي أن يجاهد بيده وبنانه، فإن لم يستطع فبلسانه وبيانه فإن لم يستطع فبقلبه وجنانه، ولا سيما حين تكون الأمة في ساعات العسرة أو الخطر. ويحدد الكتاب الأحمر أهداف القومي العربي وواجباته وأمانيه إلى أن يصل إلى المادة الرابعة والأربعين فيقول:

(الدولة العربية دولة قومية لا دولة دينية، والأديان عندها هي سبيل المرء إلى خالقه في العبادات، فهي مصونة ومحترمة ومقدسة وفق ما يرد عنها في القوانين).
علي مفلح حسين السدح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
  
قديم 08-11-2012, 12:56   #10
علي مفلح حسين السدح
عضو رائد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 5,043
علي مفلح حسين السدح is on a distinguished road
افتراضي

عبد الرحمن الكواكبي




ولد عبد الرحمن الكواكبي عام 1854 في ولاية حلب، والده السيد أحمد بهائي بن محمد بن مسعود الكواكبي، وأحد أجداده (إسماعيل الصفوي) مؤسس الأسرة الصفوية الشيعية في تبريز، والتي حكمت إيران قرابة قرن ونصف من الزمان.

جاء السيد أحمد بهائي مهاجراً من بلاد فارس إلى حلب، حيث تزوج من سيدة حلبية أنجبت نسل الأسرة الكواكبية، كان علمه واسعاً مما جعل منه حجة في علم الميراث، وأميناً لفتوى الولاية مدة من الزمن، وعضواً بمجلس إدارة الولاية وقاضياً لها، ومستودع سر الناس ومحرر عقودهم وصكوك معاملاتهم. كان خطيباً وإماماً في مسجد جده (أبي يحيى)، ومديراً ومدرساً بالمدرسة الكواكبية، والمدرسة الشرقية والجامع الأموي بحلب.

أما أم عبد الرحمن فهي السيدة عفيفة بنت مسعود آل النقيب، ابنة مفتي أنطاكية، توفيت عند بلوغ الكواكبي السادسة من عمره، فاحتضنته خالته ثلاثة أعوام عندها بمدينة أنطاكية، وكانت سيدة فاضلة استفاد الكواكبي من كبر عقلها ونفسها الشيء الكثير، كما قامت بتعليمه اللغة التركية، وفي أنطاكية تتلمذ الكواكبي على يد عم أمه السيد (نجيب النقيب) الذي شغل منصب الأستاذ الخاص للأمير المصري الخديوي عباس حلمي الثاني.

درس عبد الرحمن الكواكبي في المدرسة الكواكبية في حلب، حيث كان أبوه مديراً ومدرساً فيها، فدرس العلوم العربية والشرعية إلى جانب المنطق والرياضة والطبيعة والسياسة، كما أحب قراءة المترجمات عن اللغة الأوروبية، وبعد تخرجه من المدرسة الكواكبية ونيله الإجازات وأعلى الشهادات، اشتغل بالتدريس مدة وكان عمره عشرين سنة.

ولما كانت الصحافة وسيلة ومنبراً رفيعاً من منابر الإصلاح، فقد كتب الكواكبي في صحيفة الفرات التي كانت تحرر بالعربية والتركية، وأنشأ صحيفة (الشهباء) مع السيد هاشم العطار، وأخذت مقالاته النارية العميقة توقظ ضمائر مواطنيه، وتفضح الاستبداد آنذاك، فأغلقها الوالي العثماني (كامل باشا). ولم يستسلم الكواكبي فأنشأ جريدة الاعتدال، وواصل فيها تقديم آرائه وأفكاره، لكنها هي الأخرى أغلقتها الحكومة لجرأة صاحبها في انتقاد سياستها.

في سنة 1879 عُين الكواكبي عضواً فخرياً في لجنة المعارف، ولجنة المالية في ولاية حلب، كما عُين عضواً في لجنة الأشغال العامة، ثم أخذت أعماله ومسئولياته تمتد إلى العديد من اللجان والمناصب في مجموعة كبيرة من القطاعات، منها تعيينه عضواً في لجنة المقاولات، ورئاسة قلم المحضرين في الولاية، وعضوية اللجنة المختصة بامتحان المحامين. ثم أصبح مديراً فخرياً للمطبعة الرسمية بحلب، ثم الرئيس الفخري للجنة الأشغال العامة ثم دخل إلى ساحة القضاء عضواً بمحكمة التجارة بالولاية بأمر من (وزارة العدلية) العثمانية، عًين رئيساً للغرفة التجارية ورئيساً للمصرف الزراعي، ثم عُين رئيساً لكتاب المحكمة الشرعية بالولاية، وفي سنة 1896 أصبح رئيساً لكل من غرفة التجارة ولجنة البيع في الأراضي الأميرية.

رحل إلى مصر واستقر هناك وكتب في كثير من الصحف المصرية والعربية. ساح في سواحل أفريقيا الشرقية وسواحل آسيا الغربية وبعض بلاد العرب والهند حتى سواحل الصين، وكان في كل بلد ينزلها يدرس حالتها الاجتماعية والاقتصادية في مختلف المجالات.

يعتبر الكواكبي رائداً من رواد التعليم، حيث دعا إلى إصلاح أصول تعليم اللغة العربية والعلوم الدينية وتسهيل تحصيلها والجد وراء توحيد أصول التعليم وكتب التدريس، وقدم الكثير من الأسس لاعتمادها في مجال التربية والتعليم، ودعا إلى فتح باب محو الأمية، وبين دور المدارس في إصلاح المجتمع. كما ركز على أهمية تعليم المرأة كي تجيد رسالتها في الحياة.

كما يعتبر الكواكبي أحد أعلام الحركة الإصلاحية، فوجه جهوده إلى العمل الأخلاقي، وكافح العادات السيئة والتقاليد البالية، ونقد المعتقدات الفاسدة، وبذل السعي المتواصل لنشر الفضائل والتمسك بها للنهوض بأخلاق المجتمع، فقام بتشكيل الجمعيات والنوادي في القرى والمدن لتقوم بدور التوعية والتثقيف للجمهور، كما رد فساد الأخلاق إلى انحلال الرابطة الدينية والاجتماعية وفقد التناصح وغياب الأخلاق (فلمثل هذا الحال لا غرو أن تسأم الأمة حياتها فيستولي عليها الفتور، وقد كرت القرون وتوالت البطون ونحن على ذلك عاكفون، فتأصل فينا فقد الآمال وترك الأعمال والبعد عن الجد والارتياح إلى الكسل والهزل، والانغماس في اللهو تسكيناً لآلام أسر النفس والإخلاد إلى الخمول والتسفل طلباً لراحة الفكر المضغوط عليه من كل جانب... إلى أن صرنا ننفر من كل الماديات والجديات حتى لا نطيق مطالعة الكتب النافعة ولا الإصغاء إلى النصيحة الواضحة، لأن ذلك يذكرنا بمفقودنا العزيز، فتتألم أرواحنا، وتكاد تزهق روحنا إذا لم نلجأ إلى التناسي بالملهيات والخرافات المروحات، وهكذا ضعف إحساسنا وماتت غيرتنا، وصرنا نغضب ونحقد على من يذكرنا بالواجبات التي تقتضيها الحياة الطيبة، لعجزنا عن القيام بها عجزاً واقعياً لا طبيعياً). أم القرى

كان عبد الرحمن الكواكبي واحداً من المفكرين العرب الذين كشفوا عن أسباب الجمود الذي خيم على العالم الإسلامي، وقارن ذلك بحالة التقدم التي وصل إليها الأوربيون في العصور الحديثة، والتي مكنتهم من الهيمنة على أجزاء واسعة من العالم الإسلامي.

قال في كتابه أم القرى: (إن مسألة التقهقر بنت ألف عام أو أكثر، وما حفظ عز هذا الدين المبين كل هذه القرون المتوالية إلا متانة الأساس، مع انحطاط الأمم السائرة عن المسلمين في كل الشؤون، إلى أن فاقتنا بعض الأمم في العلوم والفنون المنوَّرة للمدارك، حزبت قوتها فنشرت نفوذها على أكثر البلاد والعباد من مسلمين وغيرهم، ولم يزل المسلمون في سباتهم إلى أن استولى الشلل على كل أطراف جسم المملكة الإسلامية.

نشر الكواكبي آراءه وأفكاره في أهم كتابيه، أم القرى: وهو كتاب يدور موضوعه حول مؤتمر تخيله الكواكبي ليعرض فيه آراءه الإصلاحية في قالب جذاب يستهوي النفوس، وأغلب مواضيعه في نقد الشعوب الإسلامية.

أما كتابه طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد، مواضيعه في نقد الحكومات الإسلامية (الاستبداد صفة للحكومة المطلقة العنان؛ التي تتصرف في شؤون الرعية كما تشاء؛ بلا خشية حساب ولا عقاب). (ويقولون إن المستبدين من السياسيين يبنون استبدادهم على أساس من هذا القبيل أيضاً؛ لأنهم يسترهبون الناس بالتعالي الشخصي والتشامخ الحسي، ويذللونهم بالقهر والقوة وسلب الأموال حتى يجعلونهم خاضعين لهم عاملين لأجلهم، كأنما خلقوا من جملة الأنعام نصيبهم من الحياة ما يقتضيه حفظ النوع فقط). (أنفع ما بلغه الترقي في البشر هو إحكامهم أصول الحكومات المنتظمة، وبناؤهم سداً متيناً في وجه الاستبداد وذلك بجعلهم لا قوة فوق الشرع، ولا نفوذاً لغير الشرع، والشرع هو حبل الله المتين، وبجعلهم قوة التشريع في يد الأمة، والأمة لا تجتمع على ضلال، وبجعلهم المحاكم تحاكم السلطان والصعلوك على السواء.

في عز العطاء والنضال، ويوم نضجت أفكار الكواكبي وبدأ عطاؤه وتأثيره الذي وجد فيه الأتراك معولا يدك تسلطهم، وينبه الناس إلى فساد أحوالهم، ويدفعهم للثورة والتحرر ابتغاء للتقدم. في القاهرة وُضع السم للكواكبي في طعامه، وكانت وفاته في سنة 1902.

تتركز أعمال الكواكبي الفكرية في:

1ـ الصحافة، حيث كتب المقالات والأبحاث الكثيرة في الكثير من الصحف العربية التي عاصرها.

2ـ كتبه أم القرى، وطبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد.

المراجع:

ـ محمد عمارة، (عبد الرحمن الكواكبي شهيد الحرية ومجدد الإسلام، دار الشروق، القاهرة ـ بيروت، الطبعة الثانية 1988).

ـ د. صالح زهر الدين (موسوعة رجالات من بلاد العرب، المركز العربي للأبحاث والتوثيق، بيروت، الطبعة الأولى 2001، ص(395ـ 400).

ـ عبد الرحمن الكواكبي (طبائع الاستبداد، دار النفائس، بيروت، الطبعة الأولى 1984).

ـ محمد جمال الطحان (الأعمال الكاملة للكواكبي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، الطبعة الأولى 1995).







أحمد مريود



هو أحمد بن موسى بن حيدر مريود، ولد ونشأ في قرية جباتا الخشب، من قرى القنيطرة في هضبة الجولان في سوريا سنة 1886م، وينتمي إلى قبيلة المهيدات التي كانت تقبض على إمارة وزعامة البلقاء في الأردن، وتعود الجذور التاريخية لقبيلة المهيدات إلى قبيلة بني سلام من نسل العدنانية.

عاش أحمد مريود في كنف والديه مع خمسة من إخوانه الذكور وسبع من أخواته الإناث، بالإضافة إلى خاليه أحمد ومحمد الخطيب وهما من قرية شبعا التابعة لمنطقة العرقوب في لبنان، وذلك بعد وفاة والدهما الشيخ على الخطيب زعيم قرية شبعا.كان موسى مريود كثير الحرص على تعليم أفراد أسرته من الذكور والإناث.. فاستدعى إلى بيته أساتذة لتعليمهم أصول الكتابة والقراءة وحفظ القرآن الكريم، بالإضافة إلى عنايته الخاصة حيث غرس في ذاكرة أبنائه حب العلم والتعلم وذكرهم بأن الدين ليس عبادة فحسب بل هو معاملة وأخلاق، وعلمهم روح العصامية والاعتماد على الذات.

أحب أحمد مريود الدراسة فتلقى الدراسة الابتدائية في مدارس القنيطرة، ثم أتم مرحلة التعليم الإعدادي في دمشق، ثم أتم دراسته الثانوية في مكتب عنبر في دمشق وتخرج منها.

أولع مريود بقراءة التاريخ، وكان شديد الشغف بمطالعة تاريخ العرب في عصورهم الزاهرة، تراود نفسه الآمال في استعادة أمجادهم الضائعة. وقد أكد هذه الميزة صديقه الشيخ تركي العبيدات بقوله: (أحمد مريود تحدث في التاريخ العربي وكأنه الطبري أو المقريزي).

أسس مريود جريدة (الجولان) الأسبوعية التي تصدر من القنيطرة، فكانت صوت الحق العربي، يرأس تحريرها ويشرف على موادها، ويكتب زواياها التاريخية والسياسية. إلا أنها توقفت بسبب ظروف صاحبها، وكثرة ترحاله عن أرض الوطن وظروفه العائلية بعد وفاة والده بحيث أصبح سيد ورب الأسرة من بعده.

دخل أحمد مريود في جمعية (العربية الفتاة)، وكان أثناء دراسته في دمشق قد اتصل بعدد من الشبان العرب النابهين، ونسّبهم فيما بعد في التنظيم السري التابع لجمعية العربية الفتاة، كما دأب مريود خلال الحرب العالمية الأولى على تجهيز الفارين من مظالم الاتحاديين الأتراك للحاق بثورة الشريف حسين بن علي في الحجاز واصطحابهم بمن يرشدهم إلى بلوغ البادية.

لما منعت الحكومة العثمانية تصدير الحبوب (الحنطة وأشباهها) من ولاية سورية إلى لبنان، مما أدى إلى انتشار الجوع هناك، كان أحمد مريود يحمل ما استطاع من القمح على خيله ويمضي به خلسة إلى القرى اللبنانية القريبة منه، فيبيعه بسعر الكلفة، وبهذا أنقد عائلات كثيرة كانت معرضة للموت جوعاً.

قُبض على مريود وأودع سجن عالية في لبنان بسبب مساعدته على الفرار للكثير من الرجال الذين كانت مشانق جمال باشا تنتظرهم، وبقي مسجوناً إلى حين انتهاء الحرب العالمية الأولى بقليل.

بعد دخول الجيش العربي إلى دمشق وانتهاء الحكم العثماني، كان أحمد مريود شخصية وطنية قيادية في العهد الفيصلي، وعضواً بارزاً في المؤتمر السوري الذي أعلن استقلال سورية الطبيعية. وعندما ترامت أنباء تقسيم الأراضي العربية بين الحلفاء، ترك أحمد مريود دمشق وقرر أن يهب الجولان بقيادته إلى المقاومة، فقد كان يتمتع بنفوذ كبير لتنظيم وسائل الدفاع في تلك المنطقة مع رفاق له مخلصين وأوفياء، فأعلن الثورة في تشرين أول سنة 1919 ضد المحتل الفرنسي.

تحققت أهداف ثورة 1919 برد الغزو الفرنسي لسوريا عن طريق بوابة مرجعيون، وتحققت أيضاً بوجود المجاهدين الأردنيين والفلسطينيين واللبنانيين من جبل عامل وخوضهم معارك هذه الحرب ببسالة، واكتسابهم كل الخبرات استعداداً لملاقاة الاستعمار الغربي بشقيه الفرنسي والبريطاني في المقبل من التحديات، وتحققت أهداف هذه الثورة بقيادة المجاهد أحمد مريود عندما تعمد السلاح العربي بوحدة ثوابت الأمة في الوحدة والتحرير، وبوجود المجاهدين من كل أطراف سوريا الداخلية والجنوب حتى ما وراء صور وفلسطين والأردن، كما تحققت أهداف هذه الثورة باستمرارية الحماس الثوري واللياقة العسكرية والجاهزية القتالية التي أثبتت مصداقيتها النضالية والقتالية عندما انتقل زعيم الثورة بحشودها إلى الأردن.

لما وصل الإنذار الفرنسي باحتلال سورية للملك فيصل الذي توج ملكا على سورية في 8/3/1920م، هبت على البلاد عاصفة شديدة من الحماسة، وأقبل الناس على التطوع، فغصت بهم الثكنات العسكرية في كل مكان، وشهدت منطقة القنيطرة وقرى جبل الشيخ أروع معاني التلاحم النضالي، فلبى أهلها نداء الزعيم أحمد مريود، وأصبحت جباتا الخشب قبلة يتوجه إليها الثوار، فنظم مريود صفوفهم استعداداً لمواجهة الفرنسيين المحتلين.

رفض أحمد مريود الإنذار باسم الشعب السوري فقد كان عضواً في المؤتمر السوري، وانسحب المجاهد أحمد مريود ورجاله إلى الأردن واتخذ من بلدة كفرسوم قاعدة مركزية لكفاحه وجهاده، ومنها وبدعم من أهلها بدأت مرحلة جديدة من النضال والكفاح المسلح ضد المحتل الفرنسي، فخاض المجاهدون مئات المعارك والمواقع البطولية كان أشدها المشاركة في معركة ميسلون على أثر دخول الفرنسيين البلاد ولما دخل الفرنسيون سوريا كان اسم أحمد مريود من بين المحكوم عليهم بالإعدام.

كان المجاهد أحمد مريود عضواً بارزاً في حزب الاستقلال المنبثق عن الجمعيات الوطنية، والذي تأسس عام 1919، وكان يرى أن الوضع الخاص في شرقي الأردن سيكون عظيم الفائدة لأحرار سوريا، وذلك برسم استراتيجية سياسية قومية بإعادة تنظيم حزب الاستقلال، وخطة عسكرية لشن حرب استنزاف على القوات الفرنسية في سوريا انطلاقاً من الأردن، وكانت هذه القوات تتخوف من ظاهرة النشاط السري التي يديرها ويخطط لها أحمد مريود بهدف إحكام الضغط على المحتل.

وفي ظل المناخ السياسي الشعبي المتحمس في الأردن، قرر مريود اغتيال الجنرال غورو، وبالفعل هوجم موكب غورو المتوجه إلى بلدة القنيطرة، مما زاد من حقد الفرنسيين على مريود لتأكدهم من تدبيره حادثة الاغتيال. وقد أعطت السلطة الفرنسية هذه الحادثة أهميتها الحقيقية.

وبعد محاولة اغتيال الجنرال الفرنسي غورو، ازدادت شكاوي الفرنسيين والإنجليز معاً ضد حزب الاستقلال، وبخاصة ضد أحمد مريود. مما اضطره إلى مغادرة الأردن إلى الحجاز.

وفي الحجاز، استقبله ورفاقه الشريف حسين بن علي ودعاهم ليحلوا في ضيافته، ولم يمض على وجودهم ثلاثة أسابيع إلى وقوع الهجوم السعودي على الطائف في عام 1924، فأسرع الكثيرون يبارحون مكة إلى جدة، وظل أحمد مريود في مكة مع الشريف حسين حتى قرر الشريف حسين مغادرتها، فتوجه مريود إلى العراق بناء على دعوة رفاقه في حزب الاستقلال، واتخذ من خانقين دار إقامة له.

في العراق بدأ أحمد مريود نشاطاته السياسية والإعلامية، والتف حوله مجموعة من المجاهدين والمفكرين العرب. وعندما اندلعت الثورة السورية سنة 1925، قرر أحمد مريود العودة إلى أرض الوطن، فغادر العراق عبر البادية الأردنية باتجاه جبل العرب، فلما وصل كان في استقباله المجاهد سلطان الأطرش القائد العام للثورة السورية وعدد من الزعماء الثوار. فشارك مريود في الثورة.

كان المجاهد أحمد مريود ينطلق من حرصه على تقوية روح الثورة المتجددة، فبدأ بالاتصال بمعظم القوى والشخصيات الوطنية، فعن طريق شكري القوتلي اتصل بأطراف الكتلة الوطنية، وعن طريق الدكتور عبد الرحمن الشهبندر رئيس حزب الشعب اتصل بشخصيات هذا الحزب، كما اتصل بالشخصيات الوطنية المستقلة، وكانت جميع هذه الأطراف ترى فيه الشخص المؤهل لقيادة العمل الكفاحي، وكانت اتصالات ولقاءات واجتماعات أحمد مريود تتم في سرية تامة، وقد تمت جميعها بنجاح، كما تم انتقال الثوار من دمشق إلى منطقة الغوطة أيضاً بنجاح.

وفي الغوطة اندلعت الثورة وأبلى المجاهدون وعلى رأسهم أحمد مريود بلاء حسناً إلا أن السلطة الفرنسية والتي جهزت أكبر حملة عسكرية، هاجمت موقع الثوار في كل قرى الغوطة وأجبرتهم على الانسحاب بعد أن كبدت الثوار عشرات القتلى فانسحبوا إلى الجولان.

ومن الجولان قرر أحمد مريود الانتقال إلى مركز ثورته جباتا الخشب، وهناك فاجأ الفرنسيون أحمد مريود في بيته فـي جباتا الخشب في 30 أيار1926، فثبت لهم وقاتلهم مع عدد من الثوار وابنه البكر حسين الذي كان أصغر المجاهدين، لم يتجاوز عمره الـ16 سنة.

استمات أحمد مريود في القتال حتى استشهد، ولما انسحبت القوات الفرنسية من المعركة أخذت معها جثمان الشهيد أحمد مريود ومجموعة من رفاقه الشهداء إلى دمشق، حيث عرضت جثثهم في ساحة المرجة (ساحة الشهداء) على سبيل التشفي، وتركت الجثث تحت أشعة الشمس، فلما خشي سكان دمشق أن يصيب الجثث التعفن ولم تكن السلطات قد سمحت بسحبها، هرع أهالي دمشق وجمعوا الزهور ونثروها على جثث الشهداء. ولما تقرر نقل الجثث إلى المدافن، رفض أهل دمشق وقادة الأحياء الشعبية بأن يقوم آل مريود بنقل جثمان الشهيد إلى جباتا الخشب، وأصروا على دفنه في احتفال ديني وطني شعبي في مقبرة (قبر عاتكة) إحدى المقابر الدمشقية العريقة، وأُقيم له ولرفاقه مأتم شعبي كبير.

المراجع:

ـ (موسوعة رجالات من بلاد العرب)، د. صالح زهر الدين، المركز العربي للأبحاث والتوثيق، بيروت، طبعة أولى 2001، ص (60ـ 69).

ـ (الأعلام)، خير الدين الزركلي، دار العلم للملايين، بيروت، طبعة خامسة 1980، الجزء الأول، ص (262).

ـ (أحمد مريود قائد ثورة الجولان وجنوب لبنان وشرق الأردن)، محمود عبيدات، رياض الريس للكتب والنشر، بيروت، طبعة أولى 1997.






الشيخ المجاهد عز الدين القسام




عز الدين عبد القادر مصطفى يوسف محمد القسام من مواليد (1300 هـ / 20 نوفمبر 1871 - 1935) في مدينة جبلة الأبية في محافظة اللاذقية في سوريا. والده عبد القادر بن محمود القسام. كان منذ صغره يميل إلى العزلة والتفكير. تلقى دراسته الابتدائية في كتاتيب بلدته جبلة ورحل في شبابه إلى مصر حيث درس في الأزهر وكان من عداد تلاميذ الشيخ محمد عبده والعالم محمد أحمد الطوخي. كما تأثر بقادة الحركة النشطة التي كانت تقاوم المحتل البريطاني بمصر.

وفي مصر، كان يصنع الحلويات ويبيعها ليعيل نفسه. كان صديقه عز الدين التنوخي يستحي ويختبئ، فكان يقول له أنَّ المفروض أن يتباهى، وعندما جاء والد عز الدين التنوخي ليسأل عن ابنه وعرف خبره قال له أن عز الدين القسام علّمك الحياة. عاد مرة في شبابه من السفر إلى جبلة، فطلب منه والده أن يصطحبه ليسلّم على الآغا فرفض بشدة، وقال أن المقيم هو الذي يأتي ليسلّم على القادم.

العودة إلى سوريةلما عاد إلى بلاده سوريا عام 1903، عمل مدرسا في جامع السلطان إبراهيم وأقام مدرسة لتعليم القرآن واللغة العربية في مدينة جبلة. في سنة 1920 عندما اشتعلت الثورة ضد الفرنسيين شارك القسام في الثورة، فحاولت السلطة العسكرية الفرنسية شراءه وإكرامه بتوليته القضاء، فرفض ذلك وكان جزاؤه أن حكم عليه الديوان السوري العرفي بالإعدام. قاد أول مظاهرة تأييداً للليبيين في مقاومتهم للاحتلال الإيطالي، وكون سرية من 250 متطوعاً، وقام بحملة لجمع التبرعات،

ثورة جبل صهيونباع القسام بيته وترك قريته الساحلية وانتقل إلى قرية الحفة الجبلية ذات الموقع الحصين ليساعد عمر البيطار في ثورة جبل صهيون (1919 - 1920). وقد حكم عليه الاحتلال الفرنسي بالإعدام غيابياً. بعد إخفاق الثورة فرَّ الشيخ القسام عام 1921 إلى فلسطين مع بعض رفاقه، واتخذ مسجد الاستقلال في الحي القديم بحيفا مقراً له حيث استوطن فقراء الفلاحين الحي بعد أن نزحوا من قراهم، ونشط القسام بينهم يحاول تعليمهم ويحارب الأمية المنتشرة بينهم، فكان يعطي دروساً ليلية لهم، ويكثر من زيارتهم، وقد كان ذلك موضع تقدير الناس وتأييدهم.

رئيس جمعية الشبان المسلمينالتحق بالمدرسة الإسلامية في حيفا، ثم بجمعية الشبان المسلمين هناك، وأصبح رئيساً لها عام 1926. كان القسام في تلك الفترة يدعو إلى التحضير والاستعداد للقيام بالجهاد ضد الاستعمار البريطاني، ونشط في الدعوة العامة وسط جموع الفلاحين في المساجد الواقعة شمالي فلسطين.

في فلسطين لجأ القسام إلى فلسطين في 5 شباط 1922 واستقر في قرية الياجور قرب حيفا. ولجأ معه من رفاق الجهاد الشيخ محمد الحنفي والشيخ علي الحاج عبيد وحتى سنة 1935 لم يكن سكان حيفا يعرفون عن عز الدين القسام سوى أنه واعظ ديني ومرشد سورى ورئيس جمعية الشبان المسلمين في مدينة حيفا وكان بنظرهم شيخا محمود السيرة في تقواه وصدقه ووطنيته كما كانت منطقة الشمال تعرفه إماما وخطيبا بارعا ومأذونا شرعيا في جامع الاستقلال، وهو الذي سعى في تشييده، وقد جمع المال والسلاح لنجدة المجاهدين في طرابلس الغرب أثناء حملة الإيطاليين عليها.في عام 1929 أشيع أن اليهود يريدون أن يحرقوا مسجد الاستقلال بحيفا، فاقترح بعض الوجهاء أن يطلبوا المساعدة من الإنكليز، لكن الشيخ القسام رفض رفضا قاطعا وقال أن دمنا هو الذي يحمي المسلمين ويحمي مساجد المسلمين وليست دماء المحتلين. كان يرفض أي حوار أو معاهدة مع الإنكليز ويقول (من جرّب المجرّب فهو خائن) فقد جرّب بعض العرب الإنكليز ضد العثمانين وكانت كل وعودهم كذبا.

في إحدى خطبه، كان يخبئ سلاحا تحت ثيابه فرفعه وقال : (من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر فليقتن مثل هذا)، فؤخذ مباشرة إلى السجن وتظاهر الناس لإخراجه وأضربوا إضرابا عاما. كان يقول للناس في خطبه : هل أنتم مؤمنون؟ ويجيب نفسه لا، ثم يقول للناس إن كنتم مؤمنين فلا يقعدنّ أحد منكم بلا سلاح وجهاد. كان يركّز على أن الإسراف في زخرفة المساجد حرام، وأن علينا أن نشتري سلاحا بدل أن نشتري الثريات الفاخرة. كان يصل إلى جميع الناس من خلال عمله كمأذون شرعي وكخطيب. وكان يختلف كثيرا مع الشيوخ لأنهم كانوا لا يهتمون سوى بأمور العبادة من صلاة وصوم بينما كان اليهود يخططون ويشترون الأراضي. فكان يرى أن لا فصل بين الدين والسياسة، وأمور السياسة كانت واضحة بعد أن نال اليهود وعد بلفور. كما كان في شجار مع المستعجلين من أبناء تنظيمه الذين يريدون الثورة في حين كان القسام يعدّ ويتريّث ليضرب في الوقت المناسب فلبث سنين وهو يعدّ للثورة.

ثورة القسام ودور الأمير الشيخ راشد الخزاعي فيها :
لاأحد في العالم العربي والإسلامي يجهل عملاق الجهاد في فلسطين الشيخ المجاهد الشهيد عز الدين القسام، الذي ترك بلدته في الشمال السوري جبلة متوجها إلى ارض الرباط الدائم في فلسطين، والتي ارتبطت عضويا بوحدة جغرافية واحدة ضمن ما كان يسمى بلاد الشام والتي وحدها الله وقسمها سايكس وبيكو، وهذا المجاهد العظيم والذي روى بدمائه الطاهرة تراب فلسطين لم يكن لينال هذا المجد والشرف العظيم لولا أن هيأ الله له في عجلون الأردنية مجاهدا عظيما يعتبر من قامات امتنا المجيدة وهو الأمير الشيخ راشد الخزاعي الفريحات والذي حاول أزلام التقسيم ورواد التطبيع أن يطمسوا تاريخ هذه الشخصية المجيدة وورائها كان أبناء عجلون.
الشيخ القسام حاول استجرار العون ممن كان حوله من اجل وقف حملات الاستيطان ولكن دون جدوى فقد كانت طبول الاستعمار هي من حكمت بلادنا في تلك الفترات إلى جانب الانتداب البريطاني والذي أراد تسليم ارض فلسطين مفروشة إلى دعاة الكيان الصهيوني، وحينها نهض فارس الفريحات وأميرها وشيخ عجلون ورجلها وأمد القسام ورجاله بالمال والسلاح والمأمن، واستقبلت جرود عجلون الثوار وكانت مع أهلها فراشا وغطاء لبذور الثورة في أرض فلسطين.

كشفت القوات البريطانية أمر القسام في 15 نوفمبر 1935، فتحصن الشيخ عز الدين هو و15 فرداً من أتباعه بقرية الشيخ زايد، فلحقت به القوات البريطانية في 19/11/1935 فطوقتهم وقطعت الاتصال بينهم وبين القرى المجاورة، وطالبتهم بالاستسلام، لكنه رفض واشتبك مع تلك القوات، وأوقع فيها أكثر من 15 قتيلاً، ودارت معركة غير متكافئة بين الطرفين، وما جاء يوم العشرين من تشرين الثاني "نوفمبر" سنة 1935 حتى أضحى القسام علما من أعلام الجهاد يتردد اسمه في بلاد فلسطين كلها. اتصل بالملك فيصل في سورية طلباً لمؤازرته في ثورته فوعده ولم يثمر وعده عن شيء، واتصل بالحاج أمين الحسيني مفتي فلسطين الأكبر وطلب منه أن يهيء الثورة في منطقته، فأجابه بأنه يرى أن تحل قضية فلسطين بالطرق السلمية عن طريق المفاوضات، واتصل مع الأمير راشد بن خزاعي الفريحات من شرق الأردن للمؤازرة وليهيء الثورة ضد الانتداب البريطاني وأعوانه في شرق الأردن وقد قدم الأمير الخزاعي إمدادا مباشرا وقويا للشيخ القسام بالمال والسلاح فضلا عن توفير الحماية للثوار الفلسطينيين في جبال عجلون الحصينة من فترة لأخرى الأمر الذي استدعى من الأمير راشد وقبيلته ومعظم عشائر الشمال الأردني للمواجهة مباشرة مع النظام الأردني وخاصة مع الملك عبد الله الأول والانتداب البريطاني والذي حاول تصفية الأمير الخزاعي بقصف مواقعه وقتل كثير من الثوار الأردنيين الموالين للخزاعي في ذلك الوقت مما اضطره بعدها إلى مغادرة الأراضي الأردنية إلى السعودية عام 1937م وإندلعت على إثر لجوئه ثورة في جبال عجلون إمتدت بعدها لنطاق واسع في إمارة شرق الأردن .

لقد أنشأ الشيخ عز الدين القسام وحدات تنظيمية متعددة ومتخصصة من أجل دعم جهود المقاومة، ولم يكن يفصل في عمله بين الدين والسياسة، كما تعلم في الأزهر أن السياسة من أمور الدين، لذلك كان خلافه مع العلماء الذين حاولوا حصر الدين في الأمور العبادية، وهذا أمر تفسره اتصالاته السياسية مع الملك فيصل في سورية وأمين الحسيني مفتي فلسطين الأكبر والأمير راشد بن خزاعي الفريحات من شرق الأردن ، وكان يركز عمله المقاوم في المحتل ولم يتعداه إلى المختلفين معه في الرأي، ممن كانوا يؤمنون بالحل السياسي، وكان مسالما .


استشهاد الشيخ عز الدين القسام :
علم الشعب لأول مرة أن الشيخ القسام كان قد اعتصم مع إخوانه في أحراش قرية يعبد وكانوا مسلحين ولا يهابون خطر المجابهة مع قوات الانتداب البريطاني ولا عواقبها، إلا أن قوات الأمن كانت قد أعدت قوة هائلة تفوق عدد الثوار بمئات المرات وكانت كقطيع كبير من الجيش مصممة على القضاء على الشيخ عز الدين وأتباعه فلذلك أحاطت القوات بالمنطقة منذ الفجر ووضعت الشرطة العربية في الخطوط الهجومية الثلاث الأولى من ثم القوات البريطانية، وقبل بدء المعركة نادى أحد أفراد الشرطة العربية الثائرين طالبا منهم الاستسلام فرد عليه القسام صائحا "إننا لن نستسلم، إننا في موقف الجهاد في سبيل الله ثم التفت إلى رفاقه وقال موتوا شهداء في سبيل الله خير لنا من الاستسلام للكفرة الفجرة" دامت المعركة القصيرة ساعتين كان خلالها الرصاص يصم الآذان والطائرات المحلقة على ارتفاع قليل تكشف للمهاجمين موقع الثوار وقوتهم وفي نهاية الساعتين أسفرت المجابهة عن استشهاد القسام ورفاقه يوسف عبد الله الزيباري وسعيد عطيه المصري ومحمد أبو قاسم خلف وألقى الأمن القبض على الباقين من الجرحى والمصابين.

اكشفت قوات الامن عند نهاية المعركة مع الشيخ ذي اللحية البيضاء والمجندل على التراب بملابسه الدينية مصحفا وأربعة عشر جنيها ومسدسا كبيرا وكان الشيخ نمر السعدي ما زال حيا جريحا حيث استطاع صحفي عربي أن ينقل عن لسانه أول الحقائق الخفية عن عصبة القسام وكانت هذه الحقيقة دليلا على أن المجابهة المسلحة هذه كانت بقرار بدء الثورة منهم جميعا. كانت العناوين البارزة في الصحف (معركة هائلة بين عصبة الثائرين والبوليس)و(حادث مريع هز فلسطين من أقصاها إلى أقصاها)وانطلقت بعدها العديد من الثورات المؤازرة لها في العالم العربي وكان منها ثورة عجلون في الأردن في عام 1937م.


فيلم درامي يحكي قصة عز الدين القسام :
فيلم درامي يحكي قصة ثورة الشيخ المجاهد العربي عز الدين القسام في فلسطين المحتلة ضد الاحتلال البريطاني الصهيوني, حيث كان الأخير يتحضر لاستلام زمام أمور فلسطين بعد انسحاب جيش الإمبراطورية البريطانية. خلال هذه الآونة التاريخية قدم الشيخ القسام من سوريا إلى فلسطين, هارباً من وجه الفرنسيين الذين أصدروا بحقه حكماً بالإعدام.راح الشيخ القسام يستنهض الناس في فلسطين ويكشف لهم خيوط المؤامرة ضد بلاد العرب والمسلمين عموماً وفلسطين خصوصاً. وفي العام 1921 تمكن الشيخ من تأسيس خلايا مقاومة ضد الاحتلال البريطاني خاضت العديد من المعارك والمواجهات في سبيل تحرير الأرض. كشف أمره لاحقاً وكانت مواجهة عنيفة داخل أحراج بلدة يعبد قضى خلالها الشيخ القسام مع معظم أعضاء خليته شهداء.

الميلاد والنشأة
في بلدة جبلة جنوبي اللاذقية في سوريا ولد الشيخ عز الدين القسام عام 1882 في بيت متدين؛ حيث كان والده يعلم أبناء المسلمين القرآن الكريم والكتابة في كتَّاب كان يملكه.

التعليم
سافر القسام صغيرا - في الرابعة عشرة من عمره- مع أخيه فخر الدين إلى مصرلدراسة العلوم الشرعية في الأزهر، وعاد بعد سنوات يحمل الشهادة الأهلية، وقد تركت تلك السنوات في نفسه أثراً كبيراً؛ حيث تأثر بكبار شيوخ الأزهر ، كما تأثر بقادة الحركة النشطة التي كانت تقاوم المحتل البريطاني بمصر .

التوجهات الفكرية
آمن القسام أن الثورة المسلحة هي الوسيلة الوحيدة لإنهاء الانتداب البريطاني والحيلولة دون قيام دولة صهيونية في فلسطين، وذلك في وقت كان أسلوب الثورة المسلحة أمراً غير مألوف للحركة الوطنية الفلسطينية ؛ حيث كان نشاطها يتركز في الغالب على المظاهرات والمؤتمرات.
كما كان يعتبر الاحتلال البريطاني هو العدو الأول لفلسطين، ودعا في الوقت نفسه إلى محاربة النفوذ الصهيوني الذي كان يتزايد بصورة كبيرة، وظل يدعو الأهالي إلى الاتحاد ونبذ الفرقة والشقاق حتى تقوى شوكتهم.

حياة القسام وجهاده
بعد أن فرغ من دراسته بالأزهرعاد الشيخ القسام إلى جبلة عام 1903، وحل محل والده في الكتاب فاشتغل بتحفيظ القرآن الكريم وأخذ يعلم أبناء المسلمين بعض العلوم الحديثة، ثم أصبح بعد ذلك إماماً لمسجد المنصوري في جبلة،فغدا بخطبه المؤثرة وسمعته الحسنة موضع احترام وتقدير السكان هناك وفي المناطق المجاورة ، وربطته بكثير من السكان صلات قوية وصداقات متينة.
قاد أول مظاهرة تأييداً لليبيين في مقاومتهم للاحتلال الإيطالي، وكون سرية من 250 متطوعاً، وقام بحملة لجمع التبرعات، ولكن السلطات العثمانية لم تسمح له ولرفاقه بالسفر لنقل التبرعات.

ثورة جبل صهيون
باع القسام بيته وترك قريته الساحلية وانتقل إلى قرية الحفة الجبلية ذات الموقع الحصين ليساعد عمر البيطار في ثورة جبل صهيون (1919 - 1920). وقد حكم عليه الاحتلال الفرنسي بالإعدام غيابياً.

بعد إخفاق الثورة فرَّ الشيخ القسام عام 1921 إلى فلسطين مع بعض رفاقه، واتخذ مسجد الاستقلال في الحي القديم بحيفا مقراً له حيث استوطن فقراء الفلاحين الحي بعد أن نزحوا من قراهم، ونشط القسام بينهم يحاول تعليمهم ويحارب الأمية المنتشرة بينهم، فكان يعطي دروساً ليلية لهم، ويكثر من زيارتهم، وقد كان ذلك موضع تقدير الناس وتأييدهم.

رئيس جمعية الشبان المسلمين
والتحق بالمدرسة الإسلامية في حيفا، ثم بجمعية الشبان المسلمين هناك، وأصبح رئيساً لها عام 1926. كان القسام في تلك الفترة يدعو إلى التحضير والاستعداد للقيام بالجهاد ضد الاستعمار البريطاني، ونشط في الدعوة العامة وسط جموع الفلاحين في المساجد الواقعة شمالي فلسطين.

تكوين الخلايا السرية
واستطاع القسام تكوين خلايا سرية من مجموعات صغيرة لا تتعدى الواحدة منها خمسة أفراد، وانضم في عام 1932 إلى فرع حزب الاستقلال في حيفا، وأخذ يجمع التبرعات من الأهالي لشراء الأسلحة. وتميزت مجموعات القسام بالتنظيم الدقيق، فكانت هناك الوحدات المتخصصة كوحدة الدعوة إلى الجهاد، ووحدة الاتصالات السياسية، ووحدة التجسس على الأعداء، ووحدة التدريب العسكري...إلخ.
ولم يكن القسام في عجلة من أمر إعلان الثورة، فقد كان مؤمناً بضرورة استكمال الإعداد والتهيئة، لذا فإنه رفض أن يبدأ تنظيمه في الثورة العلنية بعد حادثة البراق عام 1929 لاقتناعه بأن الوقت لم يحن بعد.

الانتقال إلى الريف
تسارعت وتيرة الأحداث في فلسطين في عام 1935، وشددت السلطات البريطانية الرقابة على تحركات الشيخ القسام في حيفا، فقرر الانتقال إلى الريف حيث يعرفه أهله منذ أن كان مأذوناً شرعياً وخطيباً يجوب القرى ويحرض ضد الانتداب البريطاني، فأقام في منطقة جنين ليبدأ عملياته المسلحة من هناك. وكانت أول قرية ينزل فيها هي كفردان، ومن هناك أرسل الدعاة إلى القرى المجاورة ليشرحوا للأهالي أهداف الثورة، ويطلبوا منهم التطوع فيها، فاستجابت أعداد كبيرة منهم.وفي الثاني عشر من نوفمبر 1935أعلن القسام ثورته المسلحة.

وفاته
كشفت القوات البريطانية أمر القسام في 15/11/1935، فتحصن الشيخ عز الدين هو و15 فرداً من أتباعه بقرية الشيخ زايد، فلحقت به القوات البريطانية في 19/11/1935 فطوقتهم وقطعت الاتصال بينهم وبين القرى المجاورة، وطالبتهم بالاستسلام، لكنه رفض واشتبك مع تلك القوات، وأوقع فيها أكثر من 15 قتيلاً، ودارت معركة غير متكافئة بين الطرفين لمدة ست ساعات ظن البريطانيون خلالها أتهم يحاربون جيشا كبيرا لما لاقوه من مقاومة شديدة ، في هذه المعركة سقط الشيخ القسام وبعض رفاقه شهداء ، وجرح وأسر آخرون ، لكن نفرا منهم استطاعوا الهرب بجثة الشيخ رحمه الله.

ظن البريطانيون أن مقتل الشيخ يعني انتهاء الثورة وأنهم سيصبحون في راحة، لكن الأمر أتى على خلاف ذلك ؛ إذ كان لمقتل الشيخ القسام الأثر الأكبر في اندلاع الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936, وكانت نقطة تحول كبيرة في مسيرة حركة المقاومة الفلسطينية بعد ذلك


ولد عز الدين القسام في بلدة (جبلة) التابعة لقضاء اللاذقية في سورية عام 1882، نشأ في أسرة ريفية عرفت بالعلم والتقوى، أبوه الشيخ عبد القادر مصطفى القسام من المشتغلين بعلوم الشريعة الإسلامية، وأمه حليمة قصاب من عائلة علم ودين.

كان أبوه من المهتمين بنشر العلم، حيث درّس في كُتّاب القرية القرآن الكريم والعربية والخط والحساب وبث روح الجهاد بتعليم الأناشيد الدينية والحماسية، ثم عمل لفترة مستنطقاً في المحكمة الشرعية.

تعلم عز الدين في كتاب البلدة القراءة والكتابة وتلاوة القرآن الكريم، وتميز بنبوغه وتفوقه على أقرانه وامتاز بميله للتأمل وطول التفكير.

بعد تفوقه في دراسته في الكتاب، التحق عز الدين للدراسة في الأزهر في مصر، فقد كان الأزهر في ذلك الوقت منارة كبرى لنشر علوم الشريعة والعربية، فحضر دروس الشيخ محمد عبده، وارتوت نفسه من علمه وفهمه. كما تتلمذ على معظم حلقات الأزهر، واعتكف في أروقة مكتباته، وكان يرافق اهتمامه بدروس العلم اهتمام آخر بحركات التحرر التي كان يغذيها رجال الأزهر، ففهم عز الدين أن الإسلام دين عز وقوة وتحرر وجهاد.

تعرف القسام في مصر على الاستعمار الغربي وجهاً لوجه، حيث كانت مصر خاضعة للاحتلال البريطاني المباشر بعد ثورة عرابي عام 1882، وكان فيها تيار المقاومة الإسلامي للاحتلال قوياً، كما رأى القسام هجوم المفكرين المتغربين على الإسلام فكراً وحضارة وتاريخاً، وعايش بنفسه الصراع الدائر بين هؤلاء وبين المفكرين الإسلاميين، كما تعرف في مصر على المشروع الصهيوني بأبعاده، وأدرك خطره على الأمة الإسلامية، وأنه وليد الاستعمار الغربي، وسمع عن تطلعات الصهاينة وأطماعهم في فلسطين. وبين مدرسة الشيخ محمد عبده ومدرسة الشيخ رشيد رضا الشامي المقيم في مصر اتضح أمام عيني الشيخ عز الدين القسام الجهاد وسيلة للدفاع عن حقوق الأمة وللعودة بها إلى سابق مجدها.

عاد القسام إلى جبلة عام 1906 بعد أن قضى عشر سنوات في الدراسة في الأزهر، بعدها حصل على شهادة الأهلية، ومن ثم قام برحلة إلى تركيا للإطلاع على طرق التدريس في جوامعها، وبعد عودته عكف على التدريس في زاوية والده، في جامع السلطان بن أدهم قطب الزاهدين. كما أخذ القسام دور والده في تدريس أطفال البلدة قواعد القراءة والكتابة وتحفيظ القرآن الكريم، وبعض العلوم الحديثة، وتولى خطبة الجمعة في مسجد المنصوري الذي يتوسط البلدة، وغدا بخطبه ودروسه وسلوكه موضع احترام الناس، وامتدت شهرته وسمعته الحسنة إلى المناطق المجاورة فقدم الإسلام بفهمه الواسع الطلق، وربطته بكثير من المواطنين صداقات متينة، فكثر أتباعه، وعظم شأنه، وذاع صيته.

لماّ دخلت القوات الإيطالية طرابلس الغرب (ليبيا) عام 1911، قاد القسام مظاهرة طافت شوارع جبلة تأييداً للمسلمين هناك، ودعا الناس إلى التطوع لقتال الطليان، وجَمع التبرعات للأسر المنكوبة، إلا أن السلطات التركية منعته ورفاقه المتطوعين من السفر إلى ليبيا، فعادوا بعد أربعين يوماً من الانتظار، وبنوا مدرسة بمال المتبرعين لتعليم الأمّيين.

وعندما دخلت القوات الفرنسية سورية عام 1920، رفع القسام راية المقاومة ضد المستعمرين الفرنسيين في الساحل الشمالي لسورية، وكان في طليعة المجاهدين الذين حملوا السلاح في الثورة (1919ـ 1920) مع المرحوم عمر البيطار، فقد ترك قريته على الساحل، وباع بيته ـ وهو كل ما يملك ـ واشترى أربعاً وعشرين بندقية، وانتقل بأسرته إلى قرية جبلية ذات موقع حصين.

حاول الفرنسيون إقناع الشيخ القسام بترك الثورة والرجوع إلى بيته وإغرائه بالمناصب، إلاّ أنه رفض عرضهم، ونتيجة لإصراره على خط الجهاد حكم عليه الديوان العرفي الفرنسي في اللاذقية وعلى مجموعة من أتباعه بالإعدام، وطارده الفرنسيون فقصد دمشق ومنها إلى فلسطين.

عاش القسام ورفاقه في حيفا، ونزلت عائلاتهم في بيت واحد في الحي القديم من المدينة، وهو الحي الذي يجمع فقراء الفلاحين النازحين من قراهم بعد الاستيلاء عليها وتوطين اليهود المهاجرين إلى فلسطين.

أبدى القسام اهتماماً حقيقياً بتحسين أحوال معيشة هؤلاء الفلاحين، وبدأ يكافح الأمية في صفوفهم من خلال إعطاء دروس ليلية، وسرعان ما أصبح فلاحو المنطقة الشمالية وعمالها يكنون له المودة والاحترام بفضل زياراته المتكررة لهم وبما يتسم به من أصالة في الخلق والتقوى.

عمل القسام مدرساً في المدرسة الإسلامية بحيفا، وكان يحرص على لفت أنظار الطلاب إلى الدور المستقبلي الذي ينتظرهم في ظل وجود الاستعمار، ثم عمل إماماً وخطيباً في جامع الاستقلال بموافقة من مفتي القدس وزعيم الحركة الوطنية الحاج محمد أمين الحسيني، واتجه القسام في أسلوبه إلى توعية الشعب الفلسطيني بالأخطار الماثلة أمامه، وكان يكثر من القول: (بأن اليهود ينتظرون الفرصة لإفناء شعب فلسطين، والسيطرة على البلد وتأسيس دولتهم)

كما كان للشيخ القسام دروس في المسجد تقام عادة بين الصلوات المفروضة، وقد جعل منها وسيلة لإعداد المجاهدين وصقل نفوسهم وتهيئتها للقتال، معتمداً اختيار الكيفية دون الكمية.

عمل على تأسيس جمعية الشبان المسلمين عندما استفحل الخطر البريطاني في فلسطين وانتشرت الجمعيات التبشيرية التي تدعو إلى تنصير المسلمين، وقام القسام من خلال نشاطه في الجمعية بتربية جيل من الشباب المسلم، الذين أنقذهم من دائرة الانحراف والضياع بسبب قسوة الظروف الاقتصادية والسياسية، وأدخلهم في دائرة العمل الجاد لصالح الوطن... كما أنه وثق اتصالاته بقيادات المدن الفلسطينية الأخرى، وكسب عدداً من شباب المناطق المختلفة للانضمام إلى تنظيم الجهاد. وقد واظب القسام خلال وجوده في الجمعية على إعطاء محاضرة دينية مساء كل يوم جمعة، وكان يذهب كل أسبوع بمجموعة من الأعضاء إلى القرى، ينصح ويرشد ويعود إلى مقره. وقد تمكن من إنشاء عدة فروع للجمعية في أكثر قرى اللواء الشمالي من فلسطين، وكانت الفرصة للّقاء بالقرويين وإعدادهم للدفاع عن أراضيهم.

عمل القسام مأذوناً شرعياً لدى محكمة حيفا الشرعية سنة 1930، وقد كانت هذه الوظيفة للقسام وسيلة من الوسائل التي اتصل عن طريقها بمختلف فئات المواطنين من شباب وشيوخ، وعمال وفلاحين، وطلاب وموظفين، وتجار وحرفيين، وتحدث إليهم وأقام معهم علاقات قوية كان لها أثر كبير في اتساع دائرة حركته الجهادية.

يعتبر القسام صاحب دعوة مستقلة وأسلوب متميز وحركة جهادية رائدة سبقت جميع الاتجاهات في ميدان الجهاد المعاصر في فلسطين.

ويتلخص هذا الأسلوب في تربية جيل من المجاهدين، فكان يعقد اجتماعات سرية مكتومة في بيته وفي بيوت بعض أصدقائه، يحضرها عدد من الأشخاص المغمورين (غير البارزين أو المعروفين في ميدان الحركة الوطنية)، وكان يختارهم من الذين يحضرون دروسه ومواعظه، ويقوم بتهيئتهم وإعدادهم للجهاد، ويكوّن منهم خلايا جهادية، تقتصر عضويتها على نفر من المؤمنين الصادقين الذين لديهم الاستعداد الكامل للتضحية والفداء.

وعندما تم إنشاء القوة المجاهدة بشكل متكامل، كانت مقسمة إلى وحدات مختلفة المهام، حيث لكل وحدة دور خاص بها تتولاه، وهذه الوحدات هي:

الأولى: وحدة خاصة بشراء السلاح.

الثانية: وحدة خاصة للاستخبارات ومراقبة تحركات العدو البريطاني واليهودي.

الثالثة: وحدة خاصة بالتدريب العسكري.

الرابعة: وحدة خاصة للدعاية في المساجد والمجتمعات، وأبرز أعمالها الدعوة إلى الجهاد.

الخامسة: وحدة العمل الجماهيري والاتصالات السياسية.

السادسة: وحدة جمع المال من الأعضاء والأنصار، ورعاية أسر المعتقلين والشهداء.

ولماّ قطعت الحركة شوطاً من الإعداد تم فيه تهيئة المقاتلين للجهاد، ابتدأ رجال القسام بتنفيذ عمليات فدائية ضد المستوطنات اليهودية عن طريق إعداد كمائن والهجوم على أفراد محددين ومستوطنات معينة، بهدف دفع اليهود في الخارج إلى وقف الهجرة إلى فلسطين.

ولم تكن أعمال القسام مهاجمة المستعمرات فحسب وإنما قاموا بمجموعة أعمال أخرى ذكرها الأستاذ أميل الغوري في كتابه (فلسطين عبر ستين عاماً) فقال: (أماّ الأعمال التي قام بها القساميون فكانت من أروع ما قام به المجاهد في فلسطين، وعلى الرغم من كثرتها وتعدد أشكالها ومظاهرها، فإنها ظلت محاطة بالسرية والكتمان إلى مدى كان معه أكثر الناس يجهلون مصدر هذه الأعمال، بل كانوا لا يعرفون إطلاقاً بوجود حركة القساميين، وكان من هذه الأعمال: ملاحقة وتأديب الذين يخرجون عن الشعب ومصالحه، مثل التعاون مع الحكومة ضد الحركة الوطنية، والتجسس لحساب المخابرات البريطانية، أو بيع الأراضي لليهود أو السمسرة عليها للأعداء. وكان من أعمال القساميين العديدة الواسعة النطاق، التصدي لدوريات الجيش والشرطة، وقطع طرق المواصلات والإغارة على ثكنات الجيش ومراكز الشرطة، ومهاجمة حرس المستعمرات اليهودية، وزرع الألغام والمتفجرات فيها).

وفي الوقت الذي اعتبرت فيه أعمال القسام بمثابة الروح التي سرت في أوصال الأمة، فحركت الهمم وشدت العزائم، وحفزت الناس إلى العمل، كانت الحكومة البريطانية تعلن عن مكافآت ضخمة لمن يدلي بأية معلومات عن منفذي هذه الأعمال، لأنها فعلاً ألقت الرعب في قلوب اليهود الذين رأوا ولأول مرة عملاً جديداً من حديد ونار، وهذه لم يتعود عليها اليهود في فلسطين... وازدادت الحكومة البريطانية واليهود ذعراً وبثوا الأرصاد، ونشروا الجواسيس في الليل والنهار، وصار الاعتقال لمجرد الشبهة.

لذا أصبحت تحركات جماعة القسام تلاقي صعوبة شديدة، إذ استطاعت الشرطة الإنجليزية الحصول على معلومات بشأن عدد أفراد الجماعة وأسمائهم وأسلحتهم، نتيجة التحقيقات المكثفة التي قامت بها، وكذلك استطاعت الحصول على معلومات تساعدهم أكثر وأكثر على تحديد مكانهم.

وأخيراً وفي أحراش يعبد في منطقة جنين يوم 20 تشرين ثاني عام 1935، حددت الشرطة البريطانية مكانهم وهاجمتهم بقوات عسكرية كبيرة ودارت معركة رهيبة بين المجاهدين والشرطة، صمد فيها رجال القسام، وقاتل شيخهم قتال الأبطال، وظل يكافح حتى خر صريعاً في ميدان الجهاد شهيداً كريماً في سبيل إعلاء كلمة الله فوق أرض فلسطين، واستشهد معه بعض إخوانه المجاهدين، وجرح آخرون وتم أسرهم.

نقل الشهداء إلى حيفا، وتمت الصلاة عليهم في جامع الاستقلال، وشيعت جثامينهم الطاهرة بتظاهرة وطنية كبرى نادت بسقوط الإنجليز ورفض الوطن القومي اليهودي.

كان لاستشهاد القسام أعمق الأثر في شباب فلسطين في الثلاثينات والأربعينات، كما أصبح القسام رمزاً للتضحية والفداء، مما جعل بعض المؤرخين يعتبرونه بحق شيخ ثوّار فلسطين.

هذه المعلومات أخذت بتصرف عن:

ـ (الشيخ عزالدين القسام قائد حركة وشهيد قضية)، حسني جرّار، (دار الضياء للنشر والتوزيع، عمان، طبعة أولى، 1989)

ـ (موسوعة السياسة)، د.عبد الوهاب الكيالي وآخرون، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، طبعة ثانية،1990 ج4 ص(101ـ 103).
علي مفلح حسين السدح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
  
قديم 08-11-2012, 12:57   #11
علي مفلح حسين السدح
عضو رائد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 5,043
علي مفلح حسين السدح is on a distinguished road
افتراضي

"محمد باشا عز الدين" أحد رموز الثورة السورية



قاد عشرات المعارك وخاض غمار النضال السياسي

منهال الشوفي
الأربعاء 04 حزيران 2008

المجاهد "محمد باشا عز الدين" من أهالي بلدة "لاهثة" ولد فيها عام 1889 وتوفي في "السويداء" عام 1958، تخرج في الكلية الحربية في "الأستانة" عام 1905 بدرجة امتياز، رفع إلى رتبة مقدم أركان حرب وعهد إليه بقيادة كتائب من الجيش, مثل سورية الكبرى في مجلس "المبعوثان" في "استنبول" عام 1915, شغل عدة مناصب إدارية, وشارك في معركة "ميسلون", قاد معارك كثيرة إبان الاحتلال الفرنسي وأبلى فيها بلاء حسناً, نزح إلى السعودية وبقي فيها 12عاماً، قاد العديد من الحركات الوطنية الثورية، وانضم في مطلع شبابه إلى حزب الاستقلال العربي الذي كان من أعضائه البارزين "شكري القوتلي" و"الأمير عادل أرسلان".
تكبير الصورة

عن سيرة حياة المجاهد الكبير يحدثنا المخرج السينمائي "حسن يحيى عز الدين" فيقول: بدأ حياته العملية مرافقاً فخرياً برتبة رئيس للسلطان "محمد الخامس"، نقل بعدها إلى دائرة أركان الحرب، ثم رقي إلى رتبة وعهدت إليه قيادة كتيبة "دوما" الاحتياطية عام 1911. ولما رأى ما قام به الأتراك من أعمال عدوانية ضد العرب ومظالمهم في كل أنحاء سورية وشنقهم بعض الوجهاء وهم: "ذوقان الأطرش، يحيى عامر، مزيد عامر، محمد القلعاني، حمد المغوش، أبو هلال هزاع عز الدين" (عمّه) في شهر آذار عام 1911م في ساحة المرجة بدمشق، نشأ بينه وبين وزير الدفاع التركي خلاف كبير استقال بعده من وظيفته العسكرية عام 1912 رافضاً بشدة هذه المواقف العدائية، انتسب إلى السلك الإداري في أواخر عام 1912، عُين مدير ناحية وتقلب في عدة أقضية وعين في عام 1917 قاضي تحقيق عسكرياً وكان مثال القاضي الصالح والحاكم العادل، ثم رفع إلى القائمقامية عام 1918 في العهد الفيصلي وتولى أقضية "العمرانية وراشيا وحاصبيا والزبداني وازرع" ثم عهد إليه بمتصرفية "درعا" في 20 تشرين الثاني عام 1920 وحتى شباط 1921، كما اسند إليه في العهد الفيصلي إضافة إلى وظائفه قيادة المنطقة الحربية في "الزبداني" واشترك في معركة ميسلون الشهيرة بقيادة وزير الدفاع السوري آنذاك البطل "يوسف العظمة"، ألقى في بغداد بتاريخ 14/5/1939 في حفل تأبين الملك "غازي" كلمة الجبل وكان حينها نائباً عن الجبل.

في عام 1923 عين نائباً عاماً ومديراً عاماً للعدلية في الجبل، بدأ يقوم باتصالات سرية مع رجالات سورية المخلصين حتى
تكبير الصورة
ازاحة الستار وتدشين نصب المجاهد "محمد عز الدين"
بدء قيام الثورة لسورية الكبرى عام 1925 حيث عهد إليه قائد الثورة المرحوم "سلطان باشا الأطرش" بقيادة المنطقة الشمالية والوسطى والغوطة فقاد معاركها ومنها: معركة "اللجاة" التي جرح فيها بطلقة مدفع جرحاً بليغاً في كتفه، معركة قرية "لاهثة" في الأرض المقابلة لضريحه الحالي، حيث استطاع برفقة مجاهدي هذه القرية وغيرهم ممن كان لهم شرف المشاركة بها إيقاف العدو مدة /45/ يوماً لم يستطع خلالها دخول القرية إلى أن نفذت ذخيرة المجاهدين بالكامل، ومعارك: "مجادل– صميد– تل الخالدية– المسمية في حوران وخلخلة في الجبل– ذكير- المسفيرة عام 1925" والتي فقد فرسه أثناءها، موقعة "الزور الثانية" 17 تشرين الثاني1925 قرب قرية "المليحة" في "غوطة دمشق"، قاد معركة "حمورية" في غوطة دمشق 17 كانون الأول عام 1925، معركة "جوبر والمليحة" عام 1925، معركة "يلدا أو قبر الست"، معركة "الزاوية الحمرا" قرب "داريا"، معركة "مئذنة الشحم"، معركة "الميدان والبواب"، معارك: "عربين وحرستا وجسر تورا وشبعا وجوبر" مطلع عام 1926، معارك النصف الثاني من عام 1926 وأهمها: "بزرة، دوما، بالا، عقربا، يلدا، داريا"، نزح مع القائد العام للثورة السورية الكبرى سلطان باشا الأطرش وعدد من المجاهدين إلى الأزرق في الأردن ومنها إلى النبك في وادي السرحان في المملكة العربية السعودية، وقد حكم عليه غيابياً بالإعدام، أمضى في الصحراء /12/ عاماً مبعداً مع رفاقه المجاهدين وزار خلال هذه المدة: مصر، والحجاز، والعراق. عاد إلى الحجاز عام 1932 بطلب الملك "عبد العزيز آل سعود" وراح يتصل بعدد من الزعماء السوريين ليطلعهم على أحوال المجاهدين وبقي
تكبير الصورة
مع المجاهدين حتى عام 1937 حيث صدر العفو عنهم من قبل الفرنسيين المستعمرين وعادوا إلى الوطن.

انتخب نائباً عن قضاء "شهبا" عام 1939، أحيل على التقاعد عام 1944 بناء على طلبه. وفي عام 1945 أسهم بدور كبير في إلغاء الاستقلالين المالي والإداري بالجبل لإلحاقه بسورية الأم.

ترأس حركات تحررية وشعبية خلدها له التاريخ وظل يدافع عن الكرامة الوطنية ويعمل من أجلها حتى وفاته في آذار من عام 1958.

وترك ولدين هما: العقيد الدكتور "توفيق عز الدين" الذي تلقى علومه الطبية في الجامعة الأميركية في "بيروت"، و"القدس" وأكمل تخصصه في "لندن"، التحق بثورة "رشيد الكيلاني" بالعراق متطوعاً مجاهداً وطبيباً وأصيب بجرح عميق جعله يعود إلى وطنه الأم سورية ليساهم في العمل على استقلال سورية، وفي منزله بالسويداء عقد اجتماع مع نخبة من الضباط والمجاهدين وقرروا مهاجمة قلعة "السويداء" واستطاعوا أسر عدد من ضباط حامية القلعة ورفع أول علم سوري على هذه القلعة حتى إن الجنرال "ديغول" قال: (لقد سقطت فرنسا في جبل العرب)، تسلم رئاسة الصحة العسكرية في سورية.

والسيدة نجاح عز الدين: متزوجة ولها خمسة أولاد ثلاثة ذكور وابنتان.

والده: المرحوم "خليل بن علي عز الدين" كان رجلاً فصيحاً ومندوباً عن الجبل في دمشق مع "يحيى الأطرش, وخليل عامر".

إخوة المجاهد هم المرحومون: "عبد الكريم خليل عز الدين": مجاهد معروف قاوم الاستعمارين العثماني والفرنسي وجرح مرات عديدة، توفي في 6/3/1963م. "عبد الغفار خليل عز الدين": شارك في معارك الثورة بالجبل وراشيا والغوطة وجرح في هذه المعركة وكانت له مواقف مشرفة. "فواز خليل عز الدين": وهو الأخ الأصغر بين إخوته كان شاباً وطنياً سياسياً وعسكرياً يتقن اللغات التركية والألمانية والفرنسية إلى جانب اللغة العربية، لم يعمر طويلاً (1900- 1932).

وفي عام 2006 وبرعاية السيد وزير الدفاع جرى الاحتفال بنقل رفاته إلى بلدته وإزاحة الستار عن النصب التذكاري للمجاهد "محمد باشا عز الدين" في بلدة "لاهثة" في السويداء. وإلى جانب النصب أقيم معرض ضم أكثر من مئة وثيقة وصورة تؤرخ لمرحلة الثورة السورية الكبرى. وهي من جمع وتوثيق المخرج "حسن عز الدين".





الوزير الشهيد

يوسف العظمة



يوسف العظمة (1301هـ - 1338هـ = 1884 - 1920 م) قائد عسكري سوري استشهد في مواجهة الجيش الفرنسي الذي قدم لاحتلال سوريا ولبنان حيث كان وزير الحربية للحكومة العربية في سوريا بقيادة الملك فيصل الأول.

حياته

هو يوسف بك بن إبراهيم بن عبد الرحمن آل العظَمة. ينتمي إلى عائلة دمشقية عريقة ترجع لأصل عربي قرشي أو تركي.

يوسف العظمة (1301هـ - 1338هـ = 1884 - 1920 م) قائد عسكري سوري وهو من الاصول الكوردية استشهد في مواجهة الجيش الفرنسي الذي قدم لاحتلال سوريا ولبنان حيث كان وزير الحربية للحكومة العربية في سوريا بقيادة الملك فيصل الأول.
ولد في حي الشاغور بدمشق عام 1884م الموافق 1301هـ، وترعرع وتلقى تعليمه الأولي في دمشق. أكمل دروسه في المدرسة الحربية في إستانبول وتخرج منها ضابطاً برتبة يوزباشي أركان حرب عام 1324هـ الموافق 1906م. وتنقّل في الأعمال العسكرية بين دمشق والآستانة. وأُرسل إلى ألمانيا للتمرن عمليًا على الفنون العسكرية، فمكث سنتين، وعاد إلى سوريا فعين كاتباً للمفوضية العثمانية في مصر فترة من الزمن وبعدها عاد إلى دمشق

كان متديناً متمسكاً بإسلامه، مؤدياً لصلاته، وصائماً أيام الصوم، ومحافظاً على شعائر الإسلام. وكان يتكلم العربية والتركية والفرنسية والألمانية والإيطالية والإنكليزية. ولما نشبت الحرب العالمية هرع إلى الجيش متطوعاً، وعين رئيساً لأركان حرب الفرقة العشرين ثم الخامسة والعشرين. وكان مقر هذه الفرقة في بلغاريا ثم في النمسا ثم في رومانيا. وعاد إلى إسطنبول فرافق أنور باشا (ناظر الحربية العثمانية) في رحلاته إلى الأناضول وسوريا والعراق. ثم عين رئيساً لأركان حرب الجيش العثماني المرابط في قفقاسيا، فرئيساً لأركان حرب الجيش الأول بإسطنبول.

ولما وضعت الحرب أوزارها عاد إلى دمشق، فاختاره الأمير فيصل، قبل أن يصبح ملكاً، مرافقاً له، ثم عينه معتمداً عربياً في بيروت فرئيساً لأركان الحرب العامة برتبة قائم مقام، في سوريا. ولّي وزارة الحربية سنة 1920 وأصبح وزيراً للحربية السورية بدمشق، فنظم جيشاً وطنياً سورياً يناهز 10 آلاف مقاتل.
وفاته

قام الملك فيصل بحل الجيش السوري خضوعاً لتهديد الجيش الفرنسي، رغم معارضة يوسف العظمة. وعندما بلغه أن الفرنسيين أصبحوا على مقربة من دمشق قرر أن يحاربهم دفاعاً عن بلده وقال للملك فيصل آنذاك بيت المتنبي الشهير:


لايسلم الشرف الرفيع من الأذى... حتى يراق على جوانبه الدم

حارب الفرنسيين بمعركة كبيرة غير متكافئة هي معركة ميسلون التي وقعت في السابع من ذي القعدة الموافق 24 يوليو/تموز 1920 بين الجيش السوري بقيادة يوسف العظمة، وزير الحربية السوري العربي من جهة، وبين الجيش الفرنسي الذي جاء ليحتلّ سوريا بقيادة الجنرال غوابيه غورو ليُقتل ويدفن في مقبرة الشهداء في ميسلون التي تبعد 28 كيلو متراً شمال-غرب دمشق. هذه المعركة التي برز فيها حوالي ثلاثة آلاف من الجنود المتطوعين بأسلحة قديمة، في مواجهة تسعة آلاف ضابط وجندي فرنسي، مسلحين بالدبابات والسيارات والمصفحات والطائرات وأحدث الأسلحة الأخرى، وقد قُتل مع يوسف العظمة أربعمئة مقاتل سوري.

في كل عام في ذكرى استشهاده يقام احتفال في مقبرة الشهداء في ميسلون حيث تحمل إليه الأكاليل من مختلف الديار السورية. لم يخلف من الذرية إلا ابنته الوحيدة (ليلى)، رحلت مع أمها إلى تركيا وأنجبت هناك. ويذكر أن منزله حالياً تحول إلى متحف خاص بمقتنياته.

قال امير الشعراء في رثاء البطل المجاهد يوسف العظمة والذي قتل في معركة ميسلون ضد الفرنسيين وهو اول وزير حربية عربي قتل في ميدان المعركة ونسأل الله ان يتقبله من الشهداء :


سأذكرُ، ما حييتُ، جدارَ قبرٍ بظاهر جِلَّقَ، ركبَ الرمـالا

مقيمٍ – ما أقامت ميسلونٌ – يذكَِّر مصرعَ الأسدِ الشبـالا

مشى، ومشت فيالقُ من فرنسا تجرُّ مطارف الظفر اختيالا

ملأن الجوَّ أسلحةً خفـافًا ووجـهَ الأرض أسـلحةً ثقـالا

وأرسلن الرياحَ عليـه نارًا فما حفلَ الجنوب ولا الشمـالا

أقام نهارَه يلقي، ويَلقــى، فلما زال قرصُ الشَّمس، زالا

فكُفِّنَ بالصوارم والعوالي، وغُيِّبَ حيث جالَ وحيث صـالا

هو يوسف بن إبراهيم بن عبد الرحمن العظمة، سليل أسرة دمشقية توارثت التقاليد العسكرية منذ القرن السابع عشر.

ولد يوسف في حي الشاغور (الصمادية) بـدمشق الشام في منتصف شهر رجب عام 1301هـ الموافق 9 نيسان 1884م، وكان أبوه موظفاً في مالية دمشق، وقد توفي حين كان ابنه يوسف في السادسة من عمره، فتعهد تربيته شقيقه الأكبر عبد العزيز، ولما ترعرع دخل المدرسة الابتدائية في الياغوشية بالقرب من دار أبيه، ثم التحق في المدرسة الرشدية العسكرية في جامع يلبغا بحي البحصة بدمشق عام 1893م، ومنها تابع دراساته العسكرية في دمشق في المدرسة الإعدادية العسكرية وكان مقرها في جامع دنكز، وبعد عام واحد (وبالتحديد في عام 1900م) انتقل إلى مدرسة (قله لي) الإعدادية العسكرية الواقعة على شاطئ البوسفور المضيق بالأستانة استنبول وتخرج منها بعد سنة ضابطاً في سلاح الفرسان.

وفي عام 1901م التحق بالمدرسة الحربية العالية في الريانغالتي بالأستانة وتخرج منها عام 1903 برتبة ملازم ثان، وفي عام 1905م أصبح ملازماً أول.

ومن ثم انتقل لمدرسة الأركان حرب حيث أتم فيها العلوم والفنون الحربية العالية وحصل على رتبة نقيب أركان حرب عام 1907م وكان الأول بين رفاقه في صفوف المدرسة كلها فكوفئ على نبوغه بالميدالية الذهبية (وسام المعارف الذهبي) المحدثة من قبل السلطان عبد الحميد الأول من تلاميذ المدارس العالية.

ثم اختارته القيادة العسكرية العثمانية ليكون لفترة معاوناً للقائد الألماني (ديتفرت) حيث كانت العلاقات قوية بين الدولتين العثمانية والألمانية في تلك الفترة، وكان يجيد اللغة الألمانية وكذلك التركية والفرنسية قراءة وكتابة وتحدثاً بالإضافة إلى اللغة الأم، ثم عاد وأرسل إلى لواء الفرسان المرباط في ثكنة (رامي) بالآستانة، نقل بعدها إلى فوج القناصة (تشانجي) المشاة العاشر في بيروت حيث عهد إليه تعليم الجند اللبناني.

وفي عام 1908م استدعي إلى الآستانة وعين مدرباً مساعداً لمادة التعبئة في مدرسة أركان رحب التي أحدثت حينذاك في قصر (يلدز) السلطاني، ثم نقل عام 1909م ليكون مع الجيش العثماني المرابط في منطقة (الرومللي) على البر الأوربي، وفي العام نفسه أرسل في بعثة عسكرية إلى ألمانيا حيث التحق بمدرسة أركان الحرب العليا لمدة سنتين، ثم عاد بعدها إلى الأستانة على أثر مرض أصابه لشدة البرد في ألمانيا ومن ثم عين ملحقاً عسكرياً في المفوضية العثمانية العليا في القاهرة.

ثم كانت الحرب العالمية الأولى 1914-1918 فأرسل رئيساً لأركان حرب الفرقة الخامسة والعشرين العاملة في بلغاريا، وشارك مع القوات الألمانية في ميادين النمسا ومكدونيا ورومانيا وكان موضع ثقة وتقدير قائد الجبهات المارشال (ماكترون) قائد القوى الألمانية المحاربة وأخذه لهيئة أركان حربه باسم الجيش العثماني، ثم عاد يوسف إلى الآستانة حيث اختاره وزير الحربية العثمانية أنور باشا مرافقاً له وتنقل معه لتفقد الجيوش العثمانية في الأناضول وسورية والعراق، وعلى أثر تحرج الموقف بجبهة القفقاس عيِّن رئيساً لأركان حرب القوات المرابطة في القفقاس.
وعندما انتهت الحرب العالمية الأولى في نهاية تشرين الأول عام 1918م وعقدت الهدنة بين المتحاربين عاد إلى الأستانة (استنبول) ومنها قدم إلى دمشق (مسقط رأسه) عقب دخول الأمير فيصل بن الحسين إليها.

وهنا لابد من الإشارة أن يوسف العظمة قد نال خلال دراسته في الدولة العثمانية وخدماته في جيشها عدة أوسمة وميداليات تقديراً لنبوغه ومواهبه العسكرية الخاصة والمتميزة. وقد قام خلال فترة خدمته في الجيش العثماني بإعداد برامج متقدمة للتدريب العسكري وأنظمة الإعداد وأسلوب التعامل مع الجند، وترجم كتاباً عن (روكر) من اللغة الألمانية إلى اللغة العثمانية بعنوان (بيادة عجمي نفري نصل تيشدرلر) أي كيفية إعداد الجندي المبتدئ من الناحيتين الجسدية والمعنوية للعسكرية، وهو محفوظ بمكتبة المتحف الحربي باستنبول تحت رقم 2/617 eht.

في دمشق اختاره الأمير فيصل بن الحسين مرافقاً له، ثم عين معتمداً عربياً في بيروت. ذكر عبد العزيز الشقيق الأكبر ليوسف في مذكراته عن شقيقه أن يوسف رحمه الله كان يلتهب غيرة على الوطن وكان يعتقد أن بإمكان سورية إذا نظمت دولتها وجيشها أن تكون نواة لدولة عربية موحدة كبرى تجمع حولها جميع الأقطار العربية وكان ينادي ببذل النفس والنفيس لإعلاء شأن الوطن بحيث أصبح مرجعاً محترماً للأهلين والقوميين العرب حينذاك وذو نفوذ عظيم في الساحل مما حدا بـالجنرال غورو لأن يشكو لسمو الأمير من يوسف خلال اجتماعه به في بيروت (بعد عودة الأمير فيصل من أوروبا) وطالب بإبعاده عن بيروت.

بناءً عليه سحب يوسف من بيروت وتم تعيينه بالنهاية رئيساً لأركان حرب القوات العربية في سورية فبدأ بتأسيس الجيش العربي السوري حيث قام خلال مدة وجيزة بتشكيل جيش عربي يشبه في نواته وتنظيماته وتدريباته الجيوش الألمانية المنظمة وكان يزيد قوامه على عشرة آلاف جندي.

ثم كان إعلان استقلال سورية وتتويج الأمير فيصل ملكاً عليها في 8 آذار 1920م. وتوضحت نوايا الغدر الاستعماري من فرنسا وإنكلترا وبخاصة بعد صدور مقررات مؤتمر سان ريمو (25 نيسان 1920م) والتي ينص أحد بنودها على وضع سورية ولبنان تحت الإنتداب الفرنسي وتأزمت الأوضاع بين حكومة سورية والحكومة الفرنسية مما دعا إلى تأليف وزارة دفاعية جديدة في البلاد فكانت برئاسة هاشم الأتاسي وكان يوسف العظمة وزيراً للحربية فيها.
لا شك بأن اختياره لهذا المنصب الخطير في هذه الفترة من تاريخ سورية يدل على تقدير كبير من المسؤولين يومئذ لماضيه العسكري المجيد ولمواهبه الخاصة ولخبراته الواسعة إضافة إلى حماسته الوطنية وغيرته على استقلال البلاد فكان خير من يستلم المنصب الأول في مهمة الدفاع عن البلاد في تلك الظروف الخطيرة.

كشَّر المستعمر الفرنسي عن أنيابه وظهرت نواياه الاستعمارية في إنذار غورو الذي كان أول شروطه تسريح الجيش وإيقاف التجنيد الإجباري وقبول الانتداب الفرنسي وفي ذلك استفزاز للمشاعر الوطنية.

وبالرغم من قبول الحكومة السورية للإنذار والعدول عن فكرة المقاومة وقبول مطالب الجنرال غورو، والأمر بتسريح الجيش السوري وسحب الجنود من روابي قرية مجدل عنجر مخالفة بذلك قرار المؤتمر السوري العام (البرلمان) ورأي الشعب المتمثل بالمظاهرات الصاخبة المنددة بالإنذار وبمن يقبل به فإن القوات الفرنسية بدأت زحفها من البقاع باتجاه دمشق معللة ذلك بتأخر وصول الجواب من الحكومة السورية بقبول الإنذار (تأخر الجواب نصف ساعة) عندئذ لم يكن أمام أصحاب الغيرة والوطنية إلا المقاومة حتى الموت وكان على رأس هذا الرأي وزير الحربية يوسف العظمة.

يقول ساطع الحصري بمذكراته وهو أحد رجال حكومة فيصل يومئذ: كان يوسف العظمة يعمل بنشاط ويظهر تفاؤلاً كبيراً وقد أتم الترتيبات العسكرية اللازمة ووضع الخطة العسكرية المحكمة للدفاع، وعَين القواد الذين عهد إليهم بإدارة الحركات وتنفيذ الخطة في مختلف الجبهات وأهمها جبهة مجدل عنجر في البقاع.

كانت كلمة يوسف العظمة في الاجتماع العسكري الذي عقد في ساعات الخطر برئاسة الأمير زيد أمام تخوف عدد من كبار الضباط من خوض المعركة حيث قال: معاذ الله أن نستسلم لليأس والقنوط. وبدأ باتخاذ التدابير العسكرية السريعة ومنها:

وقف أعمال التسريح، الاتصال ببعض العلماء أصحاب التأثير على الشعب لدعوة الناس إلى التطوع والسير نحو الجبهة، من أمثال المحدث الأكبر الشيخ بدر الدين الحسني والشيخ كامل القصاب... ونتيجة لذلك توجه المئات من المتطوعين إلى الجهاد وعلى رأسهم بعض علماء الدين.
يقول قائد جبهة ميسلون حسن تحسين الفقير في مذكراته عن هؤلاء: إنهم أبلوا بلاءً حسناً في قتال العدو وأوقعوا فيه خسائر كبيرة واستشهد معظمهم طيب الله ثراهم.

نصب تذكاري في ميسلون للبطل يوسف العظمة

كان يوسف العظمة على رأس هؤلاء وهو المعروف باعتزازه بإسلامه وعروبته والملتزم بفروض دينه وتعاليمه متحلياً بالأخلاق الإسلامية.

لقد سار إلى جبهة ميسلون كقائد للمجاهدين لا كوزير حربية وخاض معركة استشهادية لم يكن منصبه يلزمه على خوضها، لكن إيمانه وصدق إخلاصه لوطنه وسمعته وشرفه وكرامة أمته، كل ذلك دفعه إلى خوض معركة الشهادة يوم السبت 24 تموز 1920م، فكان من أول شهدائها حيث روى بدمه الطاهر أرض ميسلون وانتقلت روحه الطاهرة إلى عالم الخلود، ودفن حيث وقع، وأقامت له أسرته ضريحاً على شكل القبور الإسلامية وكتب عليه بالعربية فقط:

يوسف العظمة
وزير الحربية
في 7 ذي القعدة سنة 1338 هجرية

معركة ميسلون

معركة ميسلون، هي معركة قامت بين متطوعين سوريين بقيادة وزير حربية المملكة العربية السورية يوسف العظمة من جهة، والجيش الفرنسي، بقيادة هنري غورو من جهة أخرى في 24 يوليو/تموز 1920. تعتبر معركة ميسلون معركة عزة وكرامة خاضها البطل يوسف العظمة الذي كان يعلم أن جيش المتطوعين المتواضع جداً الذي يقودة لن يصمد طويلاً بمواجهة الجيش الجرار الذي كان يقوده غورو والمزود بطائرات ودبابات ومدافع وإمدادت. ومع ذلك، رفض أن يحتل الفرنسيون بلده دون قتال فتبقى وصمة عار في التاريخ، فكانت معركة ميسلون التي قاوم فيها الجيش ببسالة معركة عزة ومبادىء.

أسباب المعركة

تلقى الأمير فيصل إنذار الجنرال غورو الفرنسي (وكان قد نزل على الساحل السوري) بوجوب فض الجيش العربي وتسليم السلطة الفرنسية السكك الحديدية وقبول تداول ورق النقد الفرنسي السوري وغير ذلك مما فيه القضاء على استقلال البلاد وثروتها، فتردد الملك فيصل ووزارته بين الرضى والإباء، ثم اتفق أكثرهم على التسليم، فأبرقوا إلى الجنرال غورو، وأوعز فيصل بفض الجيش. وعارض هذا بشدة وزير الحربية يوسف العظمة.

ولكن بينما كان الجيش العربي المرابط على الحدود يتراجع منفضاً (بأمر الملك فيصل) كان الجيش الفرنسي يتقدم (بأمر الجنرال غورو) ولما سئل هذا عن الأمر، أجاب بأن برقية فيصل بالموافقة على بنود الإنذار وصلت إليه بعد أن كانت المدة المضروبة (24 ساعة) قد انتهت. وعاد فيصل يستنجد بالوطنيين السوريين لتأليف جيش أهلي يقوم مقام الجيش المنفض في الدفاع عن البلاد، وتسارع شباب دمشق وشيوخها إلى ساحة القتال في ميسلون، وتقدم يوسف العظمة يقود جمهور المتطوعين على غير نظام، وإلى جانبهم عدد يسير من الضباط والجنود.
الجنود السوريون في معركة ميسلون

خرج يوسف العظمة بحوالي 3000 جندي إلى ميسلون، ولم تضم قواته دبابات أو طائرات أو أسلحة ثقيلة، واشتبك مع القوات الفرنسية في صباح يوم 8 ذي القعدة 1338هـ/24 تموز 1920م في معركة غير متكافئة، دامت ساعات، اشتركت فيها الطائرات الفرنسية والدبابات والمدافع الثقيلة.

وعلى الرغم من ذلك فقد استبسل المجاهدون في الدفاع. وكان يوسف قد جعل على رأس "وادي القرن" في طريق المهاجمين ألغاما خفية، فلما بلغ ميسلون ورأى العدو مقبلا أمر بإطلاقها، فلم تنفجر، فأسرع إليها يبحث، فإذا بأسلاكها قد قطعت. واستشهد العظمة في معركة الكرامة التي كانت نتيجتها متوقعة خاضها دفاعًا عن شرفه العسكري وشرف بلاده، فانتهت حياته وحياة الدولة التي تولى الدفاع عنها.

ولم يبق أمام الجيش الفرنسي ما يحول دون احتلال دمشق في اليوم نفسه، لكنه القائد المعجب بنصره آثر أن يدخل دمشق في اليوم التالي محيطاً نفسه بأكاليل النصر وسط جنوده وحشوده. ثم زار قبر صلاح الدين الأيوبي وقال في شماتة: "نحن قد عُدنا يا صلاح الدين". ويذكر المؤرخ سامي مبيض أن عدداً من الموارنة من جبل لبنان قد تطوعوا للقتال مع القوات [الفرنسية] لأنهم رفضوا الانضواء ضمن دولة ذات غالبية إسلامية.


أهل حوران والرمثا في معركة ميسلون

بعد انسحاب الجيش البريطاني من سورية، واعتقال الفريق ياسين الهاشمي رئيس مجلس الشورى العسكري في حكومة الأمير فيصل، بدأت الحرب ضد القوات الفرنسية المتواجدة في الساحل السوري (بما يشمل ما أصبح يعرف بلبنان) والبقاع، وسميت تلك المناوشات بحرب العصابات ضد التواجد الفرنسي في تلك المناطق. وكانت ثورة الجولان الأولى في كانون الأول 1919م، أكبر الهبات الشعبية ضد الجيش الفرنسي قبل معركة ميسلون، وعن دور الشيخ الثائر المجاهد فواز باشا البركات الزعبي في هذه الثورة، هو انه :«عندما عرفت النوايا الفرنسية في سورية، بدأت حرب المجاهدين ضد التواجد الفرنسي في السواحل السورية، وأقوى هذه الفعاليات الشعبية هي ثورة القنيطرة التي قادها الحاكم العسكري للجولان اللواء علي خلقي الشرايري، والمجاهدان أحمد مريود، والأمير محمود الفاعور، وكانت قوات هذه الثورة من الرمثا ، وقد لعب الشيخ الثائر المجاهد فواز باشا البركات الزعبي دوره المميز فيها من خلال جمع الأسلحة لثوارها وتأمين عائلات الثوار بالمؤن واقتسامه معهم لقمة العيش وقال حينها الشيخ الثائر المجاهد فواز باشا البركات الزعبي.

أما في دائرة الكرم والشهامة وطيب النفس، فكان في نصف الدائرة، ورثها عن جديه ووالده وأعمامه، وهو من الذين قالوا: إذا فقدت الفروسية فقد الكرم، واذا فقدت الشهامة تجد رداءة النفس، وأسلحة العرب هي: الكرم والشهامة وطيب النفس. وهو الذي قال للشريف جميل بن ناصر، متصرف لواء حوران عام 1919م، عندما سأله عن الكرم وعلاقته بالفروسية:

«كان ولا يزال كرمنا على قد حال اهلنا وديرتنا ومهما اختلفت الظروف وتغير الزمان يبقى الكرم عند اسمه (الكرم)، لانه جزء من شخصية الفارس العربي ويرافقه مثل ظله، فاذا فقدت الفروسية فقد الكرم، واذا فقد الكرم، يصبح الرجل طليق ربعه وحتى طليق زوجته».

اذن.. كان الكرم من العناوين المختارة لثوابت السلوك القيمي والإنساني عند الشيخ الثائر المجاهد فواز باشا البركات الزعبي وعشاير الرمثا.

لم يكن الشيخ فواز زعيما عشائريا على حوران فحسب، بل كان قائدا سياسيا وعسكريا، خطط ونفذ لعشرات المعارك في العهدين العثماني والفرنسي، وتشهد له معارك درعا، وغزالة، وغباغب، ونوى، والدالية الغربية بالإضافة إلى معركة ميسلون الشهيرة.

وبعد ((معركة ميسلون وسقوط الحكم العربي الفيصلي))، عاد الشيخ الثائر المجاهد فواز باشا البركات الزعبي إلى الرمثا، واخذ يثور الناس ضد الانتداب الفرنسي، ويدعو إلى الثورة الشاملة، فكانت معركة خربة غزالة بداية الثورة الحورانية وجاء في مذكرات الدكتور عبد الرحمن الشهبندر «بان اجتماعا عقد في الأردن رتب فيه الشيخ الثائر المجاهد فواز باشا البركات الزعبي خطة الهجوم على رؤوس العمالة الفرنسية، وجاءت النتائج لصالح الثورة والقيادة السياسية للثورة.. فماذا جرى في خربة غزالة؟؟.





المجاهد حسن الخراط



حسن الخراط (1875-1925 م) مقاوم سوري. ولد في دمشق. كان أحد قادة الثورة السورية الكبرى ضد الانتداب الفرنسي عام 1925، وشارك في عدة معارك ضد الفرنسيين، منها معركة الزور الأولى ومعركة النبك والتي كان من أبطالها فوزي القاوقجي وسعيد العاص ومعركة الشام ومعركة المصح الهولاندي مع بقية رفقته من الثوار وعلى رأسهم محمد الأشمر وسعيد الزعيم وحسن المقبعة. انطلق حسن بجاهده من جبل الدروز إلى الغوطه بفرقته المكونة من أهالي الشاغور لنصرة إخوانه الثائرين. كان حسن الخراط أمياً لايقرأ ولايكتب عمل حارساً في الأسواق وناطوراً في البساتين جرح في معركة الزور الثانية في تشرين الأول 1925، واستشهد في معركة يلدة إثر رصاصة تحت ثديه الأيسر في ديسمبر كانون الأول من العام نفسه.رحمه الله

المجاهد حسن الخراط
والثورة السورية الكبرى
إعداد : فريد ظفور
منقول
نشأ حسن الخراط في مدينة دمشق تشأة عصاميه . وأشتغل بوظيفة حارس ليلي أيام الأحتلال الفرنسي لسوريا . وألتحق بالثوره العربيه في جبل العرب للكفاح ضد الأستعمار الفرنسي لسوريا . قاد رجاله في قرية الملجه وألحق الهزيمه بالفرنسيين بمعارك طاحنه .
برز أسمه في معركة ( الزور ) أذ أستطاع مع رفاقه رغم قلتهم ألحاق خساره فادحه باللجيش الفرنسي .
دخل الى دمشق مع رفاقه وشن حربا" طاحنه على الثكنات العسكريه الفرنسيه ووصلت المعارك الى أستعمال السلاح الأبيض أحيانا"
أستشهد في معركه جرت في غوطة دمشق
أبلى فيها بلاء" حسنا" .
رحم الله المجاهد حسن الخراط
وفي الأدب الشعبي ضمن مؤلفات نزار الأسود
في كتاب حسن الخراط روايات من المجاهدين الذين حضروا معركة ميسلون مثل الملازم حمزة «ومذكرات تحسين الفقير قائد معركة ميسلون»، وروايات المجاهدين الذين اشتركوا في معارك الغوطة (الثورة السورية الكبرى 1925 ـ 1927)، ولاسيما المجاهد حسن الخراط والطبيب أمين رويحة والمجاهد محمد خير حموش من حي الميدان. ‏
الخاتمة: ‏
إن هذه الكنوز الأدبية الشعبية التي أسهم المؤلف مع غيره من المؤلفين في إحيائها وإظهارها للعيان تظهر مدى عراقة سورية الطبيعية في الأدب والفن وسرد القصة في السير الشعبية والحكاية. ‏
وهناك عدد من الحكايات انتقلت إلى الآداب الغربية، وظهرت على أقلام الأدباء والشعراء مثل الشاعر الإنكليزي الأشهر شكسبير مثل مسرحية تاجر البندقية، وترويض النمرة.. وأيضاً حكاية سندريلا والطير الأخضر... ‏
وأخيراً.. ‏
واجب الكتاب والأدباء والشعراء العمل على تحقيق ونشر كنوز أدبنا الشعبي، الذي غاب وغيّب عن أجيالنا. ‏
الثورة السورية الكبرى )1925)

ثورة 1925 وهي ثورة انطلقت في
ضد الاستعمار الفرنسي بقيادة عدد من المجاهدين
والابطال من مختلف المناطق
القائد العام للثورة السورية الكبرى
سلطان باشا الاطرش
يقود جنوده ضد قوات الاحتلال
الفرنسي عام 1926
2. أسباب الثورة

دخل الاستعمار الفرنسى إلى سوريا ولاعوام عديدة ذاق فيها الشعب السورى مرار الاحتلال والقمع، استعمر الفرنسيين الاراضى السورية وذلك بعد أحداث الثورة العربية الكبرى التي قضت على الحكم العثمانى عن طريق العرب انفسهم، فخدعتهم بريطانيا وفرنسا وبعد ان اطاح العرب بالحكم العثمانى قسمت بريطانيا وفرنسا الاراضى العربية فيما بينها فجاء نصيب فرنسا للاارضى السورية حسب تقسيم اتفاقية سايكس - بيكو الشهيرة وبالطبع لم يرضى السوريين الاحرار بان ترزخ بلادهم تحت الاحتلال والاستعمار الفرنسى فناضلوا على مدى سنوات عديدة ضد الاحتلا ل الفرنسى إلى ان تم الجلاء والحصول على الحرية.
شنق الفرنسين للثوار في ساحة المرجةعام 1925
3. اشتعال الثورة

تحركت الثورة من كل مناطق ومدن سوريابقياده عدد كبير من الابطال والمجاهدين السوريين، ومن قادة الثورات السورية، من منطقة حوران الزعيم البطل الشيخ إسماعيل باشاالرفاعي شيخ مشايخ حوران، والشيخ زعل بيك الرفاعيمن زعماء الثورة في حوران، ومن جبل العرب (السويداء) المجاهد البطل سلطان باشا الأطرشالقائد العام للثورة السورية الكبرى، وفي حلبالمجاهد البطل إبراهيم هنانو، وفي دمشقالمجاهد البطل حسنالخراط، وفي الساحل السوري المجاهد البطل صالح العلي، وعدد كبير من الابطال والمجاهدين من مختلف مناطق سورياواشتركت فيها كافة فصائل الشعب السوري. وقد كان المحدث الأكبر، الشيخ بدر الدين الحسني، قائداً روحياً لهذه الثورة، إذ كان يطوف المدن السورية متنقلاً من بلدة إلى أخرى حاثاً على الجهاد وحاضاً عليه يقابل الثائرين وينصح لهم الخطط الحكيمة.
القائد الروحي للثورة السورية الكبرى، المحدث الأكبر الشيخ بدر الدين الحسني
4. تداعيات الثورة

هذه التحركات الكبيرة والثورة العامة زعزعت بشكل كبير سياسة الفرنسيين في سوريةوأصبحوا على قناعة تامة بأن الشعب في سورية لن يرضخ ولا بد من تأسيس حكومة سورية وطنية والرضوخ لأرادة الشعب وثورته الكبرى وتشكيل مفاوضين من مختلف محافظات سوريا وعمل انتخابات برلمانية مستقلة، استمر على عقبها رجال الدولة والسياسيون السوريون وقاعدة الثورة في جبل العرب ودمشق ودرعا وحلب والساحل وحمص وحماة وغيرها عدد من الابطال والوجهاء منهم حسين مرشد وحسن أبوترابي وأمين أبوترابي بالإضافة إلى الكثيرين من الابطال الذين لم تذكر اسمائهم بالتفاوض مع الفرنسيين وعرض مطالب الشعب الحر في سوريا لكن الاستعمار الفرنسي لم يتفهم المطالب التي عرضت فوعم الغضب أنحاء البلاد فأنطلقت الثورات إلى ان تمت الانتخابات البرلمانية السورية المستقلة في الثلاثينات ورفض الزعيم سلطان باشا الاطرش استلام الرئاسة أو تشكيل حكومة مستقلة في السويداء جبل العرب لما في ذلك من تقسيم في المنطقة وتشكلت عدت حكومات سورية، وتوالت الثورات والضغوط الشعبية الكبيرة التي لم تدع للفرنسين المجال الا الاعتراف بأستقلال سوريا وبداية انسحاب المستعمر الفرنسي في 1943 بعد الثورات والضغط الشعبي الكبير في جميع أنحاء سوريةوحصول الاستقلال الكامل في عام 1946.

حسن الخراط كان شيخ الشباب في إحدى حارات الشاغور، وكان مهاب الجانب من كل الناس، حتى من قبل اللصوص وقاطعي الطرق والزعران، فكان أي شخص يتعرض للسرقة أو الاعتداء من أحدهم يلجأ إلى حسن الخراط الذي يعرف بذكائه الحاد من هو الشخص المعتدي من أسلوبه وصفاته ومنطقة عمله، فيذهب إليه كالليث الهصور ويزأر في وجهه وينذره ويستعيد المال أو الغرض المسلوب منه، ويعيده لصاحبه.
ولعل حسن الخراط كان في منصب يتيح له معرفة كافة أرباب السوابق والاطلاع على أعمالهم.. وفي ما يتعلق بذلك، تذكر أليس بوللو الصحفية الفرنسية المقيمة في دمشق والمتعاطفة مع مأساة السوريين في ظل الاحتلال الفرنسي أن حسن الخراط (كان أحد رؤساء الخفر (أي الدرك الليليين الموكلين بحراسة الأحياء) وأنه تم تسريحه لأسباب مسلكية) ولعل هذه الأسباب تتعلق بمساعدته للثوار، فصار شيخ الشباب بعد ذلك.
وعندما اتجه الغزاة الفرنسيون لمهاجمة منطقة دمشق سنة 1920، كان لحسن الخراط دور في حشد المتطوعين لمعركة ميسلون وتوفير ما تيسر من الأسلحة لهم، بالتنسيق مع أهل حيّه ومنهم القادة العسكريين الكبار للجيش السوري الذين أصروا على مواجهة الفرنسيين، بعد قرار الملك فيصل بحل الجيش!
وما ساعد على ذلك هو أن معظم قيادات معركة ميسلون هم من أبناء نفس الحي وربما الحارة التي أتى منها حسن الخراط، أي الشاغور، كالشهيد يوسف العظمة وزير الحربية، والباشا حسن تحسين الفقير قائد الجيش السوري في المعركة، وقائد المدفعية الأميرآلاي محمد شريف الحجار.
ومع انتهاء المعركة أمام الجيش الفرنسي أقوى جيش بري في العالم، باستشهاد وزير الحربية السوري يوسف العظمة واستشهاد عدد من المدافعين كالشيخ عبد القادر كيوان خطيب الجامع الأموي، وبانسحاب السوريين المنظم من ميدان المعركة لكي لا يتم تطويقهم وإبادتهم من قبل الفرق المدرعة الفرنسية والطيران، انسحب السوريون بعد أن جرحوا النمر الفرنسي أيضاً، وبعد أن قتل الجنود السوريون والمتطوعون والهجانة أربعمئة من الجنود الفرنسيين وجرحوا ألفاً وستمئة، ثم انسحبت القيادة العسكرية السورية إلى درعا ثم الأردن ومعها ما أمكن حمله من الأسلحة الثقيلة والخرائط والوثائق، وانسحب قادة الأحياء والمتطوعون إلى أحيائهم.
وفي ما بعد، عاودت القيادة العسكرية السورية في الأردن الاتصال بالزعامات السياسية، وزعماء العشائر والأحياء، في مشاورات مستمرة أسفرت عن قيام الثورة السورية الكبرى سنة 1925.
عند قيام الثورة السورية الكبرى، قاد حسن الخراط ثوار ومجاهدي دمشق في معارك أغرب من الخيال، فهو لم يكتفِ بإنزال الهزيمة بالفرنسيين في عدة معارك في الغوطة الشرقية، كما فعل في معركة زور المليحة، ومعركة جسر تورا حين قطع جسر تورا ومنع الجيش الفرنسي الضخم من عبوره، بل قام حسن الخراط بهجوم عام لتحرير مدينة دمشق، فشن هجوماً من ثلاثة محاور على المدينة بمساعدة نسيب البكري وأبو عبدو ديب وقواتهما، حيث اقتحم مقر الحكم الفرنسي في دمشق (في قصر العظم) في السادسة مساء من يوم الأحد 18 تشرين أول عام 1925وسيطر عليه، بعد أن تأكد من وجود الجنرال الفرنسي ساراي فيه، فالجنرال ساراي كان المفوض السامي في سورية ولبنان ومقره في بيروت لكنه كان يأتي في هذا الوقت كل أسبوع، فوضع حسن الخراط في مقدمة قواته فرقة استشهادية لا مثيل لها في الشجاعة وإتقان الرماية وعلى رأسها الشيخ عبد الحكيم المنير الحسيني من أبناء حي الشاغور، فتمكنت من اقتحام القصر، وبعد قتال ضارٍ جداً احتل القصر ودمرت بواباته وغرفه، ثم قام عامة الناس بنهبه وإتلاف محتوياته الثمينة وبيع نفائسه.. ولكن الجنرال ساراي تمكن بطريقة ما من الهرب من الثوار من دون أن يوقفوه، إذ يروي كبار السن في دمشق أنه لبس ملاءة كانت ترتديها النساء، ومر من أمام الثوار كامرآة مذعورة وهرب إلى طريق خلفي، حيث استقل عربة وهرب بها إلى القاعدة الفرنسية حصن غورو في المزة ثم إلى بيروت. في حين يقول الفرنسييون إن الجنود دافعوا عنه ببسالة لأيام في غرفة محصنة في القصر حتى وصلت المصفحات وأنقذته – كما نقلت عنهم أليس بوللو، وذهب آخرون كيوسف الحكيم إلى أن ساراي بعد تفقده لوحدات الجيش الفرنسي في إزرع توجه لمنزل المفوض السامي في الجسر الأبيض.
على كل حال، تحررت دمشق لبرهة وجيزة من قبضة الفرنسيين الذين قاموا عند ذلك بقصفها بالمدفعية والطيران بشدة، وتدمير معظم أحيائها ومبانيها بالكامل، وتهجير سكانها منها، حيث رحل سكانها عنها وبقي كثير منهم بلا مأوى.
ثم دخلت المصفحات الفرنسية المدينة لتقتل كل من تراه أمامها، واضطر الثوار أمام الحريق المستمر في أحياء دمشق، للانسحاب منها والتمركز في بساتين الغوطة الشرقية. ونهب الجنود الفرنسيون أسواق دمشق ومتاجرها كسوق الطويل الذي دمرت مدافع المصفحات متاجره بالكامل، وحي المسكية والدرويشية، وقصفوا بشدة الشاغور والميدان والعمارة، واحترقت البزورية، والسنانية، وجزء من باب سريجة وجزء من القنوات، وحي سيدي عمود الذي احترق بالكامل وصار اسمه الحريقة من ذلك اليوم.
وفرضت فرنسا غرامة باهظة على أهل مدينة دمشق (مئة ألف ليرة ذهبية وتسليم ألوف البنادق) تحت طائلة العودة لقصفها ومحوها بالكامل..
ثم شنت فرنسا في ما بعد هجوما مضاداً كاسحاً على أمكنة تواجد الثوار أحرقت فيه القرى والبلدات وقتلت سكانها وغورت آبار المياه.
ففرنسا التي حشدت أقوى جيوشها بعد معركة دمشق، استعملت سياسة الأرض المحروقة مع سكان غوطة دمشق فكانت تحرق القرى وتقتل كل كائن يتنفس. وهي طاردت الثوار وحاصرتهم واضطرتهم أكثر من مرة لتغيير أمكنة تجمعهم واختبائهم. فتعرضت دوما والقرى المحيطة بها للدمار، وتم محو كفر بطنا، ثم يلدا، ثم المليحة وجرمانا ثم جسرين من الخارطة وحرقها، ونهب الفرنسيون البيوت، وأتلفوا المحاصيل وداسوا بأرجلهم عصير المشمش(القمر الدين)، وباع الجنود السجاجيد والتحف التي سرقوها منها في السوق بعشر ثمنها. وكان البلاء الشديد ينزل بالقرى التي تؤوي الثوار فيتم إعدام سكانها بشكل جماعي وعرض جثثهم في ساحة المرجة بدمشق. ولا حقاً دمّر الفرنسيون قسماً من جوبر، وقرية المزرعة، وعربين.
تقول أليس بوللو: (لقد كان المنظر مرعباً، على الأرض كانت هناك خطوط طويلة من الدم، وأحذية الجثث متناثرة هنا وهناك، وأذرعتها ممتدة ووجوهها محزنة، ولقد بدا أحد أصحابها وهو شاب يافع وكأنه يريد أن يقول شيئاً من خلال فمه المفتوح، وينبغي أن نضيف إلى ذلك منظر الجماجم المصبوغة بالدم، والأحشاء التي خرجت من البطون المبقورة، حتى بدت ساحة المرجة وكأنها خشبة تقطيع اللحم عند اللحام

ساحة المرجة ومشهد الجثث

حسن الخراط لم يكن ذلك الشخص الذي يهرب ويختبئ، فقد كان في خضم أشد لحظات القتال ينزل إلى دمشق علناً ويسير في شوارعها حيث يحييه الكبار والصغار وتهتف الناس باسمه وتعلو أصوات التكبير، ويزور زوجته وأصدقاءه.. وقد تعرض بسبب ذلك لأكثر من كمين فرنسي عند مداخل حي الشاغور، وكانت أوامر الفرنسيين هي: حسن الخراط شخص مسلح بالغ الخطورة يجب أن يتم قتله فور رؤيته.. وفي كل مرة كان يتعرض فيها حسن الخراط لكمين كانت تعلو أصوات الرصاص والقنابل أحياناً..ويفر الناس خوفاً على حياتهم في حين يهب فتيان الحي لمساندته فلا يجدون إلا جثث جنود فرنسيين منثورة على الأرض والفرنسيون ينقلون الجثث في عربات الإسعاف ويضربون طوقاً حول المكان.. ويقبضون على المارة والجوار، وأما حسن الخراط فلا أثر له!! لقد كان في كل مرة، مع الشجعان الذين اختاروا مرافقته والمخاطرة بالسير معه، كانوا سويّة يقتلون الكمين الذي أعد لقتلهم!!
وحسن الخراط كان محبوباً وله شعبيته، وتروي أبليس بوللو كيف دخل حي الميدان على حصانه يوم 18 تشرين الأول 1925 وهو يسير بين الناس وكلهم يحيونه على الصفين ويهتفون باسمه، ويتذكر أحد كبار السن منظره عندما دخل الميدان مع خمسين من رجاله يومها وهو يحمس الناس ويقول لهم: (يلا يا رجال .. يلا يا أسودة .. يلا يا أهل النخوة والحميّة.. يلا نقاتل الفرنساوي..) حيث تبعه مئات الأشخاص بسلاحهم فنزل بهم إلى ساحة المرجة حيث مباني الدولة الفرنسية فاحتلها بكل سهولة..

وحسن الخراط كان له أسلوبه المميز في القتال، فكان لا ينبطح أبداً على الأرض أثناء المعارك الحربية بل يعتبر ذلك نوعاً من الجبن، وكان يستعيض عن عدم اختبائه وانبطاحه، بسرعة ودقة شديدة في استعمال أسلحته الشخصية، فكان رامياً ماهراً سريعاً لا تخطئ طلقته هدفها، وكان أيام اشتداد القتال في الثورة السورية الكبرى يحمل بندقية وأكثر من مسدس ويرمي بكلتا يديه بدقة متناهية، وكان أيضاً يجيد ركوب الخيل ويقتني أفضل الخيل العربية الأصيلة وأذكاها.

عندما حاصرت الفرق المدرعة الفرنسية قرى الغوطة الشرقية وقصفتها بعنف وطوقتها انقطعت أخبار الثوار، وكان أهل دمشق لا يرون إلا أفواج المشردين العراة القادمين من تلك الجهة، يحملون جرحاهم، وكان أهل دمشق يشاهدون الدخان المتصاعد من تلك القرى المحترقة، وكانت الرياح أحياناً تحمل الرماد المتصاعد وتذروه فوق دمشق.. وكما روت أليس بوللو - أعلن القائد الفرنسي على الملأ في تحذير واضح أنهم جهزوا من القنابل ما يكفي لهدم مدينة دمشق بأكملها ثلاث مرات متتالية!!
ولم يعرف أهل دمشق والشعب السوري ما الذي جرى لحسن الخراط ومجموعة الشجعان الذين كانوا معه..
قيل إنه استشهد في كمين محكم أثناء محاولة الذهاب لحي الشاغور من البساتين الموجودة شمال شرقه.. ففي منطقة باب شرقي تعرض حسن الخراط لكمين محكم يوم 19 تشرين ثاني 1925 وتناقل الفرنسيون بينهم خبر مقتله كما تروي أليس بوللو.
وقيل إنه نجا هذا الكمين كالعادة - وخاصة أن رجاله احتلوا مخفرين للدرك في بعد ذلك بأيام وأخذوا كل الموجودات التي فيهما – ونزلوا بالمئات أحياء مختلفة دمشق وقتلوا الكثير الفرنسيين، وسيطروا على معظم ضواحي دمشق. وفي كانون أول، نزل ثلاثون ثائراً من جماعته يرتدون ثياب الجيش الفرنسي إلى قلب سوق الحميدية واقتحموا ثكنة فرنسية كانت موجودة فيه. وقد وجهت رسالة باسم حسن الخراط في 14 كانون أول 1925 إلى الكونت ده جوفنيل (وهو المندوب السامي الجديد بعد عزل الجنرال ساراي) ونشرت في الصحف، وهي تبشر الكونت بأن حسن الخراط أعد له كتيبة من 40 مقاتلاً من أشجع الشجعان مخصصة لقتل الكونت وإحضار رأسه إلى حسن الخراط .. هذه الأخبار طمأنت السوريين إلى أن حسن الخراط بخير وعلى قيد الحياة، وشحذت هممهم.. وبالمقابل دب الخوف في الفرنسيين حتى امتنع الكونت ده جوفنيل عن لقاء أي وفد سوري، وأطلق حرسه النار على أحد الوفود خوفاً من أن يكون الوفد ثواراً متنكرين!
لكن، يقال إنّ حسن الخراط حوصر لاحقاً في إحدى قرى الغوطة الشرقية واستشهد في جحيم القصف الذي نزل عليه وعلى مجموعته.. وقد ذكر الباحث والمؤرخ الكبير إحسان هندي أن حسن الخراط استشهد أواخر عام 1925 في عملية تطويق بستان الذهبي.
والمؤكد أن الفرنسيين علموا بمقتله قبل معرفة الشعب السوري بذلك بفترة طويلة، وتناقلوا أخبار قتلهم له بينهم.. وتم توزيع أوسمة على كافة ضباط الجيش الفرنسي الذين شاركوا في القصف والمعارك في يوم 21 كانون ثاني 1926.






أبطال الاستقلال

رمضان شلاش

زعامة وطنية مهدت للاستقلال بروح التضحية والفداء


إن دراسة تاريخ أية ثورة أو مرحلة من مراحل النضال الوطني لا تتم من خلال نتائجها فحسب فهناك انفصال مطلق بين التاريخ الموضوعي للثورة أي حصيلتها وبين المعنى العام الذي أعطاه الثوريون لنشاطهم, وما أحوجنا في مثل هذه الأيام التي نواجه فيها شكلاً جديداً من الهيمنة أن نستحضر بطولات هؤلاء الكبار دوماً كي تبقى النبراس الذي يقودنا


لمعنى الخلود والكرامة, يبدأ تاريخ الشعوب في اللحظات التي يخرج الرجال فيها عن صمتهم ليخرقوا الجدران فيخرجون أبطالاً بمخاض الأمل والعزم وإن القراءة لسيرة أولئك الكبار لا تعيد إلينا الذاكرة شيئاً فشيئاً بل تفجر داخل رؤوسنا سيلاً من القيم النبيلة التي تشكل وعينا.‏


سيرة بطل:‏

ولد القائد رمضان بن شلاش بن عبدا لله السليمان في قرية الشميطية الواقعة على إحدى ضفاف الفرات ،غربي دير الزور


ببضع كيلو مترات في عام 1882م من عائلة فراتية ترجع بنسبها إلى عشيرة البوسرايا التي ترجع بنسبها إلى قبيلة



(( عدونا في الشرق اثنان: أحدهما هولينين في الشمال والآخر هو رمضان شلاش في الجنوب )) الكلام لونستن تشرشل رئيس الوزراء البريطاني آنذاك حيث قدم رمضان شلاش كعدو أول في الشرق برمته, ولد رمضان شلاش في قرية الشميطية غربي مدينة دير الزور ببضع كيلو مترات في عام 1882م, أمضى العشر سنوات الأولى من عمره في قريته بكنف والده شلاش العبدالله شيخ عشيرة البوسرايا وبعد بلوغه العاشرة من عمره ذهب إلى استانبول للدراسة في مدرسة العشائر العربية 1892 وتخرج منها بعد خمس سنوات حيث تم إلحاقه بالمدرسة الحربية ليتخرج منها برتبة ملازم خيال وعين مرافقاً فخرياً للسلطان عبد الحميد ومن ثم تم تعيينه في حلب برتبة ملازم بلواء الخيالة وعين بعد اندلاع الحرب العالمية الأولى 1914 من قبل ياسين باشا الهاشمي قائداً لسرية الجمالة في الجولان ثم في عام 1916 عين قائداً للسرية الخامسة في لواء الهجانة في المدينة المنورة, ودعيَّ بعدها من قبل الأمير زيد للانضمام إلى الجيش العربي حيث التحق بصفوفه وبعد الثورة العربية الكبرى عين حاكماً عسكرياً على الرقة والخابور والفرات.‏



مواجهاته مع الإنكليز :‏



بدأ رمضان شلاش بعد سيطرة الإنكليز على دير الزور بمكاتبة رؤساء العشائر في المنطقة تمهيداً لتحرير دير الزور واستطاع تكوين جيش من 500 رجل بعضاً منهم على ظهور الخيل والأقل على الإبل والزحف باتجاه الدير في كانون الأول 1919 وتزايد جيشه ليبلغ ثلاثة آلاف فارس وما أن وصل دير الزور بدأت قواته تهاجم المواقع العسكرية لمدة ثماني ساعات استطاع فيها الثوار إسكات النيران وأجبروا القوات البريطانية على الاستسلام ودخلوا دائرة الحاكم الإنكليزي واستولوا على المال ونسفوا خزان البترول وفتحوا السجون ثم في اليوم التالي هاجمت قوات رمضان مقر قيادة الكابتن (كامير) الذين أخذوا رهائن مهدداً الإنكليز بإعدامهم إذا ما قاموا بأي عمل يهدد سلامة دير الزور ثم توجه إلى البوكمال حيث اصطدم بحرب معهم فر الإنكليز على إثرها هرباً إلى قضاء عانة في العراق, أصر رمضان متحدياً أوامر الملك فيصل على وجوب انسحاب البريطانيين وأغار على البوكمال بعد أن سيطر عليها الإنكليز ثانية وقد كان لهذه الأعمال البطولية نتائج كبيرة إذ أنها أعادت دير الزور إلى الحكومة العربية وقد أظهرت الحكومة الفيصلية معارضتها لثورة شلاش حيث كانت تقوم بمفاوضات رسمية مع الحلفاء لذلك فقد قامت بعزل رمضان شلاش وعينت مكانه مولود مخلص.‏



في مواجهة الفرنسيين :‏



أصبح رمضان شلاش محط أنظار الجميع بعد النصر الكبير الذي حققه على الإنكليز ومع دخول الفرنسيين حتى استنجد به الملك فيصل وقابله في دمشق حيث رفعه إلى رتبة زعيم مكلفاً إياه بإشعال نار الثورة حال دخول الفرنسيين, حاصر دير الزور لمنع دخول الفرنسيين وهاجم القوات الفرنسية المتمركزة في الدير حيث قسم قواته إلى قسمين وهاجم الجهتين القبلية والشرقية وقد استشهد في المعركة سبعة من جنوده وقتل الكثيرين من الفرنسيين لكن اختلال موازين القوى غلب الفرنسيين الذي احتلوا دير الزور وانسحب رمضان على إثر ذلك اتجاه شرقي الأردن وحكمت عليه الإدارة العسكرية الفرنسية حكماً غيابياً بالإعدام, توجه بعد ذلك إلى مكة بناءً على طلب الشريف الحسين ابن علي الذي استقبله بحفاوة ورفعه إلى رتبة أمير لواء ومنحه الباشوية ووسام النهضة وقد حاول الشريف حسين تشكيل قوة بقيادة رمضان شلاش لتحرير سورية طالباً من ولده الأمير عبدالله مساعدته لكن وفاة الشريف حسين حالت دون ذلك, وما إن اندلعت الثورة السورية الكبرى عام 1925 بقيادة سلطان باشا الأطرش وبعد لقاء ما بينهما كلف رمضان بإشعال نار الثورة في بادية تدمر وشكل قوة قاصداً الغوطة وبدؤوا جميعاً التحضير لبدء المعارك هناك, وقد شارك رمضان شلاش في معارك الغوطة ودوماً والنبك وجبل العرب وأبلى فيها بلاءً حسناً نظراً لخبرته العسكرية الواسعة إلى جوار سلطان باشا الأطرش وحسن الخراط وغيرهم من قادة الثورة وله مواقف بطولية سطرتها كتب تاريخ الثورة السورية الكبرى.‏



وفاته :‏



بعد استقلال سورية عن المستعمر الفرنسي عاد رمضان شلاش إلى دير الزور وبقي هناك حتى عام 1961 حيث أصيب بمرض اضطره لعمل جراحي في دمشق توفي إثرها ودفن بمقبرة ذي الكفل في دمشق 21 آب 1961 , بعد أن أفنى سني عمره دفاعاً عن وطن وأرضه وشعبه ليبقى أبد الدهر الزعيم الوطني الذي حمل هم الأمة فكان لها خير عون.‏



حقق المجاهد رمضان شلاش العديد من الانتصارات على الانكليز بواسطة جيشه المكون من 500 رجل وأكبر انتصار كان عام 1919 وانضم إليه العديد من الثوار ما يقارب 300 ثائر وهاجم المواقع العسكرية للجيش الانكليزي وكان لهذه الأعمال البطولية الكبيرة للعدو نتائج كبيرة إذ غيرت في سير الاحداث السياسة والعسكرية وسببت الخسائر الكبيرة للعدو .ففي خطاب ونستون تشرشل قائد بريطانيا العظمى قال : ان أكد عدويين لي في الشرق هما ?? في الشمال ورمضان باشا شلاش في الجنوب .‏



بعد الانتصار الكبير الذي حققه الزعيم شلاش على الانكليز أصبح محط أنظار الجميع ولمع نجمه في جميع الأراضي السورية كقائد فذ وبطل وطني في هذه الفترة وقابله الأمير فيصل في دمشق وكلفه فيما إذا هاجمت القوات الفرنسية بإشعال نار الثورة في منطقة الفرات .‏



لبى شلاش النداء واتجه إلى منطقة ديرالزور وحاصر بقواته مدينة ديرالزور لمنع الفرنسيين من احتلالها ودارت معركة كبيرة استشهد فيها عدد من الثوار وقتل فيها الكثير من جيش المحتلين الفرنسيين وتم بالتالي احتلال ديرالزور لعدم التكافؤ في العدد والعتاد لدى القوات الفرنسية المحتلة .‏



وانسحب رمضان شلاش مع قواته إلى شرقي الأردن وفي هذه الأثناء اندلعت الثورة السورية الكبرى بقيادة سلطان باشا الأطرش وعندما سمع رمضان باشا شلاش بنشوب الثورة تحرك قاصداً جبل العرب واجتمع هو وجميل مردم ونسيب البكري إلى القائد سلطان باشا الأطرش ووضع رمضان شلاش قواته تحت تصرف سلطان باشا , حيث تم الاتفاق مع قواته تحت تصرف سلطان باشا حيث تم الاتفاق مع شلاش على تشكيل قوة فرسان يقودها رمضان شلاش إلى الغوطة وهناك تم اللقاء مع حسن الخراط وقرروا الثوار مهاجمة قصر العظم الذي يتواجد فيه القائد ( ساراي ) وتم مهاجمة القصر في 18 تشرين الأول سنة 1925 حيث دارت معركة كبيرة تم فيها الفتك بالجنود الفرنسيين وقتل عدد كبير منهم وتمكن القائد ساراي من الفرار وقصف دمشق بالطيران في اليوم التالي , بعد ذلك خاض الثوار بقيادة المجاهد شلاش وعدد من مجاهدي الشام معارك في دوما وضمير .‏



في هذه الاثناء توافدت جموع المتطوعين من كل المناطق وبلغت قوات رمضان شلاش مايقارب 800 من المشاة و300 من الفرسان وهي قوة كبيرة سار بها نحو القلمون وجيرود والرحيبة وتابع زحفه بهذه القوات إلى يبرود حيث التقت قوات الخراط وتابع زحفه إلى النبك واصطدم بالقوات الفرنسية المدرعة حيث استطاعت قوات شلاش الفتك بالجنود وتم تحرير النبك وهكذا تابع المجاهدون ثورتهم ضد العدو حتى تحقق النصر الكبير .‏



المجاهد في سطور‏



ولد رمضان شلاش بن عبد الله السليمان في قرية الشميطية الواقعة على الفرات غربي مدينة دير الزور ببضع كيلومترات في عام 1882 م .‏



أمضى رمضان شلاش سنواته العشر الاولى من عمره في قريته حيث نشأ نشأة كريمة في كنف والده شلاش العبد الله السليمان شيخ عشيرة البوسرايا التي يرجع نسبها إلى الشريف الرضي بعد بلوغه العاشرة من عمره ذهب إلى اسطنبول للدراسة في مدرسة العشائر العربية التي افتتحها السلطان عبد الحميد جامعا نخبة من أبناء شيوخ وزعماء العشائر العربية التابعة للسلطة العثمانية وتخرج منها بعد خمس سنوات 1897 حيث تم الحاقه بالمدرسة الحربية ودرس فيها ثماني سنوات ليتخرج منها عام 1905 برتبة ملازم خيال وعين مرافقا فخريا للسلطان عبد الحميد ومن ثم برتبة ملازم خيال بلواء الخيالة بحلب ثم نقل من حلب إلى لواء الخيالة بدمشق ثم أورفة حتى أواخر 1911 أرسل بعدها إلى طرابلس على إثر محاصرة إحدى الوحدات التركية هناك قائدا لإحدى الوحدات التركية العسكرية وحضر معارك طرابلس الغرب 1912 .‏



عاد بعدها إلى دمشق وعقد الصلح بين حكومة الاستانة والقوات الايطالية ثم تم ارساله بعد ذلك إلى الموصل ليقوم بمهمة تأمين معيشة قوات الفيلق الثاني عشر عين بعد اندلاع الحرب العالمية الاولى في آب 1914 من قبل ياسين باشا الهاشمي قائد السرية الجمالة في الجولان بقضاء القنيطرة وفي اثناء ذلك قام باتصالات مع القبائل روؤسائها لبث الدعوة ضد الحكومة التركية .‏



وفي عام 1916 عين رمضان شلاش قائدا للسرية الخامسة في لواء الهجانة في المدينة المنورة ثم دعاه بعد ذلك الامير زيد للانضمام إلى الجيش العربي فلبى الدعوة والتحق بقوات الامير ثم انتقل إلى مقر الامير علي وعين من قبل الامير فيصل قائد لواء القبلة ومن ثم قائد للواء الهاشمي الذي يقوم بتدريب المتطوعين وارسالهم إلى جيش الامير فيصل .‏



يروي رمضان باشا شلاش في إحدى مذكراته أن حادثا سبب له عدم المساهمة مع القوات العربية في دخول دمشق عام 1918 ويتلخص الحادث بأن القنصل البريطاني و يدعى الميجر باست أثناء الثورة العربية قد أمر عددا من المصريين بإنزال أسلحة الباخرة ثم بدأ يقسو عليهم ووصفهم بالكلاب عندها غضب رمضان مما سمع فضرب الميجر باست بعصا كانت بيده كادت هذه الحادثة أن تودي بحياة شلاش لولا تدخل الشريف حسين والامير فيصل ثم عاد بعدها إلى سورية عام 1918 ليحارب الانكليز ويشعل الثورة عليهم ويطردهم من دير الزور حتى الحدود العراقية ويكبد الفرنسيين خسائر مادية فادحة .‏



الشيخ و المجاهد والقائد السراوي ( العقيدي ) رمضان باشا الشلاش



قال عنة وزير المستعمرات البريطانية (ونستون تشرشل)



في اوائل العشرينات



إن لبريطانيا العظمى عدوين في الشرق



( لينين قائد الإتحاد السوفييتي في الشمال والآخر هو رمضان الشلاش في الجنوب )



العقيدات من زبيد نشأ المجاهد في هذه القرية وترعرع في كنف والده شيخ عشيرة البوسرايا وبدأ تعلمه في

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


رمضان بـــاشــــا شــــلاش



الكتاتيب وأخذ قيم البداوة الاصيلة من بيئته وهوعامل مهم من عوامل تفتح شخصيته القيادية وتمسكه بالاصالة العربية بعد



بلوغه العاشرة من عمره ذهب إلى استنبول للدراسة في مدرسة العشائر العربيةالتي افتتحها السلطان عبدالحميد الثاني



وتخرج منها سنة 1897م ليلتحق بعدها بالمدرسةالحربية ،وكان السلاطين العثمانيون ينتقون من أبناء زعماء العشائر



لتدريسهم في تلك المدرسة أيام حكم السلطان عبد الحميد الثاني إلى أن تخرج من المدرسة 1905م برتبةملازم خيال.ثم



عين مرافقا فخريا للسلطان في اسطنبول.الذي كان يرى فيه النباهة والذكاء والحنكة العسكرية فعينه قائدا للسرية



السلطــان عبد الحميد الثاني



الخامسة في حلب . مكث فيها حتى عام 1911م فتقلب في عدة وظائف عسكرية ومناصب مرموقة .وشارك خلال هذه



الفترة في الدعوة ضد القومية التركية وسياسة التتريك ،توجه إلى طرابلس الغرب ضابطا وقائدا لأحدى الوحدات في الجيش



المرابض هناك. عندما اشتعلت الحرب العا لمية الأولى عام 1914م كان القائد رمضان الشلاش في مدينة حلب السورية



،ثم عين بعدها قائدا لسلاح الفرسان في الحدود السورية الحجازية وذلك قبل تقسيم بلاد الشام إلى أربع دول وهي سورية



،لبنان،الأردن و فلسطين. عندما اشتعلت نيران الثورة العربية الكبرى بقيادة حسين شريف مكة منحه الشريف حسين لقب



(باشا) ودخل دمشق مع جيوش الثورة العربية . وعين بعدها حاكما عسكريا لمناطق الرقة والخابور والفرات ومركزه في



الرقة عام 1918م في عهد الإنكليز بدا انسحاب الجيش التركي من لواء دير الزور في أوائل كانون الأول عام 1919م وكان



يطلق عليه اسم جيش الغروب ووصلت إثر ذلك قوة من دمشق يرأسها السيد مرعي الملاح كمحافظ للمدينة واللواء علي



العسكري قائدا للقوة العسكرية ،كما وصلت قوات إنكليزية بقياد الميجر(كار وير) الذي استلم وظيفة الحاكم العسكري من



قبل الإنكليز الذين يحتلون العراق واعتبروا دير الزور تابعة لهم . لكن الأهالي لم يقبلوا بهذا الاحتلال وساد القلق وبدأ التذمر



فذهب (كار وير) إلى حلب حيث احضر وثيقة رسمية من حاكمها السياسي الفرنسي تثبت أن دير الزور خاضعة للانكليز



وأن أراضيها تتبع العراق . كان الميجر (كار وير) ظالما يتبع الأساليب الهمجية لإرغام الاهالي على الخضوع والذل ,وكان



متعسفا جائرا في تنفيذ العقوبات بحق المخالفين والثوار ،فمثلا كما يقول كبار السن من أبناء المنطقة انه يفرض الضرائب



كما يشاء والغرامات على المحكومين فحينما يتذمر المحكوم يضاعفها فان نبس ببنت شفة ضاعفها أضعافا . أما تنفيذ



العقوبات فكان يضع المحكوم عليه في كيس ويضع معه كلبا وقطة ويربط الكيس ويدحرجه من أعلى قمة جبل العذي الواقع



شرق دير الزور(أصبح جبل العذي الآن بيوتا آهلة بالسكان ويقع شرقي نقطة الجمارك القديمة ،قرب تمثال غسان عبود



على طريق الميادين ). ازداد حقد الشعب على هذا الحاكم الجائر وضاقت عليهم الأرض بما رحبت جراء ما قام به ذالك



الميجر. كتبوا عريضة وقعها وجهاء المدينة الذين يمثلون الشعب آن ذاك وهم السادة :الشيخ محمد سعيد العرفي ،والشاعر



الفراتي محمد عطا لله عبود الملقب بالفراتي وعياش الحاج وحسين الحاسم وتحسين الجوهري وثابت عزاوي ورؤساء



العشائر بعثوا بها إلى حاكم الرقة العسكري العقيد رمضان الشلاش بمثابته مسئولا عسكريا وابن هذه المنطقة يطلبون منه



التدخل بشؤون دير الزور وإقصاء الإنكليز عن دير الزور . كما قال في تلك الحالة التي مرو بها من ظلم وتعسف، الشاعر



الفراتي محمد عطا لله عبود يصف فيها الظلم ويندد بالاستعمار قائلا: كسلحة بفروه حالتنا إذا تسأل لاتقبل الحكّ ولاال فرك



وليست تغسل مشكلة يا صحبي على المدى لا تحلل



رمضان الشلاش في دير الزور تقدم العقيد رمضان الشلاش بجيشه من الرقة نحو دير الزور على اثروصول البرقية له من



ابناءالمنطقة وكانت تساعده قوات غير نظامية من أبناء عشيرة (البوسرايا) وأبناء قبيلتة العقيدات لاحتلال المدينة وذلك في أوائل



فــديــو صــور للــمــجـــاهــد رمضان باشا الشلاش



كانون الأول عام



1919م . وفي 10/12/1919م سمع الكابتن كاميرا معاون الحاكم السياسي البريطاني بدير الزور فذهب مع معاونيه بسيارة



،فإذا برصاص قوات العشائريداهمهم وينهال عليهم من أماكن عدة ،لكنه استطاع آن ينجو من الموت وفرّ هاربا. وبينما كانت



قوات العشائر تتقدم مع قوات رمضان الشلاش في 10/12/1919م كانت مدينة ديرالزور في حالة غليان شعبي انطلقت في



ثورة عارمة . وقصفت مدفعيته المراكز العسكرية بديرالزور والثكنات ،وكان الأهالي يحملون البنادق والعصي والحجارة في



ثورتهم. ثم تقدمت قوات شلاش فاستولت على دائرة الحكم السياسي البريطاني الذي اعتصم بثكنات المدينة ونسفوا



خزانا للبترول ،كما اسكتوا جميع رشاشات العدو الخارجة من الثكنات الإنكليزية ،وفتحوا السجون وأخرجوا جميع المساجين



، واستولوا على جميع الأموال التابعة للانكليز التي جمعوها من الأهالي بالظلم والضرائب التعسفية . وأرسل العقيد



شلاش وفداً منه إلى السيد الحاج فاضل العبود رئيس البلدية حيث اجتمع عنده وجهاء المدينة ورجالاتها وطلب منه



استدعاء الكابتن (كاميرا) إلى داره . فلما حضر كاميرا واجتمع مع بعض قادة الثورة قسوا عليه بالكلام وهدّدوه بقتل جميع



الضباط والموظفين الإنكليز المأسورين . كانوا في حالة هيجان وثورة وخلال هذه المحادثات حلّقت طائرتان أصلتا المدينة



بحممها ،فأنذروه بوقف القصف الجوي . وفي يوم 12/12/1919م استسلم الكابتن كاميرا وضباطه في دار الحكومة وأعلن



كاميرا استسلامه لشلاش فأخذه مع ضباطه رهينة . وبتاريخ 25/12/1919م أطلق سراح الأسرى الفرنسيين وفي



27/12/1919م انسحبت القوات البريطانية من مدينة دير الزور إلى الحدود العراقية واستلم العقيد رمضان دير الزور زهاء



شهرين كان يديرها إدارة عسكرية وكل الأمور ترجع إليه،غير أن تصرفاته أغضبت الإنكليز وغيرّت نظرتهم للمنطقة. كان الملك



فيصل الاول في باريس إبان استفحال الثورة بدير الزور فأرسل برقية لأخيه ونائبه بدمشق الأمير زيد برقية شديدة اللهجة



يستنكر فيها أعمال رمضان الشلاش وتحركاته , ويطلب منه اعتبار هؤلاء عصاة يستحقون الضرب بيد من حديد ,وتطلب هذه



المنشورات من رمضان الشلاش أن يبعث الضباط الإنكليز وجميع الأسرى إلى البوكمال سالمين ,وإلا ستُتَخذ الإجراءات



ضده.وبالإضافة إلى هذه المنشورات والتهديدات قامت هذه الطائرات اللتي انطلقت من مطار الحبانية في العراق بإلقاء



القنابل فوق البيوت لتدمير المدينة وبثّ الرّعب لإرغام الأهالي على الاستسلام ,زادت نقمت الأهالي ,وأمام جميع هذه



الظروف والتصرفات وقف العقيد شلاش وقفة شجاعة فرفض جميع الأوامر بثبات وحزم وتحدى الملك فأعلن مصرحا بوجوب



انسحاب الإنكليز خمسين ميلاً جنوبي لواء عانة العراقية ,ثم استوفى الضرائب من الأهالي في الأراضي الخاضعة للحكم



الإنكليزي وأرسل إنذارت وتهديدات خطية للحكام السياسيين المحيطين بمنطقته تهددهم وتنذرهم من دخولهم أو اعتدائهم



على أراضي المنطقة ، كما أرسل رسائل حماسية إلى شيوخ العشائر المحيطين به الذين يخضعون لمنطقة حكم الإنكليز



يستنهض هممهم ويقوي معنوياتهم . وبعد أن احتل البوكمال توجه ليحتل عانة وتخليصها من الإنكليز فسمع بأن الحكومة



العربية بدمشق أرسلت خصمه السياسي(مولود مخلص) كمتصرف لدير الزور.فلما أراد رمضان الشلاش العودة لدير الزور لم



يتمكن بسبب سيطرة مخلص عليها .أثناء انشغاله مع الإنكليز في مطار الحبانية في العراق . ثم استدعاه الملك فيصل



لدمشق بعد عودته من أوروبا(فرنسا) وفرض عليه إقامة جبرية في دمشق ،بعدها عينه الملك فيصل في هذه الحالة قائدا



عاما لجيش التحرير في سورية وألف الجيش واستمر يناوش الفرنسيين في منطقة وادي الفرات بضعة أشهر ثم توجه إلى



شرقي الأردن ،لقد كان لثورة دير الزور بقيادة رمضان الشلاش أثراً كبيراً في الأوساط العالمية والمحلية ،فقد وقف وزير



المستعمرات البريطانية (ونستون تشرشل)في اوائل العشرينات وقال في خطابه :إن لبريطانيا العظمى عدوين في الشرق،



أحدهما هو لينين قائد الإتحاد السوفييتي في الشمال والآخر هو القائد رمضان الشلاش في الجنوب (جريدة التايمز)



اللندنية (مجلة العمران دير الزور وكفاح الشعب العربي السوري)لاحسان الهندي



عهد الفرنسيين:



ازداد تعسف الفرنسيين في سائر أنحاء سورية فزرع الحقد في النفوس وبذر الثورة في القلوب. فاشتعلت



البلاد طولا وعرضا في ثورتها الكبرى عام 1925م( الثورة السورية الكبرى ) وكان مقر هذه الثورة [[غوطة دمشق .]]كان العقيد رمضان الشلاش في الأردن فقرر الالتحاق بالثورة العربية السورية والالتحاق بالثوار في الغوطة ، فذهب وكان معه ثمانية فرسان إلى قرية (دبين) في منطقة (جبل الدروز) واجتمع مع سلطان باشا الأطرش في أوائل شهر أيلول 1925م ثم التحق بمقر الثورة بالغوطة . وفي السابع من أيلول توجه إلى تدمر ترافقه قوة من المجاهدين فاحتلها بعد قتال بسيط ،واستسلمت الحامية الفرنسية بكاملها . وفي 15/10/1925م انطلقت حملة كبيرة من منطقة جبل العرب بقيادة كل من



الشيخ محمد حجازي والسيد نسيب البكري والعقيد رمضان الشلاش نحوى قوى الهجانة المقيمة في منطقة الضمير



،وهاجموا مراعي كتيبة الهجانة ثم هجموا على المخافر الحصينة في آخر الليل وقد قاومتهم مفرزة (فيوت) مقاومة عنيفة



وبعد اشتباك ضار انتصر المجاهدون وغنموا ثلاثة مدافع رشاشة وثمانين فرساً وكميات كبيرة من العتاد والذخيرة ، ثم عادوا



ادراجهم إلى قرية حران العواميد . وصلت أنباء المعركة إلى دمشق فأرسل الفرنسيون نجدات كبيرة إلى منطقة الضمير



فاصطدم بهم المجاهدون وقامت بينهم معركة حامية الوطيس انسحب إثرها المجاهدون دون خسائر تذكر .عاد بعد ذلك إلى



الغوطة . انطلق بعد ذلك إلى قرية معلولا بقوة من المجاهدين فدارت معركة حامية لم يستطع احتلالها لمناعتها وكثرة



قوات الفرنسيين بها ،وقد تبعثرت قواته اثر هذه المعركة وتراجعت نحو الغوطة . وبعد شهر ونصف اتجه إلى مدينة النبك



بعشرين مجاهد ،وقبل وصوله إليها وجد أهلها قد تسلحوا فعاد إلى الغوطة دون قتال . مكث في الغوطة مع قادة الثورة مدة



واختلف معهم ، فغادر الغوطة واتجه إلى دير الزور بعد سماعه الأحوال هناك ونذكر منها أبيات للشاعر الفراتي :محمد عطا



لله العبود قائلا: أيها العدل أمط عنك اللثاما وأنر للناس في الدنيا الظلاما ففرنسا لا تراعي حرمة لضعيف لا ولم ترعى الذماما



يا لذل الدولة العظمى وقد ترك الثوار قتلاها عظاما فتوجه ليشعل الثورة هناك ، فلما مر بالسلمية نزل ضيفا عند أمراء آل



ميراز فقبض الفرنسيين عليه وسيق إلى بيروت حيث فرضت عليه إقامة جبرية في عهد المفوض السامي دي جوفنيل ،وقد



خصص له راتب تقاعد وراتب إقامة ، وظل في بيروت إلى عام 1937م ثم رفعت عنه الإقامة الجبرية فسكن مدينة حلب إلى



عام 1941م بعمر يناهز الستين عام ،وفي هذا العام قتل الفرنسيون ابن شقيقته من قبيلة العكيدات ، فأعلن الثورة على



الفرنسيين في ناحية البصيرة في دير الزور وثار معه خمسة عشر ألف مقاتل من العكيدات . وقد استمرت هذه الثورة زهاء



شهر بعد أن شفى غليله فباغتوه وقبضوا عليه وسيق مرة ثانية إلى بيروت وفرضت عليه إقامة إجبارية حتى استقلال



سورية عام 1946م حيث جلت القوات الفرنسية عن ارض الوطن فعاد إلى دير الزور.


وفاته: بقي العقيد رمضان الشلاش بديرالزور من عام 1946م إلى عام 1961م حتى وصل به العمر إلى الثمانين ، حيث


ذهب إلى دمشق لإجراء عملية جراحية وقد أجريت له وبعد خمسين يوماً توفي بدمشق ودفن بمقبرة ذي الكفل بوصية منه



وكان ذلك في 21آب 1961م رحمه الله . لقد عاش هذا القائد المجاهد معظم حياته ثائراً وقائداً ومحرراً مناطق عديدة من



ارض الوطن العربي من دنس الغزاة والطامعين فمن حقه أن يدخل التاريخ فاتحاً وقائدا ًو زعيماً












علي مفلح حسين السدح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
  
قديم 08-11-2012, 12:58   #12
علي مفلح حسين السدح
عضو رائد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 5,043
علي مفلح حسين السدح is on a distinguished road
افتراضي

الشيخ صالح العلي



كانت طلائع القوات الفرنسية قد أخذت تحتل مواقع حساسة في الشريط الساحلي منذ مطلع تشرين الثاني 1918 ومن ثم بدأت تتوسع باتجاه الشرق والشمال وتقضي على الحكومات المحلية التي قامت في تلك المناطق باسم الحكومة العربية في دمشق. وجاء التحدي للاحتلال الفرنسي من المناطق الريفية في الساحل السوري الشمالي والمناطق الشمالية الغربية من سورية على شكل موجة من الثورات. ولم تتوقف تلك الثورات باستيلاء الفرنسيين في تموز عام 1920 على جميع المدن الداخلية وعلى قسم كبير من البلاد بل ظلت مشتعلة خلال السنة الأولى من الاحتلال الفرنسي، ولم تتم السيطرة الفرنسية عل المناطق الثائرة في صيف 1921 إلا باستخدام القوة المفرطة.

وتبرز في هذا المجال ثورتان: الأولى بقيادة الشيخ صالح العلي شملت كل أنحاء المنطقة الساحلية الكائنة بين القرداحة شمالاً وصافيتا جنوباً والعاصي شرقاً والبحر غرباً. أي أنها شملت أقضية طرطوس وجبلة ومصياف وبانياس. وكان مركز الثورة قرية الشيخ بدر التي جعل صالح العلي منها حصناً له. وشملت الثورة الثانية بقيادة إبراهيم هنانو المنطقة الشمالية الغربية بين حارم وكفر تخاريم وإدلب وجبل الزاوية وجسر الشغور جنوباً وقضاء صهيون في منطقة اللاذقية غرباً ثم معرة النعمان وأطراف حماة شرقاً. وكان مركز الثورة كفر تخاريم.

انطلاقة الثورة

الشيخ صالح يعلن الثورة في كانون الأول 1918

دعيت الثورة الأولى بثورة الشيخ صالح العلي لأنه كان موقدها وبطلها، وهو ابن الشيخ علي سلمان، ولقد عرف هو ووالده بالتقوى والصلاح. ولد في عام 1883 في قرية المريقب ناحية الشيخ بدر في منطقة طرطوس. وكان لوالده مكانة دينية كبيرة ومدنية، وقد خلف الشيخ صالح والده في زعامة المنطقة وكان مثلاً يحتذى في الإيمان والوطنية.

ومنذ أن وصلت الأخبار إلى جبال اللاذقية بأن الفرنسيين قد احتلوا الشريط الساحلي ويتحركون باتجاه الداخل قام الشيخ صالح العلي في 15/12/1918 بدعوة زعماء ووجهاء قرى المنطقة الساحلية وجبالها من جميع الطوائف للاجتماع به في قرية الشيخ بدر إحدى قرى منطقة طرطوس وقد تداول معهم في أمر الوقوف في وجه مطامع الفرنسيين، ونواياهم بفصل المنطقة الساحلية عن الحكومة العربية، واعتدائهم على ممثليها ونزعهم علمها الذي كان مرفوعاً على المحلات الرسمية وعلى دور الأهلين في المدن الساحلية، وتنكيلهم بالمواطنين الذين أصروا على رفعه. وأكد الشيخ صالح أن الدلائل تشير إلى أن الفرنسيين سيحاولون جعل سورية مستعمرة. وقد قرَّ رأي المجتمعين بعد ثلاثة أيام متواصلة على إشعال نار الثورة في الجبل لطرد الفرنسيين من الساحل في الجبل السوري كله وتكليف الشيخ صالح قيادة هذه الثورة. وحمّل المجتمعون رسل حكومة دمشق أنباء هذا القرار لتقوم الحكومة بدورها بمد الثورة بما تحتاجه من سلاح وعتاد ومؤن.

ووصل نبأ الاجتماع السلطة الفرنسية فقامت بالقبض على بعض الزعماء الذين حضروا الاجتماع وزجتهم في سجن بانياس. وكان منهم أحمد المحمود ومحمد إسماعيل واسبر زغيبي. ووجه قائد حامية بانياس الفرنسي دعوة للشيخ صالح العلي للاجتماع به، ولكن الشيخ، الذي يعرف عظم المهمة الملقاة على عاتقه ويعلم خبيث نوايا المحتلين الفرنسيين، لم يلب الدعوة. وراح يتخذ الاحتياطات الممكنة للوقوف في وجه عدوان الفرنسيين. وقد أسرعت القيادة الفرنسية في القدموس بتوجيه حملة مؤلفة من كتيبة مشاة مدعومة بالمدفعية لاحتلال الشيخ بدر واعتقال الشيخ صالح والقضاء على الثورة في مهدها قبل أن تتسع وتأخذ شكل ثورة عارمة.

معركة الشيخ بدر الأولى

بلغت الشيخ صالح أنباء هذه الحملة وكانت مفاجأة له ولم يكن قد أعد لها العدة اللازمة، ولم يكن لديه سوى بضعة رجال من أعوانه ومقدار قليل من الذخيرة لبنادق قديمة من الطراز الألماني. ولم يكن لدى الشيخ بدر خيار فهب مع أولئك الرجال القلائل للتصدي للحملة في منطقة أحراج وصخور قرب قرية النيحا الواقعة على بعد 6كم شرق الشيخ بدر، والتي تحيط بها الجبال من الجهات كافةً، ويستطيع المجاهد الذي يقف من جهة الشيخ بدر استطلاع تحرك أي شخص أو آلية تقوم بأي عمل. وكان المجاهدون يتمركزون في هذه النقاط الحساسة وفكرة الثبات حتى النصر أو الموت جعلتهم يصممون على خوض المعركة مهما كانت النتائج. وأصلى المجاهدون القوات الفرنسية ناراً حامية من مواقعهم المحصنة بينما كان الفرنسيون في أرض سهلة. ولم تدم المعركة طويلاً رغم عدم التكافؤ بين قوات الطرفين، فتراجعت القوات الفرنسية مخلفة 35 قتيلاً أي ثلث تعداد السرية تقريباً عدا عشرات البنادق وصناديق الذخيرة والمعدات. وكانت هذه المعركة المظفرة فاتحة المعارك. ودوى خبر هذه المعركة في أنحاء الجبل وتقاطر المتطوعون للانضواء تحت راية الثورة والجهاد. وأخذ الشيخ صالح بتنظيم صفوف المتطوعين وكان قد وصل إلى المنطقة إثر تلك المعركة بعض ضباط الجيش العربي الذين أرسلتهم حكومة دمشق كمستشارين عسكريين للثورة.

وفي مطلع شباط، ولمواجهة الوضع الذي أفسد مخططات القيادة العليا الفرنسية أجرت هذه تغييرات في تنظيم القيادة وإعداد القوات وأرسلت الوحدات إلى الأماكن التي كان إرسالها إليها ضرورياً. وأصبحت المنطقة الساحلية تحت مسؤولية اللواء المختلط الساحلي بدلاً من قيادة الفرقة السورية بأمرة الجنرال دولاموت.

معركة الشيخ بدر الثانية

وكان الشيخ صالح العلي، بعد هزيمة الفرنسيين في الحملة الأولى قد فطن إلى أن السلطة الفرنسية سوف تسيّر حملات أكبر. وفعلاً فقد سارع الفرنسيون إلى مواجهة الثوار قبل أن يكملوا استعدادهم للقتال فأعادوا الهجوم في 2 شباط 1919 على قرية الشيخ بدر بقوة أكبر ودعم أكثر.

ولكن الشيخ صالح كان مهيأً لملاقاة الفرنسيين هذه المرة بما توفر له من سلاح وعتاد كان قد غنمه في المعركة السابقة وما انضم إليه من مجاهدين جدد. ودارت المعركة واستمرت منذ ساعات الصباح حتى المساء وانجلت عن هزيمة الحملة الفرنسية تاركة في أرض المعركة عشرين قتيلاً وثلاثة أسرى وكمية كبيرة من المعدات والذخائر.

كان لمعركة الشيخ بدر الثانية أثر كبير في زيادة القوة المعنوية والمادية لدى المجاهدين بما كسبوه من نصر على عدوهم وما وقع في أيديهم من أسلحة وعتاد. وبرهن الشيخ صالح على قيادة حكيمة وخبرة عسكرية لم يتلقنها في المدارس العسكرية، ولكنه كان يتمتع بعقل سليم وحس مرهف وثقة بنفسه وبعدالة قضية بلاده. وبرهن المجاهدون على مستوى عال من البسالة والإقدام وروح الفداء وقوة العزيمة. وقد كان للمعركة أثر كبير لدى الفرنسيين الذين بدؤوا يشعرون بأنهم يواجهون ثورة قوية عنيفة قد تقضي على سيطرتهم على البلاد.

امتدت الثورة إلى جبال صهيون، حيث تنادى سكان قضاء بانياس ومنطقة الحفة للانضمام إلى ثورة الشيخ صالح العلي ودارت بينهم وبين الجيش الفرنسي معارك ضارية، منها معركة بابنا عام 1919، ومعركة النهر الكبير قرب اللاذقية التي جرت في شهر شباط من عام 1919 رداً على سلب الفرنسيين لقافلة تجارية، حيث كبدوا الفرنسيين خسائر كبيرة.

واستمرت الثورة بزخمها العنيف ولم يتمكن الفرنسيون من القضاء عليها رغم ما حشدوه من قوات ضخمة مزودة بأحدث الأسلحة في ذلك الزمن، فاستقر رأيهم على مهادنة الشيخ صالح العلي وتوسطوا حليفتهم بريطانيا لتتفاوض معه، ولم يتوان البريطانيون عن مد يد العون لحلفائهم الفرنسيين، فوجه الجنرال اللنبي قائد الحلفاء في الشرق رسالة إلى الشيخ صالح العلي بتاريخ 25 أيار 1919، حملها ضابطان بريطانيان، وقد طلب الضابطان عدم التعرض للقوة الفرنسية التي ستمر بالشيخ بدر متجهة من القدموس إلى طرطوس، وألحا في ذلك، ورغم استشفاف الشيخ صالح العلي لنية الغدر، إلا أنه وافق على المطالب البريطانية، لأنه وجد أنه من الحكمة ألا يثير بريطانيا في تلك المرحلة الحرجة.

وهكذا تم الاتفاق مع الشيخ على السماح للقوة الفرنسية بالمرور في الشيخ بدر والتزود بالماء، على ألا تقف أكثر من ساعة وألا تنصب حمولة أو خيمة. ومن أجل تجنب الاحتكاك بالقوة الفرنسية أمر الشيخ صالح بإخلاء قرية الشيخ بدر وحصّن رجاله في التلال المحيطة بها.

معركة الشيخ بدر الثالثة

تقدمت القوات الفرنسية إلى قلب منطقة الشيخ بدر وشرعت فوراً بإنشاء المرابض لمدافعها وحفر الاستحكامات ثم باشرت بإطلاق نار المدافع والرشاشات على قريتي الشيخ بدر والرسته مسقط رأس الشيخ صالح العلي وبيوته، وحينئذ أمر الشيخ صالح الثوار بالانقضاض على القوة الفرنسية بهجوم صاعق، وقامت معركة دامية استمات فيها المجاهدون وانتهت بهزيمة الفرنسيين بعد أن خسروا 35 قتيلاً والكثير من العتاد والذخائر. ودامت هذه المعركة من الظهيرة حتى حلول الظلام. وكان لهذه المعركة أثر كبير في جميع أنحاء المناطق الساحلية والجبال حيث تدفق الرجال من كل النواحي للتطوع في صفوف الثورة، وتوافدت على إثر المعركة وفود حكومة دمشق تحمل المساعدات والإمدادات، وانضم بعض الضباط من الجيش العربي إلى هيئة أركان حرب الثورة.

احتدام الصراع

شعر الفرنسيون بعد تلك الهزيمة بقوة الثورة واتساع نطاقها وازدياد عدد الثوار، فحاولوا السيطرة عليها بجميع الوسائل بدءاً من سياسية الخداع والإغراء والمهادنة، وصولاً إلى استخدام القوة العسكرية واتباع سياسة الأرض المحروقة، وتوالت المواجهات بين الثوار والفرنسيين تباعاً، ومن أهم هذه المعارك:

معركة وادي ورور

في 15 حزيران 1919، حيث نصب الشيخ صالح العلي ومجاهدوه كميناً للقوات الفرنسية التي كانت تتقدم باتجاه الشيخ بدر في المناطق المحصنة المحيطة بطريق القوة، وأوقعوها في كمين محكم، حيث تمكنوا من تدميرها تماماً، وهرب من بقي من الفرنسيين تاركين أسلحتهم وعتادهم.

معركة قلعة المرقب

في 21 تموز 1919 قامت مفرزة من الثوار بالهجوم على قلعة المرقب الحصينة في أعالي الجبال الساحلية شرق بانياس، وفيها حامية فرنسية قوية مؤلفة من سريتين مع مدفع. ونتيجة الهجوم انسحب الفرنسيون من القلعة بعد أن سقط منهم ستة قتلى وجرح عشرون. واستولى الثوار على القلعة التي كانت تعتبر مركزاً منيعاً للمراقبة بمكّن حاميتها من اكتشاف حركات الفرنسيين في بانياس والطرق الساحلية الممتدة لعشرات الكيلومترات.

معركة طرطوس

شهدت الثورة في 20 شباط 1920 معركة فاصلة، وذلك حين قررت قيادة الثورة مهاجمة طرطوس باعتبارها المركز الرئيسي للقوات الفرنسية في الساحل السوري، بهدف كسر شوكة تلك القوات. بدأت معركة طرطوس بهجوم ثلاث كتائب من الثوار على طرطوس من جهاتها الثلاث حسب خطة وتوجيه دقيقين. وفوجئ الفرنسيون بالهجوم وتقدم المجاهدون وضغطوا على ثكنات المدينة ودارت معركة عنيفة استعمل فيها السلاح الأبيض. وكاد الثوار أن يستولوا على طرطوس لولا تدخل قطع البحرية الفرنسية التي تدخلت بقصف عنيف وبإنزال قوات البحرية، مما دفع الثوار إلى الانسحاب خوفاً على طرطوس وسكانها الآمنين من دمار رهيب، بعد أن أنزلوا خسائر فادحة بالفرنسيين وحملوا معهم كميات من الأسلحة والذخائر استولوا عليها من مستودع عسكري.

معركة القدموس

في أعقاب هجوم طرطوس زحف الشيخ صالح العلي مع 400 مقاتل من رجاله في يوم 3 آذار 1920 على القدموس، التي تعتبر بحكم موقعها الجغرافي قلعة محصنة، حيث حاصرها وطلب من حاميتها الاستسلام، وقد رفضت بادئ الأمر إلى أنها اضطرت مع استمرار المناوشات والحصار الشديد، إلى الاستسلام، وهكذا سقطت القدموس في يد الثوار.

استمر القتال سجالاً بين قوات الشيخ صالح العلي وقوات الاحتلال الفرنسي، وكانت القوات الفرنسية قد استقدمت مع إحساسها بمدى قوة وجدية ثورة الشيخ صالح العلي، وبأنها أصبحت خطراً جدياً يهدد سيطرة فرنسا على الساحل السوري وبالتالي على كافة الأراضي السورية، عدداً كبيراً من الفرق العسكرية المدربة على حرب الجبال والغابات، من الهند الصينية وإفريقية، كما دعمت هذه القوات بالطائرات والمدفعية والأسلحة الرشاشة الحديثة.


وفي صيف العام 1920 قام وزير الحربية في حكومة دمشق يوسف العظمة بزيارة مناطق القتال على الجبهة الغربية واجتمع بالشيخ صالح في قرية السودة من أعمال مصياف، وبعد أن شرح له الشيخ صالح ظروف الثورة وعد الوزير بإمدادها بما تحتاجه من سلاح ومعدات. وتعاهد الرجلان على النضال وكان هذا اللقاء الأول والأخير بينهما، وقد كان الوزير يوسف العظمة يدرك تماماً أن الجنرال غورو عازم على إسكات الجبهتين الغربية والشمالية قبل التحرك باتجاه دمشق.

معركة وادي العيون

وفي منتصف حزيران 1920 قررت الفرنسيون إرسال قواتهم بقيادة الجنرال نييجر للقضاء على ثورة الشيخ صالح العلي واضعة تحت تصرفه قوات ضخمة. وبدأ نييجر هجومه بين قريتي خربة الريخ ونهر الصوارني بالقرب من الشيخ بدر، واتسع الهجوم ليشمل جبهة واسعة على امتداد 30 كم، مما اضطر الثوار للانسحاب.

تقدمت الحملة الفرنسية وهي تحرق في طريقها القرى والمزارع، فأحرقت مراكز القيادة في الشيخ بدر وبيوت الشيخ صالح نفسه في قرية الرسته. وأثناء سير الحملة شرقاً كانت تعبر الوديان السحيقة ومجاري الأنهار البعيدة عن القرى المأهولة، ولما اقتربت من منطقة وادي العيون، استطاب جنودها المنطقة وأنزلوا عتادهم وأمتعتهم ونصبوا خيامهم بقصد الاستراحة. فانهالت نيران الثوار المرابطين فوق التلال المرتفعة المحيطة بوادي العيون عليهم، مما شكل مفاجأة صاعقة، فتكت بهم وبخيولهم فحاولوا الانسحاب باتجاه قرية النيحا، فوجدوا الثوار قد سبقوهم وقطعوا عليهم الطريق، وأخذوا يغيرون مساراتهم ليفاجؤوا بكمائن الثوار أينما ذهبوا، والثوار يطاردون ويسدون عليهم السبل. وقد انكفأت القوات الفرنسية إلى قواعدها في الساحل تاركة على أرض المعركة عدداً كبيراً من القتلى وكميات من المعدات والذخائر، كما وقع عشرات الأسرى من الفرنسيين بيد الثوار.

معركة بانياس

في مطلع تموز عام 1920 علمت قيادة الثورة من حاميتها في قلعة المرقب أن الفرنسيين يحشدون قواتهم حول بانياس بقصد الهجوم على القلعة واحتلالها، فأصبح لزاماً على قيادة الثورة مهاجمة التجمعات الفرنسية في بانياس للحيلولة دون خسارة هذا المرصد الهام. وقد زحفت وحدات من الثوار ليلة 3-4 تموز على المدينة بقيادة الشيخ صالح نفسه وحاصرت بانياس من ثلاث جهات ودارات معركة استمرت حتى الظهر وتم الاستيلاء على المدينة وإحراق دار الحكومة، وأخلى الفرنسيون ثكناتهم وانسحبوا إلى الشاطئ تحت حماية قنابل الأسطول، وقد اضطر الثوار للانسحاب حتى يجنبوا المدينة الهدم تحت نيران الأسطول الفرنسي.

بعد ذلك جاءت فاجعة ميسلون في 24 تموز 1920 ووقوع دمشق وسائر سورية تحت الاحتلال الفرنسي لتنعكس سلباً على كافة الثورات السورية في الشمال والساحل، حيث أخذ الفرنسيون يهددون تلك المناطق تهديداً مباشراً. ولكن صلابة الشيخ صالح وقوة إرادته وتصميمه على مواصلة القتال حتى النصر أو الشهادة شددت عزائم الثوار.

معركة مصياف

كان على قيادة الثورة وضع الخطط الكفيلة بحماية ظهرها فقررت مهاجمة مصياف، وقد أصبحت المركز الرئيسي لتجمعات العدو في تلك الناحية، وفي منتصف كانون أول 1920 صب الثوار نيرانهم على مصياف وحاصروها إلا أن مناعة أسوارها أنقذت الحامية الموجودة فيها، وحاول بعض الثوار إحراق أحد أبواب السور والدخول منه إلى المدينة غير أن الفرنسيين صدوهم بنيران حامية. ودام الحصار تسعة أيام قبل أن تأتي حملة فرنسية كبيرة من حماة، دفعت الثوار إلى الانسحاب.

اغتنم الفرنسيون فرصة انتقال زعيم الثورة على رأس الشطر الأكبر من قواته إلى الشرق وانشغاله بحصار مصياف، فوجهوا حملة كبيرة على قرية الشيخ بدر قاعدة الثورة الرئيسية. وباغتت الحملة الفرنسية من بقي من الثوار واحتلت قرية الشيخ بدر والمرتفعات المحيطة بها، وأحرقت عدداً من القرى والمزارع القريبة، واعتقلت بعضاً من وجوه المنطقة بتهمة تأييد الثورة وشكلت مجلساً عرفياً لمحاكمتهم محاكمة صورية، وأصدر المجلس أمراً بإعدامهم ونُفذ الحكم فوراً.

وصلت أنباء احتلال الشيخ بدر إلى الشيخ صالح العلي وهو لا يزال في المنطقة الشرقية، لكنه صمم على الاستمرار في قتال الفرنسيين حتى النهاية، وسار مع رفاقه الثوار إلى قرية بشراغي من أعمال جبلة، حيث أعلن سكان تلك المناطق ولاءهم للثورة واستعدادهم للدفاع عن قائدها.

معركة وادي فتوح

حاول الفرنسيون مبادهة الشيخ صالح العلي في قرية بشراغي بحملة كبيرة، واتخذت الحملة طريقها في وادي فتوح الواقع بين هضاب مرتفعة، وقد استنفر سكان القرى المجاورة للوادي للتصدي للحملة وهب الأنصار من كل النواحي بما توفر لديهم من سلاح، وتولى الشيخ صالح قيادة المعركة وإلى جانبه ثلاثة من قدامى قادة الثورة، وتركز الشيخ ورفاقه على الهضاب المحيطة بجنبات الوادي، وما إن توسط الفرنسيون الوادي حتى أمطرهم الثورا بنيرانهم، ولم تمضِ ساعات حتى هرب من بقي حياً من الفرنسيين تاركين جثث قتلاهم وعتادهم وذخيرتهم.

معركة وادي أبو قبيس

حاول الفرنسيون القضاء على الثورة انطلاقاً من حماة عن طريق محردة. إلا أن الشيخ صالح العلي وثواره تمكنوا من استدراج الحملة الفرنسية إلى وادي أبو قبيس، الذي كان الثوار قد تحصنوا على صخوره الشاهقة، وعندما أعطاهم الشيخ صالح العلي إشارة الانطلاق انصبت نيران الثوار على جنود الحملة ودارات معركة رهيبة، فر على إثرها من بقي حياً من جنودها، وغنم الثوار جميع أنواع الأسلحة والعتاد والخيم والمؤن والألبسة والمواد الطبية.

لقد ظلت الجبهة الشمالية من منطقة الجبال الساحلية متماسكة منيعة الجانب، وعجز الجيش الفرنسي رغم وسائله الكبيرة عن احتلال الجبال أو النفاذ إليها، واستمر القتال والمناوشات سجالاً بين القوات الفرنسية وقوات الثوار الذين يسيطرون على الجبال والطرق والممرات الرئيسية المؤدية إليها.

أدرك الفرنسيون أنه لن تستقر لهم الأمور قبل القضاء على الثورة نهائياً والقبض على زعيمها الشيخ صالح العلي، فوضعوا لذلك خطة محكمة، ووظفوا في طريقها الكثير من الموارد والقوى البشرية والمادية.

واندفع الفرنسيون بقواتهم الضخمة ليواجهوا قوات الثوار التي أصابها الوهن بعد انقطاع مصادر الإمداد بالمال والعتاد والسلاح والذخيرة والذي كان يأتيها من عمقها السوري في الداخل بعد أن احتله الفرنسيون، بالإضافة إلى التفوق الفرنسي في سلاحي الطائرات والمدفعية، مما لم يكن يمتلكه الثوار. ومع ذلك فقد أبدى الثوار على طول جبهات القتال مقاومة عنيفة، وتواصلت الاشتباكات لمدة طويلة، حيث ظل القبض على الشيخ صالح العلي (وهو روح التمرد والقتال والثورة) مطلباً عصياً لفترة طويلة، إذ تشير التقارير الفرنسية إلى استمرار المناوشات والعجز عن القبض على الشيخ صالح العلي في تموز من عام 1921.


نهاية الثورة

ظل الشيخ صالح العلي مع عدد من مغاويره مصراً على مواصلة القتال والتصدي للمحتل. ولكنه اضطر للتواري مع نفر من أتباعه في غار يبعد عدة كيلومترات عن قرية الشيخ بدر، وأخذ الفرنسيون يبحثون عنه في كل مكان ويبثون العيون والأرصاد ويضعون المكافآت لمن يرشد عن مخبأه، ولكنهم أخفقوا. ولما عجزوا عن القبض عليه لمحاكمته موجوداً شكلوا محكمة لمحاكمته غيابياً، وقد أصدرت هذه المحكمة حكماً عليه بالإعدام، ونشر هذا الحكم في بلاغ مطبوع ألقته الطائرات الفرنسية في مختلف أنحاء الجبل. وألقت مع هذا البلاغ بلاغاً آخر تهدد فيه بإعدام كل من يخبئ الشيخ صالح العلي في بيته أو يراه ولا يخبر السلطات الفرنسية عنه، ووعدت المخبر بمكافأة قدرها 1000 فرنك فرنسي.

وذهبت كل التدابير التي اتخذتها السلطات الفرنسية هباءً، حيث كان الشيخ صالح العلي يتنقل في الجبل من مكان لآخر حوالي سنة كاملة، والفرنسيون يجدون في إثره ويتعقبون خطواته، وكثيراً ما التقى به الجنود الفرنسيون، ولكن براعته في التمويه وقوة أعصابه جعلته في مأمن من شرهم.

وبعد أن عجز الفرنسيون عن الوصول إلى الشيخ صالح، ولخشيتهم أن بقاءه مختبئاً سيجعل أنصاره متحفزين لمعاودة القتال في أي وقت، وجدوا أنه من الأفضل أن يسلكوا طريقاً آخر هو وضع حد للثورة من الناحية السياسية. فأصدر الجنرال غورو في مطلع صيف عام 1922 قراراً بالعفو عن الشيخ وأعوانه شرط عدم عودتهم إلى الثورة. وأعلن هذا العفو بشتى وسائل الدعاية والإعلام، وألقت الطائرات الفرنسية آلاف النسخ على مدن وأرياف المنطقة. وبلغ الشيخ قرار العفو عنه، وكانت حوادث عدوان الفرنسيين على الناس والتنكيل بهم وإحراق قرى بكاملها بذريعة مروره بها، تحز في نفسه، ووجد أنه لا سبيل لإنهاء هذه المتاعب إلا باستسلامه فقرر ذلك مكرهاً.

وتم الاستسلام في قرية بشراغي في 2 حزيران 1922. حيث أعطت السلطات الفرنسية للشيخ الأمان مع الإقامة الجبرية في قريته الشيخ بدر. وفي مقابلة جرت ما بين الشيخ صالح والجنرال بيوت قائد حامية اللاذقية، سأله الجنرال عما أخره عن الاستسلام فأجابه الشيخ: «والله لو بقي معي عشرة رجال مجهزين بالسلاح والعتاد الكافيين لمتابعة الثورة لما تركت ساحة القتال».

ولزم الشيخ بيته بعد ذلك فارضاً على نفسه عزلة شديدة، ولكن هذه العزلة لم تكن تمنع الشيخ من المجاهرة برأيه في المواقف الوطنية الحاسمة، حيث كان مستعداً دائماً لتلبية نداء الوطن. وقد أمد الله في عمره ليشاهد جلاء القوات المستعمرة عن ربوع الوطن الذي أحبه وجاهد في سبيل حريته، وذلك في 17 نيسان 1946.

واستمر الشيخ صالح العلي في نشاطه الوطني قدر استطاعته حتى وافاه الأجل في 13 نيسان 1950.



علي مفلح حسين السدح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
  
قديم 08-11-2012, 01:01   #13
علي مفلح حسين السدح
عضو رائد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 5,043
علي مفلح حسين السدح is on a distinguished road
افتراضي

تاريخ سوريا المصور


1918




-
في كانون الثاني (يناير) 1918 دخلت القوات العربية بقيادة الأمير فيصل إلى دمشق، بدعم من الجيش البريطاني، لتنهي أربعة قرون من الاحتلال العثماني لسوريا. في آذار 1920 انعقد في سوريا المؤتمر السوري العام الذي أعلن استقلال سوريا العربية ونادى بفيصل ملكاً عليها.


1920




-
لم يدم الاستقلال طويلاً. كانت فرنسا وبريطانيا قد اتفقتا سراً على تقاسم المنطقة العربية بينهما. وفي صيف 1920 نزلت القوات الفرنسية على الشاطئ السوري، ثم زحفت إلى دمشق فتصدى لها الجيش العربي بقيادة وزير الدفاع يوسف العظمة في موقعة ميسلون قرب دمشق. كانت نتيجة المعركة محسومة مسبقاً، فلم يكن العظمة ورفاقه قادرين على مواجهة جيش يفوقهم عدة وعديداً. استشهد العظمة، ودخلت القوات الفرنسية إلى دمشق ليبدأ عهد الانتداب.


1925




-
في عام 1925 انطلقت الثورة السورية ضد الانتداب الفرنسي. خاض الثوار عدة معارك ضد الفرنسيين في جبل العرب ودمشق، ورد الفرنسيون بوحشية، فقصفوا دمشق بالطائرات. في الصورة آثار القصف الفرنسي على حي "سيدي عامود" الذي عرف منذ ذلك الحين باسم "الحريقة".


1936




-
توقيع المعاهدة السورية الفرنسية في باريس. بموجب المعاهدة، اعترفت فرنسا باستقلال سوريا إلا أن قواتها العسكرية بقيت في البلاد وظلت سوريا عملياً خاضعة للاحتلال الفرنسي. يظهر من الوفد السوري في الصورة: هاشم الأتاسي (الثالث من اليسار) وفارس الخوري (الثاني من اليسار).


1945




-
في هذا العام انضمت سوريا إلى منظمة الأمم المتحدة، كما كانت أحد الأعضاء المؤسسين لجامعة الدول العربية. في الصورة اجتماع قمة لدول الجامعة في مصيف بلودان قرب دمشق لمناقشة القضية الفلسطينية عام 1946.


1946




-
في 17 نيسان (أبريل) 1946 خرج آخر جندي فرنسي من سوريا، وأصبح هذا اليوم، الذي عُرف بيوم الجلاء، العيد الوطني لسوريا. في الصورة الرئيس شكري القوتلي في عرض عسكري في أحد الاحتفالات بيوم الجلاء في الخمسينات.


1948




-
شاركت سوريا في حرب فلسطين التي اندلعت في أيار 1948 بعد إعلان دولة إسرائيل. حقق العرب بعض النجاحات في أيام الحرب الأولى، لكن ميزان القوى انقلب بعد الهدنة التي استغلتها إسرائيل لتسليح نفسها، وانهزمت الجيوش العربية على كل الجبهات. في نهاية الحرب أصبح 78 بالمئة من أرض فلسطين تحت سيطرة إسرائيل، وتحول 700 ألف فلسطيني إلى لاجئين في الدول العربية المجاورة.


1949




-
في 1949 قاد حسني الزعيم أول انقلاب عسكري في تاريخ سوريا، وأقام حكماً ديكتاتورياً انتهى بانقلاب عسكري آخر تبعته سلسلة من الانقلابات جعلت سوريا تغرق في مرحلة من عدم الاستقرار استمرت حتى أواسط الخمسينات.


1958




-
في شباط (فبراير) 1958، وقع الرئيس السوري شكري القوتلي والمصري جمال عبد الناصر معاهدة الوحدة بين سوريا ومصر. توحد البلدان تحت اسم الجمهورية العربية المتحدة، واستمرت الوحدة حتى عام 1961 عندما قام في دمشق انقلاب عسكري أعلن انفصال سوريا عن مصر.


1967




-
خلال عدوان إسرائيل على الدول العربية في حزيران (يونيو) 1967، المعروف بحرب الأيام الستة، احتلت إسرائيل الجولان السوري، إضافة إلى سيناء المصرية والضفة الغربية للأردن. تحول مئة ألف من سكن الجولان إلى لاجئين، وقامت إسرائيل بتدمير عشرات من قراهم المهجورة.


1970




-
في 16 تشرين الثاني قاد الفريق حافظ الأسد الحركة التصحيحية، وفي أوائل عام 1971 انتخب رئيساً للجمهورية بأغلبية ساحقة.


1973




-
الرئيس الأسد مع الجنود على جبهة القتال في الجولان. في 6 تشرين الأول (أكتوبر) 1973 شنت سوريا ومصر هجوماً مفاجئاً على إسرائيل. كاد الجيش السوري يحرر كامل الجولان خلال بضعة أيام من القتال، غير أن المساعدات الأميركية الهائلة التي تدفقت على إسرائيل، وتوقف القتال المفاجئ على الجبهة المصرية، ساعدا الإسرائيليين على صد الهجوم السوري.


1974




-
بعد نهاية حرب تشرين، شنت سوريا حرب استنزاف ضد إسرائيل في مرتفعات الجولان وجبل الشيخ. توسطت الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق لفك الاشتباك في الجولان، استعادت سوريا بموجبه شريطاً من الأراضي تضمن مدينة القنيطرة، التي دمرها الإسرائيليون عمداً قبل الانسحاب منها. في الصورة قوات الطوارئ التابعة للأمم المتحدة تدخل القنيطرة بعد الانسحاب الإسرائيلي.


1976




-
في 1976 دخلت القوات السورية إلى لبنان في محاولة لإعادة الأمن والاستقرار إلى هذا البلد الذي مزقته حرب أهلية بدأت في 1975.


1988




-
رواد فضاء سوريون وسوفييت خلال رحلة الفضاء السورية- السوفييتية المشتركة في تموز (يوليو) 1988. كان محمد فارس (الثاني من اليمين) أول رائد فضاء سوري.

1991




-
وزير الخارجية فاروق الشرع ترأس الوفد السوري إلى مؤتمر مدريد للسلام في تشرين الثاني (نوفمبر) 1991. انعقد المؤتمر على أساس قرارات الأمم المتحدة ومبدأ "الأرض مقابل السلام" وشكل بداية لعملية السلام بين إسرائيل والدول العربية.



1999




-
وزير الخارجية فاروق الشرع والرئيس الأميركي بيل كلينتون ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك في افتتاح المباحثات السورية-الإسرائيلية التي جرت في الولايات المتحدة للمرة الأولى على هذا المستوى. كاد الطرفان يتوصلان إلى اتفاقية سلام، إلا أن رفض الإسرائليين الانسحاب الكامل من الجولان المحتل أدى إلى انهيار المباحثات.



2000




في 10 حزيران (يونيو) 2000 توفي الرئيس حافظ الأسد.

وبعد شهر انتخب ابنه بشار الأسد رئيساً للجمهورية.


علي مفلح حسين السدح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 الفكر القومي العربي

إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.
Free counter and web stats