.

في مفهوم القومية ...و القومية العربية. - منتديات الفكر القومي العربي
  


 الفكر القومي العربي

آخر 5 مشاركات
وحدت الفلسطينيين .. وفضحت العرب - طلال سلمان (الكاتـب : جمال الصباغ - )           »          المتاجرون بغزة - عمرو الشوبكي (الكاتـب : جمال الصباغ - )           »          هل تقدر واشنطن على صياغةِ "شرقِ أوسطٍ جديد"؟ - صبحي غندور* (الكاتـب : جمال الصباغ - آخر مشاركة : فريد الكبيسي - )           »          نحو ردود عقلانيه على دعاوى الإلحاد (الكاتـب : صبرى محمد خليل خيرى - )           »          أحذروا مؤتمر باريس المشئوم (الكاتـب : جمال الصباغ - آخر مشاركة : فريد الكبيسي - )


  
العودة   منتديات الفكر القومي العربي > قضــايا عربيـــة > ملفــــــــــــــــــــــــــات > الحركة العربية الواحدة
 

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  
قديم 10-26-2009, 12:57   #1
وائل شجاع
عضو رائد
 
تاريخ التسجيل: Mar 2007
المشاركات: 487
وائل شجاع is on a distinguished road
افتراضي في مفهوم القومية ...و القومية العربية.

في مفهوم القومية...
__________________
www.baath-parte.org
وائل شجاع غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
  
قديم 10-26-2009, 01:07   #2
وائل شجاع
عضو رائد
 
تاريخ التسجيل: Mar 2007
المشاركات: 487
وائل شجاع is on a distinguished road
افتراضي

في مفهوم القومية ...
الحديث عن القومية حديث ذو شجون،تشدنا إليها الكتابة دوما ، وإعادة البحث و الإبحار كلما سنحت الفرصة للتعريف أكثر و اكثر بجل ما يشعر المرء به من عظمة الإرتباط، قوة الإنتماء، و ضرورة التواصل مع القوم ،قومنا أفقياً و عمودياً ،حسيا و معنويا ، فكرياً و نظريا و عملياً.. و باستمرار ...
الشعور بالقومية :هو الشعور بالإختلاف ،و الشعور بالإنفراد بسمات خاصة، و مميزات موضوعية و ذاتية ،تاريخية و جغرافية، مع أبناء الرابطة الواحدة ،والإرتقاء بالعلاقة بين الفرد و امته،وبلوغ هذا المستوى الى أعلى درجات الإنسجام و التوحد، و التعالي على مختلف أشكال التمزق و الإنقسام، و الضعف و التخلف و التجزئة .
إنه إندماج لمختلف القوى الإجتماعية في العمل من أجل المصلحة الاكبر ،هو الوعي بالانتماء للجماعة والسمو بهذا الوعي الجماعي من أجل بناء مستقبل مبني على أسس الوحدة القومية و الهوية السيادية في ظل دولة قوية.
إن هذا الزمن الذي يتسم بالقنوط و الإغتراب ، و البحث عن الهوية ،لهو أكثر حاجة و أشد إلحاحاً في البحث عن الذات المفقودة ،و الضياع القائم و الذي لا يمكن أن يتبدد إلا في وضع واحد ؛ ألا وهو الشعور بالإنتماء القومي شعورا ملازماً ،و حباً خالصاً ،و فكراً واعيا مستنيراً ، واثقاً من حتمية الإنتصار..
إن مفهوم القومية لا يأخذ بعداً واحداً بل هو متعدد الأبعاد متشعب المواقف ،و المعاني ، يشوبه الغموض و الإختلاف ،من حيث ألأسس و الخصوصيات ،داخلياً و خارجياً .
تحررياً،و سيادياً ..أو هيمنة ،و عنصرية..
القومية و العالمية:
لقد كانت القومية دوما دافعاً مهماً من دوافع التغيير ، كما انها و بنفس الوقت أظهرت أنها عامل من عوامل الحفاظ على الوضع القائم .
إن القومية شعور بالجماعة و قيَمها،و شعور بالرقي و القوة .
و لكن هل القومية شعور متناقض؟
هل هي شعور بالتعالي، و بالتالي كان لا بد من لجمها..
و شعور بالقوة يترادف مع روح العدوان و التعدي على قوميات ألأخرين؟
هل تخلق القومية شعورا مناهضا يجعلها أداة سلبية في التعاطي مع الغير،و تخلق عداءً دولياً ،و إبتعادا عن أهدافها الحية و دعواتها للسلام و الأممية و الندية، و تتحول بالتالي الى مشروع عنصري ..؟
إن السعي الى التسلط و التعالي بدافع القوة ، و البحث في كمائن الماضي ،و الدروس المستقاة من عدم الثقة بالأخر،يؤدي الى المنافسة ،و الصراع.
يمكن للقومية ان تلعب أدوارا متضادة كأن تكون عاملا من عوامل التوحد ،و القوة ، و بناء نظام يبحث عن الشرف الوطني، و التفادي في النضال من أجله ..
و تكون عدوانية تسلطية نافية للأخر ،كتلك التي وحدت ألمانيا النازية ضد أقطاب الحلفاء،أوكتلك الشيوعية- التي كانت نقيض للقومية- ،و سلاحا لتسلط العنصر الروسي ،و بعث الأمة الروسية على أسس نظرية إشتراكية و التي أدت الى تعاظم القومية الروسية و بناء الدولة البلشفية منذ عشرينات القرن الماضي .
وفي ذات الوقت القومية عاملا مضادا للحفاظ على الهوية من الهيمنة و التوسع الخارجي ،كالقوميات التي هزمت ألمانيا و التي أوقفت الزحف الشيوعي الروسي..
القومية تاريخياً:
القومية هي شعور بالولاء للأمة ،و ينشئ هذا الشعورا عقلياً و نفسيا بعظمة الامة ،و تميزها عن غيرها من الأمم، بغض النظر عما إذا كان هذا الشعور ،حقيقة أم خيالاً ،بل هو في الأساس شعور بالفخر و الإعتزاز و حتمية الإنتماء،و التركيز على النواحي الإيجابية ،و تجاهل ،و التخلي عما يمكن أن يكون مجال خلاف حول صدق النظرية ،و مدى صحتها،و تناسبها مع الواقع ،أي أنه من الممكن ،بل من اللازم وجود شعور بالتعظيم حتى لو كان هذا من وحي الخيال ،او من أساطير الأحلام.
و قد يهدف الشعور الى بناء وحدة مفقودة و الخروج من واقع التفرقة ،و الإستعمار عن طريق التشكيل القومي (1)
قد يهدف هذا الشعور الى التعظيم و اللإعتزاز بامة موجودة الأسس والبناء الهيكلي السياسي كالقومية الفرنسية
و قد يكون شعورا بالتعالي و التوسع و على حساب الغير ،كالقومية الألمانية،أو القومية الأمريكية المهيمنة في أيامنا.
لعل أصل نشوء القوميات ،و بدأية ظهورها، و العمل على صياغة فكرة قائمة على الشعور و التعالي و الإنتماء الى شيء جامع للقوى و الأهداف، كان البحث عن العرق الواحد ،بيد أن المفهوم تغير ليضم زيادة عليه بقية مقومات التوحد و التواصل كاللغة و الأرض و التاريخ و الأفكار و الثقافة و المصالح المشتركة و المصير الواحد .
لقد نشأت الأمم بداية في أوروبة و كانت سببا في خلق الدول ،فانبثقت عنها،بينما تسعى الدول العربية لخلق واقع الأمة ( و الدول العربية هنا كمفهوم سياسي قانوني تؤلف أنظمة قانونية تتمتع بالقوة داخل حدود معينة،و مع وجود دول لا تجمعها سمات و خصائص الوحدة الأممية ، نجد الأمة العربية تنقسم بين دويلات لم تستطع الوصول الى تشكيل وحدة سياسية و إجتماعية مستقلة تصهر الأمة في الدولة و تخلق كيانا واحدا ذو سيادة موحدة شاملة ..).
لقد عرفت البشرية منذ القدم الولاء الوطني و شعور الإنتماء الى البيت و الأرض وعلاقات القربى و الأهل .
وعرفت أثينا دولة المدينة التي كانت تجمع اهلها بمزايا الشعور بالجماعة و الخير و الدعوة للكمال و إن على نطاق ضيق.
في حين دعى الرومان الى العالمية من خلال نشر التعاليم المسيحية ،و الإعتماد على النشاط العسكري و القوة و التركيز على وحدة العنصر الإنساني بعيدأ عن القومية.
و في حين أكد عصر النهضة على حرية الفرد،و غلبة التعاليم الإنسانية ،جاء ظهور بعض الدول الأوروبية القوية كحاجة عليا لإشباع طموح الملوك بالتوسع و الغطرسة..
يجمع البعض على أن القومية ظهرت مع الثورة الفرنسية مستقية من تعاليم و كتابات جان جاك روسو ،في الحياة الإجتماعية،و التمرد على الملكية المطلقة و البحث عن الهوية ،و الحقوق ،و إعطاء الشعب حقه في السيادة ،بدلا من الملك و شرعيته اللاأخلاقية .
لقد صارت فرنسا بعد الثورة أمة،حيث أكدت وثيقة حقوق الإنسان ان الأمة هي مصدر السيادة ،و أكدت الثورة الفرنسية على عامل اللغة الجامع و تبنت رموزا تظهر الإنتماء و العزة الوطنية و الشعور القومي كالعلم و الشعار الموحد الوطني .و إتجه المنظرون الفرنسيون الى نشر تعاليم الحرية و العدل و المساواة الى باقي الأمم ،بل أنهم وجدوا لأنفسهم واجبا إلزاميا بنشر تلك التعاليم الإنسانية للقضاء على الظلم الإنساني!!
و ظهر معه حمل السلاح لإخضاع الطغاة ،و حمل رسالة الحرية للأمم،و وجب حمل السلاح لتخليص الشعوب ،و جاءت الحروب بإسم التحرير،مما خلق شعوراً موازيا لدى الأمم الأوروبية لصد الهجوم الفرنسي المدعوم بشعور العظمة و التعالي ،فإختلط مفهوم القومية بسمو العنصر ،و إختلاف الجنس عن باقي الأجناس .
على ذات المبادئ تعمل الإمبراطورية الأمريكية في تعاملها مع الأمم على أساس المسؤولية في تصدير مبادئ العدالة و الحرية و نشر قيم السلام و الديمقراطية الأمريكية بين الشعوب!!
تفتقد الامة الأمريكية لوجود ماضي و جذور تاريخية ،و عناصر الأمة الواحدة المبنية على التواصل الحضاري و التجانس القومي و الوطني ،فكان ذلك تطلعا أمريكيا للقومية على أساس المستقبل ،و بالتالي على مبدا التوسع العسكري.
بدأ التوسع الأمريكي على حساب الولايات الجنوبية ،و من ثم الإنطلاق نحو العالم في القرن التاسع عشر ،معبرا عن رسالة الأمريكية للعالم على لسان روزفلت الذي أقر بأن للعالم حق على الولايات المتحدة،و ان الحرب ضد إسبانيا أجود عمل طبيعي يحدث في هذه الفترة...hans kohn: América nacionalesة) p79
كما أكد ويلسن بعد دخول أمريكا الحرب العالمية الأولى ان العلم الأمريكي ليس علم الولايات المتحدة و حسب ،بل علم الإنسانية جمعاْ..(دراسات في الفلسفة السياسية ص 168).
ء.وجاء بوش ليعلن حربه العالمية على قوى الارهاب ،لتخليص البشرية من محور الشر ،و لينزلق في مفهوم الحرب الصليبية مثبتا لعالم ان القومية الأمريكية و رسالتها الى العالم قومية فاجرة عنصرية تأخذ من القوة معيارا للتعامل مع البشرية و من الإنسان الأمريكي المدجج بسلاح العصر مرهبا للعالم نحو السيطرة و التوسع...
أما ظهور القومية في الشرق،و في البلاد المحتلة بالتحديد فقد كان ردة فعل على الإستعمار،و كان موجها للتحرير و الإستقلال،كما ان قوميات بعض الدول كانت شعورا مناقضا للإستعمار عبَرعنه نهرو بان القومية الهندية هي شعور مناقض للإمبريالية الغربية مبني على أساس توحيد الأمة الهندية..
عناصر القومية :
في البحث عن أسباب التوحد القومي،و الشعور بالإنتماء الواحد لقومية معينة نجد أمامنا عدة عوامل ربما تكون جوهرية لشعب ما،و ثانوية لغيرها،أو فالنقل أنها سبب من أسباب الإنصهار في تعاليم معينة تجعل من الفرد مؤمناً مقدسأ،ممعنا، مغاليا في تعظيم الأسباب التي تدعوه لإعتناق هذا الإحساس المختلط بشعور العظمة،و الإيمان بالقدرة الخارقة،و ثبات نظرية التماسك و التجانس الإجتماعي.
في أسباب البحث عن الهوية الضائعة،و الذات المغتربة عن أسباب صيرورتها القائمة ، تتعاظم مبررات التوحد القومي ،و التطلع نحو التجمع الواحد المبني على ركائزالتماثل ، والبحث في إيجاد نظريات، و محاولات مجدة ل لبناء المستقل في ظل مقومات التواصل القومي:
- دور الجنس(العنصر) في القومية
- الأعمال العظيمة لشعب ما
- دور القائد الحكيم في بعث الشعور بعظمة الإنتماء.
- محاولة النخب تصحيح وضع ما ،و إيجاد حل للمشاكل الإقتصادية و الإختماعية القائمة..
لا بد من عدم الخلط بين كل من مفاهيم الأمة ،الشعب ،القومية ،و قد يختلط علينا الأمر أحيانا في تعريف الأمة العربية،او الشعب العربية ، و في حديثنا عن القومية العربية.
فالشعب هم مجموعة الأفراد الذين يشتركون في عوامل واحدة، و خصائص مشتركة كالأرض و اللغة والإستمرارية و التاريخ و الثقافة و التواصل الإجتماعي...
و الأمة هي مجموع الأفراد الذين يعيشون في دولة من صنعهم و بإرادتهم،و بحكمهم،و بقرارهم السيادي.
فتكون القومية هي الخيوط العريضة التي تربط أفراد الشعب بقضاياهم، و العمل إنطلاقا من الشعور الواحد بوحدة الهدف و المصير ،و الإحساس المشترك بالروابط الإجتماعية و الثقافة و الفكرية و الإقتصادية .أي النظر الى الخصائص المشتركة بين الأفراد..
فالخصائص المشتركة للأفراد ليسيت واحدة؟
هناك إختلاف في وحدة الأرض ،و العقائد ،و اللغة،و الثقافات و التاريخ و العادات و القيم...
فما الذي يوحد القوميات إذاً و على أي الأسس تكون الوحدة القومية ؟
القومية العربية:
إذا كان ربط الأفراد بالنظام السياسي،و ومزج المفهوم العام للقومية بمدى ما تحقق من ترجمة لأهدافها،و تحقيق وحدتها القومية على أساس عناصرها الموحدة ،و كيانا دستوريا قائماً يجمع ما يشعر به أصحاب القومية الواحدة: فيمكن القول أن القومية العربية لم تخرج الى الوجود بعد..
و إذا كان الشعور بالقومية مرتبط بمدى من تحقق من وحدة للإنتماء التاريخي و اللغوي و الجغرافي والوجداني ،و بالتالي وحدة الأمة على تلك الأسس ؛ فيمكن الحديث عن القومية العربية عبر بعض الفترات المتفرقة التي وجد العرب فيها أنفسهم يدأ واحدة و خاصة بعد ظهور الإسلام العظيم و رسالة الايمان في الخير و السلام و العدل الى البشرية جمعاء..
أما إذا كان الشعور القومي يقينا دائماً و حسا تلقائياً ،و شعورا فطرياً غريزيا و عقليا معاً ،و أندماجاً عفوياً و إرادياً ، و رجع صدى لكل مكونات الشخصية العربية على مدى عصورها،و هياماً في أدق تفاصيل القدرة الإلهية على الأرض..
إذا كانت القومية شموخا لا حدود له،و خيراً لا أفق لمعانيه ،و عظمة لا تضاهيها سوى قدرة الله عز و جل..
إذا كانت القومية العربية كلاماً عن المعجزات،و قدرة على الإستمرارية ،و هدى على طريق المصالح الفوقية و لسانا مازجا الصيغة بالفكرة والهيئة باللفظ العربي الإلهي القدرة..
فالقومية العربية موجودة وجود أول إنسان لفظ الضاد، و منحها للاحقين عنفوانا و علواً و وقارا...
إن القومية شعور بالدرجة الأولى ..و لم ترتبط بالدول و السيادة و القرار الحكومي إلا لاحقاً.
و القومية إنفراد بمزايا ذاتية و شخصانية،جمعية لا فردية ،و إنتماء إرادي و عفوي ،حماسي و عضوي..
إذا كان المفهوم دالاً على صيغة الأمة ،و كانت الأمة العربية وليدة الإسلام فالفكرة القومية لم تكن وليدة الإسلام كشعور بالتمييز و السمو بالجماعة،و العمل من اجل القوم و الإنتماءالقدري و التضحية من اجلهم. يعبر دريد بن الصمت عن الشعور بالإنتماء للجماعة : وما أنا إلا من غزية إن غوت غويت وإن ترشد غزية أرشد..
لا شك ان الشعور العروبي كان مبهما، وخافتا في الأغلب في الجاهلية ،لكنه لم يكن مفقوداً،يؤكد على ذلك الإسلاميون في رفضهم للدعوة القومية على أساس العروبة بردها الى الجاهلية،و نعتها بأنها دعوة الى روح الجاهلية ومضامين العصبية العربية التي كانت قائمة.!.




(و لا شك أن هذا القول ،و إن أعطى العروبة مضمونا تاريخياً ،وأكد على قدمها ،إلا أنه جهل بواقع العرب،و رسالة القوميين العرب في دعوتهم الى الوحدة على أساس الشعور القومي و الإنتماء العربي ،و رد الدعوة القومية الى التضاد مع دعوة الإسلام،و بناء ذلك على العلمانية التي دعى إليها بعض القوميين لحل إشكالية الأقليات الدينية،و إبعاد الدين عن السياسة .
يقول إبن تيمية كل ما خرج عن دعوى الإسلام والقرآن من نسب أو بلد أو جنس أو مذهب أو طريقة، فهو من عزاء الجاهلية، بل لما اختصهم مهاجري وأنصاري، فقال المهاجري: يا للمهاجرين، وقال الأنصاري: يا للأنصار، قال النبي صلى الله عليه وسلمأبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم وغضب لذلك غضبا شديدا)
و يفسر ذلك ضعفا في مفهوم القومية العربية،و إجحافا في الدعوة القومية على أساس اللغة و التاريخ و القيم و المصالح المشتركة..
و يستشهد أصحاب الدعوة الى نبذ القومية بأقوال النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الله قد أذهب عنكم عصبية الجاهلية وفخرها بالآباء إنما هو مؤمن تقي أو فاجر شقي الناس بنو آدم وآدم خلق من تراب ولا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى) وهذا الحديث يوافق قوله تعالى: ::يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ:
و لست بصدد تلك الإشكالية بل لإظهار قِدم القومية على الإسلام، و إجحاف المغالطين بحق العروبة و دعوتها..)


لقد خلق الإسلام أمة مبنية على العقيدة في الأساس ، لكن العرب كانوا ذخيرتها،و حاملي لواءها،و رافعي رايتها،و المدافعين بحق عن رسالتها و اصحاب التضحيات الجسام،في نصرها،كيف لا؟ و النبي منهم،و القرأن بلغتهم، و الأمراء قادتهم،و أرض الإنطلاق الى بقاع العالم أرضهم..
و إذا كان يمكننا وصف القومية العربية على أساس الحكم و الدعوة و العصبية الإيجابية فالدولة الأموية كانت بحق: دولة العرب الأولى،و مهد القومية العربية في نشأتها.
لقد أحدث شعور القومية العربية بللا ً ،و إرتباكا في العقول لأن العادة كانت ان الرابط بين العرب هو الدين،فكانت الإشكالية أن يكون الجامع هو الإسلام لا العروبة ، لكنها جاءت على غلبة رابط العروبة بالدولة القومية و شكلها الحالي ...

القومية العربية في العصر الحديث:

إلا أن فكرة القومية العربية كدعوة الى نهوض العرب ،و إقامة دولتهم المستقلة على أساس الجوامع التي بيبنهم،جاءت كردة فعل مزدوجة ،فهي تأثر بالقوميات الأخرى،و لا شك في ذلك خاصة إذا ما تفهمنا الظروف التي رافقت بعث القومية من جديد عبر أدمغة و جهودعربية تأثرت بالأمم الأوروبية التي ساعدتها ظروف قرون ما بعد الثورات الصناعية و ما بعد الحروب،و التي أوجدت الحاجة الى دول موحدة تقوى على مقارعة اعدائها.
هذا من جهة أما الدافع الأخر فكان الوضع العربي المزري الذي عايشه المتنورون العرب ،و دعوتهم الى العودة الى الأصول ،و خلق مقومات الدولة العربية على أساس الروابط ..و ما أكثرها..
لقد خلفت السيطرة العثمانية على الأرض العربية واقعاً مظلماً من البأس و الفقر و الجهل ،و القوقعة على الذات العربية،و تشكل عند المثقفين العرب في مطلع القرن التاسع عشر إحساس بالظلم و القهر و التردي ،جاءت خير ترجمة له مقالات و كتابات المستنير العربي عبد الرحمن الكواكبي .
يقول الكواكبي:إن أشد مراتب الإستبداد حكومة الفرد المطلق، الوارث للعرش، القائد للجيش،الحائز على سلطة دينية..و السلطة الدينية كانت شرا على المجتمع العربي ،لا للتعاليم الدينية بل للرداء الذي يتقبع فيه الحكام باسم الدين فكانوا وبالا على الدين و المتدين ،فغياب الدين الأصيل أدى الى خلل الدين الحاضر ، إن الإستبداد السياسي متولد عن الإستبداد الديني أو هما اخوان..
فكان فكر الكواكبي أول من دعى الى السمو بالعروبة ،و عودتها الى مسارها الصحيح،و فرضيته القائمة على ربط مسألة النهوض بإبعاد الدين عن الدولة .
و تتالت الدعوات الى النهضة العربية إنطلاقا من الخلاص من الإستبداد العثماني ،و كانت الجمعية السورية اول تلك التجمعات عام 1870، و كان من أوائل روادها بعض العرب من غير المسلمين(بطرس البستاني و ناصيف اليازجي) ذوي النزعة العروبية، و المتضررين الأكثر من تعسف الدولة العثمانية و طغيان القومية العثمانية على العرب.
تلاها على التوالي:
الجمعية العربية السرية عام 1875، جمعية رابطة الوطن العربي أسسها نجيب عازوري سنة 1904م بباريس وألف كتاب يقظة العرب . ، جمعية الوطن العربي : أسسها خير الله سنة 1905م بباريس ، وفي هذه السنة نشر أول كتاب قومي بعنوان الحركة الوطنية العربية ، الجمعية القحطانية ظهرت سنة 1909م وهي جمعية سرية من مؤسسيها خليل حمادة المصري .، جمعية ( العربية القناة ) : أسسها في باريس طلاب عرب منهم محمد البعلبكي سنة 1911م ،الكتلة النيابية العربية : ظهرت سنة 1911م .

- حزب اللامركزية : سنة 1912م .

- المؤتمر العربي في باريس : أسسه بعض الطلاب العرب سنة 1912م .

- حزب العهد :1912م وهو سري ، أنشأه ضباط عرب في الجيش العثماني .

- جمعية العلم الأخضر سنة 1913م ، من مؤسسها الدكتور فائق شاكر .

- جمعية العلم ، وقد ظهرت سنة 1914م ، في الموصل .
إن الجهود اللاحقة للمهتمين العرب لم تنجح في خلق كتلة عربية فاعلة،خاصة و ان الأوضاع الداخلية و الإقليمية لم تكن لتساعد على ولادتها بل كانت مجرد بشائر لمخاضها فيما بعد.،و باءت بالفشل كل محاولات العرب في خلق تكتل عربي عثماني على أساس الحكم اللامركزي،و إعطاء العرب حقوقهم في بلدانهم التابعة للسلطنة ، إثر تعنت السلطان عبد الحميد، و من بعده إنقلاب جمعية الإتحاد و الترقي ،و التي كان حزبا عنصريا بإمتياز
القومية العربية ما بين الحربين العالمييتن:
كان تشكل عصبة العمل القومي في لبنان 1933 نقطة إنطلاق للعمل العربي الموحد ،إعتمادا على ركائز الصراع القائم بين العرب المحتلة أراضيهم و الإستعمار القابع على معظم الوطن العريي،إحتلالا مباشراً و وصاية ، و تبعيات ملكية أكثر هي إحتلال من الإستقلال.
والذي أكد على قضايا العرب الأساسية في مراحل الإستعمار المتلاحقة،وطبيعة الإستعمار،و الموقف من القومية العربية،و تحديد الاولويات في الصراع،والتعريف بالعرب ،و الجغرافية العربية،و أسس التوحد العربي....
وجاء مؤتمر الطلاب العرب الاول في اوروبا في بروكسل 1938ليبحث في القضية العربية، و يضع جملة عقائد و اراء في المسألة العربية على يد شبان عرب من مختلف الوطن العربي ممن يدرسون في الجامعات الاوروبية ، وكانت نتائجه شرحا وافيا عن حقيقة القومية العربية و اسباب النهوض بالامة و يضع منهاجا للعمل المنظم لتحقيق اهداف العرب ...
و تكمن أهمية المؤتمر في العدد الكبير للطلاب الحاضرين ،و اهمهم: الدكتور عبد العزيز الدوري، و عبد الرحمن البزاز،و الدكتور قاسم البزركان و موسى الحسيني و غيرهم ..
و كان مطلع الميثاق الذي اتخذه المؤتمر يؤكد على ان العرب امة واحدة ،لها الحق المقدس بان تكون كاملة السيادة لتصريف شؤؤنها و تدفعها قوميتها المتحفزة الى تحرير الارض بكاملها...
و من ثم بدات تخرج افكار قومية تدعو الى وحدة الإنسان العربي على تراب الوطن العربي الكبير ،و تستنهض الوجدان العربي،و تبحث في بعث الروح العربية الأصيلة التي عانت من مراحل غيبوبة ،إستمرت لقرون عديدة اوصلتها الى ما هي عليه من تفرق و تشرذم .
و جهل كان هوالتنيجة الأكثر فداحة ،و الأشد وباءً .
و جاء التتويج بولادة حزب البعث العربي الإشتراكي و الذي نظر الى الوطن العربي نظرة واحدة ،و تعامل مع القضايا الإقليمية من وجهة نظر قومية ،وبنى نظريته على أساس قومي في صرخة عارمة على الواقع العربي المقسم،و الإنسان العربي المتخلف ، و الهوية العربية المفقودة.
خاتمة:
لا بد من القول أن القومية العربية لم تجد طريقها بعد في تحويل العرب الى امة واحدة ذات نظام سيادي و تحت راية واحدة.
أظنني قد وقعت في هفوة في الحديث عن القومية العربية..
و كنت أبحث في الفرق بين القومية و العروبة :أن العروبة قد تكون وجودأ تلقائي،و شعورأ غامضأ بالإنتماء في ظل ظروف معينة .قد تكون العروبة إنتمائا شكليا يتحقق عبر الولادة أو الهوية القطرية، و اللغة المحكية توارثاً...
بينما القومية: فهي مجموعة الصفات التي تؤلف بين العرب و تكون منهم امة متحدة في الوطن و اللغة و الثقافة و التاريخ و الأهداف و المصالح المشتركة.
و هي الشعور بالإنتماء الى هذه الامة ،و العمل وفقاً لهذه الفرضية..
ان حزب البعث قد عرف العربي في المادة 10 من النظام الداخلي بأنه هو من كانت لغته العربية و عاش على الارض العربية أو تطلع الى الحياة فيها،وامن بالانتساب الى الامة العربية ..
!!
و هنا لا يكون الإيمان من صفات العربي ،و إنما من صفات العربي المؤمن بعروبته المشبع بغريزة القومية التي يراها مقدسة قدسية الله ،و عظيمة عظمة انبيائه..
فالعروبة صفة ، و حق مكتسب ،كالإسلام الذي هو أمة محمد .
وأمة محمد غير قوم محمد الذي يلتقي معهم بالدم و اللغة و الأرض والمشاعر و القيم ..و من هنا كانت قومية محمد تستحق أن تكون شعورأ بالعروبة ،و نضالاً من اجلها،و إنتماءً مقدس لضميرها الحي..

لقد عبرت الاديبة العربية الكبيرة نازك الملائكة عن تعريف القومية بقولها:
تقبلنا الحقائق الكبرى تقبل تسليم دون ان نناقشها أو نحاول تعريفها،و كان ذلك هو أساس حكمتنا الشرقية،لا لم نحاول أن نعرف أشياء كالله و العروبة .إن القومية العربية مهما كان تعريفها تنمو في قلوبنا بمعزل عن وعيناً و تختلط بكل قطرة من دمائناوترسب فس عظامنا و تترسب،و ليس لنا في تكوينها و لا سيطرة لنا عليها...
فالقومية العربية حقيقة عند نازك الملائكة لكنها ربما كانت وهما و ضياعا للوقت،و إستنكارا للواقع عند الأخرين .فهل هم يؤمنون حقاً بالعروبة،و هل يحملون إنتماءا لا شعوريا يرقد ما وراء العقل ليعبر عن ذاته؟ ..
يرد قسطنطين زريق انبعاث الروح النضالية الى مصادر متعددة في النفسـ ، ومن هذه المصادر وضوح الغاية.
فعدم وضوح الغاية هو في الإنقسام الى قوميين و ليبراليين و دينيين و و إشتراكيين و تحررين و إنهزاميين ،و مناضلين.(معنى النكبة مجددأ 1967دار العلم بيروت ص62).
فكيف نفسر مقولة الزعيم الوطني سعد زغلول: أن إتحاد الدول العربية هو جمع أصفار..؟
و هل مرد ذلك الى سوء فهم بالطبيعة العربية،و المشاكل العربية العصية على الحل؟أم انها الثقافة و البيئة و الظروف المحيطة .؟
و كيف يكون قول العلامة العربي طه حسين بأن القوميون يضيعيون أوقتهم في حلم عقيم و أحلام بعيدة التحقيق ؟
هل يمكن تفسير ذلك لحالة القوميات التي سادت و ما تزال في ربوع الوطن العربي من فينيقية و فرعونية و غيرهما..
أم الظروف التي عاشتها امتنا العربية و الفرقة ، و تتابع الإستعمار،و تمزيق الأوطان أدى بدوره الى هشاشة الشعور بدوافع القومية ،و عوامل الوحدة العربية؟
كيف الوصول الى تحقيق أهداف العرب في وحدتهم إذا كانوا الأن ، غير مؤمنين بالعروبة كمصدر للقيم ،و منبع للفكر و مرشد للغايات،و أصل للإيمان ، و مبعث للنضال ،و أساس متجذر في التاريخ للتوحد الوجداني ،و طريق المستقبل و المصير لا يمر الى عبر وحدتهم ..!
إن الإستعمار الخارجي و الديكتاتوريات الداخلية جعلت المواطن العربي مرهقا في بحثه عن قوميته،تائها في واقعه، مغتربا عن مجتمعه ،فاقدا لخيط النور الذي ينقله الى بر الأمان، لذلك فقد ظهر جليا ان التحرر هو بداية الطريق،تحرر الإنسان العربي ،و تحرر المجتمع العربي ،و بناء مجتمع قوي متماسك،مؤمن بعدالة قضاياه مدرك منابع القوة في عروبته فاعلا في الإنقلاب على فساده..
و هنا لا بد من التشديد على عامل الوعي ،و الذي يكاد يكون أهم عوامل الخروج من تبعية الماضي ،و قهر الحاضر،و عبوديته..
إن طريق الوحدة تتطلب وجود إنسان عربي واعي ،حر في إرادته، قوي في تماسك أفراد مجتمعه..
إن الأرضية الأكثر صلابة للخروج اليوم من عصر التبعية و العبودية و التقهقر،هو الإيمان أولاً بقدرة العرب على تحقيق أهدافهم،و العمل ثانياً بإصرار و ثبات على إظهار محاسن الوحدة العربية،و توحيد الجهود في بث الوعي بقدرة الإنسان العربي ،و بث روح التضحية و العمل في مختلف فئات المجتمع العربي من محيطه الى خليجه.
و لذلك كله لا بد من التحرر أولاً و ثانياً و عاشراً ..
التحرر الفردي، و الجماعي ،الداخلي و الخارجي ،عبر تحرير الإنسان العربي من قيود الركود و الخنوع و التبعية ...
__________________
www.baath-parte.org
وائل شجاع غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


.
 الفكر القومي العربي


إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.


Free counter and web stats