.

التسلح في الوطن العربي .. ملف - منتديات الفكر القومي العربي
  


 الفكر القومي العربي

لسوف يسجل التاريخ لشعـب فلسطين الذى جاهد طويلاً وقاتل بغير هوادة في معارك غير متاكافئة أنه فى الوقت الذى ظن العدو أنه نجح فى تصفية وجوده باحتلال أرضه

فإن هذا الشعب بحيوية أصيلة ، وبإرادة حياة لا تقهر انقض واقفاً يملأ ساحة النضال كلها ببطولة باهـرة ...

جمال عبد الناصر

آخر 5 مشاركات
درس بليغ وفي وقته برسم العرب من ،،،،،،،،، اسكتلنده (الكاتـب : أنس الأوبري - آخر مشاركة : د. عبدالغني الماني - )           »          رسالة الثــــــــــــــــورة الاخيرة ... (الكاتـب : علي مفلح حسين السدح - )           »          اسئلة مباشرة .. (الكاتـب : الشايب محمد علي - )           »          الدولة الإسلامية في العراق والشام .. (الكاتـب : الشايب محمد علي - )           »          «داعش» يُشعل الشمال السوري.. بتواطؤ تركي (الكاتـب : الشايب محمد علي - )


  
العودة   منتديات الفكر القومي العربي > قضــايا عربيـــة > قضايا عربية > مقالات علي مفلح حسين السدح
 

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  
قديم 05-03-2012, 08:09   #1
علي مفلح حسين السدح
عضو رائد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 4,971
علي مفلح حسين السدح is on a distinguished road
افتراضي التسلح في الوطن العربي .. ملف

عن التسلح وصنعة الأسلحة في الوطن العربي
[ لعل المثل العربي " ماحك جلدك مثل ظفرك " لاينطبق على الوطن العربي ]


أذكر اني في يفاعتي استقبلنا أستاذنا المصري بحفاوة وتصفيق وكلنا له من المديح جمل الاعتزاز ما جعله ينفش جناحيه وهو القصير السمين ، وسعى بين طاولاتنا مثل الطاووس مزهوا والبسمة لاتفارق شفتيه .
الحدث حينها كان ، أن جمهورية مصر العربية ، أطلقت صاروخا الثالث ( القاهر ) الذي علا عن الأرض 400 متراً ؛ ومع ذالك كنا نراه ، ولعل الأمة العربية من المحيط إلى الخليج ، خطوة ذات أهمية ، لأن بلدا عربيا قوميا ولج صناعة الأسلحة ، وحينها تعلمنا أن إلى جانب مهام وزيرالحربية توجد صناعة حربية ذاتية ، وأن وزيرالخربية كان يلقب [ وزير الدفاع والصناعة الحربية .
وفي الزمن ذاته كانت إيران الشاه رغم ثروتها النفطية ، وأنها الدركي للغرب وعينه على كل من الصين الشعبية والهند ، ورغم ما تمتلك من ثروة لم تكن مصنعة للأسلحة ، بن تعتمد على ما تجود به مصانع الولايات المتحدة الأمريكية من خردة الآلة الحربية .
ثم كانت سنة 1979 حيث ألف نجم الإمبراطوية الفارسية إلى الأبد وطمس نجم شاه رضا بالقصة المعروفة ، وسطع شهاب آيات الله الخميني ، ومنذ ذالك الحين والجدل السياسي والاقتصادي والعسكري يملأ سماء العالم ، وحتى الجدل المذهبي .
وها نحن في مطلع القرن الثالث والذكرى الثلاثين لقيام ثورة ولاية الفقيه .
فأين وصل التصنيع الحربي العربي أو المصري على الأخص ؟
لقد علته خيوط العنطبوت ، وشرب عليه و كما يقال
وهاك إيران تفاجيء العالم بقمرها وقدرتها النووية ــ التي كثيرا ما نُخَوف بها ونُرهب ، رغم مكاييد دول الغرب وضجيجهم المصخب يشق أستار سماء عالمنا ، نعم لقد بنت في تحد وإصرار وقوضنا في تحد وخنوع ، ولا ننسى إسرائل وقوتها النووية المرعبة المرهبة للوطن العربي ــ مادامت أمة مختارة وفوق قوانين العالم ومواثيقه الدولية ، ولاننسى الحدث الذي تعرض له المفاعل النووي العراقي على أيد آل صهيون في تبجح وتحد لايليقان بالشامة العربية وعزتها.
كما لايجب أن ننسى الدول الغنية ( العربية ) من إخوتنا ، وكم تنفق من أجل التسلح وتكديس الأسلحة ( الخردة ) ليعلوها الصدأ كما علا الآت التصنيع في مصر .
أليس هذا واقع يبعث على الحزَن ؟ .
أليس هذا حال يبث على الشفقة ؟ .
قل لي بربك ، لماذا وكيف نصف واقع الحال عنذنا
علي مفلح حسين السدح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
  
قديم 05-03-2012, 08:12   #2
علي مفلح حسين السدح
عضو رائد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 4,971
علي مفلح حسين السدح is on a distinguished road
افتراضي

جنون التسلحالعربي:
التسلح لأي غرض كان هو جنون بحد ذاته!ولايحد من هذا الجنون سوى تحجيم الدوافع الكافية المسببة له،وما عداه فهو تدمير للقدرات المادية والبشرية وبسبق من الاصرار وبنيات مجهولة!..
تقرير مثير:
صدر في بداية ايلول 2009 تقرير للكونغرس الامريكي حول سوق السلاح العالمي لعام 2008 والذي وصل الى 55 مليار دولار منخفضا عن عام 2007 بنسبة 7.6% ولكن المثير هو ارتفاع الصادرات الامريكية بنسبة 50%! لتشكل 68% او 37.8 مليار دولار من سوق الصادرات العالمية بسبب الاتفاقات الكثيرة المعقودة بين امريكا وبين دول مختلفة وخاصة في العالم العربي!…
اغرب شيء في التقرير هو ان الامارات العربية اصبحت الاولى في العالم الثالث بالمشتريات ووصلت الى 9.7مليار دولار تبعتها السعودية الى 8.7 مليار دولار والمغرب الى 5.4 مليار دولار!…مما يعني ان المراتب الثلاثة الاولى هي لبلدان عربية بعيدة كل البعد عن القدرة الكاملة لاستخدام تلك الاسلحة او حتى على ردع الخصوم !…فعلام هذه المشتريات الكارثية؟!…ولأي سبب يوجب شرائها واستخدامها؟!…
اسئلة كثيرة محيرة نفتقد الاجوبة الشافية عليها لعدم وجود مناخ حقيقي من الحرية والديمقراطية في العالم العربي !…
جنون التسلحالعربي…الدول الثلاث نموذجا!:
التسلح العربي لايوجه للاعداء المفترضين مثل اسرائيل! ولا يقدر له ان يكون لغرض فرض السيطرة على بقاع اخرى من العالم ولايمكن استخدامها في القمع الداخلي !،وبالتالي ان هذه النفقات الهائلة لتلك البلدان لاتحولها الى بلدان كبرى او على الاقل تجعل لها القوة الكافية في تنفيذ سياساتها المختلفة…ويبقى في النهاية الخوف من كل شيء!… الخوف على بقاء الوطن والسلطة الى بقاء الوضع على ماهو عليه…ولاسبيل للخلاص من هذا الخوف سوى التحرر منه…
الدولة الاولى وهي الامارات العربية والتي تفوقت بالواردات العسكرية على كل بلدان العالم الثالث هي ليست دولة لديها امكانيات بشرية كافية حتى لاستخدامها! فسكانها الاصليون بحدود مليون!وهو رقم بائس تجاه دول كبيرة مجاورة،بل حتى لاتصل الى حجم القوة البشرية لجيوش مجاورة،فأذا يكون هذا الصرف تبذيرا غير عقلاني للمال العام ،فهي ليست قادرة عن مهاجمة الاخرين سواء ايران او السعودية!وليست قادرة على الردع والا لماذا منحت فرنسا قاعدة عسكرية في البلاد ثم عقدها الاتفاقيات الاخرى مع الدول الغربية للحماية؟!…كل تلك الاسلحة سوف تتحول بعد عقدين من الزمن الى خردة لا تجد من يدفنها في اراضيه!هذا في حالة حصول الشيء المستبعد وهو القدرة على الاستخدام والتشغيل!…
اما السعودية وهي التي تتواجد بشكل دائم في قمة الصدارة للواردات العسكرية! فهي مثل الامارات ليست لديها القدرة الكافية على التشغيل بل مازالت لديها كميات كبيرة من الاسلحة المستوردة سابقا غير قادرة على تشغيلها او لم يجدوا الفائدة المناسبة من امتلاكها كما في حالة طائرات الاواكس التي فشلت في كشف ضربة المفاعل النووي العراقي عام 1981 او غزو الكويت عام 1990 وبالتالي لم تجد سوى الدعوة للقوات الاجنبية للدفاع عنها!وهذا يدل ليس فقط على انعدام القدرة على الاستخدام بل حتى على ردع الاعداء المفترضين ! وتبقى القدرة البشرية السعودية وضعف استيعابها لتقنية تلك الاسلحة محدودة الى ادنى مستوى ولفترة طويلة من الزمن…
اما في حالة المغرب والتي هي بلد في امس الحاجة لصرف اموالها المحدودة اساسا في بناء اقتصاد متين يتيح لها مستقبلا عوائد كافية لبناء قدرات عسكرية متينة،نجدها هنا وبغرابة شديدة في مقدمة تلك الدول ! فحتى لو فرضنا ان لديها القدرة البشرية الكاملة للاستفادة والتشغيل الا ان قدرتها على الاستخدام محدودة! فهي لاتستطيع مقارعة اسبانيا المجاورة المنتمية الى حلف شمال الاطلسي والتي تحتل سبتة ومليلة المغربيتان،ولا هي تتوقع مهاجمة الجزائر وموريتانيا لها،وحتى البوليساريو ليست لها القدرة على مجابهة المغرب فضلا عن ان النزاع الصحراوي المسلح متوقف منذ فترة طويلة!…تبقى التساؤلات محيرة ايضا في حالة المغرب الذي يحتاج هذا المبلغ لاستثماره في الصناعة والتي تولد له فوائد جمة وخاصة في امتصاص البطالة الى تقوية اقتصاد البلاد مستقبلا ثم النظر مرة اخرى في حالة احتياج البلاد لمعدات عسكرية…
اذكر في فترة الثمانينات كانت ليبيا الاولى في الاستيراد ثم جاء تقرير مركز الدراسات الاستيراتيجية في لندن ليكشف ان القدرة التشغيلية للطائرات تصل الى 200 طائرة من ضمن 500 طائرة لديها! وبالتالي تحول الموجود لديها الى خردة بمرور الزمن ثم تخلصت منه بأرادتها في بادرة للتقرب من الغرب حتى يلغي الحصار المفروض عليها! وكانت النتيجة فقدان مليارات الدولارات في بناء قدرة عسكرية متهالكة لم يستطع اقتصادها حتى الوقوف على رجليه في دعمها!…
حالة البلاد العربية مع دول اخرى في العالم الثالث ،تثير الاستغراب والدهشة لكون ان المجتمعات العربية في حاجة ماسة لتلك الاموال لبناء اقتصاد متين يشغل القدرات البشرية التي سوف تكون دافعة جديدة للضرائب بدلا من العيش في بطالة تجد نهايتها مع التطرف التكفيري واليساري الذي تحاربه معظم الانظمة العربية دون ان تجفف مصادره وتزيل المسببات له والتي هي مصدره بسياساتها الخاطئة المستمرة دون تعديل او تغيير!!…
صرف مبلغ مليون دولار واحد فقط في مجال السياحة قادر على توفير اكثر من 200 فرصة عمل!…اما في الصناعة فهو قادر على تشغيل 25 فرد! وحسب البلد والفرع الصناعي، وبالتالي ان تلك الاموال لو ضخت فورا وبعقلانية ونزاهة في الاقتصاد لاستطاع الاقتصاد رد الارباح الى مستثمريها كاملة في فترة زمنية لاتتجاوز 5-7 سنين! وبالتالي يمكن شراء اسلحة اكثر تطورا من الحالية وتكون البلاد محتاجة فعليا لها…هذا اذا حصل تطور مثير قد تستغني البلاد العربية على اثره من الحماية الغربية الدائمة لها!…
علي مفلح حسين السدح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
  
قديم 05-03-2012, 08:14   #3
علي مفلح حسين السدح
عضو رائد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 4,971
علي مفلح حسين السدح is on a distinguished road
افتراضي

التسلح في العالم العربي



مقدم الحلقة: سامي كليبضيوف الحلقة: - أنور ماجد عشقي/ رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية والقانونية
- رياض قهوجي/ مدير مؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري
- صفوت الزيات/ عميد أركان حرب متقاعد
تاريخ الحلقة: 7/5/2010

- أسباب الحاجة للتسلح وشروط الصفقات الخاصة بالعرب
- إمكانية التحكم في الصفقات وأسباب عدم تكامل السلاح العربي

- أسباب تكديس الأسلحة والنوعية التي تشتريها الدول العربية

- استفادة أميركا وآفاق التوازن العسكري بين العرب وإسرائيل

- دوافع التسلح في المغرب العربي وقضية العمولة

سامي كليب
أنور ماجد عشقي
رياض قهوجي
صفوت الزيات

ساملي كليب: السلام عليكم، لو دقق المرء بحجم الأسلحة التي تشتريها الدول العربية سنويا لاعتقد أن الانتصار على إسرائيل بات قاب قوسين أو أدنى فالإحصائيات تشير إلى أن العرب يشترون كل عام بأكثر من مائة مليار دولار أسلحة من الغرب، من المستفيد فعلا من هذا السلاح؟ هل تشتريه الأنظمة العربية لتحرير فلسطين والدفاع عن الأراضي العربية أم استعدادا لمواجهة مقبلة مع إيران؟ أم لمواجهات عربية عربية إذا ما التفتنا مثلا الآن إلى التنافس المستعر حاليا بين الجزائر والمغرب على السلاح؟ أم أن هذا السلاح يأتي إنقاذا لاقتصاديات الدول الغربية ومصانعها مقابل الحفاظ على استمرار بعض هذه الأنظمة العربية؟ ولماذا يسمح للسلاح بدول الاعتدال سلاح من كل الأنواع تقريبا ويمنع هذا السلاح عن دول المواجهة؟ وهل فعلا أن بعض هذه الأسلحة المهمة التي يشتريها العرب قابلة للتعطيل عن بعد لو وجهت ضد إسرائيل أو دول غربية في يوم ما؟ ولماذا كلما ازداد شراء الأسلحة في الدول العربية ازدادت الأفواه الجائعة؟ سنحاول أن نعرف أكثر عن صفقات السلاح العربية مع ضيوفنا وهم من السعودية اللواء الركن المتقاعد الدكتور أنور ماجد عشقي رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية والقانونية، أهلا بك، من الإمارات العربية جاءنا مشكورا رياض قهوجي مدير مؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري، مساء الخير ومرحبا بك, ومن مصر معنا عبر الأقمار الصناعية العميد أركان حرب المتقاعد والخبير العسكري والإستراتيجي صفوت الزيات، مساء الخير، أرحب بكم جميعا ولنبدأ بعرض لبعض صفات هذا السلاح.
[تقرير مسجل]
المعلق:
"خلّ السلاح صاحي" ولكن ضد من؟ مئات الطائرات وآلاف الدبابات تشتريها الدول العربية ولم تستخدمها مطلقا ضد إسرائيل منذ عام 1973، إنفاق الدفاع العربي وصل في العام الماضي إلى 105 مليارات دولار ووفق تقرير للجنة الأبحاث في الكونغرس الأميركي فإن الخليج كان أكثر المستوردين تتصدره المملكة العربية السعودية التي وصلت نفقاتها العسكرية إلى نحو أربعين مليار دولار، ثم الإمارات التي استوردت عام 2008 فقط نحو 6% من مبيعات السلاح في العالم، وأما العراق وفق مصادر إعلامية أميركية فقد استورد بعد سقوط بغداد أسلحة بأكثر من عشرين مليار دولار، بينما تضج الكويت حاليا بنقاش حاد حول صفقة طائرات الرافال الفرنسية، واللافت وفق تقرير الكونغرس الأميركي أن المملكة المغربية ذات العلاقة المعقدة مع جارتها الجزائر كانت ثالثة الدول العربية شراء للأسلحة من أميركا في السنوات الماضية. وتقول إحصاءات من جامعة أوكسفورد إن بعض دول الخليج على غرار سلطنة عمان في خلال عشر سنوات زادت ميزانيتها العسكرية بأكثر من 100% والبحرين بنحو 80% وكذلك الأردن ولبنان، ناهيك عن سوريا واليمن اللتين زادتا إنفاقهما في الفترة نفسها بنحو 40% أو 50%. وإذا ما أدركنا أن أميركا صدرت عام 2008 أكثر من ثلثي مبيعات السلاح في العالم وأن العرب كانوا أكثر مستوردي سلاحها فالسؤال يطرح حول الهدف من هذه الصفقات، دعم الاقتصاد الأميركي أم التحضير لحرب مقبلة مع إيران؟

[نهاية التقرير المسجل]
أسباب الحاجة للتسلح وشروط الصفقات الخاصة بالعرب
سامي كليب:
هل نحن دكتور بحاجة إلى كل هذه الأسلحة فعلا في العالم العربي؟
أنور ماجد عشقي:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن والاه. الحقيقة لسنا في حاجة إلى كل هذه الأسلحة، لا بد من ترشيد شراء الأسلحة للعالم العربي، تزداد عملية شراء الأسلحة لعدة أمور من أهمها التوترات البينية والتوترات على الحدود، الأمن الداخلي، الأمن الدولي، هذه الأمور كلها يعني الصراعات الموجودة هي التي تستدعي شراء هذه الأسلحة، أيضا هناك ظروف خاصة في كل بلد..
سامي كليب
(مقاطعا): ذكرت كل الأسباب إلا السبب الرئيسي عند العرب وهو فلسطين.
أنور ماجد عشقي:
طبعا فلسطين إحنا نعرف دائما عندنا دوائر، أولا الدائرة الهامة جدا هي أمنك الشخصي يعني أمن الدولة نفسها بعد كده أمن الأمة، ففلسطين تأتي في أمن الأمة وليس في الأمن الشخصي، يعني مثلا الآن الحوثيون لما صارت الحرب بيننا وبين الحوثيين في المملكة العربية السعودية..
سامي كليب:
في صعدة نعم.
أنور ماجد عشقي:
في صعدة، إحنا كان الخطر الكبير الداهم هو الآن الحوثيون، غير..
سامي كليب
(مقاطعا): يعني أفهم منك باختصار أنه بحاجة كل هذه الأسلحة؟
أنور ماجد عشقي:
بحاجة ولكن لو رشدت ممكن تنزل للنصف.
سامي كليب:
أستاذ رياض قهوجي توافق على ذلك؟ خصوصا أن الإنفاق العسكري السعودي وفق ما سمعنا في التقرير يصل إلى نحو 40 مليار دولار سنويا تقريبا.
رياض قهوجي:
في عندك اليوم تسلح في العالم العربي وكدول يعني بشكل عام في له أهدافه وله أسبابه، بالعالم العربي اليوم للأسف ما في عنا.. في شيء على الورق اسمه معاهدة دفاع مشترك والجامعة العربية وإلى آخره بس هذا أمر غير مفعل..
سامي كليب
(مقاطعا): مفعل لأي سبب؟ بشكل سريع.
رياض قهوجي:
لأسباب سياسية طبعا يعني التعاون العسكري بين الدول يأتي نتيجة تطور العلاقات السياسية فيما بينها وللأسف اليوم الدول العربية منقسمة على عدة محاور وبالتالي لا يوجد تفعيل لدفاع مشترك، ومن هون صعب تنفيذ المثل الأفضل اللي تكلم عنه الدكتور أنور اللي هو ترشيد الإنفاق، فتيجي هون كل دولة عم تنفق دوما أولوياتها الخاصة بها، اليوم في عندك تهديد على عدة مستويات، في عندك ما يسمى الإرهاب، الأمن الداخلي، في عندك بعض الدول ترى تهديدا من جانب إيران، هذا كله حسب مستوى التهديد هالدول عم تتسلح وأيضا..
سامي كليب
(مقاطعا): وربما إيران بالدرجة الأولى حاليا يعني حين نرى حجم كل هذه الطائرات التي تشترى والمدفعية والصواريخ البعيدة على ما يبدو أن الهدف الأساسي إيران.
رياض قهوجي:
الجزء الأكبر من الإنفاق اليوم، إذا بنتطلع شو أكثر عقود مكلفة كانت بتلاقي أكثر شيء الإنذار المبكر بيتبعه الدفاع الصاروخي بيتبعه سلاح الجو ومن ثم القوات البحرية وبالتالي هذه كلها الهدف الأساسي تبعها أو التهديد الأساسي تبعها عم بيجي من منطقة شرق دول الخليج العربي أي يعني من جهة إيران..
سامي كليب
(مقاطعا): ولذلك الإنذار المبكر أكثر من غيره.
رياض قهوجي:
طبعا الإنذار المبكر لأنه أساسي في عملية..
سامي كليب
(مقاطعا): ولكن لو سمحت لي أستاذ رياض، وهنا أتوجه بسؤال لك أستاذ العميد صفوت الزيات يعني مثلا نقرأ في مجلة الدفاعية وهي مجلة متخصصة في الشؤون العسكرية أنه مثلا السعودية صفقة طائرات لـ 72 طائرة يوروفايتر تايفون عقدتها مع BAE System البريطانية حوالي تسعة مليارات دولار، الإمارات صفقة لشراء 48 طائرة تدريب قتال خفيف فوق صوتية من طراز M346 واحدة من أكبر الصفقات وفق ما وصفتها المجلة بين 2008 و2009 تمثلت بصفقة أنظمة فاد للدفاع الصاروخي الجوي ضد الصواريخ البالستية، كمان مصر أيضا يعني تكمل أسطولها بـ 24 طائرة F16 حديثة وربما صواريخ جو جو لما وراء الرؤية متوسطة وطويلة المدى، البحرين أيضا طلبت ستين نظام جافلن -لا أعرف ما هو هذا النظام بالضبط- وهو نظام صاروخي مضاد للدروع على ما يبدو، طيب سيادة العميد يعني كل هذه الأسلحة من هو المقصود من هو الهدف هذه المرة؟ وهل الدول العربية بحاجة إلى هذه الأسلحة كما قال قبل قليل الدكتور أنور؟
صفوت الزيات:
يعني أنا أتصور أن لي نظرة ربما تكون أكثر اتساعا قليلا، كان لدينا حتى العام 2006 على نحو خاص قدر من إحاطة العالم العربي وتحجيم قدراته العسكرية، يبدو أن ما حدث من بدء الحوار الإستراتيجي الخليجي بين الولايات المتحدة الأميركية ودول الخليج تحديدا كان ربما رسالة مضمونها أن الولايات المتحدة الأميركية بدا أن مشروعها قد فشل في العراق وأنها في لحظة أو أخرى ربما تغادر والآن الخليج بلا عمودي التوازن العراق وإيران، إذاً علينا أن نندفع وأن نقوم بتسليح دول الخليج إلى حد ما، ومن هنا علينا وأنت تسرد معي هذه الصفقات أن تتذكر أننا الآن في العالم العربي في دائرتين، هناك دائرة الجوار الإسرائيلي ومركزها إسرائيل والدول المحيطة بها مصر وسوريا ولبنان والأردن لن يسمح لها على الإطلاق أن تحوز على معدات قتال حديثة وستبقى الولايات المتحدة كما تعهدت منذ أيام جونسون عام 1968 بالحفاظ على التفوق العسكري لإسرائيل، عندما تتحدث معي الآن عن ربما 24 طائرة F16 بلوك 52 أذكرك أننا نطلب هذه الطائرة منذ عام 2002 ولم يسمح أن نحصل عليها إلا بعد أن تحصل إسرائيل في العام 2014 على الطائرة الـ F35 جونسترايك فايتر أي الجيل الخامس بينما ما لدينا هو من الجيل الثالث، الدائرة الأخرى هي دائرة..
سامي كليب
(مقاطعا): سيادة العميد فقط يعني اسمح لي أستوقفك عند نقطة مهمة جدا وأود أن يشارك الضيفان الآخران بها، أنه تتحدث عن أنه لا يسمح إلا إذا وصلت إلى إسرائيل، ما هي الشروط لشراء مثل هذه الأسلحة، هل فعلا هناك شروط كثيرة مثلا إذا أرادت دولة عربية أن تقيم صفقة حتى ولو كانت من دول الاعتدال من الدول القريبة لأميركا؟
صفوت الزيات:
السؤال لي؟
سامي كليب:
نعم، لك وللآخرين يعني من يود أن يجيب ولكن بداية معك.
صفوت الزيات:
أنا ربما سألقي عليك ربما ملاحظة بسيطة جدا، في العام 2007 عندما قررت إدارة الرئيس بوش أن تعقد صفقة بتسعمائة قنبلة جي دام اللي هي القنابل التي ربما يستخدم فيها الأقمار الصناعية في التوجيه لتطلقها، شاهدنا على مدار عام 2007 ثلاثة قرارات من الكونغرس الأميركي وحوار شديد بينها ويبن الإدارة الأميركية وكل الخطابات التي أرسلت إلى البيت الأبيض تتحدث على أن هذا سيكون خللا بالتفوق العسكري النوعي الإسرائيلي الذي تعهدنا به، قبل أن يصدر قرار الصفقة بيوم واحد تحديدا في 12 يناير 2008 مساعد وزير الدفاع لشؤون الأمن الدولي أرسل إلى النائب مارك على نحو خاص الذي كان يقود هذه الحملة قال له لقد اتخذنا كل الإجراءات التي تؤمن الاستخدام السليم لهذا النوع من القنابل وإنها لن تؤثر في التوازن العسكري مع إسرائيل، إذاً ونحن نتعامل مع هذه الصفقات علينا أن ندرك لعام كام تسعمائة قنبلة لم.. والسعودية لن تحصل عليها قبل عام 2011 وأذكرك أن لدى إسرائيل من هذا النوع عشرة آلاف مجموعة توجيه.
سامي كليب:
طيب كويس. دكتور أنور يعني تفضل العميد بالقول هناك دائرتان، الدائرة الأولى الدول المحيطة بإسرائيل ولا شك يقصد بالدائرة الثانية إيران ومحيطها، هل الآن تسمح الولايات المتحدة الأميركية أو بريطانيا أو الدول الغربية لدول الخليج بشراء أسلحة كانت ممنوعة حين كان الهدف الأول إٍسرائيل مثلا، هل سهلت في السنوات الأخيرة؟
أنور ماجد عشقي:
طبعا لا شك بأن الولايات المتحدة الأميركية تقوم بعمل التوازنات بموجب تعهداتها للدول، فمثلا هي تتعهد لإسرائيل بأنها هي تكون ضامنة لها وأن تضمن لإسرائيل التفوق النوعي وعلى الدول العربية كلها مجتمعة وإسرائيل بالإضافة إلى ذلك لديها ردع نووي طبعا، ولكن كل حديثنا هذا بينصب في الأسلحة التقليدية، الولايات المتحدة الأميركية لا شك بأنها حينما ترى بأن هناك ما يهدد أمن الخليج لا يهمها هذه الدول، بيهمها مصلحتها.
سامي كليب:
بما في ذلك إسرائيل.
أنور ماجد عشقي:
حتى إسرائيل.
سامي كليب:
يعني حتى لو وضعت إسرائيل شروطا على بعض السلاح تستطيع الدول العربية أن تستورده؟
أنور ماجد عشقي:
إسرائيل إذا وضعت شروطا ما تضع على الدول العربية، تضع على أميركا، تطلب من أميركا.
سامي كليب:
هل أميركا تستطيع خرق..
أنور ماجد عشقي:
ممكن، أحيانا أميركا تضطر.
سامي كليب:
عندك مثل؟
أنور ماجد عشقي:
في عندنا مثلا أميركا كانت طبعا مانعة.. بتضغط هي عن طريق الكونغرس مو عن طريق الحكومة الأميركية.
سامي كليب:
طبيعي.
أنور ماجد عشقي:
الكونغرس إحنا عندنا مرة من المرات..
سامي كليب:
حين تكون الصفقة من حكومة إلى حكومة لأنه في صفقات غير من حكومة إلى حكومة.
أنور ماجد عشقي: إحنا عندنا في المملكة في مرة من المرات طلبنا F16 أيامها كانت محرمة أن تعطى لأي دولة من الدول وأنا كنت أيامها مدير نادي الضباط، جاء براون وقال له الأمير سلطان إحنا نبغى هذه الطائرات، قال له كارتر يقول نحن أول مرة نعرضها على مجلس الشيوخ، قال له إحنا ما لنا فيشة أنتم لما تطلبوا بترول إحنا نتفاهم مع جماعتنا، وأنتم لما نطلب منكم أسلحة أنتم تفاهموا مع جماعتكم، نحن نريد الأسلحة بشروط كذا وكذا وكذا، بعد كده راح طبعا في لقاء مع الأمير سلطان في أوروبا، جاء وقال له الرئيس كارتر يقول لا، من الأفضل أنه أنتم تيجوا وتساووا رمي وتتعلموا كيف بيعملوا كمان الإسرائيليون، وأنتم كمان بتشوفوا الكونغرس، فأرسل الأمير سلكان واحد من الأسرة المالكة وراح هناك وقام بجمع خمس من الشركات الكبرى على رأسها بيكت وقال لهم..
سامي كليب
(مقاطعا): تشكيل لوبي صناعي يعني.
أنور ماجد عشقي:أيوه، وشكلنا لوبي وأنه إحنا أعطيناكم عقودا بسخاء ولازم الآن تقوموا بمساعدتنا في تحقيق هذه الصفقة.
سامي كليب:
حصل؟
أنور ماجد عشقي:
وحصل هذا الشيء وضغطوا على الشركات الحليفة لهم وأخذنا هذه الصفقة وتمت هذه الصفقة.

إمكانية التحكم في الصفقات وأسباب عدم تكامل السلاح العربي
سامي كليب:
طيب أستاذ رياض، هل هناك تعطيل لبعض الصفقات بسبب ضغوط إسرائيلية للدول العربية؟ عندك أمثلة لأنه لدي الكثير من الأمثلة ولكن هل لديك؟
رياض قهوجي:
كلما أي دولة عربية عم تطلب أي منظومة متقدمة في أميركا اللوبي الصهيوني يتحرك بسرعة لوقفها.
سامي كليب:
في مثال حديث حصل؟
رياض قهوجي:
كله، يعني أي سلاح كان فيك تفتح جدول النقاشات اللي بتصير بالكونغرس بتلاقي في حركة للوبي الصهيوني لتعطيل أي صفقة سلاح متقدم حتروح على العالم العربي.
سامي كليب:
ويعطل؟
رياض قهوجي:
مش دائما يعطل، لا، لأنه في مصالح ما تنسى أن هالشركات الكبيرة لوكد مارتن، باون، نثركرومن، هذه تملك لوبيات خاصة بها ولوبيات قوية وتستطيع..
سامي كليب
(مقاطعا): تفوق اللوبي اليهودي في أميركا؟
رياض قهوجي
(متابعا): أن تواجه طبعا إملاءات، لأنه ليش، شو عم بيصير هون؟ لما اللوبي الإسرائيلي عم يتحرك الدول العربية عندها خيارات أخرى، لما اللوبي الإسرائيلي عم يتحرك ليضع شروطا على الدول العربية لتحصل على المخططات من الشيء الجديد ما أثرت شيا، السعودية اتجهت واشترت اليوروفايتر التايفون من بريطانيا.
سامي كليب:
كان ممنوعا؟
رياض قهوجي:
لأن هذه مقاتلة من الجيل الرابع المتقدم four and half generation..
سامي كليب
(مقاطعا): وحين يحصل الطيار السعودي على هذه الطائرة -اسمح لي أستاذ رياض لأن الأمر هنا مهم- يكون مستقلا تماما، يعني يستطيع أن يقود هذه الطائرة بنفسه ويحدد الأهداف التي يريد أم أن هناك شروطا مرتبطة بذلك؟ إذا كان سعوديا أو بحرينيا أو كويتيا..
رياض قهوجي:
ما هو يا أستاذ الواحد يتكلم بالمنطق، كيف بدك أنت تحط شروطا على سلاح جو لما هالسلاح الجو صارت الطيارة بيده؟ يعني الطيارجي هو بالجو ويتلقى أوامره من قيادته..
سامي كليب
(مقاطعا): سأقول لك لأن بعض الخبراء يقولون مثلا إنه في القدرة على التعطيل يمكن زرع فيروس كامن يسمى بـ resident virus يتحكم بالسلاح ويدار عبر الأقمار الصناعية وأن الأطلسي اكتشف ذلك في طائرات أميركية عام 1990 وأن اللواء محمد الحسين إسماعيل -وهو مهندس تعرفونه لا شك- يتحدث عن وضع إحداثيات معينة في ذاكرة السلاح بحيث لا يمكن توجيه السلاح إلى عدو لا تريده مثلا الولايات المتحدة الأميركية أو إسرائيل، مثلا لو وجهنا هذا السلاح باتجاه إسرائيل قد يعطل.
رياض قهوجي:
شوف هذا كلام نظري لم يثبت حتى الآن لحد هلق يعني كل اللي كتبوا بهذا الموضوع بيتكلموا ضمن نظرية المؤامرة ولم يثبت حتى الآن لدى أي جيش أنه في عنده منظومة فيها هذا الفيروس واستخدم في أي حالة من الأحوال.
سامي كليب:
بالمقابل هناك أسلحة فاسدة يعني مثلا الجزائر بالفترة الأخيرة قامت قيامتها ضد روسيا لأنه وصلتها أسلحة على ما يبدو كانت غير مناسبة بعض الطائرات، أيضا بالتاريخ إذا عدنا قليلا إلى الوراء بمصر على أيام الملك فاروق يعني أسلحة فاسدة.
رياض قهوجي:
والجزائر مارست حقها ضمن العقد وأعادت طائرات وأرغمت روسيا على استبدالها بطائرات حديثة، يعني ما أنه أخذ طائرة فاسدة وقعد صار يبكي، لا، مارس حقه بقوة وأعاد الطائرات وعم يستبدلهم بأشياء أخرى.
سامي كليب:
طيب سنعود إلى الجزائر والمغرب لأن الأمر مهم بحجم التسلح بين البلدين. سيادة العميد صفوت الزيات دراسة للعميد الركن المتقاعد إبراهيم اسماعيل كيخيا يقول تملك الدول العربية حاليا مليون 914 ألف و470 مقاتلا نظاميا، أي حوالي مليوني رجل بينما لدى إسرائيل 161 ألف مقاتل نظامي يرتفع العدد إلى 602 ألفا عند استدعاء الاحتياط، عند العرب 17 ألف و221 دبابة، ثلاثون ألف و 573 مدرعة، 19 ألف و713 مدفعا، 464 طوافة مسلحة، ثلاثة آلاف و269 طائرة قتالية، كل هذه الجحافل لماذا لا تزال إسرائيل هي لها الغلبة في التوازن العسكري؟ وماذا تفعل هذه الجحافل من الجيوش؟
صفوت الزيات:
يعني هذا هو السؤال الذي يطرح على الجميع، لكن ربما أنا هنا يعني سأضع أمامك ربما اعتبارين أو ركيزتين، الركيزة الأولى أن هذه تظل كلها أرقام كمية ولكن ليس لدينا ما يسمى القيادة الموحدة، unified command أو القيادة الموحدة تعني عمل الجيوش المختلفة من مصادر مختلفة ومن دول مختلفة وفقا لخطة عمليات واحدة وقائد واحد لديه نية واحدة للمهمة وأهداف محددة ومسارات عمليات محددة وخطوط عمليات وقواعد اشتباك. كلنا شاهدنا كيف نورمال تشوارسكوف قاد هذا الحشد الكبير من أكثر من 34 دولة في ذلك الشتاء الدامي عام 1990، 1991 وكنا أتباعه في هذه الفترة على الحدود السعودية الكويتية للأسف في لحظة صعبة نتمنى ألا تعود لعالمنا العربي ولكنه قاد هذه الجحافل وكانت تعبر كما وكانت تعبر نوعا لأنها أمام قائد موحد unified command قائد موحد للعمليات هذا ما نعبره ونقوله، ولكن عندما نتحدث عن 21 دولة أو 22 دولة بقيادات متنوعة وخطط عمليات متنوعة حتى الآن نحن كما كنت أتحدث معك عن دائرتين الآن في الشرق الأوسط، دائرة الخليج وتركز على إيران التهديد الرئيسي ودائرة الإطار حول إسرائيل وتعتبر إسرائيل، منها من يعتبر إسرائيل صديقا ومنها من يعتبر صديق تهديد، ربما هذا العامل الأول، العامل الثاني ربما في عدم ربما أهمية هذه الأرقام..
سامي كليب
(مقاطعا): لا أعتقد أن دولة عربية تعتبر إسرائيل صديقا.
صفوت الزيات:
أعتقد أنها، لكنها على الأقل ربما تعتبر إيران أكثر تهديدا من إسرائيل فإحنا لن نختلف على هذا الأمر ودعني..
سامي كليب
(مقاطعا): هذا ما قالته الإمارات قبل فترة صحيح.
صفوت الزيات
(متابعا): نحن أمام صفقات سلاح، نحن الآن أمام صفقات سلاح بتتدفق على الخليج وتحرم منها الدائرة الإسرائيلية أو المحيطة بإسرائيل، ليس لدينا هذه الأنواع من تايفون ولا الـ F16 بلوك 60 وليس لدينا حتى صواريخ جو جو بعيدة المدى، الإم رام، M120 ليس لدينا في هذه الدائرة قنبلة واحدة موجهة عبر الأقمار الصناعية، ولدى الإمارات ولدى عمان ولدى السعودية الآن بإذن الله ربما في عام 2011 أنت أمام حدث فريد للغاية، ثم إننا الآن في عصر ما يسمى بالثورة في الشؤون العسكرية، لم تعد هذه الأرقام تعني شيئا، نحن الآن أمام ذخائر بعيدة المدى دقيقة أمام أنظمة قيادة وسيطرة وحاسبات واتصالات واستخبارات على مدار الساعة.
سامي كليب:
طيب كويس، لو سمحت سيادة العميد أعود بالسؤال إلى الدكتور وخصوصا أنك معني بأمور السعودية وكنت مسؤولا عن نادي الضباط ورئيس مركز للدراسات في السعودية، أود أن أسألك يعني يتحدث العميد عن أسلحة كثيرة تصل إلى المحور الآخر العربي يعني دول الاعتدال إذا صح التعبير تحديدا دول الخليج بينما الدول الأخرى لا تستطيع أن تستورد كل ما تريده من أسلحة حديثة، ما الذي يمنع مثلا دول الخليج من أن توصل بعض أسلحتها إلى سوريا أو إلى لبنان أو إلى أي دولة أخرى، هل بشروط الصفقات موجود مثل هذا المنع؟
أنور ماجد عشقي:
طبعا في بعض شروط الصفقات موجود هذا الشيء، موجود أنه لا يمكن بيعها أو إعطاؤها لأي دولة أخرى، والدول التي تريد أن توافق على هذه الصفقات بإمكانها. لكن أنا أحب أقول لك إن عملية السلاح وبيع السلاح لا يمكن أن تكون أن تحجم بشكل صغير بس فقط في الأسلحة.. عملية السلاح بتشكل دولا، عملية السلاح بتغير في أنظمة دول، عملية السلاح والصراع على السلاح هو الذي أسقط الاتحاد السوفياتي، عملية كبيرة وعملية ذات شق اقتصادي وشق سياسي وأمور كثيرة ولكن كما تفضل طبعا الدول العربية لأنه لا يوجد وحدة بينها ولا يوجد قيادة واحدة فلهذا حرية الحركة وهي مبدأ من مبادئ الإستراتيجية مفقود عند الدول العربية، حرية الحركة متوفر عند إسرائيل لأنها دولة واحدة.
سامي كليب:
إذاً باختصار هذه الأسلحة -قبل أن نتوقف مع فاصل- هذه الأسلحة لا تنفع بشيء عمليا..
أنور ماجد عشقي:لا، لا، تنفع.
سامي كليب
(متابعا): تكون كل دولة عربية لوحدها ولا يوجد أي دفاع مشترك ولا يوجد أي..
أنور ماجد عشقي:
صح، لا تنفع شيئا في مواجهة إسرائيل ولكنها تنفع بالنسبة للدولة نفسها بحسب معطيات هذه الدولة.
سامي كليب:
يعني تنفع ضد إيران وليس ضد إسرائيل.
أنور ماجد عشقي:
لا، مو بس إيران، إيران مش هي كل شيء، الحماية أو الدفاع عن النفس، ممكن الصديق ينقلب عدوا.
سامي كليب:
طيب سوف نواصل هذا الحوار مباشرة بعد الفاصل مشاهدينا الأعزاء ابقوا معنا عبر برنامج قناة الجزيرة وبرنامج الملف.

[فاصل إعلاني]
أسباب تكديس الأسلحة والنوعية التي تشتريها الدول العربية
سامي كليب:
مرحبا بكم مجددا أعزائي المشاهدين لمواصلة برنامج الملف المخصص هذه الليلة لصفقات السلاح العربية، هل تخدم هذه الدول العربية أم تخدم الدول المصدرة؟ فلنوجه السؤال، نفسه لك دكتور أنور، هل تخدم الدول المستوردة أم الدول المصدرة صفقات السلاح؟
أنور ماجد عشقي:
صفقة السلاح تخدم الدول المصدرة أولا، حتى الدول المصدرة أحيانا تلعب في تركيبة في داخل الدول العربية من أجل شراء السلاح، رئيس طبعا رابطة أبناء الجنوب حينما استقلت الجنوب من بريطانيا سأل المندوب السامي البريطاني قال له أنتم كيف تسلمون الدولة للجبهة القومية، بكره حيجيبوا لكم السوفيات لأنه إحنا تحولنا إلى تجار سلاح، معناه تحفز الدول على شراء السلاح.
سامي كليب:
وهناك طبعا السمسرات وما إلى ذلك، يعني مثلا بين يدي كتاب من صياغة دكتور نبيل خليل وهو مجموعة عن الوثائق البريطانية والغربية التي صدرت حول ملف التسلح العربي يقول في مستهله مثلا أنه تتلخص شروط صفقات التسلح المعقودة مع الدول العربية المعاصرة منذ قيامها في أن يستخدم هذا السلاح ضد العرب أنفسهم فقط وذلك نقلا عن وثيقة من السفارة البريطانية في القاهرة إلى الخارجية في لندن في 19/6/1973 يعني سنة الحرب مع إسرائيل وهي تناقش مقالا بهذا الخصوص للأديب الأستاذ إحسان عبد القدوس. أستاذ رياض هل هذه الصفقات تخدم ماليا الدول المصدرة أو المستوردة؟ يعني أعطيك رقما فقط 2008 احتلت الإمارات العربية المركز الثالث في قائمة أكبر مستوردي السلاح في العالم وتحديدا من الولايات المتحدة الأميركية وتستورد -وفق ما سمعنا في التقرير أيضا- 6% من صادرات السلاح العالمية منذ عام 2004 والمملكة المغربية المرتبة الثالثة، طيب.
رياض قهوجي:
في أول شيء أمور كثير مجهولة عند القراء العاديين أو المستمعين العاديين، طبعا الصفقة تفيد ماليا الدولة المصدرة يعني هذا بالدرجة الأولى إنما اليوم الدول العربية خاصة في الإمارات وفي السعودية طوّر شيئا جديدا اسمه أوفستس وهو نظام المبادلة، العديد من هذه الصفقات ومبالغ هذه الصفقات يتم اليوم إعادة استثمارها داخل هذه الدول في شركات لتطوير الصناعات ونقل التكنولوجيا إلى داخل هذه الدول، يعني مثلا في الإمارات اليوم في عندك شركات مثل أبو ظبي لبناء السفن، شركة أبو ظبي للتطوير التكنولوجي، وشركة الفهد وشركة ابن جبر، مجموعة ابن جبر وغيرها استفادت من مجموعة عقود تفرضها اليوم السياسة أو الحكومة الإماراتية، أي شركة أجنبية تريد أن توقع عقد تسلح كبير عليها أن تعيد استثمار جزء من المال في مشاريع داخل الدولة تقوم بنقل تكنولوجيا، يعطي طائرات يتم تجميع بعضها داخل الدولة.
سامي كليب:
طيب عال كويس هذا الجانب الإيجابي، ولكن الجانب السلبي في نهاية الأمر أنه في تكديس لأحجام كبيرة من السلاح يستخدم..
رياض قهوجي
(مقاطعا): هلق ما الهدف؟ ما الهدف؟
سامي كليب:
إيه.
رياض قهوجي:
اليوم لما أنت دولة بحجم الإمارات دولة صغيرة عدد سكانها قليل تشعر بتهديد من دولة مثل إيران بحجم إيران، الأسلوب الوحيد الذي تملكه هو أسلوب الردع ويأتي الردع عبر امتلاك تفوق تكنولوجي، هناك اليوم تفوق على مستوى سلاح الجو الإماراتي مقابل سلاح الجو..
سامي كليب
(مقاطعا): فقط الردع؟
رياض قهوجي:
طبعا.
سامي كليب:
يعني حين نشاهد مثلا أن دولة الإمارات تستورد مئات الدبابات من..
رياض قهوجي
(مقاطعا): لا يوجد مئات الدبابات.
سامي كليب:
عندي إحصاءات موجودة.
رياض قهوجي:
يعني مجموعها هذه الدبابات العدد تبعها هو العدد الدفاعي وليس آلاف دبابات.
سامي كليب:
ولكن الحدود مع من؟ يعني لا توجد حدود مع إيران برية.
رياض قهوجي:
إيه اليوم إذا بتشوف عمليات التسلح اللي عم بتصير، التركيز أكثر على القوات الخاصة وعلى القوات البحرية وعلى القوات الجوية، يعني هذا الجزء الأكبر هو جزء دفاعي، منظومات دفاع صاروخي ضد الصواريخ البالستية يعني هي التي تستحوذ بالجزء الأكبر اليوم من يعني التسلح، ميزانية التسلح، ميزانية المشتريات لدى الإمارات وبالتالي يعني هناك هدف وليست عملية عشوائية تقوم بها هذه الدولة.
سامي كليب:
هذا مثلا تقرير -أستاذ رياض- أن الإمارات 390 دبابة قتالية و643 عربة نقل وناقلات أو ناقلة جند، يعني في 400 دبابة تقريبا.
رياض قهوجي: الإمارات تشارك يعني معظم الآليات اللي عندها هي آليات قوات خاصة، عدد الدبابات هو عدد طبيعي لحجم الدولة، إذا بتأخذ حجم الدولة كلها سوى عدد الدبابات حجم طبيعي جدا لدور دفاعي فقط وليس لأي دور هجومي، طبيعة التسلح اللي عم بتكون عندهم هي طبيعة دفاعية بشكل عام، الإمارات تشارك في عمليات سلام أكيدة في كوسوفو وشاركت في أفغانستان وغيرها من الأمور..
سامي كليب
(مقاطعا): إذاً بشكل عام دفاعية ستكون.
رياض قهوجي:
أيضا أذكر لكم أمرا مهما هون، في كثير من النقاشات اللي بتصير حول الصفقات يجري إساءة فهمها وتصور على أنها صفقات تمت، مثلا أشرت في التقرير الدفاعي أنه في صفقة طائرات الـ M346..
سامي كليب:
هي قيد الدرس صح.
رياض قهوجي:
ألغيت.
سامي كليب:
طبعا ألغيت.
رياض قهوجي:
ولم تعد قائمة، هناك اليوم نقاش أعيد فتح يعني مناقصات من جديد..
سامي كليب
(مقاطعا): يعني ملاحظة مهمة جدا لأنه حتى في هذه الإحصائيات يقال مثلا ربما هذه الصفقة وربما هذه الصفقة ولكن هناك صفقات، طيب مركز الأبحاث التابع للكونغرس الأميركي يقول إن السعودية كانت أكبر مشتر للأسلحة الأميركية بين 2005 و2008 بقيمة 11 مليار ومائتي مليون دولار تلتها الإمارات ثم المملكة المغربية. لماذا 2005 و2008 ولماذا ازداد الاستيراد عام 2008 تحديدا؟
أنور ماجد عشقي:
2005 و2008 السبب في هذا الشيء طبعا أولا إحنا نعرف، حصل هناك شيء ما يسمى بالجوار الإستراتيجي في المنطقة، الجوار الإستراتيجي اللي حققته القوات الأميركية الموجودة في المنطقة، هذا الجوار الإستراتيجي حول الدول المهددة في المنطقة إلى دول مهددة، فكانت النتيجة في الفترة لما كانت القوات قوية جاءت فتحولت إلى دول مهددة، الفترة دي ما اشترت القوات أسلحة كثيرة ليه؟ لأنه وفرت هذا للتنمية، ليه؟ لأنه أصبح هناك من يهدد الدول التي تهددنا، لكن فيما بعد..
سامي كليب
(مقاطعا): يعني أميركا صارت تهدد إيران مباشرة، الدول الغربية تهدد إيران مباشرة.
أنور ماجد عشقي:
مثلا أي دولة كبيرة في المنطقة أصبحت الآن في تلك الفترة لما كانت القوات الأميركية في أشدها لكن فيما بعد كانت في هناك أسلحة تتطلب التحديث، الأسلحة يجب أن تحدث بشكل مستمر فلهذا المملكة حدثت أسلحتها، ثالثا أن هناك موضوعا مهما اللي هو زادت أسعار البترول فصار الإيراد الزائد في البترول مكننا من أنه نحن نوسع بقواتنا ونوسع في أسلحتنا وغيرها.

استفادة أميركا وآفاق التوازن العسكري بين العرب وإسرائيل
سامي كليب:
طيب كويس، سيادة العميد صفوت الزيات يعني 2008 اشتد شراء الأسلحة من قبل على الأقل دولتين خليجيتين والمملكة المغربية من الولايات المتحدة الأميركية، أليس في الأمر رغبة أيضا في تحسين الوضع الاقتصادي الأميركي على حساب القوات الدفاعية العربية؟
صفوت الزيات:
شوف الحقيقة يعني وعندما أتحدث في هذا الموضوع ربما يعني لي نقطة معينة لا بد أن أوضحها أننا أصبحنا لدينا حساسية وطنية كبيرة أو لدينا حساسية قطرية كبيرة في مسائل السلاح، أنا متابع كنت صفقة اليوروفايتر وبوصول أوائل الطائرات شاهدت ربما الشباب السعودي لديه هذه المشاعر الوطنية الجياشة نحو هذا النظام التسليحي الجديد لديه، عادة نحن أصبحنا لا نتحمل النقد كثيرا في هذه الأمور وبالتالي الحديث عن صفقات وصفقات ضخمة يعني ربما مثلا أعطيك مثلا صفقة الصواريخ ساد التي وقعت في ديسمبر 2008 ثلاثة بطاريات ساد، أنت تعلم أن هذا النظام حتى الآن ربما لم يبدأ في دخول الخدمة العملياتية في الولايات المتحدة الأميركية، والرئيس أوباما أصبح يعتمد على نظام إيجز البحري وبالتالي تعاقدت الإمارات مع نظام ربما لم يدخل الخدمة العملياتية بعد في الولايات المتحدة الأميركية ولكن عموما لكل دولة مبرراتها ونحن لن نتحدث..
سامي كليب
(مقاطعا): لم تجبني على السؤال الأساسي، يعني هل نحسن اقتصاد أميركا منذ عام 2008 بعد أن أصيب الاقتصاد الغربي بهزة كبيرة؟
صفوت الزيات:
بلا شك الولايات المتحدة الأميركية في عام 2008 الذي تتحدث عنه حجم تجارة السلاح في العالم بصرف النظر عن التجارة الداخلية حوالي 55 مليار دولار، الولايات المتحدة وحدها 68% من حجم التجارة العالمية، بعدها مباشرة إيطاليا حوالي 6% يعني إيطاليا 3,8 مليار، الولايات المتحدة الأميركية من هذه الحصة 38 وحوالي سبعة من عشرة مليار دولار، هذا اعتبار..
سامي كليب
(مقاطعا): صحيح تماما وفق هذا التقرير، يعني تقرير معهد ستوكهولم -اسمح لي بالمقاطعة- لأبحاث السلام الدولي أن الولايات المتحدة الأميركية بـ 2008 كانت صدرت أكثر من ثلثي مبيعات العام من السلاح.
صفوت الزيات:
تمام، يعني عندما نتحدث عن 68% نحن تقريبا على نفس الخط، لكن الأهم بالنسبة للولايات المتحدة الآن هو إيران، والولايات المتحدة الأميركية عندما تصدر السلاح ليست مسألة اقتصادية، الولايات المتحدة توفر خدمات على حساب الغير، تفتح قواعد يمكن لطائراتها وأنظمتها القتالية تعمل فيها، تصبح صاحبة نفوذ، تقترب كثيرا من دوائر الحكم في المنطقة وربما تتحسس مسائل مثلا منع الانتشار، الولايات المتحدة تدرك أن فرنسا متأهبة وروسيا متأهبة وبريطانيا نجحت في صفقة اليوروفايتر مع السعودية وبالتالي تعلم تماما أنه ربما هناك دول تتأهب لدخول هذا السوق الضخم من السلاح لم تضع في اعتبارها مسائل الحفاظ على أمن إسرائيل، السفير الإسرائيلي مايكل أورن ذهب في يناير الماضي إلى البنتاغون وقال لهم listen we have a problem نحن لدينا مشكلة، أنتم ترسلون أسلحة متقدمة للغاية إلى دول الخليج وهذه الأسلحة قد تنقل إلينا مرة أخرى والرئيس أوباما وعد شخصيا بأنه سيعيد دراسة الصفقات التي تدفقت في الأعوام السابقة لدول الخليج لكن الولايات المتحدة الأميركية لديها معضلة، إيران في الدائرة الإيرانية تريد أن تزيد التفوق النوعي لدول الخليج ولكن إسرائيل على الجانب الآخر بدأت تشكو وتشكو مرارا، أعطوها صفقة الـ F35 ولم ترض أعطوها صفقة الجي بي نيو 39 لم تشبع، لديها الآن تطوير للنظام الدفاعي الصاروخي آرو، أرقام كثيرة تدفع على إسرائيل ومع هذا هي ما زالت ربما حذرة تماما من الدائرة الخليجية.
سامي كليب:
طيب يعني تصديقا لكلامك، صحيفة هاآريتس توقفت عند توقيع واشنطن لصفقة مع الإمارات طائرات F16S و 1700 قنبلة موجهة بالليزر وقنابل ذكية تزن الواحدة ثمانمائة طن، وأربعمائة صاروخ لاختراق التحصينات، إسرائيل قالت إنها قلقة من كل ذلك وحاول البنتاغون على كل حال طمأنتها، هل نحن في مرحلة التوازن العسكري مع إسرائيل، بدأنا نقترب من هذه المرحلة؟
رياض قهوجي:
أستاذي العزيز أي واحد مع احترامي للي كتب إذا كتب شوية دكتور كيخيا، حط شو عندهم الدولة العربية وحط إسرائيل، أي واحد اليوم بده يعمل ميزان قوة بين العرب وإسرائيل وما بيحط القوة الأميركية بجانب إسرائيل بيكون يجهل الوضع الجيوسياسي القائم، إسرائيل امتداد القوة العسكرية الأميركية وهي جزء..
سامي كليب
(مقاطعا): ولكن بعض دول الاعتدال أيضا امتداد في منطقة أخرى يعني لو حصلت حرب مع إيران.
رياض قهوجي:
إذا اليوم عم نحاول نقول بدنا نعمل توازنا بين الدول العربية وإسرائيل وعم بينسى أميركا من هذه المعادلة يكون يجهل تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي ويجهل واقع الجيوسياسي القائم، يعني نتذكر في 1973 كان في جسر جوي من أميركا إلى إسرائيل وبالتالي كان الجيش المصري والجيش السوري عم يقاتل القدرات الأميركية وليس الإسرائيلية، يعني لنكن هنا واضحين ونخرج من هذا الوهم اللي عم نحاول نخلقه هون أنه بدنا نعمل ميزان ما بين دول التسلح العربي هذه وإسرائيل طالما الوضع القائم ما بين إسرائيل وأميركا لم يتغير.
سامي كليب:
إذاً التوازن وهم.
رياض قهوجي:
توازن وهم هذا.
سامي كليب:
طيب ونحن نسجل هذه الحلقة كان وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس يقول إن حزب الله يملك من القذائف والصواريخ أكثر من غالبية حكومات العالم، ووزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك يقول إن ذلك يخل بالتوازن الدقيق على تلك الجبهة، هل هذا ممكن دكتور أنور عشقي؟
رياض قهوجي: ممكن إيه؟
سامي كليب:
أنه يخل حزب الله بالتوازن بحجم الصواريخ اللي عنده كما يقول الأميركيون والإسرائيليون؟
أنور ماجد عشقي:
يخل وهناك خلل، هو سيكون خلل هناك في المنطقة، لأنه لو انفجرت هذه الحرب سوف تكون وبالا على الجميع بين إسرائيل وبين حزب الله، حزب الله طبعا لا شك كمان أيضا الآن نحن في مواجهة قنابل نووية ممكن إذا ظهرت من إيران برضه أيضا تعمل خللا، فالاختلاف في التوازن يختلف عن الخلل الذي سيحدث.
سامي كليب:
هل في السعودية يزعجكم مثلا يعني حضرتك كمسؤول عسكري وكباحث أن حزب الله يصل إلى مرحلة متقدمة بسلاحه بصواريخه ضد إسرائيل، هل يشكل قلقا أيضا لدول الاعتدال؟
أنور ماجد عشقي:هو أولا حزب الله الأسلحة دي اللي موجودة لديه ضد من؟ ضد إسرائيل.
سامي كليب:
نعم.
أنور ماجد عشقي: فما دام ضد إسرائيل ما تزعجنا.

دوافع التسلح في المغرب العربي وقضية العمولة
سامي كليب:
كويس. طيب، في المغرب العربي المعلومات تقول أتمت المملكة المغربية عقودا لشراء 24 طائرة F16 بلوك 52 وحسب معلوماتكم مهمة جدا، وفرقاطة فريم -أود أن تصححوا لي إذا كنت ألفظ هذه الأسلحة خطأ- فرقاطة فريم المتطورة وثلاث فرقاطات حديثة من صنع الأحواض الهولندية، كما طورت المملكة المغربية 28 طائرة ميراج F1 بواسطة كونسورتيوم فرنسي. الجزائر من حيث الصفقات على مستوى الحكومات تبدو الأهم، عندها 44 طائرة سو ثلاثون المتقدمة، أو على الأقل هذه الصفقة و16 طائرة ياك 130، 300 دبابة تي إس 90 وثمانية كتائب أنظمة صواريخ S300 مهمة هذه الأسلحة جدا يعني متطورة؟
رياض قهوجي:
طبعا الجزائر كان عاقدا في بضعة مليارات هي وروسيا، روسيا هي تقليديا الدولة المصدرة أو الشريك الإستراتيجي العسكري التقليدي للجزائر والجزائر حافظت على هذا التقليد وكانت مشترياتها الأخيرة بشكل كبير من روسيا حصلت على السوخوي 30 مقاتلة لدى روسيا اليوم، منظومة الـ S300 مضادات الصواريخ البالستية والدفاع الجوي، جميع هذه الأمور طبعا على المستوى التقني والنوعي مهمة جدا، طبعا المغرب، تريد أن تحافظ على نوع من التوازن، يعني للأسف نحن بالعالم العربي كمان جزء من التسلح يكون للـ prestige، أن فلان لديه هذه القوة..
سامي كليب
(مقاطعا): فيجب أن يكون لدينا للوجاهة يعني.
رياض قهوجي:
أن يكون واجهة بطريقة ندية لمعنويات الجنود ولمعنويات الشعب، علي أن أظهر، ليست الجزائر هي مركز الثقل في شمال إفريقيا إنما المغرب يجب أن يكون مركز الثقل وتأتي وتتحول المنافسة في هذا الإطار، أيضا علينا أن نأخذها أنها قد تفيد أيضا بحاجة أن نبقي الجيوش العربية في وضع تحصل به على أحدث التكنولوجيات المتوفرة وبالنهاية تتجه يعني كشعوب عربية نأمل أن هذه الدول تحاول أن تستثمر وتسخر هذه الطاقات نحو الأعداء والمخاطر المشتركة.
سامي كليب:
أو على الأقل نحو تحسين الوضع الداخلي كمان، يعني حين نرى أنه مثلا في المملكة المغربية أن نسبة الفقر ونسبة الأمية أيضا في بعض الدول العربية الأخرى بما في ذلك الجزائر، يعني البطالة 10% يعني.
رياض قهوجي:
حتى نتكلم يعني نحن اليوم في شيء أهم من السلاح، هناك شيء أهم جدا من السلاح هو نوعية الجندي العربي، لا يوجد هناك فارق كبير بين مستوى الجندي في العالم العربي ومستوى الجندي في إسرائيل، مستوى..
سامي كليب
(مقاطعا): حتى ولو أن البعض يفضل حرب العصابات وحرب المواجهات على طريقة حزب الله وحماس.
رياض قهوجي:
نتكلم الآن عن الجيوش، الجيوش الحديثة الكلاسيكية..
سامي كليب
(مقاطعا): تأخرنا على العميد صفوت الزيات لو سمحتم لي، يعني كل هذا الحشد من الأسلحة في الجزائر والمغرب ألا يمهد أيضا لاحتمال عودة الحرب بين البلدين؟ هل هذا النوع من الأسلحة يستخدم في هذه الحروب، حرب الجوار، خصوصا أنه حصل حرب قبل بين الجزائر والمغرب، حرب الرمال كما نعرفها.
صفوت الزيات:
تمام عام 1963. نحن بلا شك أمام سباق تسلح غير عادي، لدينا وفقا لتقارير CRS كونغرس التي كنت تتحدث فيه معي منذ قليل كانت عقود المغرب حوالي مائة مليون دولار خلال فترة من عام 2001 لـ 2004، أرقام مفاجئة ربما ومذهلة أن يصل الرقم في الأربع السنوات التالية إلى خمسة مليارات..
سامي كليب
(مقاطعا): 2008 فقط من أميركا أربعة مليارات.
صفوت الزيات:
آه، لكن من 2005 لـ 2008 خمسة مليار بينما في أربع سنين صفقة مائة.. نحن أمام أرقام مفزعة وأرقام ربما موصفة لحدة الأزمة الموجودة، الآن الجزائر إنفاقها العسكري 2009 حوالي 6,3 مليار دولار رقم يتجاوز مثلا دولا مثل مصر بكثير..
سامي كليب
(مقاطعا): طيب ما الهدف سيادة العميد، ما الهدف؟
صفوت الزيات:
يعني أنا أتصور يعني نحن أمام أزمة بين دولتين، ربما أعيد وأذكرك، أنا كنت بأتكلم عن دائرتين شبه منفصلتين الآن يتلاعب بهما النظام الدولي في الشرق الأوسط، حول إسرائيل وحول إيران، شاهدنا من قبل العراق وسوريا، الآن نحن نشاهد الجزائر والمغرب إسبانيا فرنسا الاتحاد الأوروبي يتلاعب بصفقات بين الدولتين بينما يتحدث عن سوق مشتركة مغربية تمهيدا للمشاركة مع السوق الأوروبية ولا أدري كيف تقدم السلاح لدولتين لديهم نزاع على الحدود، لديهم نزاع على الصحراء الغربية، لديهم..
سامي كليب
(مقاطعا): حتى الصين دخلت على خط المغرب العربي، حتى اتفاقيات مع موريتانيا حتى.
صفوت الزيات:
بلا شك نحن أمام عالم..
سامي كليب
(مقاطعا): إذاً أنت تخشى أن هذا السلاح يستخدم في -لا سمح الله- حرب جزائرية مغربية قد تحصل مثلا، أو هذا مكدس لهذه الغاية؟
صفوت الزيات:
أنا أعتقد أن السلاح لا يكدس لا للدائرة الإيرانية ولا للدائرة الإسرائيلية، هو يكدس لمواجهة بين الدولتين، نزاع على القيمة نزاع على الدور، نزاع السيادة، نزاع الحدود، نزاع أزمة الصحراء الغربية، أزمات عميقة وطويلة وتاريخ من العداء وتاريخ من الصراعات الحدودية دعني أقل غياب للنظام العربي بالكامل، كنت أتحدث معك منذ قليل عن قيادة عربية موحدة، عن نظام عربي يستطيع أن يكبح كل هذا الجماح، أن يوجه أنظمة وصفقات التسليح إلى حيث يجب أن تذهب، نحن نعرف من هو عدونا..
سامي كليب
(مقاطعا): شارفنا على النهاية للأسف سيادة العميد صفوت الزيات أشكرك على هذه المداخلة، وودت أن نختم على الأقل هذا البرنامج بما ورد في ملف التسلح العربي، كتاب نبيل خليل عن بعض السمسرات إذا صح التعبير وعمن يستفيد من الصفقات، يعني كان يذكر في السابق كوسيط عدنان الخاشقجي وبعض رجال الأعمال، يقول في وثيقة بريطانية تحمل تاريخ 17/9/1973 هذا السفير البريطاني يقول هذا الكلام "تقدمنا بعرض جاد لبيع طائرتي هينتر لوزارة الدفاع اللبنانية وقد علمنا من وسيط لبناني أن القرار المبدئي قد اتخذ بالشراء ولكن وزير الدفاع يطلب عمولة مع تهديد واضح مفاده باختصار لا عمولة لا صفقة"، القادة العرب يؤيدون صفقات السلاح من أجل العمولة سيد رياض قهوجي؟
رياض قهوجي:
العمولة تحدث لدى جميع جيوش ودول العالم من أميركا إلى أصغر دولة يعني هذا business عمل وأي شيء فيه نوع من صرف نقود الدولة دائما هناك في عمولة إن كان في الدفاع أو في أمور الاتصالات وغيرها..
سامي كليب:
هذا غير مختلف عليه ولكن الشخصيات يعني بعض الرؤساء بعض الأمراء بعض القادة.
رياض قهوجي:
لا يوجد هناك استثناء، الفارق هنا أين؟ في الأسلوب وفي الحجم يعني لدى الدول الأوروبية والأميركية تقوم استثمارات الـ commissions العمولات تدفع بشكل بسيط، 1% و2% إنما للأسف في دول العالم الثالث ومن ضمنها الدول العربية تكون العمولة بحجم الـ 20 و30 و40% وبالتالي يصبح السعر..
سامي كليب (مقاطعا): 40% العمولة! كارثية. بهذا نختم البرنامج أشكرك أستاذ رياض، أشكر أيضا العميد صفوت الزيات من القاهرة شكرا لمشاركتك، أشكر من السعودية اللواء الركن المتقاعد الدكتور أنور ماجد عشقي، هناك أيضا إحصائيات كثيرة كنا نود أن نوردها ولكن دائما الوقت يداهم، إحصائية لمجلة الإكونوميست. شكرا لكم جميعا للمشاركة، شكرا لكم أعزائي المشاهدين، ولمن يود الكتابة لبرنامج الملف عنواننا الإلكتروني هو almelaf@aljazeera.net وإلى اللقاء في الأسبوع المقبل.


المصدر: الجزيرة





تعليقات القراءالتعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الجزيرة وإنما تعبر عن رأي أصحابهاخالد الطائي - Toronto-canadaاعتقد ان السلاح الذي تشتريه الدول العربية هو بالاساس للدفاع عن كرسي الحاكم ومن يعتقد بغير ذلك فهو واهم... حاشية الحاكم تحاول جاهدة خلق اعداء وهميون مستعينة بكل ما اوتيت من قوة لتحقيق هذا الهدف .. ماهي الحروب التي خاضها العرب , غير قمع الشعب , والغزو والنهب فيما بينهم 2said - المغرب لا يقتني السلاح للprestigeيا سادة المغرب لا يقتني السلاح لل او لكي يقال ان فلان له قوة او للوجاهة ما تقولونه هو شيئ لا يليق و لا يشرف هذا المجلس الذي انتم فيه الواضح انكم لم تقرئوا تاريخ منطقة المغرب العربي كما هو الحال دائما
علي مفلح حسين السدح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
  
قديم 05-03-2012, 08:16   #4
علي مفلح حسين السدح
عضو رائد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 4,971
علي مفلح حسين السدح is on a distinguished road
افتراضي

التسلح والتجربة العربية
10/07/2008

التجربة العربية في مجال التسلح والحروب، من التجارب المميزة في التاريخ الحديث، فقد ظهرت الحاجة العربية للتسلح وتطوير تنظيم القوات المسلحة في أعقاب إقامة (الكيان الصهيوني على..



أرسل لصديق طباعة

قراءة : 632 | طباعة : 50 | إرسال لصديق : 0 | عدد المقيمين : 0


التجربة العربية في مجال التسلح والحروب، من التجارب المميزة في التاريخ الحديث، فقد ظهرت الحاجة العربية للتسلح وتطوير تنظيم القوات المسلحة في أعقاب إقامة (الكيان الصهيوني على أرض فلسطين) سنة 1948 وتعرض الجيوش العربية بهزيمة منكرة ضربت بعمق الوجدان العربي والوجود العربي. وبدأ البحث عن التسلح في أسواق الغرب (الأوروبي) وبخاصة فرنسا وانكلترا. وسرعان ما أصيب العرب بخيبة أمل مريرة، إذ عملت الدول الأوروبية (سنة 1950) على وضع شرطين ملزمين للدول المصدرة للأسلحة الأوربية إلى البلاد العربية وهما:

أولاً- إعطاء الدول العربية -بمجموعها- ما يعادل ما يتم تقديمه لإسرائيل؛ بحيث تبقى إسرائيل متفوقة على العرب.

ثانياً- عدم تقديم أنواع ذات تقانة متطورة- من كل صنوف الأسلحة- وغالباً ما كان التسلح الذي يشتريه العرب محدداً بالأسلحة الفردية والأسلحة الدفاعية الخفيفة من المدفعية والمدرعات والأسلحة الجوية والبحرية. وأمكن في العام 1955 اختراق الحصار الأوروبي عبر الانفتاح على (سوق السلاح في الاتحاد السوفيتي السابق) غير أن الاتحاد السوفيتي التزم بدوره بضوابط محددة أولها: ربط التسلح بتطور العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية مع روسيا. وثانيها: تقديم كل أنواع التسلح، ولكن بتقانة غير منافسة للتقانة الأمريكية وغير بعيدة من حدود التوازن العسكري مع إسرائيل. وهذا ما ظهر واضحاً في (حرب 1967) حيث اعتبرت نكسة الحرب هزيمة للعقيدة القتالية السوفيتية وللأسلحة السوفييتية (التي وصفت آنذاك بالمتخلفة).

وبقي السلاح السوفيتي هو محور الارتباط مع الدول العربية المستوردة للسلاح (في مصر وسوريا والعراق) التي تحولت إلى طلائع متقدمة في وجه الدول العربية (الامبريالية و الرجعية) وبذلك تم تقسيم الجبهة العربية إلى جبهتين متصارعتين زادت حدة الصراع فيهما عن العداء لإسرائيل (وهذا ما ظهر واضحاً في حرب اليمن (1962 - 1967) حيث توقفت الحرب بعد نكسة 1967 (في أعقاب مؤتمر الخرطوم). وقد عمل الاتحاد السوفيتي على تزويد الدول العربية (في مصر وسوريا والعراق) بأسلحة حديثة (وبخاصة في مجال الأسلحة الصاروخية والقوى الجوية) مما ساعد على تحقيق نصر عسكري نسبي (في حرب 1973) وقد استطاعت مصر (في عهد الرئيس الراحل أنور السادات) أن تقطع علاقاتها بالاتحاد السوفييتي -وبخاصة بعد اتفاقات (كامب ديفيد - 1978) واستعاضت عن الأسلحة السوفييتية بأسلحة أمريكية مع ما اقترن بذلك من تغيير في العلاقات المصرية- الدولية.

خاض العرب منذ نهاية الحروب العالمية الثانية وحتى اليوم (منتصف 2007) ثمانية حروب عربية -إسرائيلية (كان نصيب لبنان منها أربعة حروب) وثلاثة حروب أهلية (حرب اليمن 1962 - 1967 والحرب الأهلية اللبنانية (1975 - 1991) والحرب الأهلية الجزائرية) بالإضافة إلى حروب السودان والقرن الأفريقي منذ عقد الثمانينات وحتى اليوم.

أما على الجبهة الشرقية فهناك أربعة حروب أيضا: الحرب الإيرانية - العراقية (1981 - 1989) وحرب العراق في الكويت (تموز - يوليو - 1990) وحرب تحرير الكويت أو حرب التحالف 1991، ثم الحرب الانغلو الأمريكية في العراق 2003 وحتى اليوم. يضاف إلى ذلك: الحرب المستمرة بين الشعب الفلسطيني وإسرائيل ويعني ذلك أن الجبهة العربية في الوطن العربي عاشت ثمانية عشر حرباً رئيسة أو بإيجاز عاشت حالة الحرب المستمرة تخللتها فترات هدنة لإعادة تنظيم الجيوش والتزود بالأسلحة، فهل عرفت منطقة في العالم مثل هذه التجربة؟

لقد شكلت تجارب الحروب في الوطن العربي مدرسة في السياسة والإستراتيجية، وفي فن الحرب وفي التسلح وإدارة الحروب، علاوة على دروسها الاقتصادية والاجتماعية. ومن دروسها في مجال السياسة - الإستراتيجية: حرص الدول الكبرى على تجنب المجابهة، رغم الضجيج السياسي (الإعلامي) الذي يعبر في ظاهره عن الاختلاف والتباين، وهو في حقيقته غطاء للاتفاق والتفاهم الضمني بين الدول الكبرى "ومن المقولات التي كانت سائرة كالأمثال في عصر الحرب الباردة، أن هناك اتفاقاً سوفييتياً أمريكيا غير مكتوب وغير رسمي بالتزام الاتحاد السوفييتي تقديم الأسلحة للعرب في حدود المحافظة على التوازن في المنطقة". وقد ظهر ذلك واضحاً في كل الحروب في المنطقة، بما فيها حرب العام 1973، حيث اضطر الاتحاد السوفييتي لإقامة الجسور الجوية والبحرية لتحقيق التوازن مع الجسر الجوي الأمريكي. وقد أصبح التعبير الروسي شائعاً وملازماً لكل صفقة للسلاح الروسي تعقد مع إيران وسوريا، حيث تردد القيادة الروسية اصطلاح: "الصفقة لا تخل بالتوازن ولا تشكل تهديداً لأحد".
ــــــــــــــــــــــ
بسام العسلي ( مجلة الحرس الوطني 310، باختصار ).


علي مفلح حسين السدح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
  
قديم 05-03-2012, 08:17   #5
علي مفلح حسين السدح
عضو رائد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 4,971
علي مفلح حسين السدح is on a distinguished road
افتراضي

سباق التسلح في الوطن العربي بقلم:أ.يحيي سعيد

تاريخ النشر : 2006-08-07


سباق التسلح في الوطن العربي
متى يمكن استخدامه بقلم:أ.يحيي سعيد
في الفترة الاخيره تقوم بعض الدول بشراء أسلحة ومعدات عسكرية من الولايات المتحدة وبعض الدول الكبرى بالمليارات . هذا الإنفاق العسكري الرهيب من تلك الدول هل هو من أجل حماية ألامه العربية وهذه الدول من أي خطر يداهمها.

الدول العربية ليست بلدان تصارع بل تطلب الأمن والسلام والحماية من دون أدنى شك. ولكن هذا السلاح يبقى في المخازن والمستودعات مع القوات العسكرية ، ويكون جاهزا ومستنفرا في الأعياد والمناسبات للدول العربية ، والغريب في هذا الموضوع هو قيام هذه الدول بين فترة وفترة زمنية أخرى من تطوير هذا السلاح من الأجيال السابقة للأجيال الأحدث تقدما وتطورا بالمعدات الحديثة مع أنها لم تستخدمه في شيء .

والسؤال متى سوف تستخدم تلك الدول هذا السلاح ؟

فلسطين محتله منذ عام 48 ، ولبنان تعانى ويلات الحرب وقوات الاحتلال كل يوم تسجل مجزرة جديدة في سجلات وزارة الدفاع الاسرائيليه .

ولم يتم ذكر هذه الترسانة العسكرية عند العرب أو حتى التلويح بهذه القوة العسكرية من أجل ردع هذا العدو بما يفعله بالشعب الفلسطيني واللبناني.

الدول العربية التي تشتري هذا السلاح هي دول النفط أكثر الدول غناء ربها رخاء اقتصادي، رئيس فنزويلا يسحب السفير من إسرائيل ردا على الجرائم في لبنان. أما نحن لم نحرك حجر من أجل نصرة لبنان وفلسطين نغطى ذلك بالتبرعات والتحويلات النقدية حتى نمتص غضب الشعوب والسيطرة عليها .

أم أنه يتم شراء السلاح وتلك المعدات من أجل ملف إيران النووي السلمي ، أم أن الخطر الذي يداهم المنطقة قادم من إيران ، لو كان ذلك فهاهي إسرائيل تمتلك مفاعلا نوويا منذ عشرات السنين ، ولم يتحرك له ساكنا وهو ينتهك عرض الأمة ويقتل الأطفال والنساء ويحاصر ويشرد ويدمر بفلسطين ولبنان .

أم انه فرض علينا شراء هذه الأسلحة من الولايات المتحدة حتى تأخذ وتطلب ما بجعبتها عليهم من قرارات سياسية.

متى سيتحرك الدم العربي في العروق ويتطلع إلى هذه الأمة المهددة بالإخطار ، أصبحت السياسة واضحة ومعلنة من قبل أمريكا وغيرها ففي زيارة رايس الأولى إلى بيروت في حرب لبنان" قالت سنرسم شرق أوسط جديد " على الحكام إن تتحرك وأن تعي المؤامرات عليها . حتى تحمى وتوفر للشعوب الأمن والسلام .

أ. يحيي سعيد
علي مفلح حسين السدح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
  
قديم 05-03-2012, 08:18   #6
علي مفلح حسين السدح
عضو رائد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 4,971
علي مفلح حسين السدح is on a distinguished road
افتراضي

سياسات التسلح في الدول العربية 10 يناير ،2011

تخصصات:

نطاق البحث:
يهدف البحث إلى دراسة سياسات التسلح في الدول العربية من ناحية درجة ملاءمتها للاحتياجات الأمنية للدول العربية المعنية وكذلك درجة صدقيتها في إدامة مستوى مقبول من الردع التقليدي حيال الاعداء والاعداء المحتملين، ومن هنا سيعالج البحث سياسات التسلح للجوار الجغرافي متضمناً الأعداء والأعداء المحتملين والحالات الأخرى.
مخطط المشروع:
ستصاغ هيكلية المشروع لتجيب على التساؤلات التالية:
  • هل هناك سياسات تسليحية عربية نابعة من تصور للأمن القومي العربي وهل ترتبط هذه السياسات فيما بينها.
  • ما هي الاعتبارات التي تحكم سياسات التسليح لكل دولة عربية على حدة وتتضمن الاجابة النواحي الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والعقيدية فضلاً عن العسكرية.
  • الاعتبارات التي تفرضها العلاقات السياسية الخارجية للدول العربية على سياساتها التسليحية وهنا أيضا تدخل العلاقات التعاقدية ذات الصفة الأمنية بين الدول.
  • الاعتبارات السياسية والاقتصادية الداخلية وتأثيراتها على سياسات التسليح للدول العربية.
  • الاعتبارات الحاكمة لتصنيف الدول الاخرى على أساس كونها صديقة أم عدوة أم تقع تحت مسمى العدو المحتمل لكل دولة عربية فضلاً عما يتم عليه الاجماع.
  • السيادة الوطنية وسياسات التسلح.
  • ماهي أنماط الصراع الإقليمي والداخلي المحتملة في الدول العربية وتأثيراتها على صياغة سياسات التسليح.
  • ماهو الدور الذي تفرزه الصراعات الجارية فعلا في الدول العربية وتأثيراتها على سياسات التسلح فيها.
  • مدى صدقية صفقات التسلح الراهنة ومدى استجاباتها فعلاً للإحتياجات الأمنية للتسلح.
  • مدى التهديد الذي يشكله تسليح الجوار الجغرافي وبضمنه تسليح الأعداء والأعداء المحتملين وتأثير كل ذلك على سياسات التسليح العربية.
  • أنماط الإنفاق العسكري وشفافيته وتأثيراته.
  • مدى تأثير التواجد العسكري الاجنبي في الوطن العربي على صياغات سياسات التسليح المختلفة للدول العربية.
  • مدى صدقية وملائمة مشاريع التعاون العسكري العربي على التسلح.
  • ماهي أسباب إخفاق جهد التصنيع العسكري العربي المشترك والثنائي.
  • التسلح النووي في الجوار الجغرافي للوطن العربي ومدى تأثيره
  • هل لدى الدول العربية القدرة على إنشاء ردع ذي مغزى حيال أعدائها وأعدائها المحتملين اعتمادا على سياساتها التسليحية المطبقة.
  • وسائل الايصال لدى الأعداء والأعداء المحتملين او قوى التهديد المختلفة في المنطقة.
  • ما هو مدى التأثيرات البيئية المتوقعة من سياسات التسلح.
منهج العمل:
  • يرمي المشروع للإجابة النجيبة بأدوات العلوم الإجتماعية عن التساؤلات الواردة آنفاً.
  • يتضمن المشروع مسحا سنوياً تعده لأول مرة مؤسسة علمية عربية لصفقات التسلح الذي درجت على إجرائه مؤسسات غربية وإسرائيلية.
  • يزود هذا المسح الباحثين بالمعلومات الدقيقة اللازمة للإجابة عن الأسئلة أعلاه كما يشكل أساساً لمعطيات تقرير سنوي.
اخراج المشروع:
إن مشروعا ضخما كهذا يحتاج إلى خطة محكمة تعتمد على المرحلية المتراكمة وكما يلي:
  • المرحلة التمهيدية: يتم فيها القرار على هيكلية المشروع وعرضه بورشة عمل أولية مقلصة.
  • المرحلة الثانية إقرار الباحثين وتكليفهم.
  • المرحلة الثالثة: دعوة الباحثين لورشة عمل تختتم بجلسة عصف فكري على مائدة مستديرة لتتم صياغة الشكل النهائي للمشروع وتوزيع تفرعاته على الباحثين.
  • إعداد المادة العلمية وتقويمها واعدادها طباعيا لتخرج بكتاب.
الباحثون:
يحتاج المشروع الى عدد لا يقل عن 25 باحثا عالي المستوى فضلا عن المحرر.
علي مفلح حسين السدح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
  
قديم 05-03-2012, 08:20   #7
علي مفلح حسين السدح
عضو رائد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 4,971
علي مفلح حسين السدح is on a distinguished road
افتراضي

قرار الحرب، والتسلح في الوطن العربي بسام العسلي

تضمن العدد الاول من مجلة الدفاع العربي السنة ٣٥ شهر تشرين الاول - اكتوبر ٢٠١٠ فيما تضمنه من ابحاث ودراسات استراتيجية، بحثا حمل عنوان "كلفة الدفاع في زمن التقشف" للسيد العميد الركن الطيار فوزي ابو فرحات - رئيس تحرير المجلة - وفيه مخططات بيانية تظهر العلاقة الثابتة بين القدرة الاقتصادية، والقدرة على بناء القوات المسلحة، وبصورة خاصة في زمن "التطور المتسارع للتقانة ف صناعة منظومات الاسلحة المتنوعة". كما تضمن العدد بيانا عن صفقة الاسلحة السعودية الاضخم مع الولايات المتحدة الاميركية والتي قدرت قيمتها بمبلغ ٦٠ ستين مليار دولار، ما يرفع سقف العقود التي وقعتها السعودية والامارات وسلطنة عمان والكويت الى ١٢٢ مليار دولار على امتداد السنوات الاربع المقبلة. فهل سيضمن هذا التسلح تحقيق التوازن بين هدف الحرب وغاية السلم؟ ام ان سباق التسلح في الوطن العربي قد اصبح خطرا على الامن العربي؟

قراءة في تجربة التسلح العربي
انطلقت حركة التسلح العربي من حدثين كبيرين، اعقبا نهاية الحرب العالمية الثانية: اولهما: حصول اقطار الوطن العربي على استقلالها على التتابع،

وكانت سوريا ولبنان في طليعة الدول العربية التي حصلت على استقلالها. وثانيهما: نكبة فلسطين العربية وقيام الدولة العبرية ١٥ ايار - مايو ١٩٤٨. وكان من اهم الدروس التي جرى استخلاصها ما يلي:
اولا - لقد حققت المقاومة الفلسطينية المدعومة بقوات المجاهدين العرب والمسلمين انتصارات تكتيكية واضحة ضد قوات الاستعمار البريطاني وقوات اليهود المنظمة عسكريا الهاغاناه - وارغون زفاي ليومي - وشتيرن الخ. ولكن تنوع قيادات المقاومة وبصورة خاصة في مرحلة ما قبل قيام اسرائىل ونماذجها في جيش الانقاذ وجيش الجهاد المقدس، وقوات الاخوان المسلمين غير ان ضعف التنسيق بين قوى المقاومة، والنقص الحاد في الاسلحة والذخائر قد اظهر عجز قوى المقاومة عن القضاء على المشروع الصهيوني.
ثانيا: اصبح تدخل الجيوش العربية قضية حتمية تحت تأثير المد الشعبي وضغوطه المتنوعة. ولكن قيادات هذه الجيوش التي كانت تابعة لسلطات الانتداب البريطاني وعدم الاتفاق على تنسيق التعاون بين الجيوش العربية، كانت في طليعة العوامل التي دفعت اسرائيل الى موقعها المتفوق وتحقيق اهداف المشروع الصهيوني المدعوم عالميا بالقوى والوسائط القتالية والقدرة الاقتصادية. ونتيجة لذلك توجهت القيادات العربية في دول المواجهة بخاصة ومنها مصر وسوريا والاردن والعراق، للبحث عن السلاح في كل مكان من العالم. وكانت القيادات الاوروبية الاستعمارية المتحكمة بالتسلح في العالم تمنع تسليح الدول العربية الا في حدود ضيقة وضمن حدود توازن التسلح العربي بمجموعه مع التسلح الاسرائيلي. وفي العام ١٩٥٥ بدأ اختراق قرارات الحظر الاوروبية على التسلح العربي البريطانية والفرنسية من خلال الانفتاح على الاتحاد السوفياتي السابق.
دخلت حركة التسلح العربي دائرة سباق التسلح وهي مقيدة بمجموعة من العوامل اهمها:
اولا - القدرات الاقتصادية المحدودة لدول الحدود المحيطة باسرائيل وتحقيق التوازن بين تطور الجيوش ومتطلبات التنمية الاقتصادية.
ثانيا - امتلاك القدرة الدفاعية الضرورية القدرة النارية والقدرة الحركية في حدود متطلبات التنظيم الدفاعي التقليدية المدفعية وحقول الالغام الخ...
ثالثا - تحقيق التكامل الدفاعي في المحيط العربي وكان ذلك عاملا في جملة عوامل قيام الوحدة بين سوريا ومصر ١٩٥٨ - ١٩٦١م وكان ذلك عاملا في توجه الجامعة العربية لمعالجة الامن العربي الجماعي والدفاع العربي المشترك.
رابعا - عمل القيادات العربية على تنظيم قوات للفلسطينيين في سوريا والعراق ومصر والاردن وسواها بحجم كتائب - والوية - وجيوش اسمية، والسماح بتسليحها ولكن تحت سلطة الدول المضيفة والمنظمة بحيث يتم استخدام هذه التنظيمات اثناء الحرب في العمق الفسطيني. وزادت اهمية هذه التنظيمات بعد تفجر الثورة الفلسطينية في نهاية العام ١٩٦٤ عبر تنظيم فتح للقيام باعمال قتال العصابات في فلسطين.
خامسا - ان يكون قرار الحرب عربيا واتفاقيا. ولهذا فعندما تعرضت مصر للهجوم والعدوان الثلاثي ١٩٥٦ رفضت القيادة المصرية دخول او تدخل اي قوات عربية في الحرب على قاعدة ان مصر بشعبها وقيادتها تتحمل مسؤولية هذه الحرب.
جاءت بعد ذلك تجربة الحرب العالمية الثالثة عدوان حزيران - يونيو ١٩٦٧ فتشكل بنتيجتها مجموع من الدروس المستفادة التي احتفظت بقيمتها ومنها:
اولا - كانت اسرائيل وبالتعاون مع الدول صاحبة المشروع الصهيوني والمستقرة له قد اعدت خطة الحرب ومهدت لتنفيذها سياسيا وعسكريا. فكانت نتاج جهد دولي في حين عمل المسؤول الاول عن هذه الحرب وادارتها الرئيس جمال عبد الناصر بالتعاون مع القيادة السورية على اتخاذ قرار الحرب باعتباره عملا سياسيا وليس عكسريا فكان ذلك بمثابة السير الى الحرب بعيون مغمضة.
ثانيا - كان الرئيس الراحل جمال عبد الناصر رئيس مصر قد دفع بجيش مصر بكل ثقله لخوض الحرب على ارض اليمن لدعم الثورة اليمنية وكانت حربا ضارية وقاسية استنزفت قدرة الجيش المصري منذ ٢٨ ايلول - سبتمبر ١٩٦٢ حتى يوم النكسة. فكان من الاقوال المختارة في وصف هذه الحرب: "بأنها حرب لتوريط العرب في حرب محددة النتائج مسبقا على ضوء تجربة حرب اليمن".
ثالثا - القت المملكة العربية السعودية ودول الخليج بثقلها للتعامل مع نتائج النكسة فكانت قمة الخرطوم ١٩٦٧ برعاية ملك السعودية الراحل المغفور له الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود فتقرر الاعداد لحرب جديدة. واعادة تنظيم الجيوش العربية التي دمرتها الحرب سوريا ومصر بتمويل سعودي خليجي. والعمل تحت شعار ما اخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة وعلى ضوء اللاءات اثلاثة المعروفة لا صلح مع اسرائيل ولا مفاوضات ولا استسلام. وتوفي جمال عبد الناصر في ٢٨ ايلول - سبتمبر ١٩٧١ وتولى الرئيس المصري انور السادات والملك السعودي فيصل بن عبد العزيز والرئيس السوري حافظ الاسد مسؤولية اعادة التنظيم والاستعداد للحرب.
كانت الحرب العربية الاسرائيلية الرابعة ٦ تشرين الاول - اكتوبر ١٩٧٣ العاشر من رمضان هي الحرب التي ميزتها عن كل الحروب السابقة لها او تلك التي لحقت بها وكان من اهم دروسها:
اولا - لقد تم اتخاذ قرار الحرب بتوافق عربي للاطراف الرئيسة المشاركة في الحرب مصر وسوريا والسعودية وشاركت فيها قوات عربية عراقية ومغربية وفلسطينية. فكانت النموذج الواضح لتحديد مسؤولية اتخاذ قرار الحرب العربي.
ثانيا - لقد تم تنسيق التعاون بين القيادتين السورية والمصرية لتحديد ساعة بدء الحرب س واتخاذ تدابير الامن والتدابير الادارية والسياسية بصورة دقيقة واحكام بما فيها قرارات استخدام الطاقة البترولية وسيلة ضغط سياسية غير انه كان من المؤسف عدم تجاوز تنسيق التعاون على مستوى العمليات حدود المرحلة الاولى من الحرب العبور وواجب اليومين الاولين من الحرب.
ثالثا - كان دور المعسكرين الكبيرين الاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفياتي والرأسمالي بقيادة الولايات المتحدة واضحا وكبيرا في اقامة الجسور الجوية والبحرية لامداد ميادين الحرب بالذخائر والوسائط القتالية وظهر تأثير ذلك في قرارات وقف اطلاق النار والسيطرة الدولية على القرار العربي "وهذا ما عبر عنه الرئيس انور السادات بقوله: انا على غير استعداد لمحاربة اميركا.
رابعا - اظهرت هذه الحرب صورة حروب المستقبل، من خلال الحروب العربية الاسرائيلية، والتي كان منها الاستنزاف الكبير للقوى البشرية والوسائط القتالية والذخائر والتطورات المتسارعة لمسيرة الاعمال القتالية، والنفقات الكبيرة للحرب بسبب ارتفاع اثمان الاسلحة ذات التقانة المتقدمة مما كان يتطلب دعما عربيا كبيرا ويذكر ان الرئيس الجزائري هواري بومدين كان اول من لاحظ هذا التطور في تقانة الاسلحة الاسرائيلية المتطورة مما دفعه للتحرك بسرعة وزيارة موسكو وعقد صفقة شراء طائرات حديثة لدعم الطيران السوري والمصري في حروب ١٩٦٧. ثم جاء موقف الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الامارات العربية المتحدة فاعلن منذ اليوم الاول للحرب في العام ١٩٧٣ التبرع لتأمين متطلبات الجيوش العربية بكل الموارد المالية المتوافرة واطلاق مقولته التاريخية "ليس البترول العربي اغلى من الدم العربي". فكانت حربا اكدت حقيقة ما يجب ان تكون عليه حروب المستقبل.
خامسا - افادت عمليات سباق السيطرة الدولية على منطقة الشرق الاوسط من نتائج الحرب لتطوير استراتيجية الاستقطاب عبر بوابة التسلح والتقانة مما ادى الى تقسيم الوطن العربي الي معسكرين متصارعين لمصلحة الدول الكبرى. وكان ذلك تمهيدا لتحويل اتجاه الاسلحة بعيدا عن اسرائىل.
سادسا - تفجرت الثورة الايرانية في العام ١٩٧٩ فاحدثت تحدياتها تطورا مثيرا في مجال التسلح وقرارات الحرب او الاستراتيجية وكانت الحرب العراقية الايرانية ١٩٨٠ - ١٩٨٩ وجهود ايران لتصدير الثورة الى البلاد العربية هي مرحلة الانتقال من التقسيم الى التفتيت في تكوين النظام العربي المعاصر.

قرار الحرب - والاستراتيجية الدفاعية
اذا كانت اسرائيل قد نجحت في تنفيذ دورها الوظيفي في الوطن العربي عبر سياسات الحروب وبرامج التسلح. فان اقطار الوطن العربي التي تضم الشعب العربي بمجموعه، قد اكدت تصميمها الثابت وارادتها الصلبة في ردع العدوان، والدفاع عن وجودها ومبادئها ومفاهيمها وقيمها وفضائلها. ولهذا لم يكن عجبا على سبيل المثال ان تأخذ نشراتها العسكرية وثقافتها الفكرية الشكل الدفاعي وان تحمل اسم الدفاع. وعلى سبيل المثال مجلة تنظيم الحرس الوطني السعودي قد حملت اسم "الحرس الوطني" ومجلة القوات المسلحة في ابوظبي اسم "درع الوطن" وكذلك ان تحمل مجلة الجيش الكويتي اسم "حماة الوطن". وان تحمل مجلة الجيش في مسقط اسم "جند عمان". وهكذا فان السياسة الدفاعية العربية، قد اكدت الالتزام بردع الاعمال العدوانية في حدود الدفاع. وما من حاجة للقول ان "ثورة التقانة" قد طورت اسلحة وتقانة القتل والتدمير والابادة فلم تعد هناك اسلحة خاصة للدفاع. او اسلحة خاصة ومميزة للاعمال الهجومية. واذا كانت ضرورات الدفاع قد فرضت على الدول المتاخمة لاسرائيل دخول دائرة سباق التسلح في وقت مبكر فان التحديات الجديدة منذ نهاية الحرب العربية الاسرائيلية الرابعة ١٩٧٣ ثم تفجر الثورة الايرانية التي وضعت منطقة الخليج العربي منذ مطلع عقد الثمانينات امام تحديات ثقيلة فرضت على كل دول الجزيرة العربية مجابهة التحديات باستجابات مناسبة وكان تشكيل مجلس التعاون الخليجي في العام ١٩٨٢ هو نقطة الانطلاق لتطوير السياسات الدفاعية العربية في مواجهة التحديات الايرانية وللرد على سياسات الاستقطاب الدولية التي جرفت بتيارها عددا كبيرا من الانظمة العربية.
وبايجاز شديد، يمكن الاشارة الى الممارسات الايرانية التي استنفرت الشعب العربي لمواجهة الخطر الجديد - ومنها اولا - قيام قوات ايرانية بالعدوان على الامارات العربية المتحدة يوم استقلالها ١٩٧٢ والاستيلاء على جزر طمب الكبرى وطمب الصغرى وابو موسى واصرار القيادات الايرانية على تجاهل كل النداءات العربية لاعادة الجزر الى دولة الامارات.
ثانيا - طرد العرب من اقليم عربستان جنوب العراق ونقل سكان ايرانيين لاملاء الفراغ والدفاع عن الاقليم.
ثالثا - الاعلان عن تصدير الثورة الايرانية الى البلاد العربية مما تسبب بتفجر الحرب العراقية - الايرانية ١٩٨٠ - ١٩٨٩.
رابعا - صدور بيانات وتحذيرات ايرانية بضرب دول الخليج اذا ما تعرضت ايران للعدوان الخارجي الاميركي او الاسرائيلي.
خامسا - اجراء المناورات المثيرة والاستفزازية في مياه الخليج وبحر عمان.
سادسا - تسمية مضيق عمان باسم مضيف هرمز تذكيرا باحياء امجاد الدولة الفارسية التي كانت تضطهد العرب.
سابعا - تأكيد قادة ايران باستمرار على ان تمنح الدول الكبرى لايران مجالا حيويا ودورا محوريا في البلاد العربية.
ثامنا - تهديد استقرار الامن العربي بتسليح قوات تتبع القيادة في طهران ومنها حماس في فلسطين وحزب الله في لبنان والحرس الثوري في العراق والحوثيين في اليمن. ومقابل ذلك، اكدت عواصم دول مجلس التعاون الخليجي الرياض والكويت والامارات العربية المتحدة والبحرين وعمان وقطر انها لن تسمح باستخدام ارضها او اجواءها للهجوم على ايران وتابعت جهدها للتعامل مع ايران بما تفرضه قواعد التعامل مع دول الجوار.
وامام هذا الواقع، لم يكن باستطاعة دول مجلس التعاون الخليجي تجاهل التحديات الايرانية او غيرها. كما لم يكن باستطاعتها ايضا الاعتماد على النوايا الحسنة التي تحاول القيادات الايرانية اظهارها كلما ثقل حجم الضغوط الخارجية عليها بسبب برنامجها النووي المثير للجدل. فتركزت الجهود العربية على تحصين الجبهة الداخلية من جهة، وعلى تطوير القدرات الدفاعية من جهة اخرى. والاعتماد في ذلك على اسواق السلاح المفتوحة للحصول على الاسلحة والوسائط القتالية احدثها وافضلها واكثرها فاعلية.
ان وضع قرار الحرب الاستراتيجية الدفاعية في قبضة القيادات العربية المسؤولة ونموذجها الواضح قيادات حرب العام ١٩٧٣ قد حددت بدقة علاقة هدف الحرب بغاية السلم. فهدف الحرب هو الاعداد للحرب اعدادا صحيحا، وخوض اعمالها القتالية بكفاءة عالية من اجل الوصول الى غاية السلم. بحيث يبقى السلم اليوم كمثل ما كان عليه عبر العصور. الغاية التي تتطلع ابصار الشعوب وتعمل على بلوغها سواعد المحاربين. ويحدد ثمن الحرب النهج الصحيح للتحرك على خط مسار الحرب او الجنوح للسلام.
يظهر من خلال ذلك الحجم الكبير للمسؤولية التي تضطلع باعبائها القيادات العربية في الازمنة الحديثة بعد ان بلغ ثمن الحرب مرتبة عالية قد لا تستطيع الشعوب احتمال ثقلها. وقد كان ذلك بالتأكيد هو الذي دفع القيادات العربية المسؤولة على اختزان القدرة القتالية الكامنة والكافية للدفاع الناجح. وتحقيق هدف الحرب مع العمل في الوقت ذاته لبذل كل جهد مستطاع للوصول الى غاية السلم.. عبر العمل السياسي والديبلوماسي الاقليمي والقاري والدولي، لتجنب الانزلاق الى متاهات الحرب المظلمة والوصول الى السلم التوافقي الذي ينتفي فيه الظلم، والذي يتم فيه دفن اسباب الصراعات والحروب، وتغييبها بعيدا في اعماق الارض، ولا ريب ان ذلك عمل لا يمكن تحقيقه الا اذا توافرت فيه الارادة الصحيحة والقوية لتحقيق السلام، اذ برهنت كل تجارب التاريخ ان سلاما لا تتحقق فيه العدالة، ولا يستجيب لتطلعات الشعوب وهو سلام منقوص ولا يمكن له ابدا البقاء على قيد الحياة. فهل يمكن على ضوء ما تقدم اقناع اولئك العابثين في رماد الحروب، وانصارهم من تجار الحروب ومستثمريها، بالجرائم التي لا بد من محاسبتهم عليها ومقاضاتهم بشأنها، عندما يضحون بالسلام على مذبح اغراءات السطوة والسيطرة والجبروت، والوصول الى العظمة الجوفاء. وتحقق مكاسب مذهبية او عنصرية او اقليمية لا يمكن ضمان استمرار وجودها على ارض الدنيا.

جيوش النوعية والتحديات
يظهر من خلال العرض السابق لتجربة التسلح العربي وتطوره عبر سياسات الحروب ان هذه التجربة لا تختلف عن تجارب الشعوب والامم عبر التاريخ ومن اهم نماذجها الحديثة والشهيرة تجربتا الحربين العالميتين الاولى والثانية في القرن العشرين. فعندما شكلت المانيا وايطاليا واليابان ترساناتها الضخمة للتسلح كان ذلك حافزا لتطوير ترسانات مقابلة سوفياتية واميركية واوروبية، وعندما كانت دول المحور تطور تقانة التسلح الحديثة آنذاك اسلحة الجو - والاسلحة المدرعة كان ذلك حافزا لتطور عالمي متسارع في الصناعات الحربية. واذن فمن غير الطبيعي، ومن غير المتوقع ان تقف الدول العربية - بعض منها او جميعها - بعيدا عن متطلبات التطور والحداثة وتحمل اسرائيل وايران كامل المسؤولية في الحاضر والمستقبل عن كل ما عانته اقاليم الوطن العربي من انحرافات عن طريق البناء والتنمية وما عاشه الشعب العربي من معاناة بسبب سياسات الحروب الاسرائيلية ثم الايرانية. وبالتالي فان كل الضجيج والصخب المتصاعد في وجه صفقات التسلح العربي، هو للتضليل والخداع لتدمير الشعب العربي على جبهاته الداخلية والخارجية. وما من حاجة للقول انه ما من امة تعرضت للهزيمة الا وكان انهيار الجبهات الداخلية وتفتتها سببا للانهيار والهزيمة. فاعداء الداخل هم الخطر المدمر والذي لا يجوز تجاهله عند التعامل العربي مع قضايا التسلح والاسترايجية الدفاعية.
وبالتالي فان كل قرار للحرب لا بد وأن يكون عربياً وعلى صعيد القيادة الاستراتيجية العربية او دول القرار العربي وان كل سلاح يزيد من القدرة الذاتية لأي جيش عربي وهو سلاح مطلوب لتحقيق التوازن في مواجهة التحديات. وبوضوح اكبر ايضاً لا بد من ايقاف محاولات تفجر الحروب العبثية، وزعزعة الاستقرار العربي من خلال سياسات قطرية او اقليمية فالنزعات القطرية والطموحات الاقليمية هي الى زوال. واما الشعب العربي فله البقاء وهو اكبر وأقوى من كل الجائحات العابرة، يمكن هنا العودة الى حجم الصفقة التي اصدرت الولايات المتحدة موافقتها على تنفيذها يوم ٢٠ تشرين الاول"اكتوبر ٢٠١٠ بمبلغ ٦٠ مليار دولار والتي ترفع سقف اثمان صفقات السلاح مع السعودية والامارات وعمان والكويت الى مبلغ ١٢٢ مليار دولار والتوقف عند قضية التسلح العربي. من زاوية نفقات الحرب ومتطلبات الدفاع ومن ذلك،
أولاً - من المعروف ان اسرائيل تعمل في حرب على تجربة الأسلحة والوسائط القتالية الاكثر حداثة والأفضل تقانة والاشد تدميراً وكذلك تفعل ايران. ويمكن العودة الى ما تم اعلانه عن التسلح الايراني في كل المجالات، بما في ذلك امتلاك القدرة النووية. وبالتالي، فلا بد من ان يحاول كل قطر عربي لامتلاك القدرة الدفاعية المناسبة، ويبدو واضحاً ان كل القيادات العربية تسير في تسلحها على اتجاه بناء واعادة تنظيم الجيوش النوعية او جيوش التقانة مع ما يفرضه ذلك من اعباء مالية وقيود اقتصادية.
ثانياً - ان صفقة التسلح السعودية - الأميركية قد شملت شراء ٨٤ طائرة مقاتلة أف - ١٥ جديدة، وتحديث ٧٠ طائرة اخرى. وشراء ثلاثة نماذج من الطائرات العمودية الطوافات ناقلة ومقاتلة يبلغ مجموعها ١٧٨ طائرة. وتجري مباحثات سعودية - اميركية لتحديث قطع بحرية ونظم دفاع صاروخية في صفقة تصل قيمتها ٣٠ مليار دولار. والى جانب ذلك اظهر السعوديون ارادة لتنويع مصادر اسلحتهم من كل الانواع، وعقد صفقات مع روسيا واوروبا بهذا الشأن.
ثالثاً - اعلن وزير الدفاع الكويتي الشيخ جابر المبارك شراء صفقة صواريخ باتريوت الاميركية بقيمة ٩٠٠ مليون دولار، لدعم دفاعات الكويت الجوية.
رابعاً - وفي شهر تشرين الأول"اكتوبر ٢٠١٠ ايضاً اعلنت عمان انها ستعمل على شراء طائرتي نقل سي - ١٣٠ ج سوبر وتحديث ثلاث طائرات اخرى الى جانب استلام الطراد الثاني الرحماني من انكلترا. من اصل ثلاث طرادات تم التعاقد عليها سنة ٢٠٠٧. ومهمة هذه الطرادات الثلاثة العمل في اعالي البحار ودعم القدرة البحرية العمانية وحماية المياه الاقليمية في السلطنة وكذلك تجهيز السفن البحرية العمانية بنظام الحماية الذاتية فيجيل.
خامساً - كذلك اعلنت ايران في شهر تشرين الأول"اكتوبر. انها اختبرت بنجاح صاروخ الفاتح ارض - ارض ١١٠ وهو صاروخ يعمل بالوقود الصلب يبلغ مداه ١٥٠ كلم حتى مائتي كلم وطوله تسعة امتار، ووزنه ٣٥٠٠ كغ. كما اعلن ايضاً عن البدء بانتاج زوارق سريعة تحمل قاذفات صواريخ لاستخدامها في اعمال الدورية في مضيق عمان هرمز، واطلق على نموذجين من هذه الصواريخ اسماء سراج وذو الفقار وفي مجال اسلحة الجو تجربة طائرة قاذفة من غير طيار، مداها الف كيلومتر، اطلق عليها اسم كرار - المهاجم، وتظهر هذه النماذج والأمثولات من عقود التسلح ان جيوش النوعية ذات نفقات باهظة، وكذلك، وكما برهنت عليه تجارب الحرب العربية - الاسرائيلية ١٩٧٣، وكذلك العدوان الاسرائىلي على لبنان ٢٠٠٦، فان التدمير الرهيب واهوال حرب التقانة قد تجاوزت اهوال كل الحروب القديمة. ويعتبر ذلك في حد ذاته شرطاً كافياً لعدم ترك قرار الحرب او مصير الاستراتيجية الدفاعية في قبضة قادة لا يحملون مسؤولية الحرب ونتائجها كما يعتبر ذلك تأكيد لحقيقة ان السلم مهما بلغ ثمنه هو اقل بكثير مما تتضمنه الحرب، وتتطلبه من نفقات وتضحيات. والى جانب ذلك فان دولة مثل اسرائيل او تنظيماً عسكرياً مثل الحوثيين او حماس او سواهما تستطيع تجاهل نفقات الحرب وثمن الحرب لأنها لا تدفع شيئاً، وهذا يؤكد ضرورة صدور قرار الحرب بناء على استراتيجية دفاعية توجهها وتتولى قيادتها مجموعة الدول العربية التي تستطيع تحقيق التوازن دائماً بين هدف الحرب وغاية السلم. وبالتالي، هل تستطيع قيادات من نموذج نتنياهو وزمرته ممن لا يعرفون الا ساسية الحرب الرابحة ان يستجيبوا لمتطلبات بناء السلم ذات النتائج المجهولة في حدود ثقافتهم وفكرهم.

٤ - ضباب الحرب والبحث عن السلام
ويكاد البحث يصل الى نهايته، ويظهر من خلال اعتماد تجربة الصراع العربي - الاسرائيلي، وتجربة الصراع العربي - الايراني ونموذجها الحرب على جبهة العراق، ان هذه التجربة المتطاولة قد اكدت حقيقة اقتران احداث الحرب والسلم بالتطورات العالمية. ولهذا فان محاولات الدول الكبرى دول القرار العالمي استبدال سياسات الحروب بسياسات التهدئة لانهاء الحروب والصراعات المسلحة في العالم، والبدء في ذلك عبر التحرك السياسي على ساحة الوطن العربي الشرق الأوسط. ولا يمكن هنا تجاهل نتائج الحرب العالمية لما اطلق عليها منذ احداث ١١ ايلول" سبتمبر ٢٠٠١ بالحرب على الارهاب، فهل يمكن على ضوء ذلك القول ان الاستراتيجية الدفاعية في منطقة من المناطق، والسير على طريق الحرب واثارة ضجيج الحرب للوصول الى طموحات توسعية او ممارسة ادوار سياسية قطرية او محورية تعي انحراف او ابتعاد عن التوجهات العالمية نحو السلام؟ وهل يمكن الوصول الى السلام الشامل والعادل، بالتحرك على جبهة واحدة هي الجبهة العربية، وذلك دون النظر الى تطورات ما وراء هذه الجبهة وهي الجبهة الاسرائيلية او حتى الايرانية؟ وكيف يمكن التعامل مع مثل هذه المواقف والانحرافات؟
ان استعراض ما تضمنته تجربة الحروب على ارض الوطن العربي قد اظهرت الاتجاه الصحيح الذي لا بد من اعتماده لتجنب الوقوع فيما يخدم خصوم واعداء الشعب العربي التقليديين والتاريخيين واول ذلك.
أولاً - المحافظة على القدرة الذاتية العربية وتطويرها بتوازن محكم ودقيق اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً وثقافياً والتخطيط لبلوغ هذا الهدف وتنفيذه عبر سياسة استراتيجية عربية عليا وتعتبر في هذا المجال تجربة مجلس التعاون الخليجي تجربة رائدة ومفيدة لتطوير العمل العربي.
ثانياً - تحقيق التوفق بين استراتيجية الحرب وقرار الحرب وبين استراتيجية السلم وثقافة التنمية والأمن والاستقرار بما يتناسب وتطور الاحداث على الساحة الدولية، سواء أكان لدعم التحرك لاحباط سياسات الحروب، ام للتعامل مع خيار الحرب اذا ما تعرضت منطقة الوطن العربي لاخطار الحرب . وفي الواقع فان ميثاق جامعة الدول العربية والقوانين والقرارات التي صدرت عن مؤتمرات القمة العربية ومن نماذجها قرارات مؤتمر قمة الخرطوم ١٩٦٧ وقمة بيروت العربية ٢٠٠١، قد تضمنت علاجاً لما كان متوقعاً حدوثه من انحرافات والتعامل مع ذلك بايجابية. واذن فليست القضية هي قضية البحث عن نهج وابتداع سياسات للخروج من حالة العطالة التي يتم فرضها على كل تحرك عربي بناء نحول المستقبل. وانما هي قضية التعامل بايجابية وحزم ووضوح مع مكونات حالة العطالة والغاء مفاعيلها واحباط اهدافها وبذلك يمكن الحد من اخطار انزلاق الشعب العربي نحو مجاهيل المستقبل.
عندما تفجرت الازمة الاقتصادية العالمية، وبلغت ذروتها في العام ٢٠٠٩ كان ذلك برهانا على عقم الحروب في التعامل مع قضايا الشعوب. وقد ادركت عواصم القرار الدولي الكبرى هذه الحقيقة، وتجاهلت ان هذه الازمة التي انطلقت من مراكز الاقتصاد العالمي في الولايات المتحدة الاميركية، ما كان لها لتتطور وتنمو وتنتشر لولا الحرب في افغانستان وباكستان والعراق. كذلك، ما كان لما يسمى الارهاب ان يتطور وينتشر في كل آفاق العالم، لولا انحرافات الحروب ومظالمها وعقم اهدافها. وبالتالي فان استخلاص العرب لدروس تجربتهم في الحروب والتي كان من اهمها عقم الحروب وعجزها عن حسم الصراعات في الازمنة الحديثة قد سبقت اصحاب سياسات الحروب في ادراكهم للتحولات التي رسمتها الحروب على تراب ميادين الحروب، والتي كان من اثمانها المبالغ الضخمة ثمنا للوسائط القتالية والاسلحة والذخائر. وكذلك ما تتطلبه الحروب من مبالغ مالية مذهلة للشؤون الادارة والغنية. اما سيول الدماء وارواح الضحايا ومعاناة اهوال الحروب فهي خسائر غير منظورة ولا يمكن تقدير قيمة حقيقية لها. ولكنها تبقي في ذاكرة الشعوب تنتظر فرصة للتعبير عن خلودها وبقائها وديمومتها.
تبقى هناك كلمة صادقة لا بد من النطق بها لمخاطبة اصحاب الرؤوس النحاسية في وطننا العربي والذي يجب له ان يبقى خالدا ما دامت السموات والارض بانه من المحال اعادة العالم الى ما قبل قرن ونصف القرن. على الاقل، وهو ما يعرف عند العرب بالجاهلية الاولى. كما انه من المحال اعادة امجاد شابور ذو الاكتاف، او غيره من اباطرة الفرس واكاسربهم. فليتواضعوا قليلا وليتذكر قادة اسرائيل ما عرفه العالم من تغيرات خلال القرن الماضي وحده ليدركوا انهم يرسمون مستقبلهم بايديهم وعليهم ان يتذكروا ايضا ا ن ثورة المستوطنين في الجزائر سنة ١٩٦٠ كانت هي العامل الاول في هزيمة الجيوش الفرنسية، وتحقيق انتصار الشعب البطل. كذلك كان المستوطنون في الهند الصينية فييتنام هم العامل الاول في هزيمة فرنسا وطردها من قيتنام. وبعد ذلك وقبله: الم تكن حركة الاستيطان التي رافقت الحروب الصليبية القديمة، وتنظيمات طوائف الفرسان المتطرفة فرسان الاستثارية والداوية والبيوتوت وغيرهم هي التي اعاقت الوصول الى سلام كان ينشده المعتدلون من الفرنج والمسلمين سواء بسواء؟ وكذلك الم تكن تحديات المهاجرين الجدد في عكا هي التي رسمت الفصل النهائي للحروب الصليبية على تراب بلاد الشام؟ يظهر ان اليهود ومن يحاكيهم في نهجهم ومن يستخدمهم ويستثمرهم لا يجيدون القراءة رغم كل ما يزعمون من تقدم فكري، او انهم اذا قرأوا فانهم لا يعتبرون فالمشكلة اذن هي مشكلتهم وعليهم ايجاد حل لها قبل ان تستعصي المشكلات على الحلول.
علي مفلح حسين السدح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
  
قديم 05-03-2012, 08:22   #8
علي مفلح حسين السدح
عضو رائد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 4,971
علي مفلح حسين السدح is on a distinguished road
افتراضي

السعودية تمتلك F-15 SA منح سلاح الجو الأميركي شركة بوينغ Boeing عقداً ضخماً قيمته أكثر من 11.399 مليار دولار أميركي لتلبية طلب المملكة العربية السعودية لشراء 84 مقاتلة F-15 SA جديدة مع النظم والذخيرة المتعلقة بها.
يغطي العقد بحسب مصادر وزارة الدفاع الأميركية جهود تطوير الطراز الجديد للطائرة، وكذلك إعادة تأهيل الطائرات السعودية الموجودة.
ويرمز SA إلى معنى أف - 15 السعودية المتقدمة، وهذا يعني أنه سيتم تطوير هذا الطراز بشكل خاص للملكة العربية السعودية.
علي مفلح حسين السدح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
  
قديم 05-03-2012, 08:23   #9
علي مفلح حسين السدح
عضو رائد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 4,971
علي مفلح حسين السدح is on a distinguished road
افتراضي

المؤتمر القومي العربي الثاني 1991((الثاني 1991))المؤتمر القومي العربي الثاني
عمان 27-29 أيار/مايو 1991
الأردن
بيان إلى الأمة
في وقت تدخل أمتنا العربية مرحلة جديدة من تاريخها الطويل الحافل , ويشهد عالمنا فيه تفاعلات حادة ، في أعقاب حرب الخليج ، انعقد المؤتمر القومي العربي الثاني بين السابع والعشرين والتاسع والعشرين من شهر أيار/مايو عام 1991 في عمان ، وناقش حال الأمة بعامة والأمن القومي العربي ومستقبل حقوق الإنسان في الوطن العربي بخاصة .
وقف المؤتمر بداية أمام ما يعانيه كثيرون من أبناء الأمة في هذه المرحلة بفعل الأزمة والحرب من تمزق نفسي، وتشوش فكري، يسبب خلطا غير صحي في المفاهيم في ظل غياب النقاش الديمقراطي المطلوب على قاعدة من المسلمات القومية الثابتة التي مستها الأزمة في اتجاهين: في المصادرة الفردية للقرار السياسي وفي كسر بداهات الاستقلال القومي ومقدمته رفض الوجود الأجنبي . واستشعر المؤتمر مسؤوليته في الإسهام في تلبية الحاجة الملحة لحوار مسؤول يصل بالأمة إلى الصفاء النفسي ووضوح الرؤية والعمل لتحقيق أهدافها وإقامة مشروعها الحضاري القومي . ويؤكد المؤتمر أن هذا الحوار المسؤول يقتضي القيام بمراجعة تعتمد فيها النظرة الشاملة للأزمة بأبعادها المحلية والعربية والدولية، ويتم من خلالها التوصل إلى الإحاطة بصورة كل ما حدث، وفهم أسبابه، وتحديد نتائجه، واستخلاص عبره، ونصب العين محاسبة النفس . ولا يستطيع المؤتمر الا أن يكون متفائلاً بل واثقاً وهو يستحضر تاريخنا الطويل الحافل أن أمتنا التي خبرت المواجهات مع أعدائها ووطنت نفسها على صراع النفس الطويل ستكون قادرة على الاستجابة الصحيحة لجميع التحديات التي تواجهها في هذه المرحلة .

مراجعة:
حرص المؤتمر وهو يناقش حال الأمة على أن يقوم بهذه المراجعة من منطلق الانتماء القومي إلى الأمة ككل . ولاحظ أن أزمة الخليج التي بدت وكأنها محلية اثر اجتياح العراق الكويت يوم الثاني من آب/أغسطس 1990، هي في جوهرها أزمة إقليمية وعالمية . وقد تفاقمت ثم تفجرت حرباً هجومية طاحنة اكتوى بنارها أهلنا في العراق والكويت بخاصة، وكانت المواجهة العسكرية فيها بين قوات تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ومشاركة عدد من الدول العربية وبين العراق . وإذا كانت هذه الأزمة في بعدها المحلي سلطت الأضواء على ملف "العلاقات العراقية – الكويتية" وما يعتورها من خلل، وفتحت على الصعيد الإقليمي ملف "العلاقات العربية الرسمية" وملف "الأوضاع العربية القطرية"، فانها على الصعيد الدولي سلطت الأضواء على انتقال العالم إلى عهد الهيمنة الأمريكية على النظام العالمي وفتحت ملف "عداء الغرب المستعمر للأمة العربية" وملف "التحالف الغربي الصهيوني للتحكم في الوطن العربي" وملف "استنزاف الشمال الغني لثروات الجنوب" .
لقد توصل المؤتمر إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية بخاصة والغرب بعامة استهدفوا تدمير قوة العراق العسكرية ونهب ثروات الخليج النفطية وقاموا بذلك عن سبق إصرار وترصد . ويؤكد المؤتمر على ضرورة محاسبة كل الأطراف التي تسببت في الأزمة وفيما انتهت إليه من نتائج . كما توصل المؤتمر إلى أن غياب الديمقراطية في الوطن العربي بعامة قد ساهم بقسط وافر في التمكين من بلوغ الولايات المتحدة الأمريكية والصهيونية العالمية وبريطانيا وفرنسا أهدافها من هذه الحرب في الوطن العربي، وإلى أنه ما كانت الحكومات العربية لتصل إلى الحال التي وصلت إليها ابان الأزمة والحرب لولا ابتعادها عن الخط القومي واستراتيجية العمل العربي المشترك النابع من وحدة المصالح والمصير . ويؤكد المؤتمر أنه لا مجال للتغاضي أو السكوت أمام أي واقع عربي يحصر القرار السياسي بيد حكم مطلق . ولهذا يولي المؤتمر أهمية خاصة لتركيز فكرة المراجعة والمناقشة والمحاسبة في الحياة السياسية العربية، سيما حيال القرارات المصيرية التي تلقي بنتائجها على الأمة بأسرها، وشاهدها الأخير في الخليج . ولاحظ المؤتمر كيف عملت الولايات المتحدة الأمريكية على تسخير الأمم المتحدة، بعد أن تفردت بقيادتها اثر التحولات التي شهدها الاتحاد السوفياتي وأوروبا الشرقية، لخدمة سياساتها وتحركت باسم "الشرعية الدولية" معتمدة معيارين في نظام دولي يفتقر إلى العدل .
وكان من بين ما أولاه المؤتمر عناية في معرض بحثه عن أسباب الأزمة والحرب، تتبع الجذور التاريخية لمشكلاتنا في المنطقة . وقد لاحظ المؤتمر أن أزمة الخليج في بعدها الدولي نبهت الذاكرة التاريخية لشعوب الدائرتين العربية والإسلامية، فكشفت هذه الجذور التاريخية لمشكلاتنا الصلة الوثيقة القائمة بين إقامة الغرب "وطناً قومياً لليهود في فلسطين"، وما للوطن العربي من أهمية استراتيجية وسياسية واقتصادية وحضارية تجعل الغرب يخشى قوته ويعمل لاضعافه والتسلط عليه، وكذلك الصلة الوثيقة بين الحدود السياسية التي أقامها الغرب بين الأقطار العربية ومخططاته للتحكم في ثروة النفط التي تختزنها أراضي الوطن العربي الكبير . فاستحضرت هذه الذاكرة كيف قامت هذه الدائرة الغربية بتقطيع أوصال الدائرتين العربية والإسلامية وتجزئة أراضيها وفرض الاستعمار عليها تحت اسم الانتداب والوصاية وكيف أقرت "عصبة الأمم" عام 1922 صك الانتداب البريطاني على فلسطين الذي تبنى جهرا النص على تنفيذ تصريح بلفور الخاص بإنشاء "وطن قومي لليهود في فلسطين" . كما استحضرت هذه الذاكرة انفراد الدائرة الغربية في إقامة نظام دولي عام 1945 أغفلت فيه مصالح شعوب آسيا وأفريقيا التي كانت تناضل ضد الاستعمار، وكيف خاضت بريطانيا وفرنسا حرب السويس عام 1956 بالتعاون مع القاعدة الصهيونية التي أقامها الغرب في فلسطين عام 1948 لمجرد أن مصر استخدمت حقها في تأميم قناة السويس، وكيف عملت الولايات المتحدة لتمكين "إسرائيل" من ضرب مصر وسوريا والأردن عام 1967 .
ولقد توقف المؤتمر أمام جميع الانتهاكات التي حدثت لحقوق الإنسان في هذه الأزمة والحرب، وأولها تلك التي اقترنت بالاجتياح العراقي للكويت وآخرها تلك التي يقوم بها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضد شعب العراق كله باسم الشريعة الدولية . ولاحظ المؤتمر أن معاناة أبناء الأمة لما حل بإخوتهم شعب الكويت ابان الأزمة كانت بالغة في أنحاء مختلفة من وطننا العربي الكبير بما فيه العراق . كما لاحظ المؤتمر معاناة الأمة إزاء ما حل بأهلنا في العراق ابان الحرب وفي أعقابها . وتضمنت هذه الانتهاكات ما قامت به حكومات عربية من اجراءات بحجة الأمن استهدفت الأضرار بأبناء الأمة على أساس جنسياتهم للضغط على حكوماتهم، وما قامت به دعايات إعلام الأزمة من شن حملات دعائية . ولاحظ المؤتمر في الوقت نفسه انسياق البعض من أبناء أمتنا إلى الوقوع في أسر هذه الدعايات والتصرف من وحيها . كما توقف المؤتمر أيضاً أمام ما تعرض له شعب فلسطين العربي في وطننا المحتل من تصعيد الإسرائيليين انتهاكاتهم لحقوقه التي بلغت حد فرض حظر تجول عليه طيلة أسابيع الحرب السبعة . وسجل المؤتمر باعتزاز استمرار الانتفاضة المباركة ابان الأزمة والحرب ودخولها عامها الرابع وسط ظروف بالغة الصعوبة . كما سجل باعتزاز جميع صور التحرك الشعبي التي عبرت عن روح الانتفاض في الأمة في مختلف أرجاء الوطن العربي والعالم الإسلامي ابان الأزمة والحرب .
الواقعحرص المؤتمر وهو يناقش حال الأمة أن يطيل وقفته أمام حقائق المرحلة الراهنة، وهو يلاحظ بداية أن مضاعفات الأزمة والحرب وتداعياتهما لا تزال تتالى . فالعدو الصهيوني يتجه بفعل الأزمة والحرب إلى تصعيد عدوانيته، فيتابع تهجير اليهود من أوطانهم ويوطنهم في فلسطين المحتلة عام 1948 وعام 1967 على السواء، ويمارس الإرهاب الرسمي وغير الرسمي على الانتفاضة، ويجاهر بانتهاج سياسة توسع مستهدفاً فرض الأمر الواقع على كل الدول العربية ونصب عينيه المشاركة في نهب ثروة الخليج بخاصة مع دول الغرب وتفجير الأوضاع الداخلية هناك، وأمام تدخل أجنبي باسم الأمم المتحدة في شؤون العراق الداخلية، وأمام تفاعلات حادة في الكويت وممارسات تنتهك حقوق الإنسان وتثير الاحن . والولايات المتحدة تفرض على الأمم المتحدة دوراً جديداً، وقد برزت كقوة متفردة، ووقَّعت تحت إغراء القيام بدور "قيادة العالم" وإغواء "غطرسة القوة" بينما تحتدم في داخلها تفاعلات . ودائرة الغرب وقوى العالم الأخرى تشهد هي الأخرى تفاعلات حادة داخل كل منها وفيما بينها، وتململا من سعي الولايات المتحدة فرض نظام دولي جديد على هواها خادم لمصالحها .
ويلاحظ المؤتمر بقلق بالغ أيضاً أن من أخطر ما يقترن بهذه التداعيات والمضاعفات دخول المنطقة شوطاً آخر في سباق للتسلح الذي يخطط له صانعو السلاح في عالمنا وتجاره، وذلك بعد أن قررت الولايات المتحدة تصدير ما قيمته ثمانية عشر مليار دولار من السلاح لعدد من الدول العربية وتركيا والكيان الصهيوني . ومن الواضح أن سباق التسلح هذا سيستنزف مزيداً من ثرواتنا العربية بغير عائد قومي واضح .
وينبه المؤتمر إلى أن الصهيونية العالمية بدعم الولايات المتحدة الأمريكية تتحرك في هذه المرحلة بسرعة لابطال ما نالته قضية فلسطين من اهتمام بفعل الانتفاضة بلغ ذروته ابان الأزمة والحرب، بالعمل على إلغاء قرار "الصهيونية العنصرية الأممي" لعام 1975، ومحاولة تصفية منظمة التحرير الفلسطينية، وإلغاء مقاطعة الدول العربية للكيان الصهيوني، وإقحام أقطار الخليج العربي في مؤامرة تصفية القضية الفلسطينية .
ولقد أولى المؤتمر عناية خاصة في قراءته للواقع القائم هادفاً إلى التعرف على الحقائق الاستراتيجية التي كشفت عنها التحولات التي حدثت في أوروبا الشرقية منذ خريف عام 1989، وأزمة الخليج منذ صيف 1990 . وفي مقدمة هذه الحقائق ما تأكد من أن قضية فلسطين هي جوهر الصراع في المنطقة، وأن روح الانتفاض في فلسطين والوطن العربي والعالم الإسلامي تزداد قوة .
ان دور القاعدة الاستعمارية الاستيطانية الصهيونية في الاستراتيجية الأمريكية تجاه النفط ومنطقتنا لم يثبت جدواه ابان الأزمة والحرب، وان هذه القاعدة قابلة لأن تصاب في أعماقها اذ هي لا تحتكر وحدها إمكانية ضرب أعماق الوطن العربي، وان تماسك الكيان الصهيوني الداخلي إذا ما تعرض للاختبار ضعيف، وهناك، ثغرات في بنيانه، وفي علاقته بموجدية، قابلة للاتساع، وان الدعم الأمريكي على مستوى الأمم المتحدة لعدوانه المستمر على الأمة العربية بات يفقد هذه المنظمة الدولية الثقة بجدواها ويمثل عبئاً أخلاقيا على أعضائها .
ويلاحظ المؤتمر ما حدث ويحدث من خلل في الميزان العسكري في المنطقة العربية بما يحقق ويضمن التفوق العسكري الإسرائيلي على القوى العربية من خلال تدمير القوة العسكرية العراقية وفرض قيود غير متوازنة على نمو القوى العسكرية العربية، وتهديد الدول العربية التي تسعى لتنمية قوتها العسكرية . ويتصور المؤتمر أن أي نظام للحد من التسلح في الوطن العربي لا بد وأن يكون جزءاً من نظام عالمي وبما يوفر توازنا يحقق الاستقرار ويكفل المطالب العادلة للأمة العربية . ويرى المؤتمر أنه في الظروف الحالية يمكن أن يكون التعاون بين أقطار عربية راغبة في ذلك وباتجاه إنشاء أسواق مشتركة أو اتحادات جمركية نقطة تحول في الميزان الاستراتيجي وخطوة نحو تحقيق متطلبات الأمن القومي العربي الشامل .
كما يراقب المؤتمر بقلق الترتيبات الجارية والتي يخطط لها لحرمان الأمة العربية من مجاراة التطور التقني للقوات المسلحة في العالم بما يحقق للقوى المعادية تفوقاً نوعياً يشكل تهديداً دائماً للأمن القومي العربي، ويرى المؤتمر أن التقدم التقني والصناعي بشقيه المدني والعسكري ضرورة لمواجهة المخاطر المقبلة، وهنا يذكر بصفة خاصة ضرورة الاستفادة وبسرعة من الأسلحة العراقية غير التقليدية، المفروض على العراق تدميرها، بنقلها إلى بلدان عربية أخرى، وكذلك الاستفادة مما حققته الصناعة العسكرية العراقية قبل حرب الخليج والعمل على الاستفادة منها في تحديث القوات العربية الأخرى .
* * *
ولقد تدارس المؤتمر باهتمام بالغ الوضع الاقتصادي العربي الراهن، على ضوء ما اتسمت به السنوات الأخيرة من ضعف في الأداء التنموي للاقتصاد العربي بصفة عامة .
فقد ازدادت حالة الانكشاف الغذائي واستمر ضعف بنية الصناعة التحويلية العربية وتفكك حلقاتها . كذلك، شهدت معظم البلدان العربية "غير النفطية" توسعاً في الاستدانة الخارجية، مما أدى إلى تضخم حجم المديونيات الخارجية، الأمر الذي أدى إلى تصاعد الأعباء السنوية لخدمة الدين الخارجي الذي يقدر له أن يصل إلى 15 مليار دولار أمريكي، في العام الواحد . وفي المقابل، يلاحظ تواضع حجم التدفقات السلعية والمالية فيما بين البلدان العربية، إذ لم يتجاوز حجم تجارة الصادر والوارد فيما بين البلدان العربية 7 بالمائة . كما أن العمليات التمويلية لمؤسسات وصناديق التنمية العربية لم تزد تدفقاتها السنوية عن مليار ونصف مليار دولار . وهي أرقام كلها جد متواضعة لا ترقى إلى مستوى التحديات الإنمائية التي يواجهها الوطن العربي .
وفي ضوء ما تقدم، يتضح للمؤتمر أن العرب يدخلون حقبة التسعينات في ظل عالم جديد يتشكل ويتخلق حولهم، ويجدون الأرض تميد تحت أقدامهم من كل جانب . ومن ناحية أخرى، سوف تشهد "حقبة التسعينات" بداية نهاية سيادة "الزمن النفطي" من حيث سيطرة الأقطار المنتجة للنفط على مقاليد الحياة الاقتصادية والاجتماعية العربية منذ منتصف السبعينات وحتى نهاية الثمانينات، ذلك "الزمن الظرفي" الذي طغى على كل الأزمنة خلال الخمسة عشر عاماً المنصرمة .
ولعل أهم التحديات التي تواجه الأمة العربية في التسعينات، هي تفاقم مشكلة ندرة المياه في المشرق العربي . وتشير كافة النذر إلى أنه إذا لم يتم التنسيق على أعلى مستوياته وبسرعة، فمن المحتمل أن تنفجر نزاعات داخلية وإقليمية جديدة في زل مخاطر محتملة على مياه الفرات والنيل، فضلاً عن تزايد احتمالات وقوع كوارث في بعض البلدان العربية التي قد لا تتمكن من توفير موارد المياه اللازمة للزراعة وانتاج الغذاء في التسعينات . وتحتل هذه القضية أهمية خاصة في ظل المطامع الصهيونية والإسرائيلية التي تسعى إلى نهب واستغلال مياه أنهار الأردن والليطاني واليرموك لصالح التوسع والنمو الإسرائيلي على حساب مسيرة التقدم والإنماء العربي .
وفي ضوء ذلك، ليس هناك من شك في أن نجاح المجهودات العربية المشتركة في مجال صون وتعبئة الموارد المائية يتطلب حجما هائلاً من التمويل اللازم لمشروعات الأمن الغذائي العربي من تحويل لمسارات المياه، وبناء السدود، ومشروعات لتخزين المياه ونقلها .
ومن هنا، يصدر المؤتمر عن يقين أن ثلاثية: "النفط، والمياه، والغذاء" تعتبر بمثابة الأضلاع الأساسية لمثلث الحياة العربية في التسعينات، في معركة البقاء والحياة المتجددة والإنماء .
كذلك يلاحظ المؤتمر أن مستقبل العلاقات الاقتصادية العربية مع الكتل الاقتصادية الكبرى في العالم: الجماعة الأوروبية – الولايات المتحدة الأمريكية وكندا – اليابان ومنطقة الباسفيكي – الاتحاد السوفياتي وبلدان أوروبا الشرقية (في ثوبها الجديد)، تتوقف في المقام الأخير على طبيعة التطورات والتوجهات السياسية في البلدان العربية المختلفة، ومدى درجة تبلور قدرات للتفاوض الجماعي في مجال العلاقات الاقتصادية الدولية، وكذا مدى القدرة على توظيف التناقضات القائمة بين الكتل الاقتصادية الكبرى لصالح "الجماعة العربية"، إذ ان النظام الدولي – الجديد – على الصعيد الاقتصادي – ما زال في طور التشكيل، وهناك تناقضات كبرى في المصالح بين الكتل الاقتصادية الكبرى يجب رصدها وفهمها والتعامل معها إيجاباً، عن طريق التكيف السلبي والتبعي .
وفي ظل الأوضاع الدولية الجديدة التي تتسم باحتكار واستئثار الغرب الرأسمالي بأحدث منجزات التكنولوجيا والمعلوماتية الحديثة، توجد محاولات جادة لفرض حصار محكم على البلدان العربية وعلى المستقبل العربي حتى لا يتم كسر وتجاوز سقوف معينة في مجال حيازة وتوظيف التكنولوجيا والمعلوماتية الحديثة في المجالات المدنية والعسكرية، مما يعرقل التقدم نحو هدف التنمية المستقلة والتجدد الحضاري . فمحاولة فك هذا الحصار تعتبر مهمة قومية، ويجب أن تبدأ بتطوير أطر تعاون عربي جماعي، وبفتح قنوات جديدة للتعاون التقني بين بلدان الجنوب .
ولقد أتت تداعيات أزمة الخليج لتؤكد محاولات إحكام السيطرة على مقدرات ومستقبل المنطقة العربية، عن طريق تحطيم البنية الاقتصادية الأساسية للعراق، من ناحية، وتبديد الثروات المالية العربية في الخليج، من ناحية أخرى . وبالتالي يتم تجريد العرب في التسعينات (وعلى أعتاب القرن الواحد والعشرين) من مقومات الحياة الكريمة: القدرة على البناء والتنمية، والقدرة على رد العدوان الخارجي .
ولذا فان تحدي إعادة الأعمار يمثل تحدياً رئيساً يواجه العرب خلال حقبة التسعينات، ولا سيما بالنسبة لبلدان عربية عديدة، يأتي على رأسها لبنان والكويت والعراق . وباستثناء حالة الكويت، لا تتوافر الموارد المالية اللازمة لإعادة اعمار لبنان والعراق . ولذا يطالب المؤتمر بإنشاء مؤسسة عربية لإعادة الاعمار والإنماء، على غرار البنك الأوروبي الجديد لإعادة بناء أوروبا الشرقية، يمثل آلية مؤسسية لتقنين عمليات التدفقات المالية من بلدان الفائض العربية إلى بلدان العجز العربية، على أسس موضوعية ثابتة، بعيداً عن حساسيات العلاقات الثنائية .
وبالتوازي مع ذلك، فاننا نود أن يركز العمل القومي العربي في الفترة القادمة على فك الحصار الاقتصادي المتعسف والمتعنت المضروب حول العراق، وأن يقع الضغط عربياً ودولياً للتخفيف من وطأة التعويضات الاقتصادية المفروضة على العراق، ان لم يكن إلغاؤها تماماً، وحلها في إطار عربي .
وهنا يحذر المؤتمر من أنه إذا سار المخطط العدواني كما رسم له، فان الأمر لن ينتهي إلى إحكام السيطرة على الإمدادات النفطية العربية بأبخس الأثمان فقط، بل إلى رهن تلك الموارد لآجال طويلة قادمة تحت مسميات مختلفة . والنتيجة ستكون خسارة جماعية لكل العرب (بما في ذلك شعبنا العربي في الخليج)، مهما كانت المكاسب الجزئية والمحدودة التي تبدو للبعض في الأجل القصير .
ما العمل؟
أولى المؤتمر عنايته البالغة للإجابة عن سؤال: ما العمل؟ وتوصل إلى توافق عام على مجموعة خطوط استراتيجية بشأن ما ينبغي عمله في هذه المرحلة، استجابة للتحديات التي تواجه أمتنا العربية ومتابعة لنضالها من أجل إقامة مشروعها القومي، مع ملاحظة ما تفرضه ظروف التخلف الذاتي والهجوم الغربي المتواصل من طابع دفاعي .
وفي هذا السياق، ينطلق المؤتمر من أن الإنسان العربي هو الغاية وهو المرتجى، ولذلك، فان حرية هذا الإنسان تصبح بدورها غاية في حدّ ذاتها، كما أنها تصبح أيضاً وسيلة لتفجير الطاقات الخلاقة المبدعة لكل الشعوب العربية .
ومن هنا، يؤكد المؤتمر أن الديمقراطية تحتل الآن موقعاً أساسياً ضمن أولويات المشروع الحضاري القومي العربي، فلا ينبغي التضحية بها . من أجل تحقيق قيمة أخرى .
أن أبرز خبرات النضال العربي حتى الآن توضح أن التضحية بالديمقراطية من أجل أية قيمة أو مصلحة أخرى، لم تؤد لا إلى تحقيق هذه القيمة ولا إلى تلك المصلحة . وحتى في بعض تلك الحالات التي شهدت تحقيق إنجازات مهمة، فقد أمكن تصفية الكثير منها فيما بعد .
كذلك، فان أبرز خصائص المرحلة التاريخية التي يمر بها العالم هي انبثاق وعي الشعوب . فعصر الجماهير التابعة الخانعة قد ولى، وحل محله عصر الشعوب الحرة الواعية . وما حدث في بلدان أخرى من العالم، المتقدم والمتخلف على السواء، سيحدث في الوطن العربي عاجلاً أو آجلاً . ولن يقرر المستقبل العربي سوى الشعوب العربية بصراعها المنظم وقدرتها على إقامة المجتمع الديمقراطي . فهذا هو المنطلق الأساسي والقاعدة الاستراتيجية لكل تخطيط وعمل منظم في المرحلة التاريخية الحاسمة التي تقف الأمة العربية اليوم على أعتابها .
ويؤكد المؤتمر أن الوحدة العربية من حيث المبدأ لا ينبغي فرضها بالقوة، حيث ان الأهداف العظيمة للأمم يجب أن تتكافأ أساليب تحقيقها مع غاياتها، فضلاً عن أن القسر، أيا كانت أشكاله، عمل متعارض مع نموذج الوحدة الديمقراطية المنشودة . ان طريق الوحدة لا بد وأن يبدأ بالدعوة الجماهيرية لعودة الأمر الطبيعي لأمة واحدة مزقها أعداؤها ضد إرادتها وضد مصلحتها، والعمل السلمي لتقريب يوم هذه الوحدة، ثم القبول الديمقراطي للوحدة تتويجاً للدعوة والعمل معاً، مع اختيار اللحظة التاريخية المواتية . ان اشتراط الدعوة السلمية واشتراط القبول الديمقراطي ليس مجرد تمسك بأسلوب مثالي، وإنما هو فوق ذلك ضرورة لازمة في ظروف العمل من أجل الوحدة القومية للأمة العربية كلها وضد أعدائها الذين ما زالت قواعدهم على الأرض العربية ذاتها .
وفي هذا السياق، يكتسب النضال من أجل إيجاد الحقائق الوحدوية على الأرض العربية أهمية خاصة . وانطلاقاً من هذا المعنى يؤكد المؤتمر ضرورة الشروع على الفور في تقنين مبدأ المواطنة العربية . كذلك، يتوقع المؤتمر من المثقفين القوميين في شتى الاختصاصات والمهن والمواقع والتنظيمات ضرورة أن يجعلوا من أنفسهم مثلاً وقدوة في الالتزام القومي .
ان المؤتمر اذ ينطلق من قيم الحضارة العربية الإسلامية، التي ساهم في بنائها أبناء أمتنا مسلمين ومسيحيين، يقف حكماً ضد كل أشكال التعصب القومي ويرى "الشخصية القومية العربية" المستندة إلى تراث ثقافي عريق مشروعاً مستقبلياً وليس فقط استعادة لماض سحيق . والمبررات الآتية من المستقبل إذا جاز التعبير، هي الأغراء الأول الذي يشد تطلعاتنا في عصر التجمعات الكبرى التي تملك أمتنا كل عناصرها لتكون التجمع القائم بذاته المزدهر والقادر على الاستقطاب .
كذلك، فقد أكدت أزمة الخليج – ضمن ما أكدت – أن التلازم عضوي بين العروبة والإسلام وأن أي ادعاء بوجود تناقض بينهما لا ينبغي الالتفات له بعد ذلك . فالإسلام هو المحتوى الثقافي والحضاري للعروبة، والعرب هم حملة رسالة الإسلام إلى العالم قاطبة .
ويرتبط بذلك مباشرة التأكيد على أهمية العلاقات بين الوطن العربي ودول الجوار والتعاون فيما بينها لانتمائها جميعاً إلى دائرة الحضارة العربية الإسلامية .
لقد تدارس المؤتمر ما تعرض له النظام العربي بفعل أزمة الخليج من صدمة عصبية حادة أفقدته القدرة على الاتزان وأصابته بحالة من الشلل والتمزق، وتأكد بالتالي أنه يعاني من خلل جسيم في عناصره ومكوناته ووظائفه، وأن الحاجة أصبحت ماسة لبناء نظام عربي جديد .
ومن هذا المنطلق يدرك المؤتمر أن الجماهير العربية التي هزتها الشعارات القومية التي رفعت أثناء الأزمة بعنف، وعبأتها أحياناً، ثم أصابتها في النهاية حالة من الذهول والإحباط، هذه الجماهير العظيمة قد حددت بعفويتها وتلقائيتها ملامح الطريق .
ويؤكد المؤتمر أنه لا يطرح نفسه كصيغة تنظيمية سياسية للعمل الوحدوي العربي، وليست لديه أية ادعاءات حول هذه النقطة . ولكنه ينطلق في سنته الثانية من تصميم واع على السعي للمساهمة الفكرية السياسية والعملية في دفع الحركة الوحدوية العربية .
ويلاحظ المؤتمر تطور المفاهيم القومية في العالم على ضوء التجارب الملموسة سيما في العقد الأخير من جهة، أو التراث الخاص الغني بالدروس للتجربة العربية الحديثة، سواء في تعدد أشكال المحاولات التوحيدية أو في تجربة "الدولة الكيانية" بعد الحرب العالمية الأولى من جهة أخرى . ويخلص على ضوء ذلك باستنتاج يراه أساسياً هو أنه لا "طريق" واحد للمشروع الوحدوي . فتعدد النماذج ليس بالضرورة اختياراً لطرق مختلفة ومتناقضة بل بإمكانه أن يكون تعبيرات متباينة عن ديناميكية النزوع العميقة إلى الوحدة العربية . ولهذا يدعم المؤتمر كل أشكال "التقارب" العربي – العربي بمستوياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ويرى في كل تفاعل عربي إغناء لمسار تبلور الوعي المستقبلي القومي في المجتمعات العربية . فكلما ازدادت أندية التعاون العربية المتعددة الأقطار كلما كان ذلك تأكيداً لهذه الوجهة سيما حين يتجه التعاون إلى مشاريع تكامل البنى التحتية الاقتصادية والتكنولوجية والعلمية بشكل عام .
والتغيير المطلوب لا بد أن يبدأ من داخل كل قطر عربي لبناء النظام العربي على أسس صحيحة تستجيب مع صحيح تراث الأمة وخبراتها وحكمتها العميقة جنباً إلى جنب مع الاستفادة من دروس الأزمة، والاستجابة لمتغيرات العصر وتحدياته .
والنظم العربي تعاني ضعفاً بنيوياً لا شفاء منه، مهما كانت قدرتها القمعية، ويؤدي بها عاجلاً أو آجلاً إلى التفتت والانهيار . ويظهر ذلك الضعف من ناحية أخرى في عجزها عن مجابهة التحديات الداخلية الخارجية . لذلك فان مطلب التحول إلى النظام الديمقراطي في هذه المرحلة مطلب مصيري يتوقف على تحقيقه إخراج هذه النظم من حالة الضعف والتخبط والفوضى التي تعانيها، وجعلها في حالة من الوعي الذاتي، والتماسك الداخلي تمكن من الوقوف في وجه الصعاب والتحديات التي تجابهها .
ولا بد لهذا التحول الديمقراطي أن يبدأ أولاً بالإنسان العربي، وبالاعتراف بحقوقه وحرياته الأساسية، وفي مقدمتها حقه في المعرفة وحقه في التعبير عن آرائه ومعتقداته بمختلف الوسائل وبوجوب رفع كافة أشكال الرقابة عليها وكذا حقه في تشكيل الأحزاب والمنظمات والجمعيات، وحقه في المشاركة السياسية الكاملة والفاعلة بما في ذلك المشاركة في اختيار من يتولون مقاليد السلطة والتشريع إلى المشاركة في صياغة القرارات واتخاذها إلى مراجعة عملية تنفيذها، ومن ثم إلى حقه الأصيل في المحاسبة على الأداء وعلى النتائج . وبذلك، تتجنب الأمة دورات من العنف والفوضى كما نشاهد من حولنا، كما أن الديمقراطية الصحيحة لا تكتمل وتتكرس بعد ذلك إلا بكفالة تداول السلطة . ولا بد من الإشارة في هذا السياق إلى أن تحرر المرأة والمشاركة في العملية الإنتاجية يشكل جزءاً أساسياً من عملية التحول الديمقراطي الصحيح . وما لم يتم تحرر المرأة العربية تحرراً كاملاً، فان النقلة التاريخية الممثلة في بناء المجتمع الديمقراطي الصحيح لن تتم . وان بقاء قطاع من المرأة العربية في حالة من التبعية والشلل، سيقف في وجه كل تغيير جذري في المجتمع . أضف إلى ذلك أن تحرر المرأة يتطلب تحويل حركة تحرير المرأة من حركة نسائية إلى حركة سياسية واجتماعية شاملة يتبناها النساء والرجال معاً . وبطبيعة الحال، يدرك المؤتمر أن هذه الحقوق والحريات لا بد أن تتأسس على قاعدة من العدالة الاجتماعية والتنمية المستقلة .
والتنمية المستقلة لا يمكن تحقيقها في كل قطر عربي على انفراد، ذلك أن التنمية العربية المشتركة، وليس التكامل أو التنسيق فقط، يعتبر مطلباً ضرورياً وطنياً وقومياً معاً . . وبهذا المدخل يستقيم معنى إعادة توزيع الثروة العربية داخل كل قطر وعلى اتساع الأمة من المحيط إلى الخليج . والتنمية القومية هي قاعدة الأمن القومي العربي . وبهذا يوجه السلاح العربي بأكمله، ضمن كل الموارد العربية، ضد أعداء الأمة، وأعداء تقدمها وحريتها ومستقبلها الوحدوي .
لقد اتضحت أثناء الأزمة مدى هشاشة نظام الأمن العربي وعجز آلياته عن توفير حماية حقيقية وفعالة لأطرافه، ولذلك فان إقامة نظام أمن عربي فعال أصبح أمراً بالغ الضرورة . ويرتبط بذلك بالضرورة تهيئة أسباب إزالة التناقضات الحادة داخل المجموعة العربية، فضلاً عن إيجاد نظام عربي لحل المنازعات سلمياً .
ولذلك، فان المؤتمر يؤكد مرة أخرى: ان أول شرط لتحقيق الأمن القومي العربي هو أن تفرض جماهير الأمة إرادتها على حكامها . فلا أمن للأمة التي لا يأمن أفرادها على أنفسهم ولا يقررون ما هي مصلحتهم .
ولا بد في هذا السياق من التنبيه إلى خطر سباق التسلح الجديد في المنطقة . فالسلاح يشترى بأموال الشعب ومن أجل حماية الشعب وكيانه ومقدراته . ولذلك فان المؤتمر يدرك أن قضية التسليح العربي في حاجة إلى أن تسلط عليها أضواء شعبية كاشفة بحيث تتضح كل المعطيات المرتبطة بها، دون أن يعني ذلك إخلالاً بأمن الوطن أو الأمة . فلا بد للشعوب أن تعرف من خلال مؤسساتها المعنية، كل أبعاد صفقات السلاح، ومن حيث الكم والنوع، ومن حيث الشروط والظروف، ومن حيث شروط التعاقد، فضلاً عن توجهات النظم الحاكمة التي تقوم بهذه الصفقات لتحديد: السلاح العربي لمن؟ وضد من؟
ولا شك أن أخطر التطورات التي حدثت مؤخراً في الموقف الإقليمي هو الوجود العسكري الأجنبي في مناطق شديدة الحساسية بالنسبة إلى الوطن العربي . وفي ظل هذا الوجود فان حرية أي بلد عربي في اتخاذ قرار من قرارات السيادة يصبح موضع تهديد إذا وجدت فيه هذه القوات الأجنبية ما يتعارض مع مصالحها .
ان المؤتمر ليس في حاجة إلى ابتكار مفاهيم جديدة لتوصيف الوجود العسكري الأجنبي على الأرض العربية ولا إلى تحديد موقف جديد منه . ويكفي أن كل "القوى المتحالفة" والبلاد والأنظمة العربية التي استدعت الوجود الأجنبي قد أكدت أن لهذا الوجود وظيفة واحدة هي "تحرير الكويت" وأنه لن يبقى بعدها يوماً واحدً . وان المؤتمر يعتبر استمرار هذا الوجود الأجنبي بعد تحقيق المهمة التي استدعي من أجلها، بغض النظر عن تقويم ذلك، يصبح وجوداً تبتغي إدانته ومقاومته باعتباره يمثل عودة لأسلوب الاحتلال المباشر والقواعد العسكرية الدائمة .
وإذا كانت القيادات العربية العليا من ملوك ورؤساء عرب قد أكدوا كل يوم أنهم سيكونون في طليعة من يطالب القوات الأجنبية بالرحيل بعد إعادة السيادة للكويت، فلا شك في أن تحقيق هذه المهمة، الذي أدى إلى تدمير العراق في نفس الوقت وفرض العديد من الشروط والقيود على موارده وقدراته، يجعل المؤتمر صريحاً في دعوتهم إلى الالتزام بما عاهدوا شعوبهم عليه . ان وجود قوات وقواعد أجنبية على أرض بلد عربي قضية تتجاوز منطق السيادة القطرية الضيق وتتعلق بالأمن القومي العربي كله، ولا يملك أي نظام ولا يحق له أن ينفرد بقرار حوله .
ولقد تدارس المؤتمر بكثير من الإمعان والروية التطورات الجارية في منطقة الخليج العربي، بما تحمله من بعض التوجهات والسياسات التي قد تكون لها آثارها الاستراتيجية السلبية بالنسبة لمستقبل المنطقة، ولمستقبل الأمة العربية كلها، انطلاقاً من وحدة المصير .
ان الجزيرة العربية هي منبع العروبة والإسلام معاً، وبالتالي فان الجزيرة العربية هي جزء لا يتجزأ من الكل العربي . . وهذه الحقيقة الجغرافية لها انعكاساتها المؤكدة من النواحي الاستراتيجية والثقافية والسياسية والاقتصادية على مجمل الأمة العربية حاضراً ومستقبلاً .
وإذا كانت منطقة الخليج العربي قد تعرضت لمحنة قاسية، فان الأمم العظيمة تخلقها المحن العظيمة .
ان تنمية الخليج العربي تنمية حقيقية مرتبطة بهويته القومية، فلا يمكن أن تتم أساساً إلا في محيط عربي وبأيد عربية، دون أن يخل ذلك بإمكانية الاستعانة بالكفاءات غير العربية عند الضرورة .
كذلك فان المؤتمر ينبه إلى خطورة ما يجري في بعض بلدان الخليج العربية من سياسات بشأن العمالة الوافدة . وقد لا يقتصر انشغال المؤتمر على مسألة الاستغناء عن عدد كبير من العمالة العربية، بل ان الأمر الذي قد يكون أكثر خطورة على المدى الطويل، هو المتعلق بمن سيحل محل هذه العمالة العربية وتأثيره على التركيب السكاني والاجتماعي لمجتمعات الخليج في السنوات القادمة . ان الترجيح الغالب هو أن مثل هذا التوجه سيخلق كيانات استيطانية أجنبية في بعض البلدان الخليجية بحيث تفاجأ الأمة بواقع استيطاني عنصري آخر . وربما أمكن تمرير هذا المخطط، في ظل الهيمنة الغربية، تحت شعارات حقوق الإنسان وما شابه ذلك .
كذلك فان أمن لخليج العربي لن تحميه إلا الترتيبات الأمنية العربية، بل ان الاستغناء عن هذه الترتيبات، وتصور إمكانية الاستعانة بالأجنبي في هذا المجال، سيضع على أرض الخليج ذاتها بؤر توتر دائمة .
ومن هذه المنطلقات يتوجه المؤتمر بنداء إلى أبناء أمتنا العربية، أين كان موقعهم، للسمو فوق اعتبارات اللحظة الراهنة بكل قساوتها ومرارتها، لأنه لن يصح في النهاية إلا الصحيح .
ان المؤتمر يدرك بيقين أن الأمة تتعرض لهجمة أمريكية صهيونية شرسة وقد انتهزت فرصة حرب الخليج لكي تنطلق بكامل قواها لفرض الأمر الواقع وحل الصراع العربي الإسرائيلي وفقاً للشروط الإسرائيلية . . وربط كل المنطقة بعد ذلك بالاستراتيجية الأمريكية الكونية، استناداً إلى ما تمخضت عنه حرب الخليج من آثار . وهنا يستذكر المؤتمر مجموعة من التداعيات الخطيرة
ـ تدمير القدرة العراقية الاستراتيجية عسكرياً واقتصادياً وسياسياً وانعكاس ذلك على اختلال التوازن في الصراع العربي – الإسرائيلي، الأمر الذي يستدعي إحياء الجبهة الشرقية، التي تضم الأردن وسوريا ولبنان والعراق ومنظمة التحرير الفلسطينية، على وجه السرعة بتوفير الظروف الملائمة لذلك .
ـ الوجود الأجنبي المباشر على شكل قوات مسلحة وقواعد عسكرية .
ـ استنزاف القدرات الاقتصادية العربية سواء في تمويل العمليات العسكرية على كل الجبهات، أو في سباق التسلح الجديد، أو في عمليات التعمير بكل من الكويت والعراق .
وتزداد خطورة آثار حرب الخليج بالنسبة إلى الصراع العربي – الإسرائيلي باستمرار تدفق الهجرة اليهودية من أماكن مختلفة إلى فلسطين المحتلة، فضلاً عن تراجع أولوية الصراع العربي الإسرائيلي ضمن الأولويات العربية وتزايد احتمالات الاعتراف والتصالح بين أقطار عربية وإسرائيل .
كذلك يلاحظ المؤتمر أن الأمة أصبحت اليوم أبعد ما تكون عن استقلالها السياسي بما كبلته به مجموعة من بلدانها منفردة من اتفاقيات مع الغير، إضافة إلى تكبيل إرادتها السياسية بسبب المديونية المستفحلة التي تسببت فيها برامج التنمية الفاشلة المؤسسة على نماذج تشجع النزعات الاستهلاكية ولا تسخر الطاقات لتلبية الحاجات الإنسانية الأساسية .
وبناء على المناقشات الخاصة بالأوضاع التعسفية المفروضة على الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وغزة من قبل دولة الاحتلال الإسرائيلية، والمخالفة لمعاهدات جنيف، وبناء على مناقشات المؤتمر فيما يتعلق بالإجراءات التعسفية التي تنفذ ضد الشعب العراقي باسم الشرعية الدولية، والتي تسعى إلى استمرار فرض الحصار الاقتصادي عليه، وتدمير أسلحته، وإرغامه على دفع تعويضات بشروط مجحفة، فان المؤتمر قد قرر تكليف الأمانة العامة بالتوجه للهيئات التالية لاتخاذ الإجراءات اللازمة بشأن السعي لفض الحصار عن الشعب العراقي واحقاق حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره:
الحكومات العربية، جامعة الدول العربية، السكرتير العام للأمم المتحدة والمنظمات الدولية المختصة .
ويعبر المؤتمر عن تعاطفه التام مع العراق والكويت في جهودهما لإعادة أعمار البلدين، وتأسيس الديمقراطية فيهما . كما يدعو المؤتمر السلطات الكويتية إلى وقف الاعتقالات والاعتداءات على مواطنين عرب فيها وإلى إتاحة كل الضمانات القانونية للمحاكمات التي تجري الآن، واضعين في الاعتبار أهمية تضميد الجراح في المرحلة الراهنة، وسعياً وراء تضامن عربي فعال في مواجهة التحديات الخطيرة التي تعترض الأمة العربية .
وفي نفس الإطار يتابع المؤتمر بقلق بالغ الحملة الدولية الشرسة التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية من أجل إلغاء القرار الذي أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1975 والذي قضى باعتبار "الصهيونية عقيدة عنصرية وشكلاً من أشكال التمييز العنصري" . ويقتضي هذا الأمر حملة عربية مكثفة على كافة المستويات: حكومات ومؤسسات رسمية وغير رسمية ومنظمات مهنية ونقابية وطلابية وكافة القوى الفاعلة في الأمة العربية التي يمكن أن تكون لها صلات دولية للحيلولة دون العودة عن هذا القرار . ان نجاح الولايات المتحدة في مسعاها لا يمثل إهانة لشرف الأمم المتحدة وكبريائها فحسب، ولكنه سيمثل كذلك انتكاسة خطيرة للأمة العربية في حاضرها ومستقبل علاقاتها مع دول العالم وخاصة دول العالم الثالث .
ويلاحظ المؤتمر أن الحديث عن "نظام جديد" أصبح شعاراً تمويهياً مفيداً للتغطية يحجب النشاطات التي ترتبط بدرجة أوثق بمصالح الولايات المتحدة. فلقد تم استغلال هذا الحديث في منطقتنا لمعاقبة الأعداء ومكافأة الأصدقاء. كما يجري استغلاله في تلقين الدروس فضلاً عن تحديد السبل التي تصرف فيها أقطار الخليج أموالها ويسمح لها بموجبها بالتعامل مع بقية دول العالم، كما يمكن استغلاله أيضاً لإيجاد مركز تتمتع فيه الولايات المتحدة بامتيازات خاصة، لا سيما في مجال النفط، على حساب منافسيها كاليابان والدول الأوروبية .
إن المؤتمر يدرك أن هناك عالماً جديداً بالفعل يعاد بناؤه نتيجة للتغيرات الهائلة التي شهدها العام الماضي في المعسكر الاشتراكي بصفة خاصة – من ناحية، ونتيجة لحرب الخليج بكل دروسها وخبراتها – من ناحية أخرى. ولكن إذا كان النظام العالمي الجديد المستهدف قد عبدته سنوات من السير على طريق الانفراج ثم الوفاق، فان نهايته لا يمكن أن تتمثل في هيمنة الولايات المتحدة على العالم وتصبح وحدها مصدراً للشرعية وللاختصاص بل وللقصاص أيضاً .
والمؤتمر يؤمن بوجوب قيام نظام عالمي جديد، ويعلن ذلك إلى جماهير أمته وإلى قادتها، ولكن المؤتمر لا يتصور عالماً جديداً بالفعل إلا إذا كان ينبني، أول ما ينبني، على العدل . فالعدل يصنع الأمن، وبالأمن يسود السلام الدائم. وان إعادة النظر في ميثاق الأمم المتحدة يصبح أمراً أكثر تعبيراً عن رياح الديمقراطية التي شملت العالم، ويصبح أمراً أكثر اتساقاً مع مبادئ العدل الواحدة الموحدة ويشكل مدخلاً لا غنى عنه كأساس في بناء النظام العالمي الجديد .
ولاحظ المؤتمر بكثير من القلق تصاعد الإرهاب الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني ومؤسساته التعليمية والأهلية وسعيه الدائم لتمزيق نسيجه الاجتماعي وفرض الأمر الواقع عليه . وانتقد المؤتمر بشدة التقاعس العربي عن نصرة الانتفاضة الشعبية المباركة داعياً إلى الالتزام بمقررات مؤتمرات القمة العربية باعتبار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني مطالباً بدعم الانتفاضة بكل الوسائل لتمكينها من مواصلة نضالها الوطني مناشداً سائر الهيئات الرسمية العربية بوقف الممارسات الكيفية ضد أبناء الشعب الفلسطيني المنتشرين في أرجاء الوطن العربي الكبير وتأمين حقوقهم المدنية والإنسانية الكاملة .
ويدعو المؤتمر كافة الأقطار العربية إلى الالتزام بحق المواطنية العربية وذلك باتخاذ كل الإجراءات الرسمية الكفيلة بتعزيز الروابط بين أبناء الأمة الواحدة وإزالة كل التدابير التي تمنع تنقل المواطنين العرب بحرية كاملة بين الأقطار العربية وإقامتهم فيها .
وأولى المؤتمر خلال مداولاته عناية خاصة لمسألة الأقليات في الوطن العربي، ورأى أن هذه المسألة بكل إشكالاتها لا يمكن أن توضع على طريق الحل الصحيح إلا في الإطار الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان وعلى أساس حماية الوحدة الوطنية ومقاومة النفوذ الاستعماري .
كذلك درس المؤتمر خطر استمرار العدو الصهيوني في احتلاله لأجزاء غالية في جنوب لبنان متوجهاً بالتقدير للمقاومة الشاملة لهذا الاحتلال مؤكداً على أهمية دعم مسيرة التحرير، شعبياً ورسمياً، ملاحظاً أهمية الخطوات التي تم اتخاذها على طريق إقفال ملف الحرب الأهلية وتعزيز فعالية الدولة والسير قدما على طريق الوحدة الوطنية والسلام، متطلعاً إلى أن تكون معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق التي تم إبرامها بين سوريا ولبنان داعماً لتحقيق هذه الأهداف وتجسيداً للعلاقات التاريخية وتعميقاً للروابط القومية بين البلدين، مؤكداً على ضرورة عودة لبنان لممارسة دوره المتميز في مجالات الثقافة والفكر مما يتطلب الحفاظ على الحريات الأساسية فيه واعتبار الديمقراطية ضامنة لوحدته وعروبته في آن معاً .
ويتوجه المؤتمر بالتحية الخالصة لشعب اليمن العربي الذي استعاد وحدته الوطنية وأسس دولته الموحدة وتقدم خطوات على طريق تعزيز الحياة الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان والالتزام بالقضايا القومية العربية .
ويهيب المؤتمر ببلدان المغرب العربي إغلاق ملف نزاع الصحراء الذي يهدد عدم التوافق على حله بضرب التقارب بين بلدان المنطقة، وشل فعالية شعوبها وحركاتها الوطنية، واضعاف مساهمتها في المحيط القومي العربي.
واذ يندد المؤتمر بالصمت العربي الثقيل تجاه الأحداث المأساوية التي تجري في الصومال وتستهدف وحدته وأمنه واستقراره، يدعو المؤسسات العربية وفي مقدمتها الجامعة العربية إلى بذل أقصى الجهود لوقف الاقتتال الداخلي في هذا القطر العربي وتمكينه من تحقيق حريته والمحافظة على وحدته .
ويشيد المؤتمر بصمود الشعب الارتري وبنضاله البطولي المتواصل منذ ثلاثين عاماً من أجل حقه في تقرير المصير مناشداً الأمة العربية مساندة شعبارتريا وثورته وتوفير كل الدعم اللازم لها .
مقررات وإجراءات:
ن المؤتمر، بعد أن ناقش مشروع مسودة النظام الأساسي الذي قدمته الأمانة السابقة وأجرى التعديلات الأساسية عليه، وافق على إقرار هذا النظام الأساسي الذي يحدد مهمة المؤتمر، وكيفية تشكيله، ومهمات أمانته العامة، وعدد أعضائها، ومدة توليها المسؤولية . كما كلف الأمانة العامة بإعداد نظام داخلي مفصل يحدد سير العمل وطبيعة تركيبه والصفة التي تحكم العلاقات داخل المؤتمر وبينه وبين فروعه في أقطار الوطن العربي وخارجه .
وبناء على هذا النظام الأساسي الجديد تم انتخاب الدكتور خير الدين حسيب بالإجماع أميناً عاماً للمؤتمر . كما انتخب المؤتمر خمسة وعشرين من أعضائه لعضوية الأمانة العامة .
وقد تم انتخاب الأعضاء التالية أسماؤهم في الأمانة العامة للمؤتمر:
أ. أحمد صدقي الدجاني (فلسطين)
د. أسعد عبد الرحمن (فلسطين)
أ. جاسم القطامي (الكويت)
د. حسام عيسى (مصر)
أ. حمد الفرحان (الأردن)
أ. رسول الجشي (البحرين)
أ. ضياء الفلكي (العراق)
أ. الطاهر لبيب (تونس)
أ. طلعت مسلم (مصر)
أ. عبد الإله بلقزيز(المغرب)
د. عبد الخالق عبد الله(الإمارات)
د. عصام نعمان(لبنان)
د. علي خليفة الكواري(قطر)
أ. علي لطف الثور(اليمن)
أ. محسنة توفيق(مصر)
د. محمد الأطرش(سوريا)
د. محمد الطاهر العدواني(الجزائر)
د. محمد عابد الجابري(المغرب)
أ. محمد فايق(مصر)
د. مسعود الشابي(تونس)
أ. معن بشور(لبنان)
أ. منصور الكيخيا(ليبيا)
أ. نجاح واكيم(لبنان)
د. هشام شرابي(فلسطين)
د. وميض نظمي (العراق)
كما اطلع المؤتمر على ورقة العمل المقدمة حول تجربة "مخيم الشباب القومي العربي الأول" الذي أقيم في مركز عمر المختار التربوي في البقاع (لبنان) ما بين 20 تموز/يوليو – 3 آب/أغسطس 1990 وشارك فيه حوالى ثلاثمائة شاب من مختلف الأقطار العربية، وبعد أن أبدى تقديره لهذه التجربة الرائدة، وشكره لكل من ساهم في إنجاحها، جدد استعداده لرعاية هذه التجربة وحرصه على أن تستمر كل عام، وفي أكثر من قطر.
أ. ابراهيم الدقاق(فلسطين)
د. أحمد بن صالح(تونس)
د. أحمد سعيد نوفل(فلسطين)
أ. أحمد صدقي الدجاني(فلسطين)
د. أحمد ماضي(الأردن)
د. أسعد عبد الرحمن(فلسطين)
أ. أمين شقير(الأردن)
أ. برهان الدجاني(فلسطين)
أ. بشارة مرهج(لبنان)
أ. بهجت أبو غربية(الأردن)
د. جمال الشاعر(الأردن)
أ. جهاد الزين(لبنان)
د. جورج طعمة(سوريا)
د. حسام عيسى(مصر)
أ. حسين مجلي(الأردن)
أ. حمد الفرحان(الأردن)
د. خير الدين حسيب(العراق)
أ. رسول الجشي(البحرين)
د. رغيد الصلح(لبنان)
أ. رياض الريس(سوريا)
د. سعدون القشطيني(العراق)
د. سعيد بنسعيد العلوي(المغرب)
أ. سليمان الحديدي(الأردن)
أ. السيد يسين(مصر)
أ. شفيق الحوت(فلسطين)
د. صالح ارشيدات(الأردن)
أ. ضياء الفلكي(العراق)
د. طارق اسماعيل(العراق)
د. طاهر كنعان(فلسطين)
د. الطاهر لبيب(تونس)
أ. طلعت مسلم(مصر)
د. عامر خياط (العراق)
أ. عبد الإله بلقزيز(المغرب)
أ. عبد الباري عطوان(فلسطين)
د. عبد الخالق عبد الله(الإمارات)
د. عبد العزيز الدوري(العراق)
د. عبد القادر الزغل(تونس)
د. عبد القدوس المضواحي(اليمن)
أ. عبد المجيد بوزوبع(المغرب)
د. عصام نعمان(لبنان)
د. علي خليفة الكواري(قطر)
د. علي عتيقة(ليبيا)
د. علي محافظة(الأردن)
أ. علي محسن حميد(اليمن)
أ. فيصل الخضرا(فلسطين)
أ. ليث شبيلات(الأردن)
د. مجدي حماد(مصر)
أ. محسنة توفيق(مصر)
د. محمد الأطرش(سوريا)
أ. محمد الحبيب طالب(المغرب)
د. محمد طاهر العدواني(الجزائر)
د. محمد عبد الملك المتوكل(اليمن)
أ. محمد فايق(مصر)
د. محمود عبد الفضيل(مصر)
د. مسعود الشابي(تونس)
أ. مصطفي نبيل(مصر)
أ. معن بشور(لبنان)
أ. منصور الكيخيا(ليبيا)
أ. مؤنس الرزاز(الأردن)
أ. ناجي علوش(فلسطين)
د. هشام شرابي(فلسطين)
د. وميض نظمي(العراق)
د. يزيد صايغ (فلسطين)
علي مفلح حسين السدح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
  
قديم 05-03-2012, 08:25   #10
علي مفلح حسين السدح
عضو رائد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 4,971
علي مفلح حسين السدح is on a distinguished road
افتراضي

.ss

رسالة الناشرالأمن الذاتي العربي
عدد الدفاع العربي لشهر نيسان غني بالأبحاث والمواضيع، مقالات واخباراً، ويستهلها الزميل بسام العسلي حول الجيش العربي وإعادة التنظيم، معتبرا ان لا بد من التوقف عند الدروس المستخلصة من التجارب العربية في الازمنة الحديثة للافادة منها في مرحلة اعادة التنظيم الشامل ومنها:
اولا - تخلف التسلح العربي في حجمه ونوعه عند مجابهة التحديات الخارجية حيث ظهر واضحا انه قد يكون من المحال على اي قطر عربي مجابهة التحديات الخارجية لخوض حرب متوازنة. ولا بد بالتالي من تنظيم الدفاع والتسلح في اطار عربي متكامل. وكانت تجربة مجلس التعاون الخليجي رائدة في هذا المضمار.
ثانيا - ضرورة تحقيق وحدة قيادة عسكرية عربية، وتكوين هيئة اركان مشتركة لتنسيق الجهد القتالي العربي، وادارة الصراعات المسلحة. وكانت تجربة الحرب العربية - الاسرائيلية الاولى ١٩٤٨، واسناد بعض القيادات للاجانب قيادة الانكليز لجيوش العراق والاردن اذ لم تقم هذه القيادة بأي دور ايجابي.

موقع الدفاع العربي : http://www.arabdefencejournal.com/articles.php?categoryID=1
علي مفلح حسين السدح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 الفكر القومي العربي

إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.
Free counter and web stats